الفصل السابع

الفصل السابع

11 0

خرجا معا من باب الشركة... وقفا أمام سيارته وهتف يونس: يلا علشان أوصلك.

ركبت إلى جواره بمرح... شعرت وقتها وكأنها لاتزال طالبة في الجامعة.

طوال الطريق كانت أحاديثهم مرحة.. عن ذكريات الماضي..

كانت أصوات ضحكاتهم تملأ المكان.

حتى وصلا أمام منزل ياسمين.

ابتسمت له ياسمين وهمست: تصبح على خير.

ترجلت من السيارة... وغابت عن بصره داخل المنزل.

انطلق يونس بسيارته والسعادة تملأ روحه... شعر وكأنه عاد بالزمن إلى الوراء.

كانت الابتسامة لا تفارق شفتيه.. حتى فتح باب منزله ودخل.....

كانت سلمي في انتظاره... ملامحها غاضبة.

صاحت بحدة ما أن دخل عليها: كل يوم تأخير كده يا يونس؟

اجابها بهدوء: كان عندي شغل.

هتفت بغضب: وايه الشغل اللي ترجع منه بعد نص الليل؟

زفر بحدة وقال: في ايه يا سلمي؟ أنتي هتحاسبيني؟

سلمي: انت بقيت تتأخر كل يوم تقريبا... وده مش طبيعي.

صاح بغضب: عندي شغل يا سلمي.. ظروف شغلي كده.

هتفت بألم: ودي كمان حاجة جديدة عليك يا يونس.... عمرك ما كنت بتزعق كده.

تركها ودخل غرفته بغضب... غير ملابسه واستلقي في فراشه... يدير لها ظهره.

اقتربت منه سلمي... لمست ظهره بخفة وهمست: مالك يا حبيبي... متغير بقالك شوية.

قال بهدوء: معلش... عندي ضغط شغل.

مررت اناملها على ذراعه وهمست: يعني دي فترة وهترجع زي الأول؟

ألتف إليها يونس.. وبوجه جامد قال: معلش يا سلمي... انا راجع مرهق وتعبان.. أسف لو كنت اتعصبت عليكي بس عندى ضغط في الشغل وانتي مش مقدرة.

ثم التف واعطاها ظهره مرة أخري وقال: تصبحي على خير.

صمتت سلمي بحزن...

استيقظت في الصباح لم تجد يونس بجوارها.

استيقظ باكرا وترك لها رسالة بجوار الفراش بأنه انصرف إلي عمله باكرا.

كان يونس متلهفا ليري ياسمين... بعد أن شعر بتقارب بينهم في اليوم السابق.

حتى أنه يكاد يكن لم ينم ليلته من فرط حماسته لملاقتها مجددا.

كانت الأيام التالية بينهم بسيطة... خفيفة... يتحدثان بلا قيود.

كان يونس ينتهز الفرص ليعبر لها عن حبه.

وكانت تتقبل ياسمين حبه وكلماته بابتسامة.

تمني يونس لو بإمكانه أن يسمعها منها.

أن تعترف له بحبها.

يعلم جيدا أنها لازالت تحبه كما يحبها تماما.

لكنها تأبي أن تفصح عن حبها...

حتي كان ذلك اليوم...

كانت الساعة قاربت على السابعة مساءا... أغلب الموظفين قد غادروا ولم يبق في المبني سوي عدد قليل.. خرج يونس وياسمين من الاجتماع متأخرين على غير العادة.

وقفا معا أمام المصعد..

دخلت ياسمين أولا وتبعها يونس في صمت.

كانا وحيدين في المصعد لأول مرة.

أغلق الباب.. وبدأ المصعد في الهبوط.

لكن فجأة اهتز المصعد بشدة، ثم توقف فجأة.

انطفأت الأنوار.. تسمرت ياسمين مكانها وشهقت بصوت عالي وهتفت: ايه اللي حصل؟

ضغط يونس على ذر الطوارئ بهدوء وقال: متخافيش.... ممكن الكهربا قطعت.. أو عطل في الاسانسير.

أقترب منها خطوة وهمس: متخافيش أنا معاكي.

ارتعشت ياسمين للحظة وابتعدت حتى اصطدمت بالجدار خلفها.

بدأت اعينهم تعتاد على الظلام.. والرؤية باتت أوضح.... أقترب يونس منها أكثر وهمس: خايفة؟

هزت رأسها بالنفي سريعا بتوتر.

أبتسم يونس وهو يقترب منها أكثر وقال بنبرة دافئة: أول مرة نكون لوحدنا يا حبيبتي.

صدمت ياسمين من لفظ حبيبتي الذي قاله.. لكنها لم تعقب.

كان الهواء قليلا في المصعد.. ومع حرارة الجو.. بدأت ياسمين تتصبب عرق من توترها وحرارة الجو.

أقترب يونس أكثر حتى لم يكن هناك مسافة فاصلة بينهم، لكنه لم يلمسها.

وضع يديه على الجدار المعدني خلف رأسها تماما.. نظر إلى عينيها وهمس: بحبك.

ارتجفت ياسمين في مكانها، وقالت بنبرة مرتعشة: أبعد يا يونس... متلمسنيش

ابتسم بثقة وقال: انا مش لامسك ومش هالمسك.

كان العرق يتصبب من جبينها وارتباك قربه واضح على محياها، لكنها تمالكت نفسها وقالت بنبرة متماسكة نوعا ما: ابعد.

نظر إلى عمق عينيها وهمس: مش قادر أبعد عنك.. أعترفي يا ياسمين ولا أنتي كمان قادرة تبعدى عني.

بأنفاس متهدجة همست: أحنا أصحاب.

ضحك باستنكار: أحنا عمرنا ما كنا صحاب... طول عمرنا بنحب بعض.

أخفضت نظرها تتحاشي عينيه، كانت أنفاسها تعلو ويداها ترتجف.

همس لها: قوليها يا ياسمين... نفسي أسمعها منك.

بدأت دموعها تنساب على وجنتيها وقال بنبرة ضعيفة: أنت متجوز.

همس لها يونس: أه متجوز.. بس بموت فيكي ... عمري ما نسيتك لحظة ولا بطلت أحبك ثانية واحدة.

تعلقت عينيها بعينيه... تطالع الحب الظاهر بين مقلتيه...

بدأ الهواء يقل تدريجيا داخل المصعد... وكل منهما كان بالكاد يلتقط أنفاسه.

أردف يونس وصدره يعلو يهبط: لو فعلا مش عايزاني قوليها.. قوليها دلوقتي ومش هتشوفي وشي تاني.

لم تستطع ياسمين أن تصمد أكثر أمام كلماته ... أو قربه الذي كان يأكل روحها.

كان كتمانها لمشاعرها مرهق بالنسبة لها حد التعب..

وبرغم القشعريرة التي سرت في جسدها، نظرت إلى عينيه بقوة، تمتمت بصوت بالكاد مسموع: بحبك.

تجمد يونس في مكانه للحظة، وكأنه لم يصدق أذنيه... ابتعد عنها فجأة وأسند رأسه على الحائط خلفه... أنفاسه لاهثة وصدره يعلو ويهبط بلا توقف.... وضع يده على صدره يحاول أن يسيطر على دقات قلبه الذي كاد أن يخرج من صدره.

ثم أقترب منها مجددا... عيناه مركزة على عينيها.. ثم قال بصوت هامس: تعالي نتجوز يا ياسمين... وانا أوعدك هاعيش عمري كله اثبتلك قد ايه انا بحبك.... كفاية نعذب قلوبنا أكتر من كده.... انا باموت كل يوم وانتي قدامي وبعيدة عني... وافقي وتعالي نعوض اللي فاتنا.

ازدردت ريقها... أغمضت عينها للحظة، وهمست بأنفاس لاهثة وعيني مغرورقين بالدموع: موافقة.

ابتسم يونس بسعادة... وفي اللحظة ذاتها اضاء المصعد من جديد وبدأ يهبط مجددا... ثواني وأنفتح الباب.

عدل يونس من هندامه، نظر لها نظرة طويلة وابتسم... وخرج بثقة دون أن يلتفت لها..

تركها خلفه تحاول ان تلملم شتات نفسها لكن بقلب سعيد.

دخلت ياسمين المنزل بخطوات بطيئة....

مشت بخطوات متخبطة حتى غرفتها... ألقت حقيبتها على أول مقعد... وجلست على طرف فراشها... خلعت حذائها وألقته بإهمال.

ارخت جسدها على الفراش... وبدأ عقلها يعيد عليها مشاهد المصعد من جديد.

نبرة صوته...

نظرة عينيه التي كانت تمتلئ بالرجاء من أجل أن تقولها...

وابتسامته بعد أن سمعها منها.

وهي... قالتها ... قالت أحبك بلا تردد.

هي فعلا تحبه... لكن بيته... زوجته... وأولاده.

هل تهدم أسرة بحق بزواجها منها؟

أم أنها تنقذ روح.. قلب...

تنقذ نفسها من الألم..

تهدي نفسها سعادة حرمت منها طوال عمرها.

قامت من مكانها ووقفت أمام مرآتها.

نظرت لنفسها... هل تستحق السعادة؟

هل تهب لنفسها السعادة على حساب الأخرين.

تعرفه جيدا... لن يظلمها وكذلك لن يظلم زوجته.

لكن أتكن هي الظالمة؟

هي المغتصبة التي تعتدى على حقوق الأخرين؟

لكن.. أليس يونس حقها هي..

هي أحبته أولا..

أخلصت لحبه كل هذه السنوات..

أن وافقت على الزواج منه ظلمت زوجته... وان رفضت ظلمته وظلمت نفسها.

لكنها وافقت... بالفعل وافقت على الزواج منه.

نظرت إلى انعكاسها في المرآة وتخيلته بجوارها.... يقف بجوارها زوجا لها.

وابتسمت.. تهلل قلبها فرحا.

ضعيفة هي أمام قلبها.

غيرت ملابسها واستلقت على فراشها من جديد.

ضمت وسادتها واغمضت عينيها.

وتذكرت قربه... نبرة صوته.. عينيه... ورائحة عطره التي ملأت صدرها.

تحبه.. وتتمني أن تقضي عمرها إلى جواره.

لكن بأي ثمن؟

ومن عليه أن يدفع ذلك الثمن... زوجته وأولاده.

أمسكت هاتفها... مسحت دمعة فرت هاربة منها...

فتحت الرسائل وكتبت رسالة ليونس.

" أحنا بنغلط... واللي هيدفع تمن غلطتنا بيتك وولادك"

أرسلت الرسالة وبعد لحظات وهي شاردة.. انتفضت حين شعرت بتنبيه وجود رسالة جديدة.

كانت من يونس: " احنا بنصلح غلط دفعنا تمنه سنين من حياتنا... أوعدك محدش هيتظلم فيهم ابدا.... نامى وارتاحي وبكرة نتكلم."

انسابت دموعها على خديها .... ضمت الهاتف إلى صدرها وكأنها ضمته هو..

ولأول مرة منذ أن عاد .... غفت وهي مبتسمة.

دخل يونس إلي منزله... بابتسامة غابت عنه مجرد أن وقعت عينيه على سلمي.

كانت في المطبخ تعد العشاء..

وبمجرد أن دخل... انطلقت حور تركض نحوه بسعادة.

حملها بين ذراعيه وأخذ يقبلها وهمس لها: عاملة ايه يا قلب بابا؟

ابتسمت له، تقبله وهي تبحث في جيب قميصه عن الشكولاتة.

أخرج لها الشكولاتة من جيبه ووضعت الصغيرة قبلة طويلة على خده وهتفت: شكرا يا بابا.

فرت من بين ذراعيه تركض بسعادة، صاح لها: مفيش شيكولاتة الا بعد الأكل يا حور.

أقترب منه ياسين، سحبه من يديه وقال: تعالي يا بابا أوريك أنا كتبت أيه النهاردة في المدرسة.

مشي يونس خلف ياسين حتى غرفته... أخرج الصغير من حقيبته المدرسية دفتر وناوله ليونس وقال بفخر: الميس النهاردة طلبت مننا نكتب فقرة عن شخص أحنا بنشوفه بطل .... وأنا كتبت عنك.

تجمد يونس في مكانه، ثم فتح الدفتر وقرأ بخط الصغير: " بابا هو بطلي.... بابا بيهتم بينا كلنا... دايما بيجيبلي كل اللي انا عاوزه... بابا بيحبني أنا وحور وماما... بابا أهم شخص في حياتي."

ترقرقت الدموع في مقلتي يونس وهو يقرأ الكلمات.. ثم نظر إلي ياسين وقال: أنت شايفني كده؟

تعلق ياسين في عنقه وقال: أنت أهم حد في الدنيا دي يا بابا... أنا بحبك أوي.

ضمه يونس إلي صدره وقال بتأثر: وانت عارف أني بحبك أووي... ومهما حصل يا ياسين خليك متأكد أن بابا بيحبك.

اقتربت سلمي... وقفت على الباب تشاهدهما بسعادة ثم قالت: ومفيش من الحب ده ليا؟

قام يونس من مكانه بابتسامة مصطنعة، وضع قبلة على وجنة سلمي وخرج من الغرفة... وقفت تناديه: انت رايح فين... يلا العشا جاهز.

قال ببساطة وهو يتجه نحو غرفة النوم: هاغير هدومي واجي.

جلس على طاولة العشاء بذهن شارد وقلب يأكله الندم.

تذكر ياسمين... واعترافها بحبه.... أبتسم دون وعى.

نظرت له سلمي بحيرة... أمسكت كفه المرخية على الطاولة بجواره وهمست: بتضحك ليه؟

افاق من شروده ونظر لها وقال: مفيش... افتكرت موقف حصل النهاردة في الشغل.

ابتسمت له سلمي بحنان..

صاحت سلمي في حور التي كانت تعبث بالطعام أمامها: كلي كويس يا حور.

نظر لها يونس بحدة وقال: بتزعقى كده ليه؟

اخفضت عينيها وهمست: مفيش... البنت لازم تتعلم تاكل كويس.

نظر لها يونس بحدة، وترك طاولة الطعام وانصرف لغرفته.

دقائق وتبعته سلمى إلي الغرفة..

دخلت وجدته يضجع على الفراش يمسك بهاتفه.

جلست بجواره برفق. أمسكت كفه وهمست: فيك ايه يا يونس.... بقيت عصبي أوى يا حبيبي.

نظر لها طويلا وقال بهدوء: انتي عارفة انا مبحبش الزعيق في البيت.

اقتربت منه ووضعت قبلة على خده وهمست: انا اسفة.

ربت على ظهرها بحنان... ضمها إلي صدره.. يشعر بالذنب تجاهها.

همس يونس لها: حصل خير.

اقتربت منه... تتحسس ذراعه بحب وهمست: في حاجة بره البيت مضايقاك؟ لو الشغل ضاغط عليك سيب أي حاجة تضايقك بره البيت.

ربت على ذراعها وقبل خدها وهمس: معلش... انا بس دماغي مشغولة بحاجة هتتحل قريب وكله هيبقي كويس.

أعطاها ظهره وأغمض عينيه.... يمثل النوم... حتى غفت هي بجواره.

نام على ظهره ينظر للسقف... شارد في ياسمين.

سعادته لا توصف.

ثم وقعت عينيه على سلمي.... تنام بأمان بجواره.

ملامحها هادئة... تغفو ملئ جفنيها... لكنه يخون الأمانة.

لكن الزواج ليس بخيانة.... لا يخونها... سيتزوج ياسمين على سنة الله ورسوله.

لولا مرض ياسين كان سيخبرها... سيقولها أمام العالم.

ياسمين كانت ولازالت حبيبته... وستبقي حبيبته إلي الأبد.

لكن لابد من الكتمان حفاظا على أولاده.

لا يعرف يونس كيف غفي من بين أفكاره.

لكن في الصباح.... حين ذهب إلي عمله...أول ما دخل إلي القسم صادف ياسمين على الباب كانت تخرج من الباب.

مال عليها وهمس: رايحة فين؟

جاءه صوتها متهدج: كنت رايحة أعمل قهوة.

ابتسم لها بهدوء... وألقي نظرة على القسم الذي كان شبه فارغ، ثم قال: أستني هاحط شنطتي ونروح نشرب قهوة سوا.

وضع حقيبته في مكتبه... وتوجه إليها... تبعته بتلقائية... لكنها وجدته يتوقف أمام المصعد.

هتفت بذهول: هتروح فين... البوفيه من هنا.

ابتسم بثقة: هننزل نشرب قهوة في كافيه هنا جنب الشغل... ونتكلم براحتنا.

تنهدت وتبعته بهدوء...

خرجا من الشركة بهدوء..

مشي إلي جوارها جنبا بجنب.

كان صامتا... وكانت متوترة..

حتى دخلا إلي أحد المحال المتخصصة في صنع القهوة.

أتجه إلي طاولة منعزلة ... سحب لها الكرسي لتجلس وجلس إلي جوارها.

نظر إلي عينيها بحب.. ثم ناولها هاتفه وقال بابتسامة: اكتبيلي رقم عمك.

همست بنبرة مرتبكة: يونس... بخصوص أمبارح... أنا... مش هينفع.. اصل..

أمسك كفها بتملك وقال: ياسمين... احنا من حقنا فرصة نكون مع بعض... نحب بعض.

اخفضت رأسها وتجمعت الدموع في عينيها: بس بيتك وولادك... هتعمل فيهم أيه.

تنهد بألم: انا هاعرف اتصرف مع سلمي والولاد متشغليش بالك.

همست بضعف: انا مش عايزاك تقصر مع ولادك بسببي... مش عايزة أخدك منهم.

يونس: ياسمين... أنا لو مش معاكي هابقي بقصر في حق نفسي... وولادي انا عمرى ما هاجي عليهم... ولا هاظلم ست أمنتلي وعايشة في بيتي.

همست بألم: بس ...

قاطعها: يا ياسمين.... مش هنفكر كتير... محدش هيعرف حاجة دلوقتي وانا هاعرف اظبط بينك وبين البيت والأولاد... بس الشغل مش هينفع حد يعرف فيه نهائي.. لحد ما الكام سنة دول يعدوا وياسين يعمل العملية ويبقي كويس.

نظرت إليه بعين كلها جاء وهمست: وأهلك؟

تنهد بألم: سيف عارف.... بس آية مراته تبقي صاحبة سلمي جدا وبتقولها كل حاجة.... ماما وبابا مش هيفهموا... عمرهم ما هيفهموا انا حاسس بايه.

سقطت منها دمعة رغما عنها وقالت: هو احنا بنعمل حاجة غلط يا يونس علشان نخبي على كل الناس بالشكل ده؟

ازداد ضغطه على كفها وقال: ياسمين انا لو أقدر اصرخ في الدنيا كلها وأقول إنك حبيبتي... بس صدقيني فترة مؤقتة.... لحد ما اطمن على ابني... وانتي ليكي الحرية قولي لأهلك واصحابك كلهم... بس بلاش حد من الشغل يعرف.

نظرت إليه بعدم فهم فأردف: متنسيش أني مديرك.

اومأت له بتفهم... وضع هاتفه بين كفيها مرة أخرى وقال بابتسامة: رقم عمك بقي.

ضحكت بخفة: مستعجل أوي.

ابتسم واقترب من أذنها وهمس: مش قادر أصبر أكتر من كده.

ابتسمت بخجل.. نظرت إلي الهاتف وقالت: الباسورد؟

نظر إليها بعينين لامعتين وهمس: عيد ميلادك.

ابتسمت وقالت بمشاكسة: حركة حلوة.

نظر إليها بعينين جادتين وقال: مش حركة.... باسورد موبايلي تاريخ ميلادك من أول يوم مسكت فيه موبايل... عمري ما غيرته وعمري ما هغيره.

اتسعت ابتسامتها... سجلت رقم هاتف عمها وناولته الهاتف مرة أخري.

نظر إليها بعينين لامعتين وقال بنبرة دافئة: متتخيليش انا سعادتى قد ايه أننا هنبقي مع بعض أخيرا.

أحمرت وجنتيها وهمست: يونس... أنا مش عايزة حبك ليا يخليك تقصر مع أولادك... يعني أقصد...هتعيش معايا ازاي... هتقولها ايه؟

صمت قليلا، ثم أبتسم وقال: جالي شغل في فرع الشركة في إسكندرية.... هاشتغل من اسكندرية 3 أيام ويومين شغل من القاهرة.

صاحت ياسمين بفزع: اسكندرية.... أنت هتسافر وتسيبني.

ضحك بخفة: اسيبك أيه بس يا حبيبتي.... ده اللي هاقوله لسلمي... بس معلش الويك أند هيكون مع الولاد علشان ده اجازتهم وهما متعودين أني بفسحهم في الاجازة.

تنهدت ياسمين بارتياح: انا اتخضيت.

نظر لها بحب وأردف: 3 أيام مش كفاية انا عايز أبقي معاكي عمري كله... بس انا باشوفك 5 أيام في الشغل.

اومأت رأسها بموافقة.

يونس: حاجة كمان.... نعيش في شقتك مؤقتا لحد أما أعرف أجيب شقة تانية نعيش سوا فيها... شقتك قريبة من الشغل وده هيوفر علينا وقت كبير نقضيه سوا... ثم أردف بخبث: كمان شقتك بعيدة جدااا عن بيت سلمي.

ابتسمت ياسمين بحب: انا كمان بحب بيتي ده أوي... بحسه ملاذي... أمان.

يونس: خلاص يبقي متفقين.

قام من مكانه وهتف لها: يلا بقي يا حبيبتي علشان منتأخرش على الشغل انا عندي ميتنج مهم كمان نص ساعة.

نظرت في ساعتها وقالت ضاحكة: أنا كمان معاك في نفس الميتنج ده... يلا بسرعة أحسن مديرى راجل كشري وممكن يزعق عادى لو اتأخرت.

رفع حاجبه وقال: أنا كشري يا ياسمين؟

ضحكت بشدة وقالت: وممكن تزعق عادي.

ضحك معها... مشيا جنبا إلي جنب.. ثم خفتت ضحكتهم وتحولت إلي ابتسامة رسمية حين دخلا إلي الشركة معا.

مضى يوم العمل سريعا...

وفى الصباح.... دخلت ياسمين إلي القسم ولأول مرة وجدت نور يأتي من مكتب يونس ..... أطلت برأسها من باب غرفة مكتبه وقالت بابتسامة: صباح الخير... أول مرة تيجي بدرى كده؟

رفع رأسه عن الحاسوب وابتسم: أدخلي يا ياسمين.

ضحكت بخفة: أول مرة تيجي قبلي.

نظر إليها وقال بعينين لامعتين وصوت هامس: غيرتي فيا حاجات كتير.

دخلت ياسمين إلي المكتب وأغلقت الباب خلفها.

قام يونس من خلف مكتبه... أقترب منها... مد يده في جيب جاكيته وأخرج علبة قطيفة صغيرة... ناولها لها وهمس: يارب ذوقى يعجبك... أنا فاشل في اختيار الهديا.

أخذتها منه بيد مرتبكة... فتحتها فوجدت سلسال من الذهب يتدلى منه حرف

Y

نظرت إليها بابتسامة وقالت بمشاكسة:

Y for Yasmin ولا Y for Younis?

نظر إليها بابتسامة ورفع كتفيه وقال: اللي تشوفيه.

ضحكت بخفة وقالت: متملك.

نظر إليها بثقة: مش بقيتي بتاعتي ولا ايه؟

ابتسمت ولم تعقب... فأردف: طبعا لو حد سألك هتقولي

Y for Yasmin

هتفت ياسمين وهي تنظر إلى السلسال بيدها: وده بمناسبة ايه؟

ابتسم يونس: اعتبريها هدية الخطوبة.

اقتربت منه ياسمين.. أخرجت السلسال وناولته له وهمست: تلبسني السلسلة؟

ادارت له ظهرها... لف السلسال بخفة حول عنقها....، نظرت لحرف أسمه متدلى حول عنقها...ابتعدت عنه وهمست: حلوة؟

يونس: كل حاجة عليكي حلوة.

ضحكت بخفة... أقترب منها أكثر وهمس: انا كلمت عمك وروحت قابلته أمبارح... هنتجوز بعد 10 أيام.

ابتسمت ياسمين بخجل: عمو كلمني وقالي... بس بدري أوي 10 أيام.

يونس: بدري؟؟ انا كنت عايزه بكرة.

صاحت ياسمين بدهشة: بكرة!!

ضحك يونس بخفة: بس رجعت قولت 10 أيام كويس... فرصة تلحقى تجيبي الفستان الأبيض وتظبطى أمورك.

نظرت إلى عينيه وهمست بارتباك: انا مش هاجيب فستان ابيض.

نظر لها بحدة: ليه؟

ياسمين: يعني.. احناا مش هنعمل فرح... كمان دي مش اول مرة تتجوز فيها ولا أول مرة أنا اتجوز فيها.

نظر لها بغضب: ممكن متفكرينيش بالموضوع ده كل شوية.

همست: حاضر.

صمتت قليلا ثم ضحكت ملئ فاها و قالت: عارف يا يونس.... انا لسة عندى فستان الفرح الصغير اللي كنت لابساه في فرح عمي.

نظر لها يونس قليلا، ثم قال بعينين يفيض منهما الحب: قولتي هتشيليه تلبسيه لما نتجوز.... ثم غمز لها وأردف: وادينا هنتجوز، البسيه بقي.

ضحكت بشدة: البسه ايه ده ميدخلش في دراعي حتى دلوقتي.

نظر لها بحب وهمس: مش هتنازل عن أني أشوفك بفستان أبيض يا ياسمين... أنتي عروسة... عروستي أنا.. فاهمة.

اومأت رأسها بإيجاب... فاقترب منها أكتر وهمس: مش عايزة تديني عربون محبة.

أحمرت وجنتاها، وابتعدت عنه قليلا وقبل أن تجيبه سمعا طرق على الباب... ابتعد يونس عنها وهو يأذن لمن بالخارج للدخول.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين قلبين

المؤلف Amira Ahmed
2026/02/27 مستمرة
قائمة الفصول (19)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة