"أينسى القلب أيامًا لها في عمقهِ مجرى؟
وهل يقوى؟
سنين كان يقضيها، بكل الحب يرويها، فهل تُنْسَى؟
جروحٌ كان يخفيها -ويا الله- مافيها.. فقد أضنى، فهل من عودةٍ تُرجى ؟!"
________________________
منسدح على السرير ما قدرت اقوم واداوم مالي نفس! والغريب بالموضوع ان مهند ما جادلني بالعاده يرفض ان العيال يغيبون مهما كان السبب! حرفيًا هو مثل الأب لهم
جلست وانا اناظر بطرف عيني لجوالي اللي على الطاوله ودي اتصل على عمي صالح بس اول مره اتردد اني اكلمه..فيه مليون شيء براسي واشياء مو داخله عقلي ..لما افكر كيف انا منسيّ؟ هادي صادق هو شيء ما يدخل العقل وانا نفسي ما كنت مُقتنع بفكره اني منسيّ وماقد كلمت احد عندها لأني متاكد محد بيصدقني..وعند هادي كانت زلّه لسان وندمت اني تكلمت بهذا الموضوع!
قاومت ترددي وامسكت بجوالي واتصلت عليه وانا مو مرتاح عكس عادتي..اول ما فتح الخط نطقت"هلا عمي صالح عساك بخير؟"
ردّ علي: بخير ياوليدي..اخبارك انت؟
"بخير دامك بخير!"
فيه شيء شاك فيه من قبل وابي اتاكد منه !
سألته" عمي بسألك..ليش سميتني يوسف بالذات؟"
جاوبني: مثل ماقلت لك قبل لأنك جميـ...
سكت فجاءه..ليش؟
"وشفيك يا عم؟"
رد بنبره قلقه ما اعتدتها عليه: صارت مشكله عندي ياولدي شوي وادق عليك
اغلق المكالمة فورًا دون ما يسمع ردي..ليش قاعد يتذكر سبب اختياره تحديدًا لأسم يوسف؟ مو مفروض ينسى كل شيء يتعلق فيني قبل؟
تعبت..كل ما احاول اتعمق واعرف وضعي احس الابواب تنقفل بوجهي!
تعوذت من الشيطان وقمت من السرير عشان ابلع لي شيء من قمت ماطب ريقي شيء!
طلعت للمطبخ وشفت على الطاوله حافظه وعليها ورقه..خذيت الورقه وكان مكتوب فيها"عليك بالعافيه"
ياخي احب مهند وكيف انه يهتم فينا!
اخذت الاكل وحطيته بالمايكرويف ..قعدت انتظر لين وصلت الثواني لرقم واحد ووقفته..مدري بس احس كذا انا انتصرت عليه..وشدخل؟ مدري
جلست ابلع وانا اتابع يوتيوب ومطنش الهموم اللي كانت مشغلتني قبل شوي..معليش بس هذا وقت البلع ولازم استمتع فيه!
انهيت اكلي ورجعت اتسدح بالسرير وغرقت بهواجيسي
ماحسيت بنفسي وانا اغمض عيوني لين غصت بعالم الأحلام..
^ جسمي يرتعش بسبب بروده الجو وقطرات المطر اللي كانت تملأ ملابسي..كنت بسيب ضيق وامامي شخص اجهل هويته بسبب الظلام ماكان واضح لي الا فمه وطرف انفه ..مدّ لي كيس صغير وقال وهو يؤشر لأتجاه مُعين: يوسف نهايه السيب فيه ولد اعطه ذي الكيسه واذا راح ارجع هنا تمام؟ ياويلك ترجع قبل ما تتاكد انه راح مهما كان السبب! لو رجعت ترا ببعدك عن اياس وامير!
اومأت له وانا اخذ الكيس وفعلًا صرت امشي بالأتجاه اللي اشار له ومشاعر الخوف وصلت ذروتها..لأني اول مره اطلع بعد ذي السنين وغير اني بعطيها لشخص غريب ممكن يكون خطير بشكل ما..وحرفيًا ماني عارف ايش اللي بيدي!
بعد ماوصلت وقف ولد ضخم البنيه نوعًا ما وقال بصوت غليظ ومُخيف:عطني ياه
مديته له بيد مُرتجفه..اخذه ودفعني بقوه حتى ارتطم جسمي على الجدار .. غمضت عيوني بسبب تألمي فتحتها ببطء ولمحته يروح بعيد..قمت بعد جُهد بسبب ضُعفي ورجعت لنفس السيب وكان ينتظرني اول ماشافني تقدم باتجاهي وفتح يده وقال : عطني؟
عقدت حاجبي باستغراب وش اعطيه؟
نطق بغضب بعد مالاحظ جهلي:الفلوس وينها!
اي فلوس؟ نطقت بارتجاف" ماقلت لي فيه فلوس"
تقدم ناحيتي بغضب وصفعني كف وقال:شالفايده تعطيه بدون فلوس ياكلب!
وضعت يديني على وجهي احمي نفسي منه وانا اردد كلمه وحده" اسف"^
فتحت عيوني بفزع من الحلم اللي خرب ام نومتي..بس الغريب ليش اتذكر كل التفاصيل؟ وذاك ناداني يوسف يعني اسمي الحقيقي مفترض يكون يوسف؟
اختيار عمي صالح لأسمي هل هو محض صدفه ولا هو اصلًا يعرف هويتي؟
ممكن تكون ذكرى من ذكرياتي المفقوده؟
ليتني ما تذكرت دامها بهذا السوء ..ليتني ظليت على غفله ولا اني اتذكر اشياء تضيق الصدر نفس ذي
تعوذت من الشيطان واستغفرت ربي ..عيب علي! ليش قاعد اجزع؟
نظرت للساعه وكانت ثنتين الظهر..اح نمت ست ساعات ماحسيت على نفسي!
لحظة صلاه الظهر! قمت فورًا ركض للحمام مريت من العيال متجاهلهم ومو منتبه للمويا اللي على الأرض ..وفجاءه؟ تزحلقت..
نطق مهند بفزع: ياحمار قلت لك انتبه!
تركي وياسر ضحكهم واصل لآخر الغرفه ..نطقت بغضب"وش يضحك؟"
ردّ ياسر بانفاس متقعطه من الضحك:طيحتك تضحك!
شمقت له متجاهله ..بزر!
قال آسر وهو يمد يده يساعدني: قل بسم الله
قلت بصوت خافت"بسم الله"
مديت يدي وحاولت اوقف بس ماحسيت على نفسي الا وطحت مره ثانيه ورجلي توجعني بقوه!
"تعورني مرة!"
قلتها بصوت متألم ..وقفوا تركي وياسر عن الضحك بعد ما شافوني ماني قادر اقوم
صار آسر يلمس رجلي ويفحصها ..صرخت بألم بعد ما ضغط عليها بقوه وتزامنًا مع صراخي طلع ادهم من الحمام وقال بقلق: وش صاير؟
مارديت عليه واجابه آسر: شكل فيها كسر مو متأكد..
ناظر باتجاه ادهم وقال : شيله ووده للعياده يفحصونه
شيله؟ وش شايفني !
قلت باعتراض
"يمديني امشي ابعد"
امسكني مع كتفي وقال وهو يضحك: اهجد بس انت يالله تشيل نفسك!
" مابقى الا هو يشيلني! معليش بس احترموا رجولتي..جيبوا اي كرسي ودفوني فيه بس يشلني لا"
نطق مهند بقله حيله: خلاص انا بشيلك
" مو قصه من يشيليني بس تراني كبير وش بزر تشيلونه!"
تجاهل ادهم اعتراضي وشالني وهو يقول: اسكت بس انت انفخ عليك وتطير من كثر ما انت معصقل!
"يابزر نزلني لا اجلدك الحين!"
نطقتها باحراج
وتابعت كلامي" بيقعدون يطلعون عنا اشاعات ماني فاضي لهم!"
ناظرني بجديه وقال: يتكلمون من اليوم لبكره..اللي نيته وصخه ويطلع كلام عني وعنك انا بتعامل معه
"ياخي نزلني ..احبي لين اوصل اهون من انك تشيلني!"
نطق اصيل بهدوء: خلاص ياعيال اتصلت على حق العياده وبيجي مايحتاج تروحون
اصيل مُنقذي!
"نزلني لا اهفك"
نزلني بشويش على الكنبه وراح يطرف الباب..قلت وانا اناظر لمهند"يعطيك العافية على الفطور"
التفت لي وقال باستغراب: اي فطور؟
"مو انت حاط لي فطور؟"
ضحك وقال:لا اصلًا اليوم قمت متأخر ومافطرت!
"غريبة! مين سواه ياعيال؟"
كلهم هزّوا زؤوسهم بعدم علم
معقوله ادهم؟ مدري بس ما اتوقعها منه
جاء ادهم وقلت"تسلم على الفطور "
نطق بخجل حاول يخفيه:ترا ماسويته لك كان زايد وقلت اسوي خير واحط لك ولا ترا ماطبخت وسويت عشانك
ضحكت بقوه وجيت بتكلم بس دخل الدكتور .. وفحص رجلي وقال وهو حاط يده على دقنه: الظاهر لي انه كسر بس انتوا محركينه شيء؟
نطق ادهم : اي شلته
صار الدكتور يوزع نظراته بيننا وقال بنظره ساخره وهو يأشر على ادهم: انت؟
واشار علي وتابع كلامه: شلت هذا؟
عقد ادهم حاجبه وقال بغضب:ليه فيها شيء؟
اجاب الطبيب فورًا: ابد مافيه شيء!
ناظر لي وقال: مبدئيا بجبرها لك ولازم اسبوعين ماتركض ولا تتحرك واجد وترتاح ..بعطيك اجازه مرضيه خمس ايام كافيه ان شاء الله
خرج بعد ما جبرها لي ومع خروجه طلعوا باقي العيال ومابقى الا انا وادهم..نطقت وانا انظر لـ ادواته الرياضية"اسمع اذا زانت رجلي بستخدم حقاتك ذول"
اجابني وهو يلعب بجواله: ايش؟
"ابي اعضّل"
ضحك ادهم بقوه بعد ماتكلمت
رفعت حاجبي وقلت باستنكار" فيه شيء يضحك؟"
تابع ضحكه وقال بكلمات متقطعه: ابد مافيه شيء بس مقطع يضحك شفته!
" اي واضح!"
سكت شوي وقمت وانا ممسك بمكنسه جابها لي مهند على مايشترون لي عكازة..مشتهي قهوه سعوديه ابي اصحصح راسي واشوف دروسي ..سألت ادهم" تبي قهوه؟"
اومأ لي وهو ينظر للجوال ..رحت سويتها وجهزت التمر وفناجيل زياده احتياط لو جو العيال
بعد ماخلصت وزليتها جلست بالمقلط وناديت ادهم بصوت عالي..ثواني وجاء وصرنا نتقهوى بصمت محد قاعد يتكلم
نطقت عشان اكسر الصمت" وش خذيتوا اليوم؟"
ردّ علي: كل المواد ..محد غاب واستاذ الرياضيات قال بكرا فيه اختبار مفاجىء
ضحكت بعد ماقلت" كيف مفاجىء وهو معلمكم؟"
بادلني الضحك وهو يقول: وش دراني عنه!
"طيب كم درس؟"
جاوبني بغير اهتمام: الوحده الأولى
شهقت بفزع وقلت"وللحين جالس؟"
رد علي ببرود بعد ما أكل التمره اللي بيده:تراه رياضيات ما يبيله شيء
"لا تسوي نفسك دفره وانت بآخر اختبار جايب ثلاثه من عشره"
شرق بعد ماقلتها وقال:خير تتلقف بخصوصياتي
"حاط الورقه على سريري وما تبيني اشوفها؟"
ردّ علي:وش دراني انك ملقوف؟
مارديت عليه واخذت الريموت اقلّب التلفزيون على اساس القى شيء يسليني..ناوي اروح اكلم امير على المغرب ..قعدت احاول اتذكر رقم شقتهم كم كانت؟ اظن٤١ اذا ما خاب ظني..التفت لأدهم وقلت" ولد "
همهم ردًا لي وقلت" تذكر كم كانت شقه هادي وامير؟"
ناظرني باستغراب وقال: ليه؟
"خصوصيات اخلص تذكر ولا؟"
ابتسم بسخريه وهو يقول: الله واكبر يالخصوصيات
" ياخي بتقول ولا بدق على مهند اسأله؟"
جاوبني بعد ما شرب فنجاله ومدّه لي اصب له: حتى اذا عرفت مايمديك تشوفه
عقدت حاجبي باستغراب وقلت بعد ما مسكت فنجاله" انت تتكلم بالقطارة ولا وش؟ اخلص وقل ليش"
ردّ علي: امير بالمستشفى تعبان
توسعت عيوني بصدمه كيف تعب فجاءه؟ نطقت بقلق"وش صار له؟"
جاوبني: كنت رايح لشقتهم..وقالي هادي اساعده عشان اخوه تعبان! والحين نقلوه المستشفى
" من متى هالكلام؟"
جاوبني بعد ما جمغ من فنجاله: من امس؟
"وليش توك تعلمني؟"
قلتها بغضب وهو رد علي ببرود:من امس قافل على نفسك الباب كيف بقولك؟
مارديت عليه لأنه صادق..وقفت عشان اطلع واروح للمستشفى اتطمن عليه ..مدري وش حسّ الصداقه اللي طلع وانا ما اتذكره اصلًا
وقفني ادهم بعد ماقال: وين رايح؟
"بروح اتطمن عليه"
نطق فورًا : وشوله ترا اكيد بيرجع ..وتلقى اهله عنده غير كذا المدير يمنع الخروج من المدرسة الا لأسباب خاصه
" هو سبب كافي اني اطلع."
قال بفضول: تذكرته؟
هزيت رأسي نفيًا
سأل وهو يضحك: لايكون بتروح وانت متمسك بذي المكنسة؟
ابتسمت وقلت"مافيه الا هي!"
وخرجت متوجه للمدير اعطيه خبر اني بطلع
وقفت قدام باب مكتبه وانا مدري كيف بقوله لأني مالي نفس له!
جمعت شجاعتي ودقيت الباب ثوانً حتى وصلني رده بالدخول..فتحت الباب وقلت" السلام عليكم"
فيه طالب منسدح على الكنبه ومتلحف كامل جسمه مو ظاهر الا اطراف اصابعه..شمقت له جاهل سبب ذلك بس كذا كان بخاطري
بينما المدير كان يوقع بعض الأوراق وبعد ما سلمت رفع رأسه وناظرني نظره ساخره وقال: وعليكم السلام
زين رد السلام مب مثل آخر مره..تنهدت وقلت"ابي اروح للمستشفى اللي فيه الطالب امير"
عقد حاجبه بحيره..شكله ماوصله خبر انهم نقلوه!
اخذ جواله ووضعه عند اذنه ثواني حتى نطق:فيه طالب ناقلينه للمستشفى؟
صمت للحظه ثم قال بعتاب:ووشوله تودونه دامه بس ارتفاع حراره؟
قال مره ثانيه: ابوه طلب؟
اغلق الاتصال بعد ما قال:زين زين
ناظرني بحيره وقال باستغراب: ووش دخلك فيه؟
وش العلاقه اللي تربطنا؟
"خويي"
ردّ علي: مو سبب كافي يخليك تروح
"انا ما اطلب الأذن انا اعطيك خبر اني بروح"
اقوى قدحه!
رفع حاجبه وقال: اعرف قدرك يا يوسف
جلس الطالب بعد كلمتي وكانه يتسمع علينا ..ما كان الا بارق اللي قعد يتثاوب وقال: بروح معه
نطقنا انا والمدير بنفس الوقت" ووش دخلك انت؟"
ضحك بسخريه وقال: اخو خويي اكيد بزوره!
نطق المدير باستغراب: مب متهاوشين انتوا؟
استقام بارق وقال :من قاله!
تنهد المدير وقال: يله عندك ساعتين وترجعون اذا تأخرتوا بتوقع يا يوسف تعهد
قلت باعتراض"وهو!"
والله اني غبي..ولده اكيد مابيوقعه تعهد
ردّ علي : اجل انثبر ولا تروح
" لا خلاص امزح"
طلعت ووراي بارق ..ياليل النشبه قسم بالله مافيه راحه وهو معي!
" ليش تبي تشوفه؟"
رد بهدوء:قلت لك اخو خويي
"مو كنت تهدده كيف صار خويك؟"
ضحك فجاءه وقال: اجل هادي طلع له لسان!
نطقت بحده" ماعتقد زيارتك بتكون مرغوبه..اشوف من الأفضل تقعد بكرامتك هنا ولا بتتفشل هناك"
جاوبني بذات النبرة:على اساس وجودك هو المرغوب؟
وقفت بعد كلمته والتفت له وقلت" وش دراك؟"
ابتسم بخفه وقال: مصادري الخاصة!
" الله واكبر يالمصادر "
ماردّ علي ومشى متعديني ..مشيت وراه وبديت اسرع خطواتي حتى تعديته وصار هو يسرع خطواته وانا لين صرنا نركض..والله مايسبقني ذا البزر!
________________________________
فاتح الكاميرا بمكالمه جماعيه مع امي وقمر وقاعدين نسولف بأمور عشوائيه جدًا..نطقت بعد ماتذكرت" صح يمه ترا حجزت لك موعد بمستشفى***بعد يومين وبجي ان شاء الله"
ابتسمت وياحلوها من ابتسامه احس الدنيا بخير لا شفت امي تبتسم!
قالت:ياولدي لا تشغل نفسك معي ..عندي اوخيتي وعيالها يدبرون لي خصوصًا صالح ماقصر معي"
انمحت ابتسامه قمر بعد ما سمعت اسمه وفجاءه قفلت الكاميرا وقالت: انا بروح اذاكر عندي اختبار ادعيلي يمه!
ردت امي: الله يوفقك يا بنيتي ويلهمك الصواب!
الله ياخذك يا صالح
نطقت بلطف" ماراح ارتاح الا اذا صرت معك"
ضحكت بخفه وقالت: اللي يريحك اهم شي لا تضغط على نفسك!
سكتت لثواني ونطقت: ابوك ماله حس مو بالعاده يطول بالسفر كذا ولا يرد على الأتصالات!
الله يسامحك يبه..قلت " بدق عليه اليوم واشوف يمكن يرد علي"
ابتسمت بدون ماترد وبعدها قالت: يله اجل بقفل المكالمة..استودعتك الله
"دقيقه بحبك يمه"
قربت للكاميرا وبستها على اساس حبيت امي..جلست تضحك علي وهي تقول: الله يصلحك بس
قفلت المكالمه..ياربي لا تحرمني من ضحكتها!
دقيت على ابوي وردّ مباشره ..قلت" متى ناوي ترجع؟"
رد عليّ:رجعت
"وليش ماعلمتنا؟"
ردّ علي: مين اللي قال لي لا تكلم امي وقمر؟
تنهدت بضيق وقلت" امي تسأل عنك"
قال ببرود: ووش اسوي؟
"عادي تزورها وتوقف معها عالأقل لين تتشافى؟ اعتبره اخر طلب من ولدك"
ضحك بصوت منخفض وقال: ناوي اطلقها
ايش؟ يطلقها؟
قلت بانفعال" وهو وقتك؟ امي الحين تعبانه وتبيها تتعب زياده؟"
ردّ بحده:كيف تبيني اقعد مع وحده مريضه؟
"تستهبل؟ ذي زوجتك وعشره عمر وبينكم عيال اخر شيء ذا اللي تقوله؟"
تنهد بعمق وقال: اذا كبرت بتفهمني لا تلـ....
قاطعته"جعلني اموت ولا اصير مثلك!"
اغلقت المكالمه بغضب وانا مدري وش اسوي ماقدر نفسيه امي بتتدمر منه!
___________________________
ارتجّف بخوف بعد اللي صار لي قبل ساعات قليلة وانا للحين ماني مستوعب وش صار لي.. لولا الله ثم المكالمه اللي جته فجاءه كان ماوقف
ارتحت الحين منه بس كيف بحمي نفسي بعدين؟
دايم هنا مشاعر الخوف والوحدة ملازمتني ..واعتدت على تقلباته المزاجية مره يضربني وبعدها يداويني
لكني لأول مره تمنيت شخص يدافع عني ويمنعه من فعلته
لو ابوي هنا؟ كان رفع عليه قضيه وخلاه يخيس بالسجن
لو أمي هنا ؟ كان حضنتني الحين وقالت لا تخاف انت ماسويت شيء غلط!
لو اخوي هنا؟ كان تضارب معه ويجي يضحك ويقولي خذيت حقك منه!
لو اختي هنا؟ كان جلست تسولف معي عشان تغير نفسيتي!
لو اهلي موجودين كان انا بخير!
استغفرالله..لو تفتح عمل الشيطان
بس انا احتاج..شخص يحميني منه!
بس مين؟
لا يوسف ولا امير موجودين عشان يحموني منه
تمردت دمعه من عيني ورفعت رأسي للأعلى وقلت بضعف" يارب ضاقت كل السُبل..ولم يبقى سواك..يارب خذ حقي منه وأرني به عجائب قدرتك!"
ابتسمت بسخريه كيف الجىء لربي وانا ما اصلي؟ هل ربي بيساعدني بالرغم من أني مو قريب منه؟
عِصام ما علمني الصلاه، وش ارتجي منه؟ اصلًا ماكنت اعرف ان فيه شيء اسمه صلاه الا من اياد يوم جاء هنا..علمني ان فيه ربّ وفيه حساب ويوم القيامه واننا بندخل الجنه سوا
صليت اول صلاه معه وكانت الفجر..يوم شافه عصام يعلمني فرقنا عن بعض بس عشان ماتعلم الصلاه..انا حرفيًا ماني حافظ ولا سوره وناسي كيف اوضي واصلي
يالله! ابي اطلع هنا واتعلم كل شيء بالدين واتقرب من الله واروح مكه وبعدها ابي اموت لأن ماعاد لي نفس اعيش..حتى لو كنت بعيش براحه ومع من احب خلاص ابي ارتاح واشوف ربي!
وقفت بعد انتبهت ان عصام ما قفل الباب وراه!..كيف غفلت عن هالشيء؟
اهرب؟ بس خايف..
اخاف يلقاني واكل تبن
مشيت بخطوات مُترددة وبطيئه باتجاه الباب..نبضات قلبي تتسارع من الخوف
وفجاءه..دخل عصام
تنهدت بعمق وقلت بداخلي-الحمدلله اني ترددت ولا كنت بروح فيها-
نطق عصام : اجل ناوي تهرب هاه؟
"لا"
قلتها بنبره مرتجفه بينما ردّ هو:اجل ليش كنت تمشي جهه الباب؟
" مو قاعد امشي"
قلتها بانفعال ثم صرت احرك يدي بعشوائيه وقلت بخوف"اتمرن تمارين الصباح"
ضحك بقوه وكأنني قلت شيء يضحك
قال بنظراته المتفحصه:وتقولي ليه احبك؟
تراجعت للوراء برعب من نظراته بينما هو يمشي باتجاهي
نطقت بضعف"وخرّ"
تجاهل كلمتي واستمر يمشي لعندي ..ناظرت حولي بعشوائيه..كيف اخلص نفسي منه؟
لا زلت امشي للوراء وهو يتبعني حتى صدمت بالجدار اللي وراي..رن جواله ووقف ..كانت بيننا مسافه
ردّ على جواله وقال: يالله جاي
اغلق المكالمة وقال وهو ينظر لي: برجع لك لا تخاف
طلع واغلق الباي خلفه ..جلست بضعف وتنهدت بعمق وقلت" روحه بلا رده"
وقفت بضعف وانا ناوي اطلع..لو يلقاني ويذبحني..اهم شيء اني حاولت احمي نفسي منه ولو بأقل الأحتمالات!
وصلت للباب وحطيت يدي على المقبض عشان افتحه..مقفل الله يقلعه!
جلست القرفصاء وانا احاول القى مهرب ثاني..
الدريشه!
توجهت ناحيتها ولأول مره بفتحها واشوف الدنيا..مع انها دايم موجوده وكان امير دايم يحب يتأمل السماء اللي مايوضح الا جزء صغير منها بسبب المبنى المقابل لنا..ليش ماقد ناظرت منها؟
ما كان عندي شغف او سبب يخليني اهرب ..بالنهايه كنت متأكد ان بالنهايه عصام بيرجع يمسكني
كنت جبان..بس بعد اللي صار؟
ما عاد ينفع الخوف!
مديت يدي افتحها ..ياليل مقفله بعد
صح! اذا ضغطت على ذا اتوقع بتفتح..ضغطت على شيء لونه اسود ماعرف ايش هو بالضبط..بس اذكر يوسف كان يضغطه عشان يفتح الدريشه
يدي وجعتني قويه..عجزت افتحها!
ناظرت حولي ادور شيء اكسر فيه القزاز حق الدريشه..لمحت العصا اللي يستخدمها عصام لما يضربني دايم
خذيتها وصرت اضرب الدريشه لين بدأت تتكسر
بس فيه حدايد كيف اطلع؟
بلشه والله!
بعد ما كسرت كل القزاز ..قعدت اقيس بنظري المسافه بينهم ..كانت بس قضبان بالطول والمسافه بينهم مو صغيره مره
اتوقع يمديني امرّ بالنهايه جسمي صغير
طليت بوجهي بين الحدايد بجرب يكفي ولا لا
شهقت بفزع بعد ما شفت مسافه كبيره بيني وبين الأرض! حسيت الدنيا دارت فيني وجيت برجع ادخل هونت عقب المسافه الكبيره ذي!
بس راسي علق!
"يالله!"
قلتها بصراخ
خلاص مالي الا اطلع ! صرت ادفع نفسي لقدام ..رفعت رجولي وحاولت ادخل لين صرت كلي برا ومتمسك بقوه بالحدايد ومغمض عيوني..خايف اناظر تحت!
____________________________
"طبيب نفسي؟"
نطقتها وانا اناظر للدكتور الجالس قدامي
تكلم ابوي بعدي وقال:متأكدين من الفحوصات؟
اومأ الدكتور وقال وهو ينظر للكمبيوتر :كل الفحوصات والتحاليل سليمة ومافيها شيء ..حسب خبرتي البسيطة من ناحية الطب النفسي فالقلق المزمن قد يسبب ارتفاع مفاجىء في درجه الحرارة.
خبرتك ولا غاش من قوقل؟ على كلً ما ينفع نتعمد على كلامه وهو مو طبيب نفسي اصلًا
نظرت لأبوي باستغراب منه بعد ما قال:كيف طبيب نفسي؟ ولدي مافيه الا العافية وش تبون يقولون الناس عننا؟ ولدهم مجنون!
يبه وشدخل! جيت بتكلم..بس قال الدكتور: الناحية النفسية تحتاج علاج ومراقبة اذا كان الشخص بحالة سيئة نفس الأمراض العادية بالضبط ومابينهم خلاف وبالعكس مرات المرض النفسي متعب اكثر من الجسدي!
سكت للحظه وكمل: كثير تجي حالات مثله والاهالي يرفضون العلاج بحجه الفضيحة..وتعرف وش صار لهم؟ اغلب المرضى انتحروا!
نطق ابوي: اعوذ بالله للدرجه ذي خطير!
ردّ عليه: واكثر مما تتوقع..غير كذا في خصوصية للمرضى ومحد بيعرف انه يتعالج عند طبيب نفسي
انهى كلامه وشكرناه وطلعنا عشان نحجز له استشاره عند طبيب نفسي
اول ماطلعنا ناظرني ابوي برفعه حاجب وقال: وش صار؟
"وشو؟"
وقف وقال:ليش تعب فجأه كذا؟
"مدري"
نطق بغضب: انت مثل ظله ودايم معه صح؟ كيف ماتعرف وش صاير له؟
"تذكر يوسف؟"
عقد حاجبه باستغراب وقال بتذكرّ:اللي كان مخطوف مع امير؟ اذكره وش جاب طاريه؟
"طلع بمدرستنا وشافه امير بس الأخ مايتذكره واشك صراحه كيف نسى فجأه؟"
قال باستغراب:يعني صار قلق منه؟
اومأت وانا اقول"بالضبط عشان كذا لازم ما نخليهم يلتقون مرة ثانية..فكرت مافي حل الا تنقلنا مدرسة بعيده"
نطق وهو يربّت على كتفي: ماعليك لا تشيل همّ
توجهنا للأستقبال ومن طلع بوجهي؟
يوسف
هو منطقي يجي
بس بارق؟ وش دخله!
نطقت بغضب"وش جايبكم؟"
ردّ بارق:اتطمن!
اما يوسف مشى متجاهلني ولا كأنني كلمته وكلم موظف الأستقبال:وين غرفة امير؟
اجابه الموظف:امير ايش؟
سكت ومارد ..مايعرف اسم ابوي الحمدلله!
بس سرعان ماتقدم بارق وقال :محمد..امير محمد
ناظرت له بحقد وهو شمّق لي
فجأه ابوي تكلم :معليش بس مانستقبل زيارات
قال يوسف بأدب:معليش ياعم العذر والسموحه منك بس ليش؟
اجابه ابوي: انا ابوه
ابتسم يوسف بلطف وقال: يمكن ما اتذكر امير.. بس بيوم من الأيام كنت قريب منه عشـان كذا اتمنى ما تمنعني من شوفته ! الله يخليك ابوس راسك
ختم كلامه وهو يتقدم عشان يبوسه بس ابوي بعد وقال باستغراب واضح عليه: انت يوسف؟
ردّ عليه:وانت بعد تتذكرني؟ آسف والله بس ماذكرك!
ابتسم ابوي وقال بتعجب: يالله ..شتان مابينك وبين نفسك قبل ثلاث سنوات ولا كانك نفس الشخص!
_______________________________
يعرفني للدرجه ذي؟ رديّت عليه باستغراب" كيف كنت؟"
اجابني:سيء..متسرّع ..ردودك وقحه..مستحيل تقول جملة بدون ما تسب، لما لقينا امير وكنت معه رفضت تدور اهلك وقعدت اسبوع تراقبنا من بعيد، اتوقع ما كنت ملاحظ اني شفتك..وكان اي شخص يتكلم عنه او يستهزء فيه لأنه اصم تعترض طريقه وتضاربه وبعضهم كانوا يجون ويطلبون السماح من امير!
عيوني كانت تتوسع كل ما قال كلمه مصدوم هل انا فعلًا كنت كذا؟
ودامني اعزّه وادافع عنه ليش..ليش نسيته؟
نطقت باستغراب"كيف عرفت اني اضاربهم؟"
ردّ علي:مسكت واحد وقالي ان في شخص اعترض طريقه..تراك ماكنت ترضى اي شيء سيء يصير له بس ما كنا متقبلينك لأخلاقك السيئة ! وفجاءه اختفيت بدون مقدمات..ذيك الأيام تدمرت نفسية امير فوق ماهي متدمرة وكان يخاف ينام وتجي ومايشوفك! كان ملازم البيت لشهور طويلة يخاف يطلع ويصدف انك ترجع ولا تلقاه! يالله طلعناه من الحالة اللي كان فيها..وذي اول مره اشوفك بعد اختفائك!
يالله!
كنت شخص سيء والحين؟
بدون غرور بس انا شخص جيد!
وكل هذا بفضل ربي ثم عمي صالح اللي رباني!
"طيب عادي اشوفه؟"
قلتها برجاء
اجابني بابتسامه كبيرة: انت تآمر أمر
ابتسمت بامتنان وجيت بشكره بس تكلم هادي فجاءه بغضب: يبه تونا وش قلنا؟
ردّ عليه بحده: لما تكلمت عنه ظنيت انه يوسف اللي قبل ثلاث سنين ..بس هذا ما شاء الله عليه! بيكون عون بتحسن حاله اخوك!
نطق باعتراض:تبيه عون بس بيصير فرعون! يبه حنا قلـ...
قاطعه بغضب: ياولد رح لا يكثر وقل لأختك تطلع عشان يوسف ياخذ راحته
جلس هادي على الكراسي عنادًا بـ ابوه ..رفع محمد الجوال واتصل على بنته وقالها:خوي امير بيجي اطلعي شوي
واغلق المكالمة ..نطق هادي بإنفعال:تبي تضرّ ولدك انت؟
احتدت نظرات ابوه وقال بصرامه:محد مأذيه الا انت بتصرفاتك ذي!
ردّ هادي بانفعال غريب:الحين صرت انا اللي مأذيه؟ اكثر شخص يداريه انا! وعشانه انخطف بسببي فمستحيل اخلي اي شخص يأذيه!
صدمه..انخطف بسبب هادي؟
عقدّت حواجبي باستغراب وقلت"كيف"
نظر اليه بكراهيه وهو يقول:مالك شغل
سمعت صوت ضحكه التفت وما كان الا بارق..نسيت انه موجود من كثر ماهو ساكت
ناداني ابو امير عشان الحقه للغرفه ومشى وراي بارق..وقف هادي فجاءة قدامه وقال: انت بالذات ماراح اخليك تشوفه!
رد وهو يدعيّ البراءة: وش سويت؟
شمق له هادي وقال :وش ماسويت؟ تسوي نفسك الحنون الطيب ومحد اذآه بالمدرسة الا انت؟
تركتهم يتجادلون وتابعت مشي خلف ابو امير..وشكله هادي نساني وانشغل مع بارق الحمدلله
طلع في فايدة من جيته ومو بس زياده عدد ولا كان الحين هادي بلشني ولا خلاني اكلم امير!
وقف فجاءة قدام باب وقال :ادخل لوحدك عشان تتكلم معه براحه اكثر انا بكون برا لو بغيت شيء تعال وقل لي
نطقت بخجل"بس ماعرف لغه الأشارة"
عقد حاجبه باستغراب:كنت تعرفها..
"صدق!"
اومأ لي وقال: ماعليك بتلقى ايباد داخل استخدمه واكتب فيه الكلام اللي تبي
شكرته ودقيت الباب عشان ادخل..نسيت انه مايسمع!
بس ذي عاده عندي اني ادق الباب قبل ما ادخل اي مكان
تنهدت بضيق وفتحت الباب دخلت بخطوات بطيئة وقلبي ينبض بقوه وحاس بتوتر ..احس اليوم بكتشف واعرف اشياء ماكنت اعرفها عن نفسي
يارب خير! صرت اقول كلام لنفسي عشان ما اتوتر
همست بـ"امر المؤمن كله خير"
حتى لو بنظري شيء سيء فالله وحده يعلم الغيب ومتأكد انه لو كان شيء مو زين..الله بيعوضني العوض الجميل!
صرت قدامه..كان منسدح وينظر للجدار قدامه وبمجرد ما شافتي توسعت عيونه وانهلّت دموعه
تقدمت ناحيته وانا مبتسم وامسكت يدّه اهديه..ماحسيت فيه الا يحضني بقوه ومتمسك فيني بقوه وكانه خايف اني ابعد عنه!
همست بـ"لا تخاف..ماراح ابعد مرة ثانية اوعدك"
انتهى
-العم صالح وتوتره المُفاجئ؟
-حلم يوسف؟
-توقعتوا ادهم يسوي اكل ليوسف ولا ؟
-جاسر وشخصيته؟
- هروب اياس؟
-ابو امير وكلامه عن يوسف؟
-كلام هادي واعتراضه عن لقائهم؟
-واخيرًا لقاء يوسف وامير🥺؟
بكل صراحه نزلت البارت مع انه ماوصل الشروط لسبب..يمكن اتاخر شووي الأيام الجاية لأسباب دراسية 😓
بحاول وبحاول بقدر المستطاع اني اكتب قد ما اقدر لكن الاولوية لدراستي فـ اتمنى تعذروني وتتقبلون ظروفي..لا تنسوني من دعواتكم!
وعلموني اذا عادي انشر البارت حتى لو كان قصير نوعًا ما؟
60 vote
100 comments
واذا تحبوني تعالوا قناتي تلجرام وانشروها🌷
بحط الرابط بالبايو الانستا لأن هنا رفض يحطه
اكتبوا ما تؤجرون عليه🤍
الكاتبة:سَّدَف☀️