وقفت ترتدي ملابسها أمام المرآة حين رن هاتفها.
نظر إليها باستغراب وقال: انتي ليه مش قافلة تليفونك؟ انا قافل تليفوني من وقت كتب الكتاب.
ضحكت بخفة: علشان عارفة ان محدش هيتصل بيا.
نظرت إلي الهاتف وقالت: رقم غريب... مش عارفة مين.
اقترب منها، نظر إلي شاشة الهاتف وقال بريبة: ده رقم سيف.. ليه بيكلمك؟
ابتسمت بخفة: أكيد عايزك أنت علشان تليفونك مقفول.. خد رد عليه.
يونس: لأ .. ردي أنتي وافتحي الأسبيكر.
أجابت بسرعة قبل أن ينتهى الجرس: ألو.
سيف: أزيك يا ياسمين.
ياسمين: الحمد لله.
سيف: ياسمين أنا محتاج أكلم يونس... هو جنبك...تليفونه مقفول.
ياسمين: حاضر ثانية واحدة.
ناولت الهاتف ليونس، أغلق مكبر الصوت وأجاب: سيف في ايه؟ الولاد كويسين؟
ضحك سيف بخفة: مش كفاية عسل كده وتفتح تليفونك.
زادت دقات قلب يونس وقال بارتباك: في ايه؟
تنهد سيف وقال: سلمي بتسأل عليك.. قلقانة علشان تليفونك مقفول.
يونس: طيب هما كويسين؟ الولاد فيهم حاجة؟ ياسين بخير؟
ضحك سيف بخفة: والله كويسين... أنا كنت عندهم امبارح أنا وآية والولاد... وكلهم كويسين... سلمي بس قلقانة عليك علشان حضرتك قافل تليفونك وغرقان في العسل.. طلبت مني أحاول أوصل لحد من الشغل يطمنها عليك.
زفر يونس تنهيدة حارة وكأنه أفاق للتو على واقعه وقال: طيب حاضر هابقي أكلمها.
أنهي يونس مكالمته مع سيف، بينما ياسمين كانت تستعد لكنها كانت تستمع لكل كلمة قالها.
أقترب يونس منها، وضع قبلة خفيفة على خدها وهمس: هاخرج عشر دقايق أشوف حاجة على ما تجهزى.
أمسك هاتفه واتجه ناحية الباب، لكن استوقفته ياسمين على الباب بعينين حزينتين وقالت: مش محتاج تكذب عليا أنا كمان... كلمها قدامي عادى لو عايز....
همس بارتباك: انا قلقت على الولاد لما سيف كلمني... كمان انا مش عايزها تشك في حاجة.
ابتسمت بألم: كلمها يا يونس.
اومأ رأسه وتحرك ناحية الشرفة.. فتح هاتفه واتصل بسلمي.
دقائق واتاه صوت سلمي متلهفا على الجانب الأخر: يونس أنت فين؟ كده قافل تليفونك متطمنيش عليك.
هتف بارتباك: معلش الشريحة مش عايزة تشتغل هنا.
هتفت سلمي بنبرة يملؤها العتاب: طيب حتى ابعتلي رسالة... مكالمة على الانترنت اطمن عليك.
يونس: اطمنى أنا كويس... بس شغل كتير مكنتش فاضي.
همست سلمي بضعف: وحشتني أوي.
أجاب بفتور: وانتى... الولاد عاملين ايه؟
سلمي: كويسين يا حبيبي.... انت وحشتهم أوي...
هتف مطمئنا إياها: كلها أسبوع وهارجع ان شاء الله.
سلمي: كتير يا يونس... هتكلمنا كل يوم؟
هتف يونس بارتباك: مش عارف هاقدر ولا لأ... حتى الانترنت هنا في البلد مش أحسن حاجة.
سلمي: طيب اتصل بالليل تاني يكونوا الولاد رجعوا من المدرسة... نفسهم يسمعوا صوتك.. أو أقولك، كلمنا فيديو.
يونس: حاضر يا سلمي.
سلمي: أنت مش متخيل أنت وحشتني قد ايه.
تنهد يونس: سلمي انا لازم أقفل دلوقتي... خلي بالك من نفسك ومن الأولاد.. ولو احتاجتي حاجة اطلبيها من سيف لحد اما ارجع.
أغلق يونس الهاتف وألتف ليجد سلمي تجلس على حافة الفراش شاردة، وملامح الضيق تظهر على محياها.
أقترب منها ووضع قبلة رقيقة على وجنتها وهمس: أنا أسف...
ابتسمت ياسمين بألم وهمست: عادي.... أنا اللي مفروض أتعود على كده.
أقترب أكثر... ضمها بين ذراعيه أمسك كفها يقبل اناملها بحنان وهو يهمس: حبيبتي.... متزعليش مني أنتي عارفة أنه غصب عني.
اومأت رأسها بتفهم وصمتت.
قام من مكانه مرة واحدة وهتف: طيب يلا علشان منتأخرش.
أبتسمت بهدوء وهتفت: هنروح فين؟
جذبها من يدها وهو يقول: مفيش وقت للكلام... يلا بس.
خرج وتبعته... اتجها ناحية الشاطئ... استقلا قارب صغير كان بانتظارهما.
شق القارب البحر بهدوء... جلست ياسمين بين أحضان يونس تشاهد المنظر البديع أمامها والشمس تنعكس على سطح البحر فيتلألأ بنعومة وتنساب امواجه بهدوء، ترفعهم برفق.
وضع يونس قبلة على خدها وهمس: مبسوطة يا حبيبتي؟
همست بشرود: من كتر السعادة اللي انا فيها مش مصدقة أني هنا... ومعاك.
أحكم ذراعيه حولها وهمس: انا اللي مش مصدق أنك في حضني دلوقتي.
مال على أذنها وهمس: مش كنا قعدنا في الأوضة أحسن.
ضحكت بخجل وهتفت: يونس... وبعدين معاك.
هتفت مشاكسا إياها: وبعدين معاكي أنتي.
وقفا بالقارب عند بقعة معينة بالقرب من جزيرة، نظر إليها وهتف: جه الوقت اللي ننزل من القارب.
أعطاها قناع للغطس وأرتدي واحدا وقفز من القارب.
لم يكن الماء عميقا، لكنه كان نقيا بحيث يمكنك أن ترى أسراب الأسماك وهي تسبح في البحر بوضوح.
قفزت ياسمين بجواره في الماء وهمست وهي ترتعد: الماية ساقعة أوي.
ضحك يونس بخفة وهو يعدل لها قناع الغطس على وجهها: هتتعودي عليها يا حبيبتي.
أمسك بكفها، وغطسا معا تحت الماء.
كانت ياسمين مبهورة بأسراب الأسماك الملونة التي تسبح حولها... بينا يونس كان ينظر لها بسعادة.
قفزت ياسمين من مكانها ورفعت وجهها فوق الماء فجأة، رفع يونس وجهه وهتف: في ايه؟
ياسمين: في سمكة لمستني.
ضحك يونس بشدة: حبيبتي ده سمك ملون مش هيعملك حاجة... مش قرش متخافيش.
هتفت ياسمين بقلق: في قرش هنا؟
ضحك يونس: يعني لو في قرش هاسيبك تنزلى الماية وهانزل معاكي.... لسة يا حبيبتي مش هاضحي بيكي دلوقتي.
وكزته ياسمين في صدره بخفة وقالت: هتضحي بيا يعني بس مش دلوقتي.
ضحك يونس بخفة: لما تقدمي شوية
وكزته في صدره: أخس عليك يا يونس.
نظر لعينيها وهمس بحب: مقدرش أستغني عنك ابدا.
قضيا اليوم بين الغطس السطحي والسباحة مع السلاحف، حتي بدأت الشمس تختفى من السماء وتسقط في البحر الواسع أمامهم.
استقلا القارب الصغير وعادا معا إلى الغرفة.
جلست ياسمين على الأرجوحة تطالع البحر أمامها، شعرها يقطر منه قطرات المياه.
أقترب يونس منها، جلس بجوارها بصمت.
همست ياسمين: اللي شوفته النهاردة سبحان الله عمري ما شفته قبل كده وأعتقد عمرى ما هشوفه تاني... شوفت السمك شكله كان عامل ازاي؟
يونس: المهم تكونى انبسطي يا حبيبتي.
مد ذراعه يحاوطها به... أرخت رأسها على كتفه ولازالت تنظر إلي البحر الأسود أمامها.
همست بنبرة هادئة: يونس.... أنا خايفة السعادة دى تخلص لما نرجع.
وضع قبلة على جبينها وهمس: أوعدك هافضل أحبك وأدلعك زي دلوقتي وأكتر.
همست بارتباك: بس...
قاطعها: مفيش حاجة هتتغير لما نرجع... أعتبري الكام يوم اللي مش هبات معاكي فيهم بريك علشان أوحشك.
رفعت عيناها تتلاقي مع عينيه وهمست: أنت بتوحشني طول ما انا مش في حضنك... خايفة مقدرش.
قال يونس بحزم: هتقدري.... طول ما احنا مع بعض هنقدر على كل حاجة.
صمتت ياسمين... لكن الأفكار بداخلها كانت تتصارع.
بينما يونس... كان يشغله رد فعل سلمي... يحاول أن يؤخر المواجهة قدر المستطاع.
يعلم في قرارة نفسه أنه يؤذيها بفعلته... لكن ليس بيديه اختيار.
مضت أيام السعادة سريعا.... وعادا معا إلى القاهرة.
دخلت ياسمين إلي المنزل بوجه حزين.
جلست على طرف الفراش شاردة.
أقترب منها يونس، جثى على ركبتيه أمامها، أمسك كفيها بين يديه وهمس: في أيه يا حبي زعلك كده؟
ابتسمت بحزن ولم تعقب... أعاد سؤاله عليها ثانية: مالك يا ياسمين؟ حد يبقي زعلان كده لما يرجع بيته مع حبيبه؟
همست ياسمين بنبرة منخفضة حزينة: علشان هتسيبني وتمشي.
اقترب أكثر، ضمها بين ذراعيه وهمس بألم: أنتي عارفة غصب عني.... لو عليا مسيبكيش أبداا.
اومأت رأسها بتفهم، لكن لاتزال امارات الحزن والألم مرسومة على محياها.
أمسك وجهها بين كفيه يطالع عينيها وهمس: لو هتفضلي زعلانة كده مش هامشي.
ضحكت بخفة وهمست: أنت كده هتخليني أفضل مكشرة.
قبل كل زاوية من وجهها برقة وحنان وهو يهمس: عاوزك على طول مبسوطة وبتضحكي يا حبيبتي.... مش عاوز أشوفك زعلانة ابدا.
وضع قبلة طويلة مليئة بالعاطفة على شفتيها....
أخيرا ابتعد عنها ببطء وقال: انا لازم أمشي دلوقتي.... بس هاشوفك الصبح في الشغل.
تبعته عند الباب، ضمها إلي صدره ولم تستطع ان تمنع دموعها من ان تتساقط كالمطر... أحكمت وثاق ذراعيها حول عنقه وهمست من بين دموعها: متسيبنيش يا يونس.
ربت على ظهرها بحنان... مسح بأنامله دموعها المتساقطة وقال مازحا: كلها 3 أيام وهجيلك تاني.. وهاشوفك الصبح في الشغل... ولو أن العدل اقضي أسبوعين مع سلمي وبعدين اقسم الأسبوع بينكوا.
وكزته في كتفه وقالت بحدة: عايز تتكلم عن العدل... يبقي عوضني عن العشر سنين اللي فاتوا بعد كده ابقي أعدل.
مال عليها يضمها إلي صدره، يرفعها عن الأرض بين ذراعيه وهمس بالقرب من أذنها: عمرى ما هاعرف أعدل لأن قلبي هنا معاكي.
قبلها مودعا، أدار ظهره ليخرج من الباب فهمست: هتوحشني.
عاد إليها مرة أخري يضمها إلي صدره في حضن أقوي وأعنف مليء بالمشاعر ويقبلها بجنون.
أخيرا ابتعد عنها.... مشي بخطوات بطيئة... مثقلة بالهموم.
وقفت تشاهده يخرج من الباب ثم أغلق الباب خلفه، وانهارت على الأرض تبكي بلا توقف.
دخل يونس منزله في منتصف النهار.... فتح الباب ودخل وبجواره حقيبة سفره الكبيرة... كانت أول من وقعت عينيها عليه هي حور الصغيرة كانت تلعب... صاحة بسعادة مجرد ما لمحته وهتفت بسعادة: بابا.
اقبلت عليه تحتضنه... احتضنها يونس بكل حب... قبلها على وجنتيها وهو يهتف: وحشتيني يا قلب بابا أنتي.
سمع صوته ياسين وسلمي من الداخل... ركض ياسين نحوه تعلق بعنقه وهتف: وحشتني أوى يا بابا.
ضحك يونس بخفة وهو يضمه لصدره: وانت كمان يا بطل وحشتني... اخبارك ايه احكيلي.
اقبلت سلمي ضاحكة: لا أسلم عليك أنا الأول ده لو أتكلم مش هيسكت.... حمدالله على السلامة.
ضمها يونس إلي صدره برغم الألم الذي يشعر به، يعلم أنه يظلمها لكن لا سلطان له على قلبه.
وضع قبلة على وجنتها وهمس: وحشتيني.
هتفت سلمي: اخس عليك يا يونس... طيب كنت قولت حتى ميعاد طيارتك كنت جيتك أخدتك من المطار.
يونس: معلش كنت عايز أعملهالكوا مفاجأة.
ضحكت سلمي بسعادة: أحلى مفاجأة .... البيت كان وحش أوي من غيرك يا حبيبي.
تعلقت حور بساقه وهتفت: جبتلي ايه يا بابا معاك.
حملها يونس بين ذراعيه وقبلها وهو يهتف: جبتلك كل الحاجات اللى طلبتيها مني.
ضحكت سلمي بخفة وهي تبعد الأطفال عنه: سيبوا بابا يرتاح شوية.
ثم نظرت إلي يونس وقالت: أدخل غير هدومك وارتاح شوية على ما الغدا يكون جاهز وسيبك منهم.
لوت حور شفتيها وقالت بطفولة: بس أنا عايزة أشوف بابا جابلي ايه.
سلمي: وبعدين يا حور.
قبل يونس وجنة حور وهتف: طيب أغير هدومي ونفتح الشنطة سوا؟
اومأت حور بسعادة، وضعها يونس أرضا وحمل حقيبته واتجه ناحية غرفة النوم.
تبعته سلمي، فتحت خزانة الملابس وأخرجت منامة له ووضعتها على الفراش.
وقف يونس يخلع ساعته، لكنه فوجئ بها تلقي بنفسها فجأة بين ذراعيه وهمست:وحشتني أوى يا يونس... أول مرة نبعد عن بعض كده.
ضمها يونس والندم يأكله، تنحنح بهدوء وهمس: وانتي كمان يا سلمي وحشتيني.
فكت ازرار قميصه ببطء وهي تنظر لعينيه وهمست: البيت مكنش ليه طعم من غيرك يا حبيبي.
ابتعد عنها قليلا وهو يخلع قميصه وقال مازحا: أكيد الولاد جننوكي.
ضحكت سلمي: طبعا ده انا كنت باشد في شعري منهم... وشقاوة مش طبيعية وانت مش موجود.
أكمل يونس ارتداء ملابسه وهو يضحك بخفة برغم الألم النابض في عينيه.
فتح حقيبة سفره، أخرج كيسا كبيرا وناوله لسلمي وهتف: هديتك.
فتحتها سلمي بسعادة وهتفت: حلوة أوي يا حبيبي.
يونس: مش ده البرفيوم اللي أنتي بتحبيه.
غمزت له بدلال: ده البرفيوم اللي أنت بتحبه عليا.
تنهد يونس بألم، لو تعلم سلمي أن العطر الذي يحبه عليها منذ أن تزوجها هو عطر ياسمين الذى تضعه منذ الأذل.
اقتربت منه سلمي بدلال تضع قبلة على خده، فصاح يونس مناديا: حور... ياسين.... تعالوا.
دخل كلاهما إلى الغرفة يركضان بأرجل صغيرة.
جلس يونس بجوارهم على الأرض.... يخرج من حقيبة سفره لعبا وهدايا لهم كثيرة... يعطيها لهم ويصيحون بسعادة.
وكأنه يعوضهم عن غيابه بالهدايا والألعاب.
هتف ياسين: بابا تعالي نركب القطر ده سوا ونلعب بيه.
ضحك يونس: طيب يلا خد اللعب دى أوضتك وانا هاجي وراك.
هتفت سلمي: لأ مفيش لعب غير بعد الأكل.... يلا أغسلوا ايديكوا والأكل هيبقي جاهز حالا.
خرجت سلمي وتركتهم، وتبعها الأطفال.
وقف يونس ينظر لانعكاسه في المرآة.... يعتصر قلبه الندم... بينما يري بين مقلتيه خيانة غير منطوقة.... يشتاق ياسمين بالفعل ولم يمض على فراقها ساعتين... ويشفق على سلمي من اليوم الذي ستعرف فيه الحقيقة.
جلس على طاولة الطعام شارد الذهن.
أخرجه صوت سلمي من شروده حين هتفت: الأكل مش عاجبك ولا ايه؟
ابتسم يونس ابتسامة كاذبة وقال: بالعكس... كان واحشني أكلك أوي.
ابتسمت سلمي له بحب...فرغا من الطعام.. وقضي يونس يومه مع أولاد يلاعبهم ويستمتع بقربهم، ويلهى نفسه بهم عن سلمي ومواجهتا.
في المساء، بعد أن غفى ياسين وحور...
دخل يونس إلي غرفة النوم، وجد سلمي تقف أمام المرآة تضع أحمر شفاه باللون الذي يحبه، ترتدي قميص بسيط باللون الأسود.. قصير.. شفاف.. مغري... تماما كما يحب.
وتفوح منها رائحة العطر الذي يحبه.
ابتسمت حين شاهدت انعكاسه في المرآة يقترب منها... وقف خلفها تماما... ضمها إلي صدره.
مال ليضع قبلة على عنقها، همست بنبرة تفيض بالمشاعر: وحشتني.
رد عليها بنبرة فاترة ويده تعبث بجسدها: وانتي كمان.
ألتفت لتواجهه، لفت يدها حول عنقه، تمسك مؤخرة رأسه بيدها تقربه منها أكثر... تجذبه نحوها أكثر فأكثر.
وبرغم حضوره بجسده، الا أن مشاعره وعقله كانا هناك... عند ياسمين.
أغمض عينيه... يحاول أن يشعر باللحظة، لكن كلما همست سلمي تذكر همسات ياسمين، كلما تحركت سلمي بين يديه تذكر حركات ياسمين، حتى كلما تنفست تذكر صوت ورائحة أنفاس ياسمين.
أخيرا.. استلقى على ظهره شارد الذهن ينظر في السقف برود.
مررت سلمي يدها على صدره العاري وهمست: في ايه؟
تنهد بألم وهمس: مفيش... مرهق بس من السفر ... نامي أنتي.
قام من الفراش، نظرت له باستغراب وهتفت: رايح فين؟
ابتسم بهدوء: هأطمئن على الولاد وارجع... نامي أنتي.
دخل يونس إلي الشرفة... يستنشق الهواء عله يهدئ من غصة قلبه
أمسك هاتفه... يتمني أن يجد رسالة من ياسمين.
حاول أن يرسل لها... كتب رسالة أكثر من مرة وعاد يمحوها من جديد.
يعلم بأنها غاضبة منه... حزينة لفراقه كما هو حزين لفراقها... لكن أي الكلمات تواسيها.
شرد وهو يفكر.. لماذا شعر اليوم بأنه يخون ياسمين... على الرغم من أنه لم يشعر بأنه يخون سلمي ولو للحظة واحدة على مدار الأسبوعين المنقضين.
لأنه يخون مشاعره... يخون نفسه كلما بعد عمن يحب.
عاد إلي الغرفة من جديد... استلقي على الفراش بجوار سلمي.
ينظر لها وهي نائمة بوداعة... الأمر معها جيد.. لذيذ... لكن مع ياسمين الأمر مختلف.
يشعر مع ياسمين بمشاعر لم يعرفها .... شوق... لهفة... تناغم... متعة لم يشعر بها من قبل.
صدق ماركيز حين قال: " اياك أن تموت قبل أن تجرب روعة ان تعاشر امرأة عن حب"
روعة... أنها فعلا روعة....
مع ياسمين لا تحركه الرغبة فقط..
تحركه مشاعره... قلبه... حبه.
مضي الليل بأكمله وهو يفكر في ياسمين.
يشتاقها رغم أنه تركها منذ بضع ساعات.
لم يغمض له جفن.. وفى الصباح أستعد سريعا ليتوجه إلي عمله فقط ليراها.
Amira Ahmed