حتى ذات صباح وجدت سيارة كبيرة تحمل اثاثهم، وعلمت من والدتها أنهم انتقلوا للسكن بأحد المجمعات السكنية الراقية في منطقة جديدة.
ومنذ ذلك اليوم انقطعت أخباره واخبارهم.
قررت أن تمضي في حياتها....
تزوجت من شريف... ابن صديق والدها.
عريس ممتاز من وجهة نظر الجميع.
دكتور بالجامعة... يدرس الأدب والفنون.
حسدها الجميع عليه.
شاب وسيم، مثقف، غني...
لكن.. لم يراه أحد مثلما رأته هي.
همجي... عنيف... مستبد.
طلب منها منذ بداية زواجهما ان تترك عملها... وتركته.
كان يطلب جميع طلباته بالصراخ.
يضربها لو تأخرت في طلب.
لجأت لوالدها أكثر من مرة طالبة للطلاق.
لكنه كان يجيد لعب دور البراءة.
فكان دائما يلقي والدها اللوم عليها، وأنها تبالغ في وصف حدته.
وتقول لها والدتها بأن كل الرجال هكذا...
توفي والدها بعد زواجها بأقل من عام.
وتبعته والدتها بعد عدة أشهر.
وفاض بها الكيل.
من الظلم والاستبداد والعنف الذي كانت تواجهه معه.
طلبت الطلاق.
في البداية رفض..... لكن مع إصرارها واعراضها عنه وافق.
على الرغم من ذلك، كان كريما... أعطاها كل حقوقها.
أخذت مؤخرها منه، وبعض الأموال التي ورثتها من والدها.
وباعت شقتهم القديمة.
واشترت شقة صغيرة بأحد المجمعات السكنية الجديدة.
وضعت كل أموالها فيها...
وبحثت عن عمل.
ولحسن حظها وجدت عمل بشركة كبيرة ومنصب ممتاز... وكانت الشركة تبعد بضع دقائق عن مكان سكنها الجديد.
وجدت في العمل مهربا من واقعها الأليم.
فكلما انغمست في العمل أكثر، كلما نسيت واقعها أكثر.
مضت الأيام، كانت تحصد المناصب تلو الأخرى.
حتي وجدت نفسها نائب مدير إدارة التسويق.
ظنت أن الدنيا قد تبتسم لها أخيرا.
لكن حين وقعت عيناها عليه... شعرت وكأنها عادت عشر سنوات للخلف.
شعرت بنفس ألم الرفض والهجر.
وحين علمت بزواجه... أضرم النيران في قلبها.
أغمضت عينها بألم والدموع لاتزال تنهمر منهما، حتى أنها غفت على هذه الحالة.
----------------------------------------
دخل يونس إلي شقته، أسرعت إليه حور تركض نحوه بسعادة وهي تهتف: باباا.
فتح لها يونس ذراعيه وتلقاها بحنان، ضمها لصدره وكأنه يهرب إليها من ذكرياته.
قبلها يونس بحنان وهو يهمس لها: وحشتيني يا سفروتة.
ضحكت الصغيرة بين يديه وكأنه العالم أجمع.
أمسك ياسين بيده وجذبه وقال: بابا عاوزك تساعدني في الهوم وورك بتاع النهاردة.
أنحني يونس لمستواه وقال: أغير هدومي ونتعشي واعملك كل اللي أنتى عايزه.
خرجت سلمي من المطبخ بوجه بشوش... اقتربت منه بابتسامة، وقفت على أطراف اصابعها وطبعت قبلة رقيقة على خده وهمست: حمدالله على السلامة يا حبيبي.
ابتسم يونس بفتور: الله يسلمك.
سلمي: خد حمامك وغير هدومك وهتخرج تلاقي العشا جاهز.
مشي يونس بخطوات ثقيلة... يحاول طرد صورة ياسمين من أمامه.
جلس على مائدة العشاء مع اسرته الصغيرة.... يتناول العشاء بذهن شارد.
لمست سلمي يده وهمست: الشغل الجديد كويس؟
ابتسم برزانة وقال: أنتي عارفة طبيعة أي شغل جديد... لسة باتعرف على الشغل والناس.
ابتسمت بحنان: متأكدة أنك هتبهرهم بخبراتك يا حبيبي.
ابتسم لها وصمت.
بعد العشاء، دخل غرفة ياسين... جلس بجواره على مكتبه الصغير يساعده في بعض دروسه، ثم ذهب ووضعه في سريره ووضع قبلة حانية فوق جبينه.
دخل إلي غرفته... تمدد على فراشه وهو يشاهد سلمي تخرج من الحمام، تلبس قميص قطني مريح وشعرها يتساقط منه قطرات الماء... وقفت امام مرآتها تستعد للنوم... أقترب منها من خلفها.. ضمها إلى صدره بهدوء.
مال برأسه ووضع قبلة على عنقها وهمس: وحشتيني.
ضحكت سلمي بخفة: انا في وشك طول اليوم وكل يوم... وحشتك أزاي؟
لم يجيبها... اقترب أكثر
ضمها إليه بقوة.... قبلها بشغف كما لم يفعل من قبل...
اندفع نحوها... أنفاسه متسارعة، متلهفة.
وكأنه يثبت لنفسه أن هنا مكانه... أنه يخصها هي.
استجابت له، لكن كانت التساؤلات تدور بعقلها.
أغمض عينيه بشدة عله يطرد صورة ياسمين من أمامه.
لكنه كلما أغمض عينه أو فتحها كان يراها هي وليست سلمي.
ضحكتها الأسرة...
نظرة عينيها اللامعة.
ضم سلمي أكثر بين ذراعيه عله يهرب من أفكاره.
مرت الدقائق بثقل بينهما.
وأخيرا بعد أن سكن كل شيء...
وضعت سلمي رأسها على صدره وهمست: مالك يا يونس؟
فتح عينيه ببطء وهمس: مفيش.
سلمي: كنت مختلف... فيك حاجة متغيرة.
مرر كفه على رأسها بحنان وهمس: قولتلك وحشتيني.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وصمتت.
لحظات من الصمت الثقيل مرت بينهما، حتى كسره هو حين قال: تفتكري كان غلط أننا نرجع مصر؟
نظرت إليه قليلا ثم قالت: بالعكس أنا شايفة انه كان قرار مناسب جدا... أنت كان عندك حق... الولاد لازم يكبروا بين أهلهم وفي بلدهم.
زفر تنهيدة حارة واومأ برأسه.
أغمض عينيه محاولا النوم... لكن صورة ياسمين لم تفارق خياله.
وفي الصباح... دخل إلي القسم واثار الإرهاق جلية على محياه... يحمل في يده كوب قهوة.
كانت أول من وقعت عينيه عليه....
شعر بالمشاعر تندفع بداخله فجأة... نظر إلى عينيها المنتفختين من كثرة البكاء وقلة النوم.
ابتسم بألم ودخل إلى غرفة مكتبة وأغلق الباب خلفه بعد أن ألقي التحية على الجميع.
مالت عليها صديقتها إيمان وهمست: هو في حاجة زعلته؟ ليه دخل مكتبه؟ مش قال هيقعد هنا معانا كام يوم.
ضحكت ياسمين من طريقة إيمان وقالت: مش عايز يقعد في وشك.
قالت إيمان بأسلوب درامي: هو يطول يقعد في وشى... تلاقي مراته مشبشباله في البيت فجاي قالب وشه علينا.
ابتسمت ياسمين بألم ولم تعقب.... نظرت إلي الحاسوب أمامها .... دفنت رأسها المثقل بالصداع تحاول أن تتناسي وجوده..
لكنه في منتصف اليوم، فتح باب مكتبه وخرج، وقف أمامها وقال بنبرة واثقة: ياسمين.... عملت ايه في الحملة اللي شغالين عليها؟
رفعت رأسها وقالت بنبرة حاولت أن تبدو هادئة: عندي شوية أفكار تخص اعلان البراند الجديد.
ابتسم بثقة وقال: طيب تعالي مكتبي نتناقش فيها.
حملت حاسوبها ودخلت إلي مكتبه... جلست أمامه... تعرض عليه بعض الأفكار وتشرحها ببساطة.
كان يطالعها بابتسامة... تركيزه مصب عليها هي وليس على ما تقوله عن العمل.
أخيرا رفعت عينيها عن الحاسوب وهتفت: كده مستنية موافقة حضرتك ونبعتها للعميل على طول.
اتسعت ابتسامته، قام من مكانه يتحرك في مكتبه ثم قال وهو يضع يديه بجيبه: شاطرة أنتي يا ياسمين أوى، والا مكنتيش وصلتي للمكانة دي في وقت قليل.
ابتسمت ولم تعقب، فأردف: عرفت أنك من أول ما جيتي هنا وتقريبا بتترقي كل سنة....
كنتي مركزة في شغلك أوي.
ابتسمت ياسمين بمرارة وقالت: أحيانا بنحتاج نلهي نفسنا في الشغل علشان منحسش بالدنيا اللي بتمشي حوالينا واحنا لسة واقفين مكانا.
رفع حاجبه وقال: بس واضح أن المدير اللي قبلي كان مهتم بيكي أوي.
نظرت إليه وقد فهمت ما يرمي إليه فقالت بثقة: فعلا مدام مني كانت بتهتم تعلم الفريق كله، وأهتمت أكتر أننا كلنا نكبر معاها.
لمعت عينيه واتسعت ابتسامته: طول عمرك لماحة يا ياسمين.
لم تعقب، ولم تجب... تحرك حتى جلس خلف مكتبه، نظر إليها مطولا ثم قال: تعرفي ان وحشني الكلام معاكي أوي... اما شوفتك حسيت أني رجعت لورا عشر سنين.
همست: مش كل حاجة زي زمان يا يونس.
نظر إليها بعينين ملؤهم الحب وقال: أنتي لسة زعلانة من سيف علشان فسخ الخطوبة؟
ضحكت بخفة وقالت: دي أحسن حاجة عملها... أنا وسيف مننفعش لبعض.
يونس: تعرفى أن سيف اتجوز.... عنده ولدين دلوقتي ومراته حامل.
نظرت إليه ببسمة حزينة وقالت: عقبالك.
قال وهو يعتدل في كرسيه: لا مبنفكرش نجيب أولاد تاني.
نظرت إليه بعينين يقطر منهما الحزن وقالت: ولادك شبهك؟
ابتسم واضاءت ابتسامته وجهه بالكامل، وقال: ياسين فيه شبه مني وانا صغير... بس الحمدلله مخدش شقاوتي وانا صغير...
ضحك فضحكت معه، ثم قال من بين ضحكاته: أنتي اللي كنتي بتعلميني الشقاوة... كان أول مرة في حياتي أشوف بنت بتحب تلعب كورة وبتضرب الولاد في الشارع.
ضحكت وعلت ضحكاتها... ثم خفتت ضحكتها فجأة وكأنها تذكرت للتو من يكون، وقامت من مكانها، حملت حاسوبها وقالت: معلش عندي شغل لازم أروح أكمله علشان الحق الديدلاين.
استدارت لتخرج من الباب، لكن قبل أن تخرج قال بصوت يملأه الألم: وحشتيني يا ياسمين.
تجمدت مكانها لحظة، ثم التفت... عادت تواجهه مرة أخري... اقتربت منه... مالت على مكتبه ونظرت في عينيه وقالت بحدة غير معهودة عليها: لو كنت وحشتك بجد كنت ودعتني قبل ما تسافر... كنت قولتلي أصلا أنك مسافر... بعدين أنت جاي دلوقتي بعد كل ده تقولي وحشتك؟
ثم التفت ومضت بخطى ثابتة.... جلس يشاهدها تنصرف بذهول، أحكم قبضته حتى ابيضت مفاصله، ثم ضرب على مكتبه بحدة.
بعد عدة أيام... وقف يونس في قاعة الاجتماعات يشرح عرض تقديمي عن المشروع الجديد..... كان يتحدث بجدية، لكن بين الحين والأخر عينيه تتلاقي مع عيني ياسمين.
كان يلاحقها بعينيه
كانت تهرب بعينيها عنه، تنفعل انشغالها بحاسوبها، او حتى تعبث بالقلم في يدها.
وقف في منتصف القاعة بعد أن انتهي من العرض وهتف: هنحتاج حد يراجع الجزء ده بدقة..
ثم نظر إلي ياسمين وأردف: أنتي أنسب واحدة تعملي كده يا ياسمين.
رفعت نظرها إليه بهدوء، تلاقت أعينهما وقالت: أنا؟
ابتسم بثقة: مين غيرك؟ انا لسة فاكر أنتي كنتي أكتر واحدة بتاخد بالها من الصغيرة قبل الكبيرة... ولا ده اتغير؟
بدأ الجميع ينظر إليهما باستغراب، لكنها رفعت عينيها إليه وقالت بكل ثقة: حاضر يا أستاذ يونس.
تورد خدها، رفعت قلمها لتكتب بعض الملاحظات في الأوراق أمامها لتخفي ارتباكها.. لكن كانت عينيه عليها... تتابعها، حتى لو لم يكن ينظر في اتجاهها.
وبعد يومين... كان قد حفظ مواعيد حضورها وانصرافها... فدائما ما تأتي أول واحدة إلى المكتب، حتى أنه ذات صباح أراد ان يذهب إلى العمل قبلها... دخل إلي المكتب ووجدها تجلس بالفعل أمام الحاسوب تعمل، رفعت عينيها إليه فقال ضاحكا: انتي جيتي بدري ولا ممشتيش من امبارح؟
ابتسمت له ولم تعقب.
أراد في ذلك اليوم أن ينعم بصحبتها لدقائق..
دخل إلي القسم باكرا... وجدها كالعادة تجلس امام الحاسوب تعمل بجهد كبير.
دار بعينيه في المكان فلم يكن هناك غيرهما..
كان يحمل بين كفيه كوبان من القهوة.... من مقهاها المفضل.
اقترب منها.. وضع أمامها كوب القهوة بثقة وهمس: لسة قهوتك سكرها زيادة زيك؟
تفاجأت به، رفعت رأسها تطالعه بطوله الأخاذ وابتسمت برقة...
شعر وقتها أن ابتسامتها انارت روحه.... فابتسم بدوره.
جلس إلى جوارها... نظر إلى الحاسوب وقال: بتشتغلي على ايه؟
همست وهي ترتشف من كوب القهوة: الحملة الاعلانية الجديدة.
اقترب منها... حتى لم يعد يفصل بينهما سوي سنتيمترات قليلة، نظر إلى عينيها بحب، ثم نظر إلي الحاسوب وقال: اللوجو هنا محتاج يبقي أصغر شوية واخد العين أوي... وممكن تراجعى الكلر باليت حاسس ان الألوان فيها حاجة مش مظبوطة.
ارتجفت هي من قربه... تاهت الكلمات في حلقها، فأومأت رأسها بإيجاب.
نظر إلي عينيها ولمح الارتجاف فيهما، ثم ابتعد عنها... قام من مكانه، أمسك كوب قهوته ودخل إلى مكتبه دون ان ينبث بكلمة أخري... حين دخلت عليهما إيمان صديقتها.
جلست إلي جوارها وقالت بمرح: الموزز كان بيعمل ايه هنا؟ مش غضب علينا وراح قعد في مكتبه.
ضحكت ياسمين بخفة ووكزتها على كتفها: بطلي تقولي عليه كده، لو هو سمعك أو حد سمعنا هيبقي شكلنا وحش أوي.
إيمان: ليه هو مش موززز فعلا.
ياسمين: وبعدين معاكي بقي.
ضحكت إيمان: طيب كان بيعمل ايه هنا؟
ابتسمت ياسمين: كنا بنراجع الحملة الجديدة.
نظرت إليها إيمان بمكر وهتفت: الحمله الجديد اااااااااه.
صاحت ياسمين: وبعدين معاكي بقي.
ضحكت كلاهما..
وبعد عدة أيام... كانت ياسمين في زيارة خارجية لأحد العملاء، وحين عادت لم تجد يونس في مكتبه... كانت تبحث عنه حيث إنها تريد منه بعض العينات المطبوعة لإعلان مهم تعمل عليه مع الفريق..
أمسكت هاتفها واتصلت به بتردد...
بعض لحظات اتاها صوته عبر الهاتف... ارتجفت اوصالها حين سمعت صوته، لكنها حاولت ان تحافظ على هدوءها وهمست: أستاذ يونس مساء الخير.
اتاها صوته بنبرته الواثقة: ازيك يا ياسمين.
ياسمين: هو حضرتك مشيت؟
يونس: اه كان عندي ظرف اضطريت أمشي.
همست ياسمين بارتباك: طيب انا كنت محتاجة العينات اللى كانت مع حضرتك امبارح علشان تدخل خط الانتاج.
يونس: ادخلي مكتبي هتلاقيهم فوق المكتب.
ياسمين: تمام شكرا.
أغلقت ياسمين الهاتف، ودخلت مكتبه بتردد..
جلست على مقعده وأطلقت تنهيدة حارة.
تحسست مكتبه بأناملها... عبق رائحته يملأ المكان.
ثم وقعت عينيها على دفتر ملاحظاته فوق المكتب.
كان مفتوحا على صفحة خطي بها بعض الخواطر.
"ربما اليوم... غدا...أو بعد مائة عام نلتقي.
لكين حين نفعل... لن أفلت يديك ابدا."
قرأتها وابتسمت...
لايزال يونس يكتب الخواطر كما كان.
كانت من قبل تظن أنه يكتب الخواطر لأجلها.
لكنها كان ظنها في غير محله.
سقطت دمعة من عينيها، أخذت العينات وخرجت مسرعة.
كانت تمر الأيام بينهم في العمل بفتور كبير...كل منهما يحاول أن يتجنب الأخر.
وكأن كل منهما يحاول ان ينسي أن الأخر موجود بحياته بعد فوات الأوان.
كانت تضطرهم ظروف العمل للاجتماع، فكان يقضيان الأوقات في العمل فقط...
لا احاديث جانبية...
لكن كل منها كان يسترق النظر للأخر.
يذوب قلبيهما من القرب.
وتتقطع أوصالهما من البعد.
حتي كان ذلك اليوم..
دخل يونس مكتبه في الصباح كعادته لكنه لم يجدها.
ألقي نظرة سريعة على مكتبها الفارغ ودخل إلي مكتبه واغلق الباب.
بعد أكثر من ساعتين خرج من مكتبه لإحضار قهوته، لكنه وجد مكتبها فارغ.
استحي أن يسأل عليها...
لكن قلبه كان يتقلب على جمر من النار.
كان يجئ المكتب ذهابا وإيابا ينتظر فقط معلومة عنها.
ألغي كل مواعيده لهذا اليوم، فذهنه لم يكن حاضرا... كان معها.
تري هل مريضة؟
هل أصابها مكروه؟
فتح هاتفه يتصفح الأنترنت، حين وقعت عينيه على خبر منتشر في الأنترنت.
" حريق هائل في مقر شركة بيوتي للمستحضرات التجميلية"
مر على الخبر مرور الكرام... تتعامل شركتهم مع هذه الشركة... سيتصل بمدير الشركة غدا او ربما أرسل باقة ورد.
وضع هاتفه بملل.
همس لنفسه" أنه التعود"
فقد أعتاد أن يراها كل يوم... يتحدث معها حتي ولو بإلقاء التحية.
يفتقدها...
نعم يفتقدها حد الوجع..
أو يخشي فقدها بمعنى أدق..
أخيرا فاض به الكيل.
فتح باب مكتبه، وقف في القسم ونظر إلي إيمان وقال بحزم: ياسمين فين؟
رفعت إيمان عينيها وقالت: ياسمين عندها اجتماع في شركة بيوتي.. كان المفروض ترجع من ساعة بس أكيد الطريق زحمة.
اتسعت عيناه، قال بقلق كان واضحا في نبرته: أنتي متأكدة... ميعاد الاجتماع يوم الأربع مش النهاردة.
إيمان: الشركة بعتولها إيميل طلبوا يغيروا الميعاد للنهاردة.
كرر الكلمات مرة أخرى عليها: شركة بيوتي بتاعت مستحضرات التجميل؟
ايمان بثقة: ايوه يافندم.
Amira Ahmed