دخل يونس إلي المقهي بخطى واثقة.
كان شريف يجلس في أحد الزوايا.
جلس يونس أمامه دون حديث، فهتف شريف: اعتقد أني جاي علشان اقابل ياسمين مش أنت.
قال يونس بحدة: ياسمين مش هتقابلك.
ابتسم شريف باستفزاز: ليه؟ خايفة تضعف قدامي؟
قال يونس باشمئزاز: لأ قرفانة.
شريف: خلاص يبقي أنت تساعدني أني ارجعلها... انا لسة بحبها ومش عارف أعيش من غيرها.. أنت مش عارف ياسمين عندي ايه.
نظر له يونس بحدة وقال: أنت ملكش حق ترجعلها بعد اللي عملته فيها... ملكش حق حتي تجيب سيرتها على لسانك.... ضرب واهانة وحاجات تانية متخلينيش أتكلم فيها وعاوزني دلوقتي اساعدك ترجعلها.
ابتسم شريف ابتسامة مستفزة وقال: وهي بقي اللي قالتلك كده؟ قالتلك انها نسيتني؟ مفيش واحدة بتنسي اول راجل في حياتها.
ضحك يونس بسخرية: عندك حق... مبتنساش اول راجل في حياتها علشان كده نسيتك.
أرجع شريف ظهره للوراء وقال: وانت كنت فين بقي؟ مجيتش تنقذها ليه؟ سيبتهالي من الأول ليه؟ انا عارفك كويس أوي... يمكن النهاردة أول مرة نتقابل بس عارفك.
شعر يونس ان الكلمات تخنقه فهتف بعصبية: شريف... أبعد عنها أحسنلك.
نظر شريف لعينيه بتحدي وقال: هتعملي ايه؟... أصل انت مش فاهم ياسمين وحشتني قد ايه... وحشني اخدها في حضني واحس بيها.... واشم ريحتها و...
قاطعته قبضة يونس، حيث لكمته أطاحت به ارضا... أنقض عليه يونس يكيل له اللكمات... ثم أمسك يونس بطرف قميصه يرفعه عن الأرض بقوة، اقترب من وجهه وقال بحدة: لو عرفت انك قربت ليها او حاولت تتواصل معاها تاني هيكون موتك يا شريف...
ألقي به يونس على المقعد وتركه وانصرف.
دخل يونس المنزل في المساء... صفع الباب خلفه بحدة.
ارتعدت ياسمين من صوت صفع الباب، اعتدلت في جلستها على الأريكة ترتعد ..دخل يونس جلس أمامها، يطالعها بحدة، عيناه حمراء من شدة الغضب ثم قال بصوت عالي: ايه اللي حصل؟
همست ياسمين بنبرة منكسرة: كنت هاقولك والله.
صاح بحدة: تقوليلي!!! تقوليلي انك قاعدة مع طليقك في اوضة مقفولة ماسك ايدك وبيترجاكي ترجعيله؟ كنتي هتقوليلي ايه؟
بدأت تنهمر دموع ياسمين وقالت: لا لا.. الموضوع مش كده.
يونس: مش كده؟! انا داخل وهو ماسك ايدك، لا وبيعرف نفسه على انه جوزك.
ياسمين: يونس انت مش فاهم، السيكيورتي قالتلى في حد جايلك زيارة مكنتش عارفة انه هو... قالتلى رفض يقول اسمه، فكرته عميل جديد....انا حاولت ابعد ايده.. انا..
قاطعها يونس بحدة: وانا أما ادخل اشوف مراتي قاعدة مع طليقها وماسك ايديها المفروض أعمل ايه؟
ياسمين: أنا كنت مرعوبة منه، كنت عايزاه يبعد عني بأي شكل... اتصدمت للحظة من جرأته ودي اللحظة اللي انت دخلت فيها.
ضرب يونس الطاولة بقبضته وقال بحدة: كان لازم تيجي تقوليلي... ازاي تقابليه لوحدك.. ازاي تسمحي له يقربلك ويلمسك كده... ازاي تسمحي لنفسك تقعدي مع راجل غريب لوحدك من غير ما اعرف.
علي صوت بكاءها وقالت من بين شهقاتها: خفت يا يونس.. خفت عليك... خفت تخسر شغلك بسببي... انا عارفاه مستفز وبيعرف يغلط اللي قدامه.
وضع يونس رأسه بين راحتيه وهتف: في ستين داهية شغلي... في ستين داهية الناس... انا لو اعرف مكنتش خليتك تقابليه... مكنش هيلمحك حتي... انا مش قادر استوعب أنك كنتي في يوم لواحد زي ده.
صرخت ياسمين بحدة: انت بتحاسبني على اللى كان وانت مش في حياتي... لو كنت موجود وقتها عمرى ما كنت هابقي لحد غيرك.
وقف يونس ينظر لها بحدة، مشاعره مزيج بين الغيرة والغضب.
ثم صاح بحدة: أنتي فاهمة انا كان احساسي ايه و هو واقف قدامي بيعرفني بنفسه انه جوزك؟ بيوصفلي قد ايه وحشتيه... فاهمة انا ايه اللي جه في بالي وقتها... عارفة كنت حاسس بايه؟
صرخت ياسمين فجأة من بين دموعها، ولأول مرة كان صوتها مزيج بين الغضب والقوة: حسيت باللي باحس بيه كل يوم؟ كل يوم بتبقي فيه عند سلمي انا بحس بنفس الإحساس، بتخيلك وانت بتضحك معاها.. واخدها في حضنك... بتعيش معاها حياة أنا مليش مكان فيها.
اتسعت عيني يونس من صدمة كلماتها، لكن الغيرة كانت لازالت تتمكن منه، هتف بحدة وعصبية: انتي بتقارني ايه بايه؟ بتقارني واحد زي ده بمراتي أم ولادى يا ياسمين؟
هزت ياسمين رأسها بيأس وقالت بنبرة منكسرة: وانا ايه؟ انا ايه في حياتك يا يونس؟ عشيقتك؟ واحدة بتيجي تقضي معاها وقت لطيف وتمشي تحت مسمسي الحب؟
أقترب منها يونس، امسك كتفيها بقوة وقال: لأ مراتي اللي بحبها أكتر من نفسي، مراتي اللي متوقع منها انها تحافظ على اسمي، تراعي مشاعري وحبي... مش الاقيها قاعدة مع طليقها وماسك ايديها.
انهارت ياسمين تبكي بشدة حتى وقعت على الأرض، هتفت من بين دموعها: افهم بقي... انا كنت خايفة منه مش منك....انا لما شوفته تانى كل الذكريات رجعتلي... حسيت بوجع الضرب على جسمي...حسيت بنفس الخنقة كأن روحي بتتسحب مني... أنت بنفسك شوفت اثار الضرب على جسمي، ومكنش حد بيصدقني... كنت كل ليلة بانام ودموعى علي خدى وانا بادعى ربنا أنى بس أشوفك.. ألمحك حتى في احلامي... لو كنت شوفتك وقتها كنت جريت عليك واشتكيتلك كل اللي كان بيعمله فيا، عارف ليه؟ علشان انت اللي كنت دايما بتسمعلي وتصدقني... كنت دايما بتقف في ضهري وفى صفي.... كنت متأكدة أنك انت اللي هتصدقني... ودلوقتي أنت مش عايز حتى تسمعلي.
انهارت ياسمين في نوبة بكاء، جلس يونس بجوارها ارضا.. ضمها إلى صدره يربت على ظهرها بحنان وهو يهتف: انا اسف... أنا أسف... حقك عليا... أهدي يا ياسمين.
بكت ياسمين كما لم تبك من قبل.... انهارت بين ذراعيه تبكي بلا توقف، مسد على شعرها وظهرها حتى أخيرا شعر بشهقاتها تهدأ وانفاسها تنتظم... غفت بين ذراعيه.
حملها ووضعها في فراشها، ظل مستيقظا بجوارها حتى الصباح يراجع نفسه وتصرفاته معها طوال اليوم.
في الصباح، فتحت ياسمين عينيها المتورمتين من أثر البكاء، لتجد نفسها وحيدة في الفراش.
تحركت ببطء، حيث ان كل جزء من جسدها يؤلمها بعد انهيار الأمس.
جلست على طرف الفراش تنظر إلي الساعة أمامها المشيرة إلي العاشرة صباحا.
تنهدت بضيق، فقد تأخرت على موعد عملها.
دخلت إلي المطبخ تحضر كوب من القهوة ربما يساعدها أن تتغلب على الصداع الذي يطرق رأسها.
حين شعرت بباب الشقة يفتح، ودلف منه يونس.
كان يحمل بين يديه بعض الأكياس وكوبان من القهوة.
ابتسم مجرد أن وقعت عينيه عليها وهتف: أخيرا صحيتي يا حبيبتي.
وضع الأكياس على طاولة المطبخ وهو يغلق الغلاية وقال: جبتلك المخبوزات اللي بتحبيها علشان تفطري، وعديت جبت قهوة كمان.
كانت ياسمين تنظر له بوجه باهت، واثار البكاء لا تزال على وجهها.
اقترب منها، مسح بكفيه على وجهها وهمس: أحسن النهاردة؟
اومأت رأسها ولم تعقب، قبل رأسها وهمس: حقك عليا.
نظرت له ياسمين بتعجب، فأردف: انا اسف على الحالة اللي وصلتك ليها امبارح... أنسي اللي حصل.. أنا اخدتلنا إجازة النهاردة نقعد نقضيها سوا في البيت..... حقك عليا يا ياسمين أنا أسف.
صمتت فأردف: انا بس كنت غيران... حسيت بنار بتاكل في قلبي لما شوفته قاعد معاكي، والله ما كان قصدي ازعلك ولا اوصلك للحالة اللي كنتي فيها.
نظرت إليه من خلف سحابة دموعها وهمست: يونس أنت بتشك فيا؟ مش واثق فيا؟
هتف بسرعة: لا والله ابدا... مكنش ده قصدي خالص... لو مش واثق فيكي مكنتش اتجوزتك... بس أنتي مش فاهمة احساسي كان ايه وقتها... حقك عليا، مش هيتكرر تاني.
قبل رأسها بندم وحب، وقال: هتسامحي حبيبك ولا هتفضلي زعلانة؟
ابتسمت ياسمين برغم دموعها وهمست: انت بجد بتغير من واحد زي ده؟ هو اللي المفروض يغير منك لاني كنت بحبك وانا متجوزاه.
بعينين ممتلئتين بالغضب هتف: ممكن منجيبش سيرته تاني... أنا عمري ما كرهت انسان في الدنيا، بس ده انا بكرهه.
ابتسمت ياسمين: لو سيبتني كنت هاقوله أنك جوزى.
ضحك يونس: اعتقد انه عرف.... عمتا هو هيفضل فاكرني فترة.
ياسمين: انت عملت ايه؟
ضحك يونس بشدة: سيبتله علامة في وشه هيفضل يفتكرني بيها.
ضحكت ياسمين، فأردف بجدية: انا علشان الضحكة الحلوة دي مستعد أعمل أي حاجة... ضربته زي ما كان بيمد ايده عليكي، ولو أطول كنت قتلته.
ياسمين: مسيتاهلش أنك توسخ ايدك بدمه... انسان حقير.
صمت يونس وهو يضمها إلي صدره، فهمست: انا بحبك يا يونس أوي... ممكن متخلينيش أحس الإحساس اللي حسيته امبارح ده تاني.
يونس: اوعدك مش هيتكرر مني ده تاني.
رفعت رأسها تنظر إليه وقالت: قولتلي جايب ايه للفطار؟
جذبها يونس لتجلس وهتف: انتي تقعدى النهاردة ملكة وانا احضرلك الفطار والغدا وكل اللي انتي عايزاه بس متبقيش زعلانة مني.
ضحكت ياسمين بدلال: خلاص لو كده هافضل زعلانة منك كتير.
نظر يونس لعينيها بحب وهمس: وأنا مستعد اراضيكي العمر كله.
-------------------
دخلت ياسمين إلي مكتب يونس بخفة، وقفت أمامه وقالت بدلال: مش هتقولي بقي مين هيترقي السنة دي؟
رفع عينه عن شاشة الحاسوب امامه وقال: يعني مش عارفة ؟
اقتربت منه ياسمين، جلست فوق مكتبه وقالت: أنا عندي ترشيح لحد بس خايفة أقول.
ابتسم يونس وقال بخفة: ايه ده هو انتي مكنتيش متوقعة أني هارقيكي أنتي؟
ضحكت ياسمين وهى تحرك قدميها بخفة فوق مكتبه: انا مش هينفع أترقي غير لما المدير يمشي، وانا مش عايزة المدير يمشي ابدا ابدااااا.
يونس: رغم أني كاتب التقرير من شهر، والمفروض هيتعرف مين اللي أترقي النهاردة أو بكرة، بس ده مينمعش أسمع اقتراحك.
ياسمين: إيمان.... بجد البنت بتتعب في الشغل جدا وشاطرة.
ابتسم يونس: متحيزالها علشان ست زيك، وصاحبتك؟
ياسمين: خالص، بس فعلا هي شاطرة.
يونس: كريم أشطر منها، عنده أفكار كتير بره الصندوق... هي افكارها محدودة عنه.
قاطعته ياسمين: بس إيمان أقدم من كريم.
تحدث يونس بهدوء: كريم هو اللي هيفتح البيت، هو اللي هيصرف عليها، وهو يستاهل الترقية اكتر منها.
ضحكت ياسمين بخفة: ده أنت متحيز لكريم بقي... بس من أمتي كده؟
ضحك يونس بدوره: من يوم ما اتجوز وطلع مش مركز معاكي.
اقتربت ياسمين منه وهمست: قولتلك قبل كده كريم زي أخويا.
تنهد يونس وهو يلف ذراعه حول خصرها: بقولك ايه؟ ما تيجي تقعدي معايا هنا في مكتبي؟
ثم أشار بيده نحو ركن من أركان المكتب وأردف: ممكن أنقلك مكتبك يبقي هنا.
ابتسمت ياسمين وهمست: كده مش هنشتغل، وبالتالي هنترفد أحنا الأتنين.
ابتعد يونس عنها وهتف بضيق: طيب خلاص اتفضلي روحي على مكتبك علشان أنا عندي شغل.
ضحكت ياسمين بدلال: ايه ده؟ انت زعلت؟
يونس: مش أنتي مش عايزة تقعدى معايا في نفس المكتب، خلاص اطلعي اقعدى مع اصحابك.
لفت ذراعيها حول عنقه وهمست بالقرب من أذنه: علشان الكلام هيكتر لو ده حصل، وأنا لو شوفتك قدامي مش هاعرف أركز في الشغل.
ابتسم يونس: خلاص مش زعلان... ممكن وأنتي خارجة تقولي لكريم يجيلي المكتب.
وضعت قبلة رقيقة على خده وهمست: هصالحك لما نروح البيت.
خرجت من مكتبه، وتركته واقف ينظر لأثر طيفها شاردا، لم يخرجه من شروده الا صوت دقات على باب المكتب وتبعها دخول كريم.
دخل كريم ومجرد أن رآه يونس أبتسم وقال: عندك بدلة حلوة؟
نظر له كريم بعدم فهم فأردف يونس: علشان حفلة الشركة الأسبوع الجاي... أنت عارف الحفل السنوي بيتم تكريم الناس اللي اترقت فيه.
كان كريم لايزال يقف صامتا وعلامات الذهول مرتسمة على وجهه، فأردف يونس: مبروك يا كريم.
أخيرا تكلم كريم وقال بنبرة متلعثمة: مبروك على ايه؟
ضحك يونس: كنت فاكرك أذكى من كده، ليه تخليني أشك في قراراتي.
ضحك كريم بسعادة: انا بس مش مصدق.
ربت يونس على كتفه وقال: أنت تستاهل يا كريم... شغلك فعلا مميز، والعملا كلهم بيشكروا فيك... حتى بقي في عملا بيطلبوك بالأسم.
كريم: والله دي حاجة كبيرة عندي أوي أنك تقولي كده.
يونس: هيجيلك إيميل بكرة بالترقية وتفاصيل المرتب الجديد.... بس ياريت متقولش لحد لغاية بكرة... أنا بس حبيت أقولك قبل الإيميل علشان متتفاجأش.
أرتبك كريم وقال: طيب ولا حتي إيمان؟
ضحك يونس: لو هتضمن أن مراتك تقفل بقها ومتقولش لحد قولها.
هتف كريم بسعادة: شكراا... شكراا أنك قولت مراتي مش خطيبتي.
ضحك يونس: يا ابني ما هي مراتك... انا كنت حاضر في كتب الكتاب.
ضحك كريم: هي نفسها مش مقتنعة تقريبا... بتقولي أنها خطيبتي.
ابتسم يونس: ربنا يسعدكوا.
كريم : أمين يارب.
خرج كريم من مكتب يونس وهو يشعر أنه يطير فوق السحاب، توجه فورا إلي مكتب إيمان، مسك يدها وجذبها إليه وقال: تعالي معايا.
ضحكت إيمان بخفة: هنروح فين؟
كريم: تعالي بس.
قامت إيمان تتبعه، خرج بها حيث الشرفة، جذبها ناحية ركن هادئ وهمس بالقرب من أذنها: عاوز أقولك حاجة مهمة.
ابتعدت إيمان عنه وهتفت: انت اتجننت يا كريم؟ ازاى تقربلي كده؟
صاح كريم: انتي عبيطة؟ ايه اللي ازاي تقربلي... عاوز أقولك حاجة ومش عاوز حد يسمعها.
إيمان: تقوم تقرب مني كده؟ الناس تفتكر ايه؟
ضحك كريم: هيفتكروا ايه يا إيمان؟ بابوسك مثلا؟
ضربته في كتفه وهتفت: أنت قليل الأدب.
هتف كريم بضيق: خلاص يا إيمان، نكدتي عليا ربنا يسامحك... والله ما انا قايلك.
زفر كريم بحدة وتركها تقف في الشرفة ودخل إلي مكتبه.
تبعته إيمان وجلست إلي مكتبها دون أن تتحدث معه.
وفى صباح اليوم التالي، كان البريد الإلكتروني الذي يعلن ترقية كريم كان لدي جميع الموظفين.
ذهلت إيمان حين رأت أسم كريم ، توجهت إليه وهتفت بسعادة: انت مقولتليش ليه؟
بينما رد عليها كريم بنزق: حاولت اقولك امبارح وبقيت قليل الأدب.
همست إيمان بارتباك: أنا كنت فاكرة أنك....
قاطعها كريم: تفتكري أو متفتكريش بقي.
اقتربت منه إيمان وهمست: أنا اسفة.
أمسك كريم كفها وهمس: ايمان يا حبيبتي بطلي تصديني... انا مش بس زميلك... كنتى الأول بتعملي كده وكنت باقول مكسوفة ومحترمة وبتصد كل الرجالة... لكن تصديني وانا جوزك كده كتييير.
تلعثمت إيمان وهتفت: انا لسة مش واخدة على موضوع جوزي دي.
كريم: ولو كنا اتجوزنا على طول من غير خطوبة ولا كتب كتاب كنتي هتعملي ايه؟ لما نعيش في بيت واحد هتفضلي تصديني كده؟ انا كنت جاي وفرحان امبارح علشان اقولك لقيت تصرفك غريب جداا بصراحة... لو مش عايزاني يا إيمان قولي.
اتسعت حدقتي إيمان وهتفت: لأ طبعا اوعى تقول كده يا كريم... أنا بس...
قاطعها كريم: انتي ايه؟ إيمان أنتي عمرك ما قولتيلي كلمة حلوة... حاسس أنك موافقة عليا بس علشان انا شخص مناسب ليكي مش علشان بتحبيني.
إيمان: لأ يا كريم أنا...
قاطعها كريم بحدة: أنتي ايه يا إيمان؟
هتفت إيمان: انا بحبك... والله العظيم بحبك يا كريم... نسيب بعض ايه بس؟
ابتسم كريم بهدوء وهمس: قولتي ايه؟
إيمان: قولت نسيب بعض ايه؟
كريم: لا قبليها؟
افتعلت إيمان البراءة وقالت: قولت يا كريم.
كريم: قبليها على طول.. قولت يايه بقي؟
همست إيمان بعينين بريئتين: قولت والله العظيم.
زفر كريم: قوليها تاني يا إيمان.
ضحكت إيمان بخجل: كريم احنا في المكتب.
كريم: مش فارق معايا احنا فين.... اللي أنتي قولتيه ده عندي أحلى من أي ترقية.. قوليها بقي متبقيش رخمة.
همست إيمان بخجل: بحبك.
قالتها وابتعدت عنه مسرعة تعود إلي مكتبها، بينما وقف كريم يشاهدها بابتسامة واسعة.
Amira Ahmed