"للهِ فِيما قضىٰ خيرٌ ومَرحمةٌ
فالعُسرُ يَعقبُه الخيراتُ والنِّعمُ".
_______________________
وضعت جوالي على الطاولة اللي جنبي بعد ما انهيت مكالمتي مع مراد، تنفست بارتياح بعد ما تذكرت كلام مراد وان حالة أمي في تحسن الحمدلله!
لكن بالي كان مشغول مع ابوي، بالفترة اللي تُعتبر صعبة لعائلتنا ما كان له اي دور..وهو بكل الاحوال من قبل كذا، بس أمي كل ماكلمتها تسألني اذا يرد علي، ومستغربة من مراد اللي يصرّف الموضوع لو جابت طاريه..قطع تفكيري صوت رنين الجوال، اخذته وكان المتصل
ابوي!
فتحت الخط بتردد، نطق بهدوء:اخبارك يا بنيتي؟
" الحمدلله بخير "
قلتها برجفه، مع ان ابوي مو من النوع اللي يعنّف عشان اهابه..بس من يوم عرفت نفسي وانا كذا معه
سألني:وينك فيه؟
"بالمدرسة"
قال باستغراب:لذي الحزّه؟
"نقلت لمدرسة داخلية، ما قال لك مراد؟"
نطق بعد ما تذكر: الا ايه تذكرت
سكت لثواني ثم كمل كلامه:فاضيه امرك اليوم؟
"ليش؟"
قال بضحكه: بطلع مع بنتي وش اللي ليش؟
احس بتردد..
"زين بقول لمراد عشان مره وحده كلنا نزور امي"
تكلم بسرعه: لا لا طلعة لحالنا
لوحدنا؟
ما قد صارت ذي!
"طيب"
قال بتساؤل:متى اجيك؟
ناظرت الساعه اللي على يدي ثم قلت"الحين عادي، على ما اتجهز"
سكر الخط وقمت اتجهز، ابتسمت بغباء بعد ما تذكرت، ما استأذنت من المديرة!
شكلي بروح للمُنقذه حقتي..
توجهت لمكتب المرشده ودخلت اتمسكن عندها، قلت بصوت حزين"استاذه ابوي دق علي عشان اطلع معه وماقدرت ارفضه! اقدر اطلع وانا ماعطيت المديره خبر من قبل؟"
ابتسمت بلطف، ثم قالت بحنيّه: اكيد يا بنيتي دامك مشتاقه لابوك..خلي المديره علي واطلعي انبسطي!
شكرتها من قلبي ثم طلعت وانا سعيده! لازم اسال ابوي وين كان ذيك الفترة..
بعد حوالي ربع ساعه دق ابوي..رديت عليه ثم قال: يلا قمر انا برا
"تمام بجي الان"
لبست عباتي ونقابي وخرجت ..ضيقت عيوني باستغراب بعد ما شفت ابوي بالسيارة وجنبه وحده
من ذي؟
انتبه لي وابتسم وهو يؤشر لي، توجهت ووقفت بجانب دريشته وانا انظر بتقرف للي جالسه بسبب تبرجها المُبالغ فيه
قلت بداخلي"الله لا يبلانا"
نظرت لي بـ ابتسامه ما ارتحت لها..
فتح ابوي الدريشة وهو يقول بابتسامه :هلا ببنتي!، سلمي على خالتك
خالتي؟
"ما اذكر عندي خاله كذا"قلتها بنظرات ناقده
ثم قلت"من وين رسبنت فجأه!"
نطق ابوي بحده:احترمي نفسك يا قمر، اليوم طلعتنا مع أمك الثانية
يستهبل على رأسي ذا وش اللي امك الثانية؟
قلت بتوتر" ما عندي الا أم وحده!"
تنهد ثم قال بعد ما نفذ صبره: زوجتي!
رديتّ بنبرة استغراب"وش زوجته بعد ؟ امي بالمستشفى!"
قال بغضب : ابي اعرف انتِ طالعه غبية على مين؟
اجبت بسرعة دون تردد"عليك!"
لحظة..
"يبه وش تقصد؟"
ابتسم دون مايرد.
يارب اللي ببالي مو صح..
"يبه مو وقت استهبالك!"
قال بسخرية: ومن متى وانا استهبل معك؟ اخلصي اركبي لطعتينا بذا الشموس!
قلت بتوتر "تعرفني ما احب اللف والدوران! "
ناظرت للي جالسة بجنبه وقلت بتقزز"من هالتيس اللي جنبك!"
ردت علي بدلع:احترمي نفسك انا عمتك
قلت بسرعة"تخسين"
نظرت لابوي وقلت والدموع مجتمعة بعيوني لأني تأكدت ان اللي ببالي صح " طيب ليش تقول رحلة عمل؟ وامي عندها أمل زائف انك بتكون معها وقت مرضها"
اجابني بحدّة:ما قلت رحلة عمل..ذي كانت كذبه مراد عشان ما تعرفون!
مراد؟
بدون ما احس على نفسي، وبغضب قلت"ايه هذا انتم يا الذكور ما تعرفون الا الشرع حلل اربع!"
ابتعدت فورًا عنه ابي ارجع للمدرسة لأني ماراح اقدر اتحمل ثانية وحدة اكون قريبة من عندهم..تجاهلت صراخ ابوي وصوت الصايعه اللي معه، بستفرغ من غثاها!
دخلت المدرسة ونزلت نقابي، جلست على احد الكراسي اللي بالساحة الخارجية..طلعت جوالي عشان اتصل على مراد
نظرت بسخرية للأسم اللي مسجلته برقمه..
مُرادي..غيرته لـ ولد ابوه
دقيت عليه وكعادته ما اخذ دقيقه الا هو راد بسرعة..قبل مايتكلم قلت بانفعال" رحلة عمل اجل؟ ايه هذا انتم يالذكور طلعت تخبي عن ابوك عشان زوجته الثانية طيب وامي يالعاق الحين لو درت وش بيكون شعورها ..."
قاطعني بغضب : بس بس اسكتي قبل لا تقولين كلام تندمين عليه، ما خبيت عنكم حبًا فيه! بس علميني كيف بيكون حال أمي لو عرفت؟
قلت برجفة"بتتعب"
تكلم بهدوء: بالضبط..تذكرين يوم تسأليني عنه ويوم هاوشتك وقلت لا تدقين عليه؟
"ايـه؟"
تنهد ثم تابع كلامه: عشان هالسبب
"طيب كان علمتني"
اجابني: انتِ اذا تحمستي بالسوالف تكبين العفش..كنتي بتجيبين العيد عند امي
ضحكت ثم قلت"صادق"
سألني بفضول: الحين كيف عرفتي؟
علمته بالتفصيل اللي صار من إلى، قالي بعتاب:ذا ابوك يا قمر مهما كان له احترامه
"ابوك لحالك"
قال بحدة: قمر!
" طيب طيب بعتذر منه"
ضحك وهو يقول:شطورة..الا بسألك كيف شكلها؟
ضحكت بسخرية وقلت"تقل عنز..دامه صامل يتزوج ليته ماخذ وحده زينه!"
ضحك بقوه ثم قال: ما ظنتي يلقى احلا من أمي!
"صدقت"
__________________________________
ناظرت بحزن لسحر اللي كانت منسدحة على السرير وتنظر للجدار امامها دون اي تعابير..تنهدت بضيق وقلت وانا امسك يدينها "اوعدك اجيب لك ضناك وتقرّ عينك فيه!"
حسيت بيد تنحط على كتفي وتطبطب عليه..التفت وما كان الا ابوي اللي كان مبتسم ونظره الحُزن ما غابت عن عيني
نطقت بأمل انها تستجيب لكلامنا..ولو انه صغير
"يوسف بيرجع لك!"
نظرت بترقب، ابي اشوف تغير تعابيرها للشوق او الحنين..لكن ؟ لا تغيير
تعابير وجهها خالية من المشاعر..وكأنها فقدت لذة الحياة بعد ماعرفت الحقيقة!
كانت دايم تبكي وتشكي لنا..وتحس بالذنب بسبب انها اطاعت زوجها وتركت يوسف عند صاحبه!
تنهدت بضيق..ثم خرجت بعد ما بست رأس ابوي..توجهت لسيارتي وركبتها، ناظرت لابراهيم اللي فتح لتوه الباب وقلت "مسوي خوي"
ضحك بسخرية وقال:تراه ولد أختي بعد! بسرعه انزل انا بسوق!
ابتسمت دون ما ارد ونزلت لأني صدق دايخ وابي ارقد!
بعد ماركبت قال : الحمدلله مو كثيرة المدارس الداخلية هنا! يمدي نمرهم اليوم كلها ونشوفه!
"الحمدلله"
سدّحت المرتبة و مدّيت رجولي على قدام
ناظرني وهو يقول بحده:عدل جلستك بتوسخ السيارة!
"سق وانت ساكت بالله"
قلتها وانا اضع الشماغ على وجهي ..نور الشمس ضايقني!
سأل بهدوء: رد عليك؟
"التيس؟ لا..من بعد ما شاف حال سحر وهو مختفي مايرد على اتصالاتنا يحسب السالفة انتهت على كذا..بس لا، يخسى ويعقب الحكومة بتجيبه..واللي اهله ما ربّوه الحكومة تربيه!"
اغمضت عيوني، قدامنا مشوار طويل مع زحمة الرياض!
حسيت بماء باردة تنكب على رأسي، فزيت بخرشه وانا احاول استوعب وش يصير؟
ناظرت بعيون متوسعة لابراهيم اللي كان فاطس ضحك، قلت بغضب وانا امسح الماء عن وجهي "انا مدري كيف زوجتك وولدك صابرين عليك!"
قال بضحكة مكتومة:صار لي خمس دقايق اقومك بس نومك ثقيل! يله اخلص ترا وصلنا.
نظرت للمدرسة قدامي..والباب كان مقفل!
"تستهبل؟"
عقد حاجبه باستغراب، وقبل لا يتكلم تابعت كلامي عشان اوضح له مقصدي" المدرسة مقفلة!"
قال وهو يفتح الباب عشان ينزل: طيب اكيد بتكون مقفله تراها مدرسة داخليه مو كل من هب ودب دخلها!
نزلت وانا الحقه وادعي ربي يارب يكون هنا..مالي خلق افرفر مدارس الرياض الداخليه!
بنفس الوقت؟ احس اني متوتر..آخر مرة شفته كان عمره ١١ ! والحين؟ ٢١ سنة..عشر سنين بعيد عنّا! اكيد تغير مرة
واكثر شيء كان يُثير فضولي..شخصيته!
بصغره كان طفل شقي ويحب يسكتشف الأشياء من حوله..وكان بكايه لأنه دلوع امه!
كيف صار الحين؟
مشاعر الضيق بدت تجتاحني لأني ما كنت معه كل هالسنين، كان ودي اشوف كيف بتتغير شخصيته؟..متشوق للقاءه وبنفس الوقت خايف..لو ما كان بذكرياته شخص اسمه ساري اصلًا؟
دام هذا شعوري..كيف أختي سحر؟ اللي كانت تنتظر شوفته لين وصلت صحتها النفسية لوضع اتمناه لعدوي!
ايه اتمناه!
وما كان عدوي الا الشخص اللي كان سبب كل هذا..عصام!
واتمنى له الأردى بعد..
همست بـ"حسبي الله ونعم الوكيل"
_______________________________
واقف فوق الكرسي انظر بتردد للحبل اللي كان مُعلق من السقف..ندمان على كل ما فات!
ما عاد يهمني شيء من ذي الدنيا من بعد ما فقدت الأشخاص اللي كانوا هم السبب بإني لا زلت شخص يتحكم به عصام على هواه لتحقيق اهدافه الخاصة..رغم اني رغبت بالتغيير والتوبة والتكفير عن ذنبي، الا اني كنت ولا زلت شخص جبان غير ثابت بموقفه..كان الشيء الوحيد اللي كان مقويّني بحياتي، قوتي البدنية! وبعد ماكبرت وضعفت؟
وجودي وعدمه واحد!
همست بضعف"آسف يوسف"
أعتذر ليوسف لأني بالرغم اني عارف انه بـ اسوء ايام حياته مع ذلك للأن شعور الخوف والتردد اني اساعده يلازمني..كان هذا الشعور ثقيل جدًا على قلبي
قرار التخلص من حياتي بذي اللحظة ما كان الا بسبب واحد..وهو اني ابي اهرب من هذا الشعور وارتاح!
الموت راحه..
لكن هل ما بعد الموت فعلًا راحه لي؟
بعد كل ما سويته..هل بكون مرتاح بقبري؟
الاجابة الأكيده؟ لا..
"يارب اموت عاجلًا لا آجلًا!"
ابي اموت، ابي اهرب من كل شعور مُزعج لي!
قاطع تفكيري صوت رنين جوالي..اخرجت جوالي ونظرت لأسم المتصل، هذا جد يوسف!
جوالي من يومين كان ينفجر اتصالات منه ومن عياله..عشان يوسف!
رجعت الجوال لجيبي وانا انظر للحبل بحدّة..كيف تغير حالك يا يوسف؟
بيوم وليله تغير وضعك..كنت شخص وحيد محد يسأل عنك، والحين؟ اشخاص يبحثون عنك ومشتاقين لك حيل!خلال هاليومين كنت متجاهل اتصالاتهم..وش اقولهم؟ ولدكم عند عصام؟
هذا اذا ما قتله اساسًا!
طلعت جوالي عشان ادقّ على شخص ..ممكن يكون هذا اخر خير لي بالدنيا؟
بعدها اموت وانا مرتاح..
بارق..شهدت كيف استغله عصام بشكل صح! لين اصبح يقوده وصار بارق ينفذ رغباته بكل حُب!
بمجرد ما ردّ قلت فورًا" انتبه من عصام..تراه يستغلك!"
اغلقت المكالمة متجاهل ردّه علي..بعدها دخلت على الواتس، كتبت رسالة طويلة ليوسف، اتمنى يكون بخير وقت يقراها، ويسامحني على كل ما فات..رميت الجوال بقوه على الجدار حتى تكسّر..رجعت اوقف فوق الكرسي
مسكت الحبل بيدي..رفعت نفسي باصابع رجولي، حتى اصبح الحبل حول رقبتي..دفعت الكرسي بعيد عني عشان ما اتجرأ انقذ نفسي، بمجرد ما شدّ الحبل على رقبتي؟ بديت اشعر بالأختناق..وانقطاع الاوكسجين عني!
صرت اتنفس بصعوبة واسعلّ بشده ..رفعت يدي بسرعة احاول افكّ الحبل عني ..مابي اموت!
بالنهاية؟ الأنسان مهما تمنى الموت..لما يقرر فعلًا ينهي حياته تلبية لذي الرغبة؟ يصارع بكل ما يملك من قوة عشان ما يفقد حياته !
___________________________________
منسدح بالسطح وحولي العيال، مالي خلق اروح ادور اياس! اصلًا مدري وش يبي به عصام ! نطقت بكسل"قربوا"
مثل الغنم قربوا عندي، جلست و طلعت جوالي وفتحت صورة اياس وقلت"شفتوا ذا قبل؟"
رميت الجوال على واحد منهم..مسكه بسرعه لأنه يدري لو طاح منه بيشوف الويل، دقق بملامحه لوقت وهز رأسه بنفي واعطاه للي جنبه..وكذا صاروا يعطون بعض الجوال ويدققون لين رجع لي، قلت بفقدان امل"ما منكم فايدة..يلا انقلعوا روحوا دوروه بسرعة!"
قال واحد منهم: وين ندوره؟
قلت بملل"برا المدرسة يعني وين؟ يلا تقلعوا "
راحوا كلهم وانا رجعت انسدح، دقّ جوالي وكان صالح! يا قدمي هذا ناسي متى اخر مرة كلمته!
غريبه داق علي!، اول ما رديت عليه قال:انتبه من عصام..تراه يستغلك!
عقدّت حاجبي باستغراب وش الهبد اللي يقوله ذا؟، قلت "اقول بس لا يكثر عصام مايسويها!"
قفل الخط؟
حقير!
خله يقعد يبي يفتنّ بيننا الحقير..دقّ جوالي مرة ثانية
انك تكون شخصية مهمه شيء صعب! الاتصالات ما توقف..نظرت للأسم وكان عبدالرحمن، رديت عليه وانا اقول"شتبي انت بعد؟"
قال بصراخ :وينك فيه؟
نطقت باستغراب من صراخه" بالمدرسة يعني وين؟ بعدين لا تنافخ لا اصفقـ.."
قاطعني بنبرة متوترة:الشرطة جايين عشانك!
"وش يبون بعد؟"
نطق بنفس النبرة: جايين يتصورون معك..بارق انت غبي ولا حمار؟ شايفين الكاميرا وكل شيء!
"تمزح؟"
ياليل مو وقته! طليت من فوق السطح وفعلًا لقيت سيارة شرطة واقفه عند البوابه!
تنهد ثم قال:وقت مزح هو؟
"بخرج من المدرسة وانت صرفهم!"
سكرت المكالمة وانا مبتلش كيف اهج..انا مدري كيف نسيت الكاميرات!
طلعت جوالي واتصلت على عصام لعله يلقى لي حل..سرعان ما ردّ وانا اسمع صراخ غريب من عنده، ماهتميت وقلت"الشرطة جو يدوروني"
نطق بعدم اهتمام:وش اسويلك طيب؟
"تستهبل انت؟ اقولك الشرطة!"
ردّ علي بحده: ماقلت لك تنتبه لما تسوي اي شيء؟
"الا بس..."
قاطعني:اجل توكل
"دقيقه دقيقه عصام! ترا حتى انت طالع بالتسجيل!"
سكت للحظات ثم قال:حاول تهرب من المدرسة..اذا قدرت عطني رنه وبرسلك الموقع تعال عنده بس اهم شيء تكون بعدت عنهم، واذا قفطوك ارمي جوالك ولا يشوفونه ابدًا، عشان مايشوفون رقمي عندك! وانا كنت لابس كمام مو واضح شكلي، والله لو تجيب طاري انه انا بتشوف الويل، فاهم؟
تنهدت وقلت"طيب"
وضعت جوالي بجيبي بعد ما قفل عصام من المكالمة، طلعت من السطح ببطء ونزلت من الدرج والشيء الوحيد اللي كنت اسمعه بسبب الصمت نبضات قلبي
كان ببالي طريقة اهرب فيها بحكم خبرتي..بس يارب مايشوفوني!
نزلت لين صرت بالطابق الثالث، رحت لاحد الفصول اللي يطل لورا المدرسة، بطلع من الباب الخلفي
فتحت الدريشه وانا اقيس المسافه بعيوني..ماراح اموت من ذي المسافه صح؟
تراجعت للوراء ركضت باتجاه الدريشه ونطيت..يوجع رجولي راحت فيها!
تنهدت بارتياح بعد ما التفت حولي وكان المكان فاضي ولا فيه احد..بالعاده يتجمعون بعض الطلاب هنا
وقفت بصعوبه بسبب الم رجولي، ماتوقعته يعور كذا..
مشيت بخطوات سريعه للباب، مديت يدي عشان افتحه..ابلش مقفل
صح تذكرت..مشيت باتجاه حصى كبيره، كنت مخبي مفتاح تحتها، دفعت الحصى، عقدت حاجبي باستغراب لان المفتاح مو موجود..من الكلب اللي ماخذه؟
فجأه تكلم شخص..صوته غريب علي!
قال وهو يدورّ المفتاح بالجو:تبي ذا؟
شهقت بصدمه بعد ما نظرت له وكان..شرطي!
وش عرفه اني هنا؟
فلت بابتسامه وانا احاول اصرّف الموضوع" لبى الشرطي والله!"
نطق بحده وهو يقترب باتجاهي:بارق؟
هزيت رأسي نفيًا..اجحد مهما كانت الأدلة قويه!
اكيد انه شايفني بتسجيل الكاميرا؟
ابتسم بسخريه وهو يوقف قدامي، قال وهو رافع حاجبه:اجل مين؟
"هادي"
فجأه رسبن هادي من ورا الشرطي وهو يقول بنظرات كارهه:تدبسها فيني بعد ياحقير؟
بشكل سريع كلبش الشرطي يديني، توسعت عيوني وانا انظر له واقول"دقيقه نتفاهم طيب!"
ابلش الجوال للحين معي!
كمل دون ما يهتم وقال بصرامه:تعاون معنا افضل لك، عصام مجرم ومطلوب من الحكومة..اعترافك ومساعدتك لنا بيكون هالأمر لصالحك
_________________________________
نظرت لمحمد بعد ما نادى بأسمي, قال:متأكد انه بالسطح؟
"دايم بالوقت ذا يكون هناك"
تعودت من قبل كنت اهرب معه للسطح..حتى بعد ما قطعت علاقتي فيه لا زال يروح لذاك المكان
قلت بعد مانتبهت لاحد اخوياه يمر من جنبنا"لحظة ذا.."
وقف ونظر لي باستغراب:وش؟
مشيت بسرعه خلف الولد، وضعت يدي على كتفه وقلت"وقف!"
التفت ببطء لي حتى ناظرني، عقد حاجبه باستغراب وهو يقول:هادي، وش تبي؟
"بارق التبن وينه؟"
تغيرت نظراته للقلق والخوف بعد ما انتبه لوجود الشرطي خلفي..نطق بنبرة متوترة: وش صاير؟
قلت له باختصار اللي صاير عشان يستعجل علي..ردّ علي:بالسطح
التفت لمحمد وانا اقول بحماس"نفس ماتوقعت"
ابتسم بخفه ثم قال:يلا اجل
قاطعنا نفس الولد :دقيقه
وقفنا ننظر له، كان واضح عليه التردد لكنه استجمع نفسه وقال:قبل شوي كنت عنده، قال لنا ندور على شخص ونجيبه له، لما نزلت من السطح تذكرت اني ناسي جوالي فوق ..
قاطعته باستعجال"اخلص علينا لا تطولها وهي قصيرة!"
تنهد بقوه و قال:قال انه بيطلع من المدرسة من الباب الخلفي
"المفتاح حق الباب بنفس المكان اللي دايم؟"
هز رأسه نفيًا وقال:غيره..بتلقاه تحت الحصى اللي يسار الباب
التفت لمحمد وقلت" يله خلنا نستعجل قبل ينزل!"
مشيت ولحقني بحكم انه مايعرف الاماكن..ما استغرقنا وقت طويل حتى وصلنا بما اننا اساسًا كنا بالدور الأرضي..توجه محمد للحصى اللي كان يقصدها، رفعها بخفه ثم مدّ يده واخذ المفتاح، رجع الحصى لنفس وضعها الأول، وقف والتفت وقال بهدوء: بنراقبه من بعيد شوي لين يجي
اومأت له، تخبينا من جنب الجدار، دقائق قليلة حتى ظهر بارق فجأه بعد ما نط من الدريشه!، قلت بصوت شبه عالي"حمار!"
صفقني محمد وهو يقول بهمس: قصر حسّك!
"ابشر"
توجه بارق للحصى يدور المفتاح، ابتسمت بسخرية بعد ما لاحظت انه ابتلش..قلت بسخريه"الهطف مايدري انه.."
سكت بعد ما شفت محمد يمشي لعند بارق وهو يدورّ المفتاح بالجو..نطق بصوت غليظ:تبي ذا؟
فزّ بارق وهو ينظر بسرعه لمحمد، ابتسم وقال بصوت مرتفع:لبى الشرطي والله!
مشيت باتجاهم بعد ما صارت اصواتهم مو واضحه لي بسبب المسافه..بعد ماقتربت نطق بأسمي..يحطها فيني الكلب!
"تدبسها فيني بعد ياحقير؟"
اخرج محمد الاصفاد وكلبش يدين بارق بسرعه..توسعت عيونه وقال باعتراض:دقيقه نتفاهم طيب!
ما اهتم محمد لكلامه وكمل شغلته ثم قال:تعاون معنا افضل لك، عصام مجرم ومطلوب من الحكومة..اعترافك ومساعدتك لنا بيكون هالأمر لصالحك
ابتسمت بسخريه بوجه بارق، بينما ينظر لي بحقد، قلت باستهزاء" عصام تفديه بروحك اجل؟"
ردّ بانفعال غريب ومبالغ فيه: حدك يا******
توسعت عيوني بغضب من كلمته، قلت بغضب" لا تغلط يا****"
صح اني عدت نفس الكلمة..بس يستاهل!
نطق محمد بحده : بس اهجدوا!
التفت لي وكمل : تقدر تروح الان..
اومأت له ..راحوا تحت مقاومه بارق ومحاولاته للهروب!
____________________________________
فتحت عيوني بصعوبه بسبب الصداع اللي فتك براسي..نطقت بصعوبه بعد ما شفت عصام جالس قدامي"اعوذ بالله من الشيطان الرجيم!"
ابتسم بسخرية وقال:الشيطان الرجيم؟ جرحتني
نظرت له بكُره دون ما ارد عليه..نطق بحيره: ليش نظرات الكُره هذي؟ ماحبيت
"غريبه معك انك خاطفني وما سويت خير لا لي ولا للباقين..كيف تبيني انظر لك اجل؟"
كان الكلام صعب علي..لان ريقي ناشف!
ذا اليوم الثاني، تقريبًا؟ وغير كتمه المكان والضيق هنا..الضيق النفسي كان متعبني اكثر، كنت اصلي بصعوبه لما يروح..حتى دون وضوء!
مدري اذا ربي بيتقبل صلاتي ذي لكن بس اطلع من اللي انا فيه بصلي الصلوات كلها مرة ثانية عشان ارتاح
فزيت بخرشه بعد ما صفقني كف.. قلت بصراخ" يا كلب"
ضحك بقوه وهو يقول: ايه عشان ثاني مرة ما تسفهني
سألته"الحين وش هدفك من هذا كله؟ ليش تأذينا؟"
لأن صدق ليش؟ لأنه حسب كلام امير لما انخطفنا كنا صغار ..اطفال مالهم قوة بـ ايش ممكن يدافعون عن نفسهم؟
اجابني بابتسامه: انت ما خطفتك..اهلك تخلو عنك
نطقت بانفعال"مستحيل..مافي اهل يتخلون عن ولدهم!"
اجابني بهدوء: ليش مستحيل؟ ترا مو اي أهل يستحقون الأحترام..وانك تدافع عنهم كذا، خلاص يا يوسف تقبل هذا الشيء..مافيه شخص مهتم لك الأن، او يبحث عنك والدليل لك كم يوم عندي ومحد جاء عشان يساعدك صح ولا لا؟ نهايتك يا يوسف وحيد نفس ما كنت بالضبط!
هزيت رأسي رفضًا لكلامه..نطق بحده:ليش لا؟ يكفي اياد اللي غيّر مدرسته عشان ما يواجهك!
قلت بتساؤل"غير مدرسته؟ وش عرفك؟"
اجابني بابتسامه: مافيه شيء يصير دون علمي..وقريب بعرف مكانه بالضبط واجيبه لك
اجبت بسرعة "تجيبه؟ ليش؟ تراه ما همني ولا دريت عنه الحقير..من يوم سفهني خلاص طاح من عيني ولا عاد اهتم له!"
اكذب..بس ابي ابينّ له اني ما اهتم له، مابيه يجيبه هنا ويذوق نفس اللي ذقته!
فجأه، بدأ يمرر سكينه عند رقبتي ، وقف فجأه..شهقت بألم بعد ما حسيت بنغزه خفيفه ..قال بهدوء: متأكد ما يهمك؟
" وليش يهمني؟ ما دريت عنه"
ضحك باستهزاء ثم قال بابتسامه واسعه:طيب دامه ما يهمك ماراح يفرق معك سواء مات ولا لا، صح؟
توسعت عيوني بخوف بسبب كلامه..نطق بذات الابتسامه: ردة فعلك تبين لي العكس..مايهمك اجل؟
"الله ينتقم منك!"
بدأ يمرر السكينه لأعلى حتى مرّ من وجهي ووقف تحت عيني اليسار..نطق بحده:تدري اني اكره عيونك؟ نظراتك تزعجني جدًا..تتوقع يوجع لو دخلتها بعيونك؟
غمضت عيوني بسرعه، قلت بارتجاف" جرب على نفسك طيب!"
فتحت عيوني ببطء بعد ما ابعد السكين عني..فزيت بخوف بعد ما وضع رأس السكين قدام عيوني مباشرة..ابعدها بسرعه وهو يضحك بجنون:خفت؟
نطقت بحده "جعلك الموت"
طلع جواله فجأه ..وصورني!
وضع الجوال قدامي وهو يقول:شف شكلك بالله..تجيب الهم! لو اشخط بالسكين على عينك بتكون اجمل..ماتتفق معي؟
نظرت بتدقيق لصورتي..شعري الفوضوي والتعب اللي كان واضح على ملامحي..تعابير الخوف اللي كانت واضحه وجدًا! وانا كنت اظن اني اقدر اخبي الخوف وما ابينّه!
رغم كل ذا؟
قلت بابتسامه" جميل ما احتاج شيء!"
______________________________
ابتسمت بعد ما قال كلمته، مسكت السكين بإحكام وقلت"ثقتك الزياده مو عاجبتني"
رفع حاجبه وضحك باستهزاء وهو يقول:لكنها في محلها!
حطيت السكين فوق حاجبه تمامًا، ضغطت بخفه حتى بدت تظهر عليه تعابير الألم..نطقت بتساؤل"تبيني امررها بسرعه ولا بشويش؟"
ناظرني بحدة وبشكل سريع امسك معصم يدّي بقوه وقال:تخسى تسويها
مسكت السكين بيدي الثانيه ورفسته بقوه وقلت" قد حركتك ذي؟"
نطق بتألم: الله يقلع شكلك
مسكته بقوة من خلف رأسه وشديت على شعره إلى ان بان الألم عليه..قلت وانا اقربه مني "بسويها ببطء..عشان اتمتع بالألم اكثر!"
غمض عيونه بقوه وحاول يبعد عني، لكني ماسكه بقوه..نطق بنبرة مُرتجفه: حسبي الله عليك!.. حقي باخذه منك اذا مو الحين بالآخرة!
مررت السكينه بقوه، تحت حاجبه تحديدًا وقفت..ابتسمت برضى بعد ما صرخ بقوه وهو يغمض عينه بشكل اقوى..قال بترجي:تكفى وقف!
اجبته وانا اضغط بقوة اكبر على السكين"ترجاني أكثر"
نطق بصراخ اعلى: الله ياخذك يا *****
ابتسمت باتساع وقلت" لا لا ما اتفقنا على كذا! ليه تسب كذا؟"
اجابني بذات النبرة:وش متوقع يعني اغرقك مدح؟
بسرعة عالية مررت السكين على عينه..صرخ بتألم وهو يضع يده على عينه اللي بدأت تنزف..نطقت بفضول"توجع؟"
ما اجابني واستمر بالصراخ بسبب تألمه..تسفهني اجل؟
رن جوالي فجأه..طلعته بانزعاج لان مو وقته !
نظرت لأسم المتصل..بارق؟
يمكن لقى اياسي!
اول ما رديت قال:الشرطة جو يدوروني
نطقت بعدم اهتمام"وش اسويلك طيب؟"
ردّ علي : تستهبل انت؟ اقولك الشرطة!
"ماقلت لك تنتبه لما تسوي اي شيء؟"
اجابني بتوتر:الا بس..
قاطعته "اجل توكل"
تكلم بسرعة:دقيقه دقيقه عصام! ترا حتى انت طالع بالتسجيل!
سكت للحظات ثم قلت"حاول تهرب من المدرسة..اذا قدرت عطني رنه وبرسلك الموقع تعال عنده بس اهم شيء تكون بعدت عنهم، واذا قفطوك ارمي جوالك ولا يشوفونه ابدًا، عشان مايشوفون رقمي عندك! وانا كنت لابس كمام مو واضح شكلي، والله لو تجيب طاري انه انا بتشوف الويل، فاهم؟"
تنهد وقال:طيب
سكرت المكالمة ونظرت ليوسف اللي كان يصرخ، قلت بانزعاج"زودتها تراك رأسي صدع!"
نطق بصراخ ونبرة مخنوقه:وش متوقع يعني؟ جعلك الموت ياكلب!
__________________________
جالس بالغرفة..اهز رجولي بتوتر وانا افكر بيوسف ووينه الأن!
دخل هادي الغرفة..نظرت له بحده ..انتبه لنظراتي وقال:شدعوه كل ذي النظرات؟
رديت عليه بانفعال"تعرف ليش"
ابتسم وقال:كل ذا عشان يوسف؟
اومأت بـ ايه..جلس بالكنبه اللي قدامي وقال: امير..عرفت ان يوسف مُهم بالنسبة لك أكثر مني، بحاول اتقبل هالشيء منك ولو انه يضايقني وجدًا
توقف عن الكلام لحظات وقال:صح اني كرهت يوسف من البداية..بس تعرف اني مستحيل أذي احد صح؟ بعدين انا بلغت الشرطة بكل شيء، لا تسألني عن التفاصيل ولا تتدخل..مابي يمسّك اذى، صح انك ما تهتم لي بس انا اهتم لك جدًا
سكت ولا رديت على كلامه..لانني خجلت من نفسي ومن انفعالي امس، صح انه يوسف غالي علي لكن هادي ما كان يستحق اني انفعل قدامه ..بالنهاية هو اخوي!
استلقيت على الكنبه واغمضت عيوني..كانت الغرفة هادية، ماتغير شيء من بعد ذاك اليوم والحياة هادئة من منظوري، الضجيج الوحيد الموجود هو صوت افكاري اللي مو راضية تسكت.
الله يلمّ شملنا بأسرع وقت!
______________________________
"الحمدلله على سلامتك"
قلتها بعد ما بست رأس خالي اللي توه بدأ يصحصح ويستوعب الدنيا من حوله..ردّ بضعف:الله يسلمك يا ولدي من كل شرّ
تكلم عبدالله بعد ما فهمته كل اللي صار: وش صار لك بالضبط ؟
بدأ خالي يسرد له اللي صار..من البدايه
حنا من الأساس شايفين تسجيل الكاميرا وكل شيء بس لازم ياخذون كلام من المُتضرر..بعد ما انهى كلامه، تكلم عبدالله وطمنّه ان المُجرم ما بيقدر يهرب اكثر...جاء بيطلع وكنت بلحقه عشان اسأله عن شيء، وقفني صوت خالي وهو يناديني: لا تروح بعيد خلك حولي اخاف يصيبك شيء!
ابتسمت بحنان له وقلت"ابشر!"
طلعت وناديت على عبدالله..توقف والتفت لي باستغراب، قلت " طارق يقول في جريمة اختطاف صارت قريب، هو نفسه يوسف خوي اياس؟"
اجابني بشك: ما اعتقد يكون تشابه اسماء..بس تقريبًا قربنا نمسك عصام وقدرنا نجمع كذا دليل عليه
" الحمدلله، اذا وصلت لمركز الشرطة..دق علي ابي اكلم اياس..لي كم يوم ما شفته واخر مره كان متضايق مني اخاف فاهمني غلط، ومقدر اطلع بعيد عن خالي"
ابتسم وقال: ابشر، بس عطني رقمك
قلت له رقمي ثم عطاني رنّه عشان يحفظه..شكرته ثم راح، رجعت للغرفة عند خالي وجلست اسولف له واطمنه
بس كان خايف جدًا ويمسك يديني بإصرار..بكل مرة اقوم اجيب لي شيء يشدّ بقوه على يدي ويسألني وين بروح؟
" يا خال تطمنّ ما راح يصير شيء، ليش خايف كذا؟ الشرطة موجودة وحارسين المكان!"
سكت شوي وهو ينظر لي، ثم قال لي بتردد:يا سلطان انت مسوي له شيء ذاك؟
"انا؟ لا!"
نظر لي بحنيه ثم قال : قعد يهذر فوق رأسي انك ماخذ شيء منه
قلت باستغراب"وش ماخذ انا؟"
اجابني:يقول ممتلكاتي الخاصة ويهبد بالكلام، يا ولدي واضح انه ماهو بصاحي وراك تتكلم مع هالأشكال؟
ممتلكاته الخاصة؟ لا يكون يقصد اياس ذا! على كيفه الحقير! اياس مو ملك لأحد..عقدت حاجبي وقلت بتصريّف"لا تشيل هم شكله مضيع"
دق جوالي، طلعته بسرعه وكان رقم عبدالله..اجبت بسرعه وقلت"هلا اياس!"
رد علي بهمس: مو راضي يكلمك، شكله شايل بخاطره عليك
"ابلش..شكله لازم اجي بنفسي!"
اغلقت المكالمة وقلت لخالي اللي كان جالس باستغراب" طرت لي شغله بروح اخلصها وارجع لك!"
_________________________________
جالس برا مركز الشرطة بعد محاولات اني اطلع..لأني زهقت من الجو داخل والحمدلله رحموني شوي!
دققّت بانظاري بعد ما لمحت عبدالله ماشي باتجاهي..وش عنده؟
توقف قدامي وسلّم..رديت السلام، ثم قال:سلطان بيكلمك
"مابي"
عقد حاجبه باستغراب وسألني:ليش؟
"ما عاد بكلمه"
ابتسم وهو ينظر لي، وقال: تراه خايف عليك
قمت وقلت"خله يحس بشعوري لما كنت خايف على يوسف ولا قدرت اشوفه"
صح اني اقتنعت بكلام طارق اني لازم انتظر واثق فيهم..بس بغيت سلطان يحس شوي باللي حسيته!
دخلت جوا وانا متجاهل عبدالله..نطق طارق اللي شافني دخلت: الحين لك ساعات تقول بطلع برا شوي يوم طلعت ما صار لك ربع ساعه ودخلت؟
جاوبه عبدالله اللي دخل بعدي: شكلي ضايقته
"زين حسيت!"
رجعت اطلع برا لأن كان براد يردّ الروح!
____________________________
ابتسمت وانا انظر لطارق..وش فيه صاير حساس؟
ضحك وهو يجيبني:من جاء كذا بس توك تنتبه
نطقت بجديه"وريني التسجيلات"
زحفّ كرسيه وقال وهو يفتح الابتوب:قرب
جلست بالكرسي اللي جنبه وانا انظر للتسجيل الأول..لما خطف يوسف، قلت بعد ماركزت عليه"واضح من الهيئة انه هو..بس لازم يكون وجهه طالع!"
ردّ علي:حتى التسجيل الثاني كان مو واضح شكله.
"وريني"
شغل التسجيل..شديت على يدي بقوه بعد ما شفته يطعن فخذ الشايب!
تنفست بقهر وقمت بسرعه، طلعت جوالي وانا ادق على ابوي..فتح الخط وقلت"إلى متى؟ يبه مو لصالحك تخبي عني تكفى! حفيدك عصام ما ترك احد بحاله!"
اجابني بهدوء: عصام كبير ويعرف مصلحته..مالي صلاح فيه!
قلت بانفعال"مالك صلاح اجل؟ ومين السبب انه وصل لذي المرحلة، تربيتكم الزباله وتشجيعك له على اساس يطلع رجال..اخرتها مُجرم! "
قال بحده:احترم ابوك يا ولد
سكرت المكالمة بغضب، مهما تكلمت مافيه فايده..عصام بنظرهم الحفيد المثالي لأنه اول حفيد لنا! مو مصدقيني لأني كنت واقف مع عبدالعزيز الله يرحمه واياد، لازم احط الأدله قدام عيونهم عشان يصدقوني!
_______________________________
جالس بأحد حدايق الخرج..بعد ما نشبوا شله من الفصل اخرج معهم، يقالهم صداقه واخوّه..امحق والله، مالي يومين عارفكم .. صداقه أجل
صدق انه المكان مو مكاني..اشتقت للرياض وللي فيها!
قمت وقلت لهم بعد ما وقفوا سوالف ونظروا لي" عندي مكالمة"
بعدت عنهم ودقيت على عمي..مافي سبب ولا شيء ببالي اقوله، بس انك تكون بمدينه لوحدك حتى ولو انها مو بعيده عن الرياض بس أحس بالوحدة..بعد ما كنت مُحاط باخوياي، ويوسف اللي كان جزء مهم في يومي..خصوصًا قبل النوم وسوالفه الغريبة..وحشوني مرة!
تكلمت بعد ما ردّ عمي"مافي فرصة اكلمهم؟ والله زقت معي..زهقت!"
اجابني باستعجال:لا
وسكر المكالمة علطول..لا مو طبيعي ! عمي ما قد سوا كذا..بديت احس بالقلق، لا يكون صار شيء لهم؟
تنهدت بضيق..حتى ارقامهم مو حافظها ..يعني مافيه فرصة ادق واتطمن عليهم!
الله يستر بس!
تنهدت بضيق ورجعت اجلس نفس مكاني..نطق واحد منهم: وشفيك؟
نظرت له وقلت"كل خير ان شاء الله"
_______________________________
نزلت بعد ما لبقت السيارة بعيد شوي عن المركز لانه مافيه مواقف، مشيت بخطوات مُتسارعه، ابتسمت بعد ما انتبهت لاياس اللي كان جالس على الكراسي اللي برا، وقفت خلفه تمامًا ومسكته مع كتفه وانا اقول" السلام عليكم!"
فز وهو ينظر لي وهو مرعوب:خوفتني!
"ردّ السلام طيب!"
رد وهو ينظر لي بحدّه: وعليكم السلام..رديت لانه واجب ولا ماهميتني
"ليش شايل بخاطرك علي؟"
اعرف ليش، بس كنت ابي اعرف السالفه من منظوره!
اجابني: ذاك اليوم يوم منعتني اروح..وكيف رجعتني غصب، ترا الموضوع مُحرج ماني اصغر عيالك!
"طيب آسف، بس كيف بتخليني اسمح لك ترا برجولك للموت؟ تعرف اني سويت هالشيء لأني ما ابيك تتاذى صح؟"
سكت دون ما يرد علي..قلت بفضول"انت جالس تتغلى علي صح؟"
قام دون ما يرد ومشى..قلت بصوت عالي"اياس!"
وقفّ دون ما ينظر لي..تابعت كلامي"ترا بكون متضايق لو صار لك شيء، ترضى اني اضيق؟"
التفت لي وقال باستعجال:طيب سامحتك خلاص انقلع!
ضحكت وقلت"رضيت يعني؟"
مشى لداخل دون ما يرد علي..قمت وانا ناوي ارجع للمستشفى..توجهت لسيارتي بس انتبهت لورقه كانت موجوده بجهه السائق، قريت بعيون متوسعه محتوى الكلام: هذي قطرة من اللي بتشوفه الأيام الجاية..هذي نهاية اللي يتدخل باللي ما يخصّه!
التفت بسرعه حولي ..كان الجو مُخيف لأنه شارع مُظلم، بس مافيه احد..طلعت المفتاح باستعجال عشان ابعد عن هالمكان، دخلت السيارة وشغلتها..قشعر جسمي بعد ما حسيت بهمس شخص من خلفي: وين الوجهه؟
التفت بخوف للخلف وانا اشوف شخص متلثم وهو ينظر بحدّه لي..بشكل سريع لكمته على وجهه ونزلت اهرب منه، نزل خلفي وصار يلحقني..قال بصوت عالي:عصام ماراح يتركك بحالك!
دخلت بين الاسياب وانا احس اني ضيعت ام الدنيا ولاني عارف وين اروح!
صرت اكرر بداخلي آيه {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}
انتهى
بحق لو ماصار تفاعل حلو عندي ميد وجلست اكتب عشانكم😔
اسمعوا المقطع🌷
الكاتبة:سَّدَف☀️