أغلقت ياسمين الباب خلفه، وانهارت في البكاء.
قضت يومها تتنقل في شقتها بلا هدف... تشعر بالخواء..
بعده مؤلم... ووجوده بجانبها هو الحياة.
كانت تعلم من قبل أن عليها أن تواجه الحياة بدونه.
لكن الحياة معه حلوة... ممتعة... مما يجعلها بدونه أصعب.
دخلت إلي فراشها في المساء.. حاولت أن تنام.
لكنها تفتقد دفء ذراعيه... أحساس أنفاسه الدافئة على بشرتها..
ورائحة عطره العبقة التي باتت تشعرها بالأمان.
أخرجت قميصه من الخزانة... رشته بعطره ووضعته على الوسادة.
ضمته وكأنها تضم يونس نفسه.
لكنه بارد... يفتقد إلي دفئ أنفاسه.
تنهدت بألم وهى تسأل نفسها... هل يشتاق إليها؟
هل انساه حضن أولاده حضنها؟
هل... هل يفعلها مع سلمي الآن؟
شعرت بخنجر يرشق في قلبها من الفكرة.
هو زوجها... بالطبع تغار عليه.... لكن تغار عليه من زوجته؟
هي أيضا زوجته...
تشعر بأن النار تأكل قلبها.
فراشها فارغ... بارد.. يخلو من دفئ احضانه.
وسلمي تنعم به بين أحضانها.
تساقطت دموعها رغما عنها، علها تهدئ من لوعة النار التي يحترق بها قلبها.
لكن دموعها زادت لهيب النار بقلبها.
شعور لم تعرفه من قبل... لكنه بالتأكيد مؤلم.. مؤلم جدا.
وكأنها تدفن حية.
بل أسواء.... وكأنها تجرب كل أنواع التعذيب وهي على قيد الحياة.
رجلها في حضن امرأة أخري...
شعور مؤلم.. حتى لو كانت تلك المرأة هي زوجته.
بكت حتى تورمت عيناها.
لا تعرف كيف سقطت في النوم... وكيف استيقظت بألم ..
تشعر وكأن كل عضلة في جسدها تؤلمها.
لا تريد أن تعود إلي العمل.
لا تريد أن تراه بعد ان تركها..
لو كان يحبها حقا لأعترف للجميع بحبها وبقي معها هي... هي فقط.
لكن أليست هي من وافقت على الحياة مع نصف رجل.
نصف سعادة..
نصف راحة.
قامت بتكاسل ... ارتدت أفضل ثيابها.
إن كان عليه أن يراها... فليراها في أحسن هيئة.
دخلت إلي مكتبها متأخرة ساعة بأكملها.
كان عليها أن تضع مساحيق التجميل لتخفي أثار الإرهاق والبكاء وقلة النوم.
استقبلها زملاءها بحفاوة بعد غياب اسبوعين.
بينما هو كان في مكتبه يغلق عليه الباب.
ضمتها إيمان إلي ذراعيها وهتفت بسعادة: وحشتيني أوي يا ياسمين... بس قوليلي أيه الحلاوة دى كلها... هو الاجازة بتحلى كده؟
ضحكت ياسمين بخفة: لأ والله خالص.
إيمان: لأ ايه بس... أنتي مش شايفة خدودك ملت ازاي... ولا كأنك عروسة...
نظرت إيمان إليها مليا ثم قالت: لأ بس شكلك في حاجة مضايقاكي... مالك؟
ابتسمت ياسمين بألم: مفيش بس مكنتش عايزة الاجازة تخلص.
ضحكت إيمان بخفة: طبعاا... اللي يطلع اجازة أسبوعين لازم يبقي مش عايز يرجع المهم أحكيلي.. كانت حلوة الاجازة؟ انبسطي؟
سرحت ياسمين قليلا ثم همست: كنت في الجنة.
هتفت إيمان داعية: أوعدنا يارب.
مالت إيمان عليها تهتف: المزز راجع من الاجازة بيبرق... كأنه كان في شهر عسل.
اغمضت ياسمين عينيها ولم تستطع ان تمنع شبح ابتسامة ظهر على وجهها حين تذكرت أيام المالديف.
أردفت إيمان: لو شوفتيه... شكله مختلف... بس مش عارفة ايه فيه اتغير.
ياسمين: أكيد كان مرتاح من الشغل.
إيمان: أراهنك أنه أكيد كان في مكان من غير الأولاد... ده مش مود واحد جاي من اجازة بيجري فيها ورا ولاده ابداا.
أقبل عليهم كريم مبتسما: حمدالله على السلامة يا ياسمين... المكتب كان وحش من غيرك.
ابتسمت ياسمين وقبل أن تجيبه، فاجأهم صوت ذكوري خشن من خلفها يهتف بحدة: وانا يا كريم المكتب مكنش وحش من غيري؟
وقعت عيناها عليه... حاولت أن تداري الألم الخارج من مقلتيها.
لكنه رآه... لم يكن ليخطئ غصة قلبها ابدا.
تنحنح كريم وهتف: طبعا يا أستاذ يونس المكتب كان وحش أوي من غيرك... ده كفاية الشغل اللي كنت شايله مكانك.
ضحك الجميع، بينما يونس أبتسم في تحفظ وقال: أديني رجعت وهاشيل عنك الشغل.
ثم نظر إلي ياسمين وقال: بس واضح أن ياسمين مكنتش عايزة ترجع من الاجازة علشان كده جت متأخر.
ازدردت ريقها وهتفت: أنا أسفه على التأخير مش هتتكرر تاني... بس راحت عليا نومة.
نظر لها يونس يحاول أن يستطلع سبب الحزن الماقت في مقلتيها وهتف: اقعدي مع التيم شوفى ايه اللي حصل في الأسبوعين اللي فاتوا واشوفك بعد نص ساعة في مكتبي.
دخل يونس إلي مكتبه... يقطع الطريق جيئا وإيابا.... يحاول أن يركز على العمل امامه لكن كل فكره معها.
بعد ما يقرب من الساعة خرج من مكتبه وتوجه ناحية مكتبها... كانت منشغلة في أخذ تقارير العمل من إيمان حين وقف إلي جوارها وطرق بسبابته على المكتب أمامها وقال بحدة: ياسمين... عايزك في مكتبي حالا.
لم ينتظر ردها... تركها تنظر إليه بفزع وأنصرف إلى غرفة مكتبه.
قامت من مكانها تتبعه...لم تكد تدخل من باب مكتبه وتغلق الباب خلفها، حتى شعرت بيدين قويتان يحاوطنها.... يجذبها في حضن طويل.
شهقت ياسمين بخفوت، بينما مال يونس وهمس بالقرب من أذنها وهو يضمها بين أضلعه بشدة: وحشتيني.. وحشتيني أوي يا ياسمين.
همست بضعف: يونس حد يشوفنا.
أقترب أكثر... وضع قبلة رقيقة على خدها ثم على زاوية شفتيها... ثم قبلة عميقة على شفتيها.
بينما هي تمسكت به بضعف... حاولت أن تستمع لصوت عقلها حين همست وهي تدفعه بخفة في صدره: يونس مش كده... لأ.. يونس حد يشوفنا.
همس لها بصوت ملئ بالعاطفة: مش قادر أبعد عنك يا ياسمين.
همست بضعف وهي تبتعد قليلا عنه: دي أول ليلة.
تنهد يونس بألم وهتف: مغمضتش عيني لحظة... معرفتش أنام وانتي بعيد عني.
ترقرقت الدموع في عينيها وقالت بنبرة مختنقة: وانا منمتش... كنت هاموت من الغيرة وانا عارفة أنك هناك... واخدها في حضنك وانا ... أنا لوحدي.
أقترب منها ثانية... ضمها في حضن طويل وهمس: ياسمين أنتى عارفة أن قلب معاكي أنتي... حتى لو حصل بيني وبين سلمي حاجة بس قلبي معاكي... اللي بحسه معاكي مش بحسه مع أي حد تاني.
سقطت دمعة من عينيها وهمست: يونس انت وحشتني أوي.
قبل أهدابها الباكية... ثم وجنتيها وهو يهمس: مش عايز أشوف دموعك تاني.
ثم قبلها بعنف... بشغف.. بشوق.. حتى كادت تستلم بيد ذراعيه، ثم دفعته لاهثة وهي تحاول أن تسيطر على أنفاسها بصعوبة وهتفت وهي تغلق أزرار بلوزتها: مش هينفع كده.
ابتعد عنها... حاول أن يتنفس بعمق ليسيطر على مشاعره وهو يجلس خلف مكتبه... دفن رأسه بين راحتيه وهمس بنبرة ضعيفة: أنا أسف... بس مش قادر أبعد عنك... أنتي مش عارفة أمبارح عدي عليا ازاي... ولسة يومين كمان من غيرك.
ابتسمت ياسمين بضعف وهي تعدل هندامها: أحنا اللي اخترنا كده.... كنت محتاجني في حاجة في الشغل؟
ابتسم يونس وهمس: نتغدي سوا النهاردة؟
ياسمين: مش هينفع ... أنت عارف باتغدى مع ايمان.
ابتسم يونس بثقة: خلاص يبقي أخرجى قولي للقسم كله أني عازمهم على الغدا النهاردة.
ضحكت بخفة: يونس أنت مجنون.... هتعزم التيم كله علشان بس ناكل سوا؟
نظر لها بحب وهمس: مستعد أعزم الشركة كلها بس أقضي وقت أطول معاكي.
قامت من مكانها تخرج والابتسامة مرسومة على وجهها، لكنه أستوقفها قبل أن تخرج هتف: ابعتيلي كريم أشوف هبب أيه في الشغل وانا مش موجود.
ثم هتف بحنق مقلدا كريم: المكتب كان وحش أوي من غيرك يا ياسمين.
ضحكت ياسمين بخفة وهمست: انت بتغير من كريم؟
قال يونس بضيق: لازقلك كده بطريقة مش حلوة.
ضحكت ياسمين بشدة وهمست: هابقي أقوله أني متجوزة.. بس أنت ظالم كريم.. هو بيتعامل معايا زي أخته الكبيرة مش أكتر.... وهو زي أخويا.
نظر لها يونس بحدة وهتف: أخته؟! على ما أتذكر أبوكي وأمك مخلفوش حد غيرك.
ضحكت ياسمين حتى دمعت عيناها، أقتربت منه... وجهها في مواجهة وجهه تماما وهمست: شكلك حلو أوي وانت غيران.
تركته يزفر بشدة وخرجت من مكتبه... بعد دقائق دخل كريم إلي مكتبه يحمل حاسوبه وبعض الأوراق.
بينما خرجت ياسمين... جلست على مكتبها بجوار إيمان..
اقتربت منها إيمان التي لاحظت الابتسامة على وجهها وهتفت: واضح أن الاجتماع كان مثمر، خارجة مبتسمة.
هتفت ياسمين: وبعدين معاكي يا إيمان!
إيمان: طيب أعترفي... كان في حاجة بينك وبين يونس زمان؟
صاحت ياسمين: إيمان!
ضحكت إيمان بخفة: خلاص خلاص.... واضح أن كان في... انا بقولك بس أن باين عليكي أوي.
تنهدت ياسمين وصمتت... فأردفت إيمان: طيب أحكيلك أنا؟
ياسمين: أحكي... ما احنا مش هنشتغل النهاردة.
إيمان: هاقولك بس متقوليش لحد... ومتبينيش حاجة... علشان هو عامل زي الصنم مبيحسش.... أنا معجبة بكريم.
صاحت ياسمين بدهشة: كريم!!!
إيمان: ايه يا ست الكل هتفضحكينا ولا ايه؟
ضحكت ياسمين: خلاص خلاص هاسكت.. بس أحكيلي.
إيمان: مش عارفة... بس الأسبوعين اللي انتي كنتي فيهم إجازة... كان الشغل فوق دماغنا... وانتي عارفة محمد ومحسن مبيشتغلوش أوي فأنا وكريم اللي كنا شايلين الشغل كله... بس كنت بحسه كده بيتلكك علشان ييجي يتكلم معايا... يقعد معايا ميتنج.... يقولي تعالي نشرب قهوة سوا... بصراحة هو دمه خفيف وانا مشدودة ليه... بس مش عارفة ليه كنت دايما بصده.
لو سألني على حاجة في الشغل أبعتهاله على الإيميل... لو قالي تعالي نشرب قهوة سوا أقوله لسة شاربة.
ضحكت ياسمين بشده: يعني معجبة بيه وبتصديه؟ انتي مجنونة؟
تنهدت إيمان بحزن: معرفش... أول مرة أتعامل مع حد أبقي معجبة بيه... باتلخبط أوي... بابقي عاوزة أقعد معاه... بس لما بيقولي نقعد لوحدنا باتكسف أوي وبلاقي نفسي بصده.
ياسمين: لو معجبة بيه بجد أديله فرصة.
إيمان: أعمل ايه ما انا باتوتر.
ياسمين: طيب ركزي دلوقتي علشان نسلم العميل الشغل بتاعه، وسيبيني أمخمخ في الموضوع ده.
قاطعهم صوت رنين هاتف ياسمين.
نظرت إلي الشاشة المضيئة باسم فريدة واجابت بابتسامة واسعة.
هتفت فريدة بسعادة بمجرد ما سمعت صوت ياسمين: حمدالله على السلامة يا عروسة.
ضحكت ياسمين بسعادة وهتفت: الله يسلمك... كده متسأليش عليا.
فريدة: سيبتك تتهني في العسل....
ضحكت ياسمين فأردفت فريدة: قوليلى أخبارك أيه؟ مبسوطة؟
همست ياسمين بصوت منخفض كي لا تسمعها إيمان: أوى أوي... سافرنا المالديف.
صاحت فريدة: أوباااا... ده طلع مش سهل خااالص.
همست ياسمين بسعادة: تخيلي... الأوتيل كان تحفة.. والمكان كله حلو جداااا.
ضحكت فريدة بخبث: وكنتي عايزاني اسأل عليكي... والله لو كنت كلمتك مكنتيش هتردى عليا.
ضحكت ياسمين: كنت هارد... بس متأخر شوية.
فريدة: طيب ايه.... انا عايزة التفاصيل... مش هنتقابل؟
ياسمين: نتقابل.
فريدة: خلاص هاجيلك نتعشي سوا النهاردة..... ولا مش فاضية.
هتفت ياسمين بحسرة: لأ فاضية.... قاعدة لوحدى النهاردة وبكرة.
فريدة: خلاص هاجي اسليكي لحد اما حبيب القلب ييجي... أبقي سلميلي عليه.
ياسمين: ماشي.
فريدة: يلا سلام علشان معطلكيش عن شغلك واشوفك بالليل.
ياسمين: سلام.
في نهاية يوم العمل... دخلت ياسمين على يونس مكتبه... أغلقت الباب خلفها وهمست: أنا هامشي.
فتح ذراعيه لها وهمس: تعالي أحضنيني.
أحمرت وجنتاها وهمست بخجل: يونس... مش هينفع كده.
هتف بابتسامته التي تذيب اوصال قلبها: كل يوم أول ما توصلى تيجي تحضنيني ووانتي ماشية.
اتسعت ابتسامتها واقبلت عليه كالطفلة تتجه نحو والدها، القت بنفسها بين ذراعيه... تنفست بعمق وهمست: هتوحشني لحد الصبح.
ابتسم وهو يمرر كفه على رأسها: وأنتي كمان.
ياسمين: يلا قوم روح علشان تلحق ترتاح.
تنهد بألم وهمس: مش عايز.
ياسمين: معلش... شكلك مرهق وتعبان... محتاج تنام كويس علشان تعرف تشتغل.
يونس: هانام كويس لما تبقي أنتي نايمة في حضني.
همست ياسمين بألم: هنتعود.
اومأ رأسه بإيجاب.
ياسمين: أنا هاروح أتعشي مع فريدة بره في مطعم جنب البيت.
يونس: ماشي يا حبيبتي... أنبسطي.
همت ياسمين تخرج من المكتب حين هتف: خلي بالك من نفسك.
ابتسمت ولم تعقب .... خرجت من المكتب وقد تركت قلبها بجواره.
وفى المطعم الذي اتفقت أن تتلاقى فيه مع فريدة... جلست ياسمين إلي الطاولة.. عيناها معلقة على الباب... في عينيها لمعة محببة وابتسامة لا تفارق شفتيها.
اقبلت عليها فريدة بابتسامة، ضمتها بسعادة ثم نظرت إليها بحب وهتفت: ايوه كده شكلك عروسة بجد... وشك منور.
احمرت وجنتي ياسمين وهمست بخجل: ايه شكلك عروسة دي؟
ضحكت فريدة: فاكرة لما جيت اباركلك انا واحمد بعد ما اتجوزتي شريف... كان شكلك زي اللي محكوم عليها بالاعدام.
ياسمين: انتي بتقارني ايه بايه؟
فريدة: عندك حق... أحكيلي عملتي ايه في الأسبوعين اللي فاتوا..
حاولت ياسمين ان تتحدث، فتحت فمها فقاطعتها فريدة بخبث: لا بلاش عملتي ايه.... احكيلي روحتوا فين؟
أحمرت وجنتي ياسمين أكثر وصاحت: فريدة وبعدين معاكي...
ضحكت فريدة: أحكيلي بقي.
تنهدت ياسمين بوله وهمست: روحنا الجنة... أنا مكنتش مصدقة نفسي... مش مصدقة أن يونس بيحبني وبيحبني الحب ده كله.... عارفة أنا بحبه قد ايه...هو بيحبي أضعاف الحب ده.
خفتت ابتسامة فريدة وقالت: أنا عارفة أنك فرحانة ومبسوطة علشانك جدا.. بس أنا خايفة عليكي يا ياسمين... خايفة من بكرة... خايفة تصحي من الحلم الجميل ده على صخرة الواقع.
زمت ياسمين شفتيها وهتفت: صحيت يا حبيبتي من الحلم لما راح بات معاها امبارح وسابني.
فريدة: شوفتي... ده اللى كنت باقولك عليه.
ياسمين: حسيت أن روحي بتتاخد مني يا فريدة... إحساس صعب أوي... على قد حلاوة قربه على قد صعوبة بعده.
فريدة: خلى بالك الموضوع مش سهل.... سلاح ذو حدين.
ياسمين: أنا عارفة بس معنديش اختيار تاني.
فريدة: طيب يا عروسة المهم أنك سعيدة... أنتي عارفة انا بحبك قد أيه... أنتي أختي يا ياسمين... ويهمني أنك تكوني سعيدة في حياتك.
ياسمين: انا سعادتي مع يونس... حتى لو نص حياة... بس من غيره أنا مكنتش عايشة.
فريدة: حاولى تشغلي نفسك بحاجة في الأيام اللي هو مش فيها علشان متحسيش ببعده.
ياسمين: فعلا فكرة ... هحاول.
فريدة: بقولك أيه... أحمد مسافر الأسبوع اللي جاي... تعالي أقعدى معايا أنا والولاد.
ضحكت ياسمين: مورستان عندك أوي مش هاقدر.
فريدة: متبقيش رخمة بقي.... تعالي.
ياسمين: خلاص هاشوف حاضر.
ضحكت فريدة: هتشوفى ولا هتاخدى الإذن.
رفعت ياسمين حاجبها: ليه وانتي مبتاخديش إذن جوزك؟
فريدة: خدي إذنه يا ستي ماااشي.
ياسمين: أعملي حسابك هتوصليني علشان اتأخرت.
فريدة: ماشي يا ستي... أدلعي براحتك عليا بس متاخديش على كده.
------
أنقضي اليومان بصعوبة على كلا من يونس وياسمين...
حتي كان اليوم المنتظر بالنسبة لهما.
دخلت ياسمين إلي مكتبها متألقة أكثر من العادة... كانت ابتسامتها لا تخطئها عين.
وحين وقعت عيناها على يونس.. لمحت لمعة في عينيه جعلتها ترتبك واحمرت وجنتاها.
حاولت أن تداري انفعالاتها حتى لا يشعر بها زملائهم.
وفى منتصف يوم العمل... يونس جالس في مكتبه وحركة العمل طبيعية في المكتب.
دخلت ياسمين مكتب يونس بعد أن طرقت الباب وهي تحمل بعض الملفات بين يديها.
كان يونس منهمك في العمل لم يلحظ دخولها في البداية الا حين همست باسمه: يونس.
رفع رأسه عن حاسوبه وهمس: قلب يونس.. عقل يونس.. روح يونس.
اقتربت منه ووضعت الملفات أمامه وهتفت: ممكن تمضيلي على دول.
ضحك وهو يأخذ قلمه من على المكتب: وأمضت يونس كمان.
وبينما هو يزيل الأوراق بتوقيعه، وياسمين مائلة عليه تقلب له الأوراق.. فجأة شعرت بيديه تجذبانها نحوه فسقطت جالسة فوق ساقيه... شهقت ياسمين بخفوت وهتفت: يونس.
ابتسم يونس وهو يقترب منها أكثر وهمس: قلبه.
ضحكت ياسمين بخفة وهي تحاول أن تفك وثاق ذراعيه من حول خصرها: هترفد من الشغل بسببك.
ضحك بخفة وهو ينظر لعينيها اللامعتين وهمس: وتفتكري هيكتبوا سبب الرفد ايه؟
رفعت ياسمين حاجبها وهتفت بثقة: اغراء المدير.
يونس: ده أنتي أخدتي قلب المدير وعقل المدير... ينفع كده.
قامت بخفة من فوق ساقيه وهمست: شكلك رايق أوي النهاردة.
ضحك بشدة: طبعا عارفة ليه انا رايق.
ياسمين: عارفة... وبالمناسبة دي ممكن أمشي بدري النهاردة؟
يونس: خلاص نمشي انا وانتي بدري
ياسمين: لأ انا بس اللي هامشي بدري.. أولا عايزة أعملك أكل حلو... وثانيا مش هينفع نمشي سوا علشان بجد هيشكوا فينا.
يونس: متتعبيش نفسك نجيب أكل من أي مكان.
غمزت له بدلال: بس أنا عايزة أنك تاكل من أيدي.
يونس: ماشي بس متتعبيش نفسك... أي حاجة خفيفة.
ابتسمت ياسمين وخرجت من مكتبه وهي تضم الملفات إلي صدرها والسعادة مرسومة على وجهها.
بعد ما يقرب من الساعة طرقت ياسمين باب مكتب يونس من جديد.
وقف على الباب دون أن تدخل وهتفت بنبرة مسموعة للجميع: أنا هامشي
ثم حركت شفاهها دون صوت: متتأخرش.
كانت إيمان تجلس تقلب في البريد الإلكتروني، حين اتسعت عيناها وصاحت بحدة: كريم!!
رفع كريم رأسه عن حاسوبه وهتف: في ايه يا إيمان؟ شوفتي فار ولا ايه ... بتصرخي كده ليه؟
ابتسمت إيمان برغم الغضب المرسوم على وجهها وقالت: ايه اللى انت باعته للعميل ده؟
ضحك كريم بفخر: عبقري مش كده.
إيمان: ايه اللي عبقري... باعت كوميك للعميل؟ الحق بسرعة قبل ما يونس يشوفها.
كريم: ما يشوفها ايه المشكلة؟ الكوميك ده ترند... فكرة حلوة اننا نستغل الترند في حاجة لصالح الحملة الدعائية.
إيمان: كريم هزارك ده مش هينفع.... العميل ممكن يفتكر اننا بنستقل بيه... دي شركة كبيرة ومن أكبر الشركات اللي بنتعامل معاها.
ضحك كريم: يعني الشركات الكبيرة مبتهزرش.. اعملهم حملة عزا يعني.
ابتسمت إيمان تداري ضحكتها.. فأردف كريم: بس بذمتك مش كرييتف وبيضحك.
عبست إيمان وهتفت: ابقي اضحك لما تسمع كلمتين من يونس لما العميل يرد يقول ايه القرف ده.
كريم: في ايه يا إيمان متحبطنيش كده.... المفروض الواحد يبدع في الشغل.
تركها كريم وعاد إلي مكتبه... بعد دقائق رن الحاسوب معلنا وجود بريد إلكتروني جديد.. فتح كريم الرسالة وكانت موافقة من الشركة على الحملة الاعلانية مع ثناء على فكرة كريم.
رفع كريم رأسه عاليا فوق شاشة الحاسوب لينظر إلي إيمان ويهتف ضاحكا: كنتي بتقولي حاجة يا إيمان؟
زفرت إيمان بحدة: جت معاك حظ مش أكتر.... بس خلي بالك مش كل مرة.
------------
بعد ما يقرب من الثلاث ساعات..
صف يونس سيارته أسفل بنايتها.
صعد بسعادة لكن بخطوات مرهقة..
وبمجرد ما شعرت ياسمين بمفتاحه يدور في الباب.. اسرعت إليه تهرول بابتسامة ملأت وجهها.
ألقت بنفسها بين ذراعيه.. ضمها يونس وبخفة رفعها إنشات بسيطة عن الأرض.
تعلقت بعنقه، ولفت أرجلها حول خصره تتعلق به كما لو كانت طفلته وليست زوجته.
دفنت رأسها في تجويف عنقه وهمست: وحشتني.
ضحك بخفة وهو يربت على ظهرها: وانتي كمان يا حبيبتي.
وقف قليلا ينتظر منها أن تتحرك لكنها لم تتحرك، قال ضاحكا: ياسمينا انزلي.
ضحكت وهي تتعلق به أكثر: لأ مش هانزل.
ضحك بخفة: يعني هافضل شايلك كده؟
اومأت رأسها بدلال وهي تحكم ذراعيها حول عنقه أكثر: مش عايزة أسيبك أبدا... أنت واحشني.
ابتسم يونس برضا... مال ببطء واضعا حقيبة حاسوبه أرضا... وتحرك على مهل حتى وصل إلي الأريكة... جلس وأجلسها على ساقيه ولازالت تلف ساقيها حول جذعه وذراعيها حول عنقه.
نظر إلي عينيها وهمس بحب وابتسامة: هنفضل كده؟؟
اومأت برأسها وعينيها معلقة بعينيه.
ابتسم يونس وهمس: ياسمينا أنا جعان.
وضعت قبلة على خده وهمست: ياااه بقالك كتير مقولتليش ياسمينا.... كنت بتقولهالي زمان فاكر.
اومأ رأسه بابتسامة، فأردفت: بس بطلت لما...
بترت كلمتها حين لاحظت تغير ملامح وجهه...ثم همست بارتباك: غير هدومك وخد حمام دافى على ما أجهز الأكل.
تحركت من فوق ساقيه بهدوء واتجهت ناحية المطبخ...توجه هو ناحية الحمام بصمت....
في المساء....
وقفت ياسمين أمام المرآة تجفف قطرات الماء المتساقطة من شعرها وهمست ضاحكة: أنت مجنون.
أخذ فرشاة الشعر الموضوعة أمامها يمررها في شعره وهو يضحك عليها.
ثم وقف خلفها تماما، أمسك فرشاة الشعر وبدأ يمررها في شعرها بحب وهمس: عارفة.. من واحنا صغيرين كان نفسي أسرحلك شعرك اوي.
ضحكت بخفة: أشمعني؟
يونس: مش عارف... بس طول عمري بحب كل حاجة فيكي... واحنا صغيرين كنت مستغرب ازاي بنت شعرها قصير كده... على طول لابسة زى الولاد... وبتلعب معايا كورة في الشارع... وفى نفس الوقت عندها كمية أنوثة مش طبيعية.
ابتسمت ياسمين بخجل... تحسس أطراف شعرها التي بالكاد تصل لنهاية عنقها وهمس: أحلى حاجة أنك حافظتي على شعرك قصير... زي ما انا فاكرك زمان.
ضحكت بخفة وقالت بمشاكسة: بس انا عارفة الرجالة بتحب الشعر الطويل.
مال ليضع قبلة على مؤخرة عنقها وهمس: انا بحبك أنتي بكل حاجة فيكي.
همست بارتباك: تفتكر يا يونس لو كنت رفضت زمان سيف... يعني لو سألت بابا وعرفت انه سيف ورفضت كان ممكن نكون مع بعض من وقتها... ولا كان هيقابلنا عقبات برضه؟
هتف يونس بضيق: وقتها كنت هحارب الدنيا كلها علشان أبقي معاكي.... حتى لو كنت هاخدك ونهرب بعيد بس نبقي مع بعض... كان زمانا متجوزين من عشر سنين... كان زمان ولادي منك أنت... ومكناش نبقي مضطرين نعيش في الضلمة.
ابتسمت بألم وقالت بصوت خافت: كان زمان معندكش أولاد من الأساس.
نظر إلي الألم والحزن في عينيها .. وربت على كتفها بحنان وهمس: مش مهم... المهم أني كنت هابقي معاكي ومضيعش سنين عمري من غيرك.
ثم حاول تغيير دفة الحوار فهتف مازحا: بعدين يا أستاذة من أول ما دخلت قولتلك جعان... فين الأكل.
أسرعت تتحرك ناحية المطبخ وهتف: حالا ... أنا كمان جعانة أوي.
تبعها وهو يهتف بسعادة: طيب طبخالنا أيه يا حبي؟
هتفت بسعادة: بيكاتا بالمشروم و رز.
نظر لها بإعجاب وهتف: لسة فاكرة؟؟
ضحكت ياسمين وهي تفرغ الأكل في الأطباق: يونس والمشروم حاجة واحدة.
ضحك بدوره وهو يأخذ الأطباق من يدها ويضعها على السفرة.
Amira Ahmed