الخامس عشر

الخامس عشر

101 0

"لم يكن الجدُّ راضياً تماماً عن رحلةِ حفيدِه الأخيرةِ بين الجبال ، فهو لم يجد إلّا صخرةً واحدةً من صخورِ الحروفِ و الهويّات ، و كادَ لأجلها يهدرُ حياته ، لكنّ الفتى كانَ واثقاً من أنّ جهودَه لا تروحُ سدىً ، و قَدْ أقنعَ الجميعَ بذلك ، و هكذا؛ توجَّهَ الفتى ذو السّيفِ إلى الغابةِ في هذه المرّة ، و كلُّه أملٌ أنَّه سوف ينقذُ أهلَ قريتِه و سوف يجدُ من يحاولُ سرقتهم ، و سوف يعيدُ القريةَ إلى ما كانَتْ عليه من قبل"

أنهتِ المعلّمةُ نداء حصّةَ الأطفالِ من القصّةِ في هذا الأسبوع ، و وعدتهم بأنّها و بطلهم ذو السّيف سيعاودون في كلّ جمعةٍ قصّ الحكاية ، و سوف يرافقونه في مغامراتٍ و رحلاتٍ خياليّةٍ هدفُها إنقاذُ القريةِ من الضّياع ، نعم ، الفتى ذو السّيفِ بطلُهم الآن!

لقَدْ تبقّى القليلُ من الوقتِ على الانصراف ، و قَدْ بدأ الطّلّابُ يتجهّزون للمغادرة ؛ ساعدَتْ ليلي زينة في توضيبِ أقلامها ، لأنّ أقلامها كثيرةٌ و قَدْ نثرتها فوق الأرضِ عن طريقِ الخطأ ، و وضّبت أغراضها أيضاً ، ثمّ جلسَتْ حائرة ، كانَ كيسٌ من أكياسِ الحبوبِ الملوّنةِ موضوعاً أمامها على الطّاولة ، ما تبقّى غيره من بعد ما تناولَتْ هي و زينة كلٌّ حصّتها ، و أصبحَ يجبُ أن تختارَ صاحبَه قبلَ أن ينتهي الدّوامُ المدرسيّ ، هي في الواقعِ قَدْ فعلَتْ منذُ زمنٍ و اختارَتِ الفتى الغريب ، زين ، لكنّها لا تعرفُ بعدُ كيف تذهبُ إليه ، لقَدْ سبقَ له أن رفضَ جلوسَ طالبين بجانبه ، فكيف ستحدّثُه هي؟

رغبَتْ في سؤالِ زينة عن الأمر ، لكنّ البنتَ كانَتْ متعبةً قليلاً اليوم ، فغطَّتْ في النّومِ مُذْ أنهتِ التّوضيب ، و تركَتْ ليلي على حيرتِها؛

انظري إليه ، لا يبدو بهذه الخطورة ، لقَدْ أوقعَ دفترَه مرّتين و هو يوضّبُ البقيّةَ فحسب ، و كانَ ينزلُ إليه بسرعةٍ و يلتقطُه دون أن يحدثَ جلبة ، سيسخرون منه لو انتبهوا ، ليلي تعرفُ ذلك ، فهي واقعةٌ في ذاتِ الحفرةِ تقريباً.

نهضَتْ متثاقلةً بعد برهة ، و توجّهت بهدوءٍ شديدٍ إلى وسطِ الصّفّ ، راقبتِ الفتى من عندها ، كانَ قَدْ أنهى أعماله المستعجلة ، و جلسَ يتأمّلُ جدرانَ الصّفِّ بوجهٍ متضجّر ، فيمَ تُراه يُفكّر؟

يبدو لطيفاً ، صحيحٌ أنّ مظهره غريبٌ عن طلبةِ الصّفِّ إلى حدٍّ ما ، أشقرُ و عيناه تلمعان ، و شعره أشعثٌ كالمعكرونة ، و لا يبتسمُ أبداً ، لكنَّه على حقّ و هو مسكينٌ أيضاً ، هو مثلُها ، لذلك يجبُ ألّا تخافَ منه و لا تستغربه كما يفعلون ، أليس كذلك ليلي؟

تقدّمتْ من مقعدِه متردّدة ، توجّهَ إليها بالنّظرِ بغتةً فورما اقتربَتْ ، فتجمّدَتْ في مكانها ، الأمرُ مُفزِعٌ بالنّسبةِ إليها الآن؛

هل سيطردُها؟ ماذا ستفعل؟

_"مر.. مرحباً.."

تلفّظَتْ بأعجوبة ، ثمّ طأطأَتْ رأسها كالعادةِ لئلّا تتأذّى كثيراً إذا ما وبّخَها كما تفعلُ فاتن؛

هذا الفتى يشبهُ شقيقتها الكُبرى بطريقةٍ ما ، لديه خالٌ على ذقنه مثلها ، لذلك ربّما خافَتْ منه.

_"مرحباً"

ردَّ عليها بنبرةٍ جامدة ، لنقل أنّها شعرت بالإنجازِ على إثرها ، فهو لم يطردها و لم يوبّخها ، يا سلام!

نظرَتْ في وجهه من ثمّ ، و مدّتْ يدَها تناولُه الكيس ، و كلُّها أملٌ أنَّه لن يقومَ بشيءٍ جارح؛

لا ترفضه لا ترفضه لا ترفضه!

_"هذا لك"

حدّقَ فيه قليلاً ، ثمَّ تناولَه من يدِها بهدوءٍ شديد ، و في لحظةٍ مباغتة ، نظرَتْ إلى وجهه و وجدتِ ابتسامةً رقيقة!

قبلَه برحبٍ لم تتوقّعه في حياتها!

_"شكراً ليلي"

لمَّتْ شفتيها كما تفعلُ في العادة ، و كادَتْ تبكي أيضاً ، كانَتْ متأثّرةً جدّاً بكلّ ما أقدمَ عليه من أفعال ، من القبولِ إلى الابتسامةِ و الآن الشُّكر ، و فوق كلِّ هذا يعرفُ اسمها ، زين أروعُ فتىً على الإطلاق! ليس غريباً!

لوّحَتْ له و وجهها ما يزالُ على حالِه الدّراميّة ، و استدارَتْ كي تعودَ إلى مكانها ، سيرنُّ الجرسُ في أيّةِ لحظة ، و سوف ينصرفُ الطّلّابُ و سوف تنسى أغراضَها و الجميعُ يخرجون ، تحذّرُها فاتن من هذا الأمرِ دائماً ، مُذْ أنّه قَدْ حدثَ في المرّةِ الماضية ، و عادَتْ و يارا إلى المدرسةِ حتّى استطاعَتْ إحضارَها ، ليلي كثيرةُ النّسيان ، حتّى زهرةُ علي لم تحضرها من عندِ الجار ، و لن تحضرها.

لحقَ بها زين بعدَ وقت ، و نقرَ على كتفِها كي تلتفتَ إليه ، و فعلَتْ؛

يبدو زين صغيرَ الحجمِ كمثلها و هو واقف ، أصغرُ من إيلي

_"ليلي ، أصدقاء؟"

_"أصدقاء!"

صاحَتْ بحماسةٍ جعلته يتبسّم ، ثمَّ فرّقهما صوتُ الجرس ، كانَ من لوّحَ و غادرَ في هذه المرّة ، لقَدْ حانَ وقتُ الانصراف ، و حانَ الوقتُ لكي تعودَ ليلي إلى البيتِ حيث علي ، و عليها أن تقنعَه لكي تخرجَ و تلعبَ مع إيلي من جديدٍ في العطلة ، كم هو غبيض! لماذا لا يسمحُ لها!؟

حملَتْ حقيبتها و أغراضَها ، و اصطفّتْ يدُها بيدِ صديقتِها زينة في دورِ الانصراف ، كما تطلبُ المُعلّمةُ منهم دائماً ، لقَدْ غيّروا المشرفةَ عليهم أيضاً ، لا تعرفُ ليلي لماذا ، غيرَ أنّها سعيدةٌ بالمُشرِفةِ الجديدة ، فهي شابّةٌ لطيفةٌ و ذاتُ وجهٍ بشوش ، و الأهمُّ من كلِّ ذلك أنّها لا تحملُ عصا ، و لا تصرخُ طوال الوقت؛

كم هي محظوظة!

خرجَتْ مع الطُّلّابِ إلى السّاحةِ أمام المدرسة ، كالعادة ، ودّعَتْ زينة و ظلَّتْ مع المشرفةِ ريثما تأتي يارا لاصطحابِها ، و كالعادة ، يارا تتأخّرُ حتّى انصرافِ حافلةِ الصّفِّ التّحضيريّ ، و على ليلي تضييعُ جزءٍ من يومها في الانتظارِ بدلاً من اللّعبِ في غرفتِها ، هي مستاءةٌ منها الآن.

لحظات ، و رأتْ جسداً يظهرُ في البوّابة ، جسدَ شابٍّ طويلٍ يرتدي نظّارات ، و يبحثُ فيما حوله ، و الأهمّ من كلّ هذا ، هو غبيضٌ جدّاً كما تصفُه ، هذا علي.

كانَ حضورُه غريباً جدّاً بالنّسبةِ إلى البنتِ الصّغيرة ، لم تتوقّع أن يأتي في موعدٍ قريب ، لوحده أيضاً ، بخاصّةٍ و أنّه يجافيها منذُ يومِ المشكلة ، ماذا يريد؟

تراجعَتْ إلى خلف مُذ رآها ، فنزعَ نظّاراتِه بهدوءٍ و توجّهَ نحوها ، ارتابَتِ المشرفةُ قليلاً على إثرِ موقفِ الطّفلة ، لكنّها حافظَتْ على وجهها الرّائق ، و ظلّتْ تراقبُه ، بحرص

_"مرحباً ، أنا شقيقُ ليلي"

_"أهلاً و سهلاً"

أجابته و هي تطّلعُ على البنتِ الممتعضة ، ثمّ ابتسمَتْ بصدق ، شكلُ ليلي يوحي بأنّها تعرفُه و تصدّقه ، و بأنّها منزعجةٌ منه لا أكثر ، تجمعُ ساعديها أمام صدرها و تعبسُ بظرافة ، و تتحاشى النّظرَ في وجهه ، لو أنّ الظّروفَ قَدْ سمحت للمشرفةِ بتصويرِها لفعلت ، تبدو ظريفةً جدّاً.

عادَتْ بالنّظرِ إلى علي ، و قرّرت أن ترمي بسؤالٍ لكي تتأكّدَ من هويّته ، تأكيداً قاطعاً ، لا تريدُ أن تتسبّبَ في المشاكلِ في أسبوعها الأوّل

_"أين أختها إذاً؟"

_"يارا لديها دوامٌ جامعيٌّ اليوم"

أومأتْ له متفهّمة ، ثمّ أشارَتْ للبنتِ كي تقتربَ منه ؛ لقَدْ تأكّدَتْ من هويّتِه من بعدِ ما صرّحَ باسمِ يارا ، لم تكن لتشكَّ فيه بصراحة ، فشكلُه لا يوحي بأنّه مجرمٌ أو صاحبُ مشاكل ، على العكسِ من ريّان مالكِ المدرسةِ الذّي يتردّدُ إليها بين الفينةِ و الأُخرى ، و يزعجُها مُذِ التقى بها ها هنا ، ما لا تعرفُه أنّها يافعةٌ و جميلة ، و لا مهربَ لها من ثقلِ دمه نتاجاً لذلك

_"هيّا ليلي"

نادى علي عليها ، فتحرّكَتْ في اتّجاهه بغيرِ رغبة ، و حرّرتِ المُشرِفةَ من مسؤوليّةِ مراقبتها الثّقيلةِ جدّاً ، لقَدْ انتهَتْ مهمّاتُها لليومِ و صارَ يمكنُها العودةُ مطمئنّة ، و بالفعل ، بادلَتْ عليّاً الابتسامةً و عادَتْ في اتّجاه مبنى المدرسة ، يجبُ أن توقّعَ قبل انصرافها إلى البيت ، هذا قانونٌ جديد.

دنا الشّابُّ من شقيقتِه و رفعها عن الأرضِ رغماً عنها ، ثمَّ اعتدلَ و أسندَها إلى صدره ، لم يستطع مقاومةَ قربِ خدّها منه دون أن يقبّله ، لقدِ اشتاقَ إلى طفلته كثيراً

_"ما تزالُ طفلتي غاضبةً منّي؟"

زمّتْ شفتها بقصدِ بيانِ الانزعاج ، و لم تنظر في وجهه المستلطفِ على الإطلاق ، كادَتْ تضحكُ بغيرِ قصدها أيضاً ، لا ليلي ، يجبُ أن يعرفَ أنّكِ متضايقة!

_"أنتَ لا تُحِبُّني"

_"مجنونةٌ أنتِ؟ من سأُحِبُّ إن لم أُحِبَّ طفلتي؟"

رفعها قليلاً ليرى وجهها أكثر ، و ردَّ بعضاً من شعرها المتناثرِ عنه ، لقَدْ كانَت مستاءةً منه فعلاً ، فقدِ استطاعَتْ قمعَ ابتسامتها طوال هذا الوقت ، و صمدَتْ أمامه دون أن تضحكَ أو ترضى ، منذُ متى؟

قبّلَ خدّها من جديد ، و حاولَ أن يسترضيها و ينظرَ في عينيها ، و لم تقبل بعد ، كم هي عنيدة!

_"ماذا الآن؟ ألا تصدّقينني؟"

_"لماذا عاقبتني إذا كنت.. إذا كنتَ تُحِبُّني؟"

_"كنتِ تستحقّين العقابَ لكنّني بالغت ، أخطأتُ و أعترف"

_"كيف تخطئ؟ أنت كبير"

_"الكبارُ يخطئون ، لكنّهم يعترفون و يصلحون ، ليس مثلكِ ، تخطئين و لا تعتذرين حتّى"

نظرَتْ في وجهه نظرةً لائمة ، و حاولَتْ أن تفلتَ من بين يديه بحركاتٍ مشاغبة ، مع علمها بأنّها ستقعُ من ارتفاعٍ شاهقٍ لو تركَها فعلاً ، و لو انزعجَ منها من جديدٍ لن تذهبَ إلى السّاحة ، غيرَ أنّه كانَ يضحكُ من حركاتها الطّفوليّة؛

علي لا يستطيعُ الابتعادَ عن طفلته ، هو واثقٌ من ذلك ، ليس غريباً على علي أن يكون بهذا اللّطفِ و هذه الحلاوة

_"حسناً حسناً ، سنذهبُ لتناولِ المثلّجات ، و سنختارُ دميةً جديدةً لطفلتي الحلوة ، ما رأيُك؟"

_"بطعمِ الفراولة"

_"بأمركِ ، هيّا بنا"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حديقةُ الزّنبق

المؤلف دلع☆⁩
2025/07/19 مكتملة
قائمة الفصول (57)
الفصل 01: الأوّل
2025/07/19
الفصل 18: الثّامن عشر
2025/07/20
الفصل 17: السّابعُ عشر
2025/07/20
الفصل 16: السّادس عشر
2025/07/20
الفصل 15: الخامس عشر
2025/07/20
الفصل 14: الرّابع عشر
2025/07/20
الفصل 13: الثّالث عشر
2025/07/20
الفصل 12: الثّاني عشر
2025/07/20
الفصل 11: الحادي عشر
2025/07/20
الفصل 10: العاشر
2025/07/19
الفصل 09: التّاسع
2025/07/19
الفصل 08: الثّامن
2025/07/19
الفصل 07: السّابع
2025/07/19
الفصل 06: السّادس
2025/07/19
الفصل 05: الخامس
2025/07/19
الفصل 04: الرّابع
2025/07/19
الفصل 03: الثّالث
2025/07/19
الفصل 02: الثّاني
2025/07/19
الفصل 19: التّاسع عشر
2025/07/22
الفصل 20: العشرون
2025/07/22
الفصل 21: الأوّل من بعد العشرين
2025/07/22
الفصل 22: الثّاني من بعد العشرين
2025/07/22
الفصل 23: الثّالث من بعد العشرين
2025/07/22
الفصل 24: الرّابع من بعد العشرين
2025/07/22
الفصل 25: الخامسُ من بعد العشرين
2025/07/22
الفصل 26: السّادسُ من بعد العشرين
2025/07/22
الفصل 27: السّابع من بعد العشرين
2025/07/22
الفصل 28: الثّامن من بعد العشرين
2025/07/22
الفصل 29: التّاسع من بعد العشرين
2025/07/22
الفصل 30: الثّلاثون
2025/07/22
الفصل 31: الأوّل من بعد الثّلاثين
2025/07/22
الفصل 32: الثّاني من بعد الثّلاثين
2025/07/22
الفصل 33: الثّالث من بعد الثّلاثين
2025/07/22
الفصل 34: الرّابع من بعد الثّلاثين
2025/07/22
الفصل 35: الخامس من بعد الثّلاثين
2025/07/23
الفصل 36: السّادس من بعد الثّلاثين
2025/07/23
الفصل 37: السّابع من بعد الثّلاثين
2025/07/23
الفصل 38: الثّامن من بعد الثّلاثين
2025/07/23
الفصل 39: التّاسع من بعد الثّلاثين
2025/07/23
الفصل 40: الأربعون
2025/07/23
الفصل 41: الأوّل من بعد الأربعين
2025/07/23
الفصل 42: الثّاني من بعد الأربعين
2025/07/23
الفصل 43: الثّالث من بعد الأربعين
2025/07/23
الفصل 44: الرّابع من بعد الأربعين
2025/07/23
الفصل 45: الخامس من بعد الأربعين
2025/07/24
الفصل 46: السّادس من بعد الأربعين
2025/07/24
الفصل 47: السّابع من بعد الأربعين
2025/07/24
الفصل 48: الثّامن من بعد الأربعين
2025/07/24
الفصل 49: التّاسع من بعد الأربعين
2025/07/24
الفصل 50: الخمسون
2025/07/24
الفصل 51: الأوّلُ من بعد الخمسين
2025/07/25
الفصل 52: الثّاني من بعد الخمسين
2025/07/25
الفصل 53: الثّالث من بعد الخمسين
2025/07/25
الفصل 54: الرّابع من بعد الخمسين
2025/07/25
الفصل 55: الخامسُ من بعدِ الخمسين
2025/07/25
الفصل 56: السّادس من بعد الخمسين
2025/07/25
الفصل 57: الأخير
2025/07/25

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة