الفصل الثاني:
قرار مصيري
سرت قشعريرة في جسد تلك الفتاة، يالها من قصة مخيفة، رغم أنها تعتبر سرًّا من أسرار القصر ولكنها حصلت عليها بطريقة ما.
مررت أصابعها على خصلات شعرها وأعادتها للخلف وهي تفكر بجدية في الذهاب لهذا القصر المرعب، بالتأكيد لن يتجرأ اي عاقل على فعلها ولكنها فقدت عقلها منذ زمن لذلك لم يكن فعلها مشكلة عويصة.
"إذن روزيانا، هل هذا كل ما استطعتِ الوصول إليه؟"
اومأت ذات الشعر الأشقر ثم قالت:
"لا تعلمين كم كان من الصعب الحصول على تلك المعلومة!! الحراسة حول أسرار كالجيورا مشددة، كدت أموت قبل أن أعرف هذه القصة، ولست متأكدة من صحتها حتى"
اومأت الفتاة ثم ارتشفت من كأس الشاي الخاص بها، قالت:
"ليس هناك ما هو صعب عليكِ روزيانا"
رفعت روزيانا رأسها بفخر وكأنها لم تكن تتذمر قبل قليل، وهذا ما جعل صديقتها تسخر منها بهدوء، استطاعت ان تنسيها تعبها ببضع كلمات تافهة فقط، ولكنها لم تكن كذبة، هذه الثرثارة تستطيع كسر الصخور بيدين عاريتين إذا أرادت الوصول لمعلومة.
"بالمناسبة جاڤيني، لماذا أردتِ أن تعرفي هذه المعلومات عن قصر كاليجورا؟ اعتقدت بأنكِ روبوت لا تهتمين سوى بأعشابك الغريبة"
امتعض وجه جافيني على هذا التصريح، قالت:"لماذا لا تتركين فضولك جانبًا ليوم واحد فقط؟"
ثم تنهدت، ليس بيدها اي حيلة، بما ان روزيانا تشعر بالفضول حيال ذلك فستحصل على المعلومة مهما حدث.
قالت ببرود:"سأذهب لقصر كالجيو_"
لم تدعها تكمل كلامها ونهضت من على كرسيها صارخة بذعر:
"ماذا؟! هل جننتِ أخيرًا؟!"
أغلقت جافيني أذنيها بيديها ثم قالت:"اهدأي..سأخبرك بما حدث"
اعتدلت روزيانا في جلستها رغم أن تعابير وجهها تدل على قلقها وترقبها لتسمع السبب الذي لا تريد سماعه، لأنها متأكدة بأن جنون جافيني المعتاد سيجعلها تفقد وعيها هذه المرة.
نهضت جافيني ودخلت إلى منزلها تحت صراخ روزيانا:"إلى أين؟؟ هل ستستعلمين أسلوب التغافل الآ_"
"سأعود بسرعة"
ثم خرجت مجددًا بعد ثوانٍ وهي تحمل ورقة في يدها، وضعتها على الطاولة أمام روزيانا ثم عادت للجلوس في مكانها.
أمسكت بالورقة وتحركت عيناها الزرقاوتان بسرعة بين السطور، وعندما انتهت من القراءة وضعت الورقة على الطاولة وحاولت التحدث بأكثر صوت هادئ تستطيع إخراجه رغم ارتجاف يديها.
"جافيني...لا بد أنكِ جننتِ حقًا لتصدقي هذا الكلام"
اومأت جافيني:"لم أجن بعد، لا يزال هناك بعض التعقل، سأدخره حتى أصل إلى هناك"
نظرت روزيانا إلى الرسالة مجددًا ثم قالت:"هذا مشبوه، مشبوه للغاية، ألم يمت كيران في حادث سير بالفعل؟ كيف يرسل لكِ رسالة؟ ولماذا يخبرك بالذهاب إلى القصر؟ أليس هذا فخًا؟ ربما يريدون خطفك"
قالت جافيني:"يختطفونني أنا؟ هل أنا إمبراطورة العالم أو شيء من هذا القبيل؟ وكيران لم يمت بحادث، كم مرة يجب علي أن أقول هذا؟"
قالت روزيانا:"ألم يعالجكِ أوستيرا بالفعل؟ أوه، نسيت أنه أفشل طبيب نفسي رأيته في حياتي"
وقفت روزيانا وقالت:"لا تقلقي يا صديقتي العزيزة، بما أننا إخوة من نفس الميتم فسأتكفل بأمر طبيبك النفسي القادم"
طبقت الورقة واسترسلت:"وسأطلب من أوس أن يعيد أموالي، لا أصدق أنني بذلت كل ما أملك من أجل وغد لا يعرف كيف يعالج فتاة واحدة"
وقبل أن تسمع رد جافيني، ركضت مسرعة وخرجت من الحديقة مغلقة الباب خلفها بقوة، لتبقى جافيني وحدها من جديد، تنظر بعينيها الكهرمانيتين إلى الباب المغلق، وفي داخلها يأس لا يمكن لأي طبيب أن يعالجه.
ارتشفت رشفة من الشاي وتأملت حديقتها الصغيرة بهدوء، يبدو أنها لن تعيش هذا الأيام الهادئة بعد الآن.
hiam m