الفصل السابع:
غابة كاليجورا.
كان المكان خاليًا تمامًا، أو هكذا ظنّت جافيني، فعندما اقتربت بما فيه الكفاية، رأت فتاة غريبة تجلس أمام البوابة، تعانق نفسها وترتجف بشدة.
بمجرد أن سمعت الفتاة وقع الخطوات، نهضت على الفور ووقفت في طريق الرجل:
"هل أنتما ذاهبان إلى القصر؟"
ارتجفت يدها الممسكة بالحقيبة، لكن الرجل تجاهلها ومضى في طريقه. تجمّد فكّ الفتاة، وقبل أن تستوعب الموقف، تجاوزتها جافيني، فركضت خلفهما بسرعة،مدركة غباء سؤالها،فالطريق الذي يسلكانه لا يؤدي الا لمكان واحد:
"انتظراني!"
التصقت الفتاة بظهر جافيني، كأنها تتخذها درعًا، كان هذا مألوفا نوعا ما لجافيني، ولكنها لم تبالِ بذلك، بل تابعت السير حتى دخلتا البوابة بعد الرجل.
وبمجرد عبورهما، أصبح الهواء أثقل، والسماء التي كانت منيرة أظلمت، رغم ان أشعة الشمس تسللت بخفوت من خلف الغيوم، شعرت جافيني بشيء يراقبها،كأنه مخلوق جائع ينظر إلى فريسته.
تجاهلت الإحساس، لكن الفتاة صرخت فجأة، فاهتزّ المكان بصداها.
انزعجت جافيني هذه المرة من وجود الفتاة، لا بد أنها أتت إلى هنا للعمل بعد ان نفذت منها الخيارات، ولكن على هذا المنوال ستموت قبل أن تستلم راتبها الأول، ظلها ينتحب الآن بالفعل.
*لو قتلتها هنا، لن يعلم أحد،صحيح؟*
قاطعها صوت الفتاة المرتجف:
"آسفة،هلا أزعجك صراخي؟... كنت خائفة وفكرت بالعودة، لكن حين التفتُّ... اختفت البوابة!"
استدارت جافيني فورًا، لتجد أن الأشجار الكثيفة حلّت محلّ البوابة. سُمعت ضحكات غريبة تتردد في الأرجاء، وكما فعلت مع شعورها بأن أحدا يراقبها تجاهلت ذلك.
اقتربت الفتاة أكثر، ترتجف حتى كادت تلتصق بها تمامًا.
"هل سمعْتِ ذلك؟!"
لم تجب جافيني، واستمرت في التقدّم.
بعد وقت قصير، وصل الثلاثة إلى القصر، كان ضخمًا، تحيط به حديقة مظلمة تتوهج أزهارها بألوانٍ زاهية. في وسطها نافورة على هيئة رجل يمسك ميزانًا أسود الكفتين؛ في إحداهما قلب نابض، والكفة الأخرى كانت خاوية.
تجاوزوا النافورة بصمت. تمتمت الفتاة، وصوتها بالكاد يُسمع:
"هل أنا أتخيّل... أم أن ذلك القلب ينبض حقًا؟"
ارتجفت من الفكرة، وقررت ألا تنظر مجددًا لأي شيء في الحديقة.
توقف الرجل أمام الباب الرئيسي، لكنه لم يطرقه، بدلًا من ذلك، استدار نحو الجهة اليمنى وغاب خلف الأشجار، حدّقت جافيني فيه باستغراب:
*إلى أين ذهب؟ هل أدرك أنني كنت أستخدمه كدرع؟*
تنهدت، ثم رفعت يدها لتطرق الباب، لكنه انفتح قبل أن تلمسه، صرخت الفتاة بخفوت، بينما دفعت جافيني الباب ودخلت.
كان القصر من الداخل يبدو طبيعيًا، لولا التماثيل الغريبة المعلقة على الجدران. وما إن دخلتا حتى أُغلق الباب خلفهما بقوة، فصرخت الفتاة مجددًا وكمّت فمها بيدها، لا تستطيع التعود على هذا المكان مطلقًا.
"مرحبًا."
كان الصوت قادمًا من أعلى الدرج، لامرأة ترتدي زيّ الخدم. قالت بنبرة باردة:
"موظفون جدد؟ تفضلوا، غرفة السيد في الطابق الثاني."
ثم غادرت، أسرعت جافيني نحو الدرج، بينما ترددت الفتاة للحظة قبل أن تتبعها.
....
"وقّعا هنا."
رفع السيد الأوراق أمامهما، فتقدمتا لتوقيعها.
لكن جافيني لم تستطع منع نفسها من التحديق به لتحليل شخصيته، قال كيران في رسالته أن سيد القصر رحب بهما، هل يقصد هذا الذي لا يبدو أنه يأكل بشكل صحيح؟ شعر أسود، هالات قاتمة تحت عينيه، جسد هزيل، وظلّه معلق بالسقف ويعضّ نفسه.
ارتجفت،لماذا تقابل الكثير من المختلين نفسيًا اليوم؟ عاد تركيزها إلى الورقة، قرأت بسرعة دون التعمق في التفاصيل، وما كان جنونًا حقًا،أن الورقة احتوت عقدًا لتسليم الروح.
hiam m