وقف يغلق ازاز قميصه وعيناه معلقتان على نافذة غرفتها.... بعينين خاوتين طالع نافذتها، ذلك الصخب والحركة غير الاعتيادية على غرفتها الهادئة دوما، أغلق عينيه بألم... ابتعد عن النافذة يستكمل ارتداء ملابسه، لكن لم تتركه ذكرياته... تذكر يوم كانت طفلة في السابعة من عمرها تقف في هذه النافذة ذاتها تهتف باسمه، ومهما كان مشغولا يترك ما بيده ويتجه ناحية نافذته يطالعها تنظر له بابتسامة وتصيح: يلا ننزل نلعب كورة قبل ما بابا يرجع.
يتحمس كثيرا ويأخذ الكرة ويسبقها للأسفل.
ويوم كانت في العاشرة من عمرها ووقعت عينيه عليها ترتدي فستان أبيض وتستعد لتذهب لزفاف عمها، وقف يشاهدها بابتسامة وهتف: شكلك حلو أوي.... شكلك عروسة.
ابتسمت له كعادتها وهتفت ببراءة: ايوه عروسة.... لما نكبر أبقي عروستك؟
رفع كتفيه ببراءة وقال: بس أنا معنديش بدلة علشان أبقي عريس.
اشارت له بيدها بحماس وهتفت: لما تكبر أبقي أشتري بدلة.... وأنا هاخلي ماما تشيل الفستان ده في الدولاب علشان أبقي ألبسه.
أبتسم بمرارة لذكرياته.... عاصرها في كل اعمارها.... تابع ذلك الحماس الطفولي يخبو وتحتل مكانه رقة ونعومة... لاحظ تغير طريقتها في التعامل معه، لم تعد تصيح باسمه من نافذتها كالعادة، ولا تركض لتسابقه إلى المدرسة، بل تمشي بجواره بهدوء غير معتاد عليها... هو أيضا تغير في تلك المرحلة.... تغيرت نبرة صوته صارت رجولية أكثر...ابتعد عنها قليلا، صار لديه اهتمامات مختلفة عن اهتماماتها بأنواع كريمات البشرة وزيوت الشعر.
نظر لانعكاسه في المرآة وهو يرتب شعره وتذكر يوم أتت إليه باكية تشكو ضياع مستقبلها، حيث إنها لم تحصد المجموع الذي كانت ترجوه لتدخل كلية الهندسة كما كانت تحلم .... أستمع إلى شكواها بصبر وأبتسم لها وهو يهتف: أدخلى معايا تجارة انجليش.
قالت من بين دموعها: أعمل أيه في تجارة.... طيب أنت عايز تدخلها علشان تمسك الشغل مع باباك، لكن أنا هاعمل فيها ايه.
نظر إليها طويلا، كان يتمني أن يقول لها أدخليها من أجلي.. من أجل أن نكون سويا، لكنه هتف بموضوعية: تجارة مستقبلها كويس وأنتي عارفة ده كويس.... كمان هاكون معاكي واذاكرلك واغششك يعني وفرت عليكي تعب المذاكرة.
لمعت عيناها وابتسمت.
اخرجه من شروده صوت والدته وهي تهتف: يلا يا يونس... سيف مستنيك بره وبيقول مش عايزين نتأخر.
اومأ رأسه وهو يتحرك ليأخذ جاكيته ويخرج من الغرفة خلف والدته.
وقف أمام بابها... تعمد أن يقف بالخلف... دخل والده ووالدته وتبعهم سيف... ومن ثم دخل هو.
حزن عينيه كان أكبر من أن يخفيه.. حاول أن يرسم ابتسامة فوق شفتيه لكنه فشل...
خاصة حين دخل ووجد لمعة في عينيها لم يراها من قبل.
سعيدة هي.... ولما لا تكون...
أليست هي من قالت إنها كانت تحلم بهذا اليوم.
وقف في زاوية الغرفة... عيناه معلقتان في الأرض.
كانت حوله ثرثرة غير مفهومة من والده ووالدها...
لم يرفع عينيه من الأرض الا حين هتف والده: قوم يا سيف اقعد جنب عروستك.
تلاقت عينيه مع عيناها...
يكاد يجزم أنه لمح نظرة دهشة في عينيها.
وجوم.... وجوم خيم على وجهها للحظة.
ثم عادت تبتسم، لكن هذه المرة كانت ابتسامة بها شيء من الارتباك.
اشاح بوجه عنها بألم...
اخرج سيف من جيبه علبة صغيرة، أمسك بكفها يضع صك تملكه لها، ارتجفت اناملها الصغيرة بين يديه..
وقتها شعر يونس بأن الهواء قد أختفي من حوله، لم يستطع أن يستمر..
خرج إلى الشرفة..
عل الهواء النقي يطفئ نيران قلبه.
لكن لم يفعل.
بل زاده حيرة وألم... كما يفعل الهواء بالنار... يزيدها اشتعالا.
أغمض عينيه للحظة، وتمني لو كان هو من يضع الخاتم بإصبعها.
سريعا فتح عينيه يطرد أفكاره الشيطانية من ذهنه.
فاق من شروده على نداء والدته: مش هتيجي يا يونس تبارك لأخوك.... دي حتي ياسمين صديقة عمرك.
تنهد بحرارة.. دخل من الشرفة بملامح جامدة.
أقترب منها وقال بنبرة ضعيفة: مبروك يا أختي.
عقدت حاجبيها وقالت بصوت هامس: أختك؟!
ابتسم بمرارة وقال: مرات أخويا تبقي أختي.
لم يستطع أن يصمد أكثر من ذلك.
تحجج بأنه على ميعاد مع أحد أصدقاءه وانصرف.
على درجات السلم الطويلة سقطت من عينيه أول دمعة.
لكنه بعدها عاهد نفسه أن يصمد... أن يدفن أي مشاعر لها في قلبه.
وفعلا من بعد تلك اللحظة... لم يكن في عينيه سوى جمود.
مشي على غير هدى في الشوارع، لم يشعر بمرور الوقت الا حين سمع اذان الفجر.
دخل إلي المسجد وصلي الفجر، لم يستطع ان يمنع دموعه من ان تنهمر على وجنتيه.
دعا الله كثيرا ان ينساها... ان يخرج من قلبه أي حب لها.
ناجي ربه كي يشفيه من حبها... ويرشده لسبيل راحة قلبه.
لن يكن خائنا... ويضمر في نفسه مشاعر لمن ستكون زوجة أخيه.
أغمض عينيه للحظة... ظهر أمامه وجهها وهو يقول لها: مبروك يا أختي.
هل حقا لمح لمعة تترقرق داخل مقلتيها؟
هل كانت على وشك أن تبكي.
ربما تبكي من فرط السعادة... هكذا قال لقلبه الثائر عله يهدأ.
في الصباح... عاد إلي المنزل... دخل إلي غرفته.
تدثر في فراشه وأغمض عينيه.
نام... وكأن النوم هو وسيلة للهروب من واقع أليم.
كان يقضي معظم أيامه في النوم، وحين يستيقظ يترك المنزل ويخرج ولا يعود الا على النوم.
كان يتجنب لقاء سيف، أو حتى والدته.
حتى لا تهمس له بأخبار عنها.
كان يعلم أن هلاكه المحتم مع زفافها هي وأخيه.
فقرر الا يكون شاهدا على ذلك.
عزم أمره... لن يعمل مع والده.
أختار الحل الاسهل...
الهروب.
كان يقضي أيامه في البحث عن فرصة عمل بالخارج.
يقضي ساعات يقف في طابور طويل لا نهاية له من أجل ان يحصل على تأشيرة للعمل بالخارج.
لم يترك فرصة الا وطرق بابها.
كان عائدا إلى المنزل بعد يوم طويل في السفارة، حين استوقفه سيف.
هتف سيف فيه قائلا: يعني عايشين في بيت واحد ومبشوفكش الا بالصدفة.
ابتسم يونس ابتسامة صغيرة ولم يعقب، لكن سيف لم يتركه وهتف: تعالى أوضتي أنا عايزك.
حاول ان يتهرب فقال: معلش انا لسة جاي من بره وتعبان.
سيف: نتكلم بس شوية انت واحشني...
انصاع لرغبة أخيه ودخل خلفه الغرفة، جلس أمامه يتأمل خاتم الخطبة في اصبعه بمرارة.
بدون مقدمات قال سيف: يونس أنا عارف أن انت تعرف ياسمين أحسن مني وانتوا مع بعض من أيام المدرسة... أنا عايز أسألك على حاجة.
صمت سيف قليلا، قبل أن يستردف: انا بحس ان ياسمين فاترة من ناحيتي... هو في حد تاني في حياتها، ولا ده طبعها؟
نظر إليه بعينين زائغتين وهتف: لو في حد في حياتها مكانتش هتوافق تتخطب ليك ده اللي أنا متأكد منه.
سيف: طيب ليه بتتعامل معايا كده؟
ابتسم يونس بمرارة: كده ازاي؟
قال سيف بنبرة متألمة: يعني كأنها مغصوبة على الجواز مني... كأنه مش هو ده اللي هي كانت عايزاه... لما باكلمها في التليفون باحسها عادية كده... مش ملهوفة عليا.
صمت سيف قليلا ثم أردف: يعني مثلا امبارح كنا في العربية، حاولت أمسك ايديها، بس هي سحبت أيديها من أيدي.... كان ممكن افتكر أنه كسوف بس وشها كان متضايق.
تجهم وجه يونس، وابتلع غصة حلقه وقال بنبرة هادئة خالية من الروح: وعايزني أتكلم معاها؟
ابتسم سيف: انت اقربلها مني يا يونس وانا عارف ده كويس... أفهم منها يمكن انا ضايقتها في حاجة.
ابتسم يونس: هاتكلم معاها... بس يمكن ياسمين مكسوفة منك، لسة مش واخدة عليك مش أكتر من كده.
قام يونس من مكانه، واستأذن من أخيه ودخل غرفته... أغلق الباب خلفه، القي بجسده المنهك فوق فراشه، الأفكار تدور في عقله... كيف يمكنه أن يصف ياسمين بالفتور...
الا يري الحماس الذي يشع من بين مقلتيها؟
أخذ يفكر...
هل تخصه وحده بحماسها، وتكن فاترة مع الاخرين.
ثم دفع الفكرة عن ذهنه.
ليس مميزا لديها لتخصه بأي شيء.
ربما سيف يتوهم..
يمنعها حياؤها من الاعتراف بحبه ليس أكثر.
ستعترف له في يوم من الأيام.
أليست هي من أخبرته أنها كانت تنتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر.
زفر تنهيدة حارة... وأغمض جفنيه بألم.
وبعد عدة أيام... كان قد عاد لتوه إلي المنزل.
حين دخلت عليه والدته.
هتفت والدته: قوم يا يونس... خطيبة أخوك بره قوم أقعد معاها.
فتح عينيه بدهشة، انتفض من فراشه وقال: ياسمين هنا؟
والدته: ايوه... قوم عيب متسيبهاش قاعدة بره كده لوحدها.
نظر إلي والدته بحدة وقال بفتور: خطيبها يقعد معاها يا ماما... أقعد أنا ليه؟
زفرت والدته وقالت وهي تخرج من غرفته: أخوك كلموه ونزل المستشفى وجاي كمان نص ساعة...
ارتدي ملابسه سريعا، وخرج من غرفته...
دخل إلي غرفته الاستقبال، ومجرد ما وقعت عينيه عليها شعر بأن قلبه ينهار.
حاول أن يتمالك نفسه وهتف: ازيك يا ياسمين.
جلس امامها، على المقعد المقابل لها.
كانت نظرة عينيها قاسية، لم يستطع أن يتبين سبب نظرتها، لكنها اجابته بفتور: الحمدلله.
جلس أمامها، حاول ان يدير حوارا قصيرا معها، قال محاولا كسر الصمت: سيف مش هيتأخر.
بنفس النظرة في عينيها قالت: لو كان قالي انه هينزل كنت اتاخرت انا كمان.
جاهد نفسه ليرسم ابتسامة على شفتيه وقال: انتوا كنتوا رايحين فين؟
ياسمين: رايحين نشوف اوضة الصالون.
يونس: ليه حاسك مش مبسوطة... مش البنات بتفرح بالحاجات دي.
اجابته بفتور: عادي.
صمتت قليلا ثم قالت: يونس هو انت مبقيتش بتكلمني زي الأول ليه...حاسة أننا مبقيناش صحاب من يوم ما اتخطبت لسيف.
نظر إلي عينيها وقال: فعلا علشان احنا مبقيناش صحاب... هتبقي مرات أخويا... يعني أختي.. مينفعش تبقي أصحاب ونتكلم سوا زي الأول.
اخفضت عينيها بألم وقالت: وانت شايفنا مننفعش نكون أصحاب؟
صمت.. لم يجد كلمات مناسبة يجيبها بها، كان يتمني لو بإمكانه ان يصرخ فيها..
يخبرها بحبه.
لكنه فضل الصمت.
أخيرا قالت هي: لقيت شغل؟
دون أن يرفع عينه قال: بادور.
أخرج هاتفه يتصفحه بلا اهتمام، فقط من أجل أن يشغل تفكيره عن وجودها المهلك بالنسبة له.
هتفت فيه تخرجه من شروده قائلة: حبيبتك؟
رفع عينيه ينظر لها باستغراب، حين أردفت: انت قولت هتقولها بعد الامتحانات... ها خطوبتكوا أمتي؟
نظر إلي عمق عينيها بألم لم يستطع أن يخفيه، شعر بمرارة في حلقه حين قال: اللي بحبها اتخطبت لواحد تاني.
همست بصوت بالكاد مسموع: معلش.... مش دايما بناخد اللي أحنا عايزينه يا يونس.
اومأ رأسه بتفهم، حين أردفت: أحيانا بنرضي نكون مع ناس مبنحبهاش، لما نكتشف أن اللي بنحبهم محبوناش.
هتف يونس: هو أنتي مبتحبيش سيف؟
تنهدت ياسمين بألم: انا... انا عمري ما وافقت على الجواز من سيف...سيف انسان كويس ومحترم واي بنت تتمناه.. بس....
قاطعها يونس وهتف بحدة: بس أيه؟ انتي بنفسك قولتيلي أنك فرحانة.. أنتي اللي بعتيلي رسالة بتلوميني أني مقولتلكيش... يعني أيه موافقتيش؟
لمعت دمعة في عينيها وهمست: يونس أنا....
قاطعهم سيف حين فتح باب غرفة الاستقبال ودخل، برغم أنه كان هناك لمحة من ألم على وجهه، الا أنه هتف بمرح: أسف يا ياسمين اتأخرت عليكي... يارب ميكونش يونس صدعك بكلامه اللي مبيخلصش.
ابتسمت ياسمين ولم تعقب.
اقترب منها سيف وقال بابتسامة: يلا علشان منتأخرش.
مشت بخطى ثابتة وتبعها سيف... وبقي يونس وحده في الغرفة يتتبع أثرها بعينين متألمتين.
بعد عدة أيام كان الألم النفسي قد تمكن من يونس، وانعكس على جسده...أصبح ضعيفا، هزيلا.. حتى أنه سقط مغشيا عليه في إحدى الأيام وهو مع صديق له عائدا من رحلة البحث عن عمل كما اعتاد.
أعاده صديقه إلي المنزل، وبعد دقائق كان الطبيب يكشف عليه، وضع له بعض المغذيات في محلول يسري بعروقه واوصاه بان يهتم لصحته الجسدية.
انصرف الطبيب وبعد أقل من نصف ساعة كانت ياسمين تقف في غرفته، بجوار سيف.
كاد ان يقسم أنه لمح لهفة في عينيها جعلته يبتسم.
لكنه لمح شيء أخر في عين سيف... لم يتبين ماهيته.
جلست على طرف فراشه... تتأمل ملامحه، حاول أن يحيد ببصره عنها لم يستطع.
كانت صامته... لكن اللهفة في عينيها جعلته يشعر بمشاعر متخبطة.
هل كانت لهفتها لهفة صديقة؟ أم أخت؟
استأذن منهم بأدب أن يرتاح فخرجوا جميعا، وبعد دقائق عاد سيف لينزع المغذيات عن يده.
وبعد يومان فقط.. فاجأه سيف حين دخل عليه الغرفة صباحا قبل أن ينطلق إلي عمله بالمستشفى وقال: انا سيبت ياسمين.
نزل عليه الخبر كالصاعقة...
اتسعت حدقيته وهتف: ليه؟
ابتسم سيف بألم: كده أحسن.
تركه سيف وخرج... وبقي هو يصارع أفكاره.
وفي نفس اليوم جاءه عقد عمل في أحدي دول الخليج في شركة كبيرة بمرتب مرموق.
وافق على الفور وفي غضون شهر كان قد حمل كل ما تبقي له وسافر.
سافر بلا وداع...
سافر وهو يحمل بداخله الألم... رغم أن نفسه هدأت قليلا حين علم بفسخ سيف خطبتها
لكنه لن يتحمل أن يبقي ويراها تزف لأخر... أن لم يكن سيف.. فهناك غيره الكثيرون من يودون خطب ودها.
سافر عله يبدأ حياة جديدة...
وبالفعل وجد في السفر السبع فوائد التي يحكون عنها.
كان أول شيء فعله من أجل أن يبدأ حياة جديدة هو أن يقطع أي سبيل للتواصل مع ياسمين.
أول مبلغ مالى حصل عليه... أشتري لوالديه منزل جديد.... وأصر أن ينتقلا للعيش فيه.
حتى إذا رجع كزيارة لا يراها ولو صدفة او يعرف أي معلومة عنها.
وبعد فترة أشترى لنفسه منزل مجاور لمنزل العائلة.
تزوج سيف من طبيبة زميلة له.
أما هو... فدفن نفسه في العمل.
كانت بلدة جديدة وحياة جديدة... وبالنسبة له كانت دنيا جديدة.
قابل هناك سلمي...
والدها كان يعمل معه في نفس الشركة... مغترب مثله.
تصادق مع والدها رغم فرق السن... وتكررت دعوتهم له في بيتهم.
تعرف عليها... أعجب بها.. بهدوئها وتفكيرها.... بضحكتها الخجلة وملامحها البريئة.
تقدم لخطبتها وبعد عدة أشهر فقط تم الزواج.
رزقه الله منها بطفلين... ياسين وحور.
ظن أنه نسي ياسمين... وأن حياته مع سلمي كانت كافية.
ظن... وان بعض الظن أثم.
وها هو عاد ليجدها أمامه من جديد... وتندفع المشاعر إليه مرة أخري دون هوادة.
أخرجه من شروده صوت أستاذ محمود وهو يهتف: هتحتاج حاجة تانية يا أستاذ يونس؟
اومأ رأسه بهدوء... وجلس على المكتب المقابل لها.
توترت ياسمين كثيرا حين أختار أن يجلس على المكتب المقابل لمكتبها.
كانت تسترق النظر إليه خلسة من خلف الحاسوب أمامها.
حتى مالت على أذنيها صديقتها إيمان وهمست: انتي بجد كنتي تعرفي المزز ده وأنتي في الجامعة؟
ابتسمت ياسمين بألم واومأت بإيجاب.
لم تتركها إيمان، بل انهالت عليها بكثير من الأسئلة التي كانت مرهقة لها.
إيمان: وطول عمره حلو كده؟
ابتسمت ياسمين وهمست: متغيرش كتير عن زمان.
إيمان: بس ده لابس دبلة... شكله متجوز.. يا بختها مراته بيه.
شردت ياسمين لثانية وهمست بسرها: يا بختها بيه فعلا.
وكزتها إيمان بكتفها وقالت: شايفة... مفيهوش غلطة.
قالت بحدة: لأ فيه ...
نظرت لها إيمان بتعجب.. فهتفت بارتباك: مفيش انسان مفيهوش غلطة... بعدين هنفضل نتكلم عليه كتير كده.. عيب هياخد باله.
عادت إيمان تنظر في الحاسوب أمامها وعادت ياسمين تدعى انشغالها بالعمل.
Amira Ahmed