عودة هنري لمواجهة الحقيقة

عودة هنري لمواجهة الحقيقة

13 0

عودة هنري لمواجهة الحقيقة عاد هنري إلى منزل المدير، وغيّر ملابسه وارتدى الدرع الأسود الذي كان يرتديه في القرية. وضع جميع أغراضه في الصندوق السحري وجلس ينتظر الثامنة مساءً. اقتربت الساعة الثامنة، وقف هنري من على الكرسي ونظر إلى الغرفة ليتفقدها إن كان قد نسي شيئًا. بعدما تأكد أنه لم ينسَ أي شيء، عاد إلى أمام القصر واستعمل رداء السحلية ليختفي عن الأنظار. قفز من فوق الباب، وتسلل وهجم على الحراس واحدًا تلو الآخر حتى أفقدهم الوعي جميعًا. ثم بعد ذلك توجه نحو بوابة القصر. يستعمل هنري رداء السحلية لتخفي، مع العلم أنه يمتلك مهارة التخفي. والسبب الذي يجعله يستعمل الرداء هو أنه لا يستطيع استعمال مهارة التخفي و مهارة الانتقال الأني في نفس الوقت، لأن كل واحدة من هذه المهارة تتطلب طاقة كبيرة في استعمالها. وإذا استخدمهم في نفس الوقت ستنفذ قوته. طرق هنري باب القصر ففتحته له الخادمة. أسرع وأغلق فمها قبل أن تصرخ، وقال لها بصوت منخفض أن تهدأ، وأنه لن يفعل لها أي شيء. سمعت الخادمة كلام هنري ولم تصرخ، فتركها خلفه ودخل. وجد هنري القصر فخمًا من الداخل كما رآه من الخارج. توجه هنري إلى الصالة، حيث وجد المائدة جاهزة في صالة كبيرة مؤثثة تأثيثًا فاخرًا. كان يجلس حول المائدة أربعة أشخاص: طفل في ربيعه الثالث عشر، طفلة في ربيعها التاسع، ورجل وامرأة في الأربعينات. تقدم هنري نحوهم وهو يقول: "كنت أعتقد أن فقط الفقراء هم من يجلسون هذه الجلسة، والآن تيقنت أن الأغنياء أيضًا يجلسون مثلنا." نظروا إليه جميعًا بنظرات تعجب واندهاش وهم يتساءلون: "كيف استطاع هذا الفتى الدخول إلى هنا؟" وقف جون وسأل هنري: "كيف دخلت إلى هنا؟" رد عليه هنري قائلاً: "لقد دخلت من الباب." جون: "كيف استطعت أن تتجاوز الحراس، والحراس في الخارج في كل مكان؟" هنري: "لقد مررت من بينهم بعدما أجبرتهم على النوم وتركتهم يغطون في نومٍ عميق في الخارج." عندما سمع جون ما قاله هنري، انصدم مما سمع، وتوقف للحظة ثم ضحك ضحكة شريرة. قال له جون ساخرًا: "أنت فقط تمزح يا فتى. كيف يمكن لفتى شقي مثلك أن يدخل إلى هنا، والمكان مليء بالحراس؟ ـ "إذا لم تصدق، اخرج وألقِ نظرة في الخارج." نادى جون على كايذو وطلب منه أن يخرج ويتأكد مما قاله هنري. خرج كايذو بسرعة إلى الخارج ليتأكد، وعندما وصل إلى الحديقة الأمامية، عثر على الحراس فاقدين الوعي ومجموعين في مكان واحد. اندهش كايذو وتأكد أن الكلام الذي قاله هنري حقيقي، وأنه لم يكن يمزح عندما قال له أنه أقوى من الجميع في القصر. عاد كايذو بسرعة إلى القصر، وصل عند جون وقال له: "سيدي جون، الفتى لم يكن يمزح. لقد عثرت على الحراس فاقدين الوعي في الخارج." غضب جون وقال: "كيف استطاع فتى شقي لا يزال غِرًا أن يهزم سبعة عشر حارسًا بمفرده؟ لقد انخدعت. لم أكن أعتقد أن الحراس الذين وظفتهم ضعفاء إلى هذه الدرجة." قاطعه هنري وهو يقول: "لا يجب أن تحمل البردعة غلط الحمار. وبما أنك أنت المخطئ، فتحمل مسؤولية خطئك بدلاً من تحميله للحراس." غضب جون وسحب عصاه السحرية وتهجم على هنري، فظهر الرعب والخوف على ملامح وجوه الأطفال والأم. صد هنري الهجوم بسرعة، وانتقل في طرفة عين إلى عنق جون وهو يحمل سيفه. اقترب هنري من جون وقال له: "أنا لا أريد أن أسبب المشاكل. أنزل عصاك وستسلم." رد عليه جون: "كيف تجرؤ على الدخول إلى قصري، مهاجمتي وتهديدي؟ ألا تعرف مع من علقت يا فتى؟ أنت أتيت إلى الموت بقدميك." أمر جون كايذو أن يهاجم هنري، فرفض قائلاً: "سيدي، من الأفضل أن تهدأ وتستمع لما سيقول. إذا قاتلته في داخل القصر قد تعرض كل من في القصر للخطر." هنري: "قرار حكيم يا سيد كايذو، أنت تستخدم عقلك جيدًا." قال هنري لجون: "كيف لا أعرفك؟ أنت كلب الملك المخلص والحثالة والمجرم الذي يقتل بدم بارد بأمر من سيده." ـ "من أنت؟ من أرسلك إلي؟" رد هنري: "كم هذا مؤلم أن يسأل الأب ابنه من أنت؟ الأب يسأل ابنه هذا السؤال في حالة واحدة، وهي أن يكون الأب مريضًا بمرض ألزهايمر، وأنت تبدو في صحة جيدة." قال جون: "ماذا تعني بهذا الكلام؟ عن أي ابن تتحدث؟" نظرت المرأة إلى جون وهي غاضبة وقالت: "هل خنتني؟ من هي المرأة التي خنتني معها؟ هل أعرفها؟" رد عليها جون: "اهدئي يا امرأة، وصمتي. إن كنت سأخونك، كنت سأحضرها إلى القصر وأخبرك. هل كنت سأخاف منك؟" ردت المرأة: "معك حق في هذا الكلام. إذن من أنت يا فتى وماذا تريد من أسرتي؟" قال هنري: "كم هذا قاسٍ ومؤلم أن تقول الأم لابنها من أنت. يقولون إن الأم تشعر بابنها عندما يقترب منها، وحتى إن لم تكن تعرفه، قلبها يشعر به. لكن هذه النظرية تختلف في حالة إن لم تكن الأم طبيعية وتمتلك قلبًا طبيعيًا ممتلئًا بالحب والحنان." اقترب هنري من أخيه وأخته، وقال: "هل تعرفان أنكما كان لكما شقيق أكبر منكما ومات في ليلة ولادته؟" سمع جون وزوجته هذا الكلام، انصعقا في مكانهما وعادت لهما صورة تلك الليلة قبل خمسة عشر سنة. رد أخو هنري قائلاً: "قلت إنه كان عندنا أخ يكبرنا؟" رد هنري: نعم، كان عندكم. هل تريد أن تعرف من قتله؟ حتى أنت، إن كنت لم تملك قوة سحرية، كانوا سيقتلونك مثلما قتلوا أخوك. دار أخ هنري إلى أمام والديه وسألهم: "هل هذا الكلام صحيح، يا أبي؟" صمت جون ولم يستطع أن يجيب على سؤال ابنه. ثم انتقل أخ هنري إلى أمه وسألها نفس السؤال. أجابت أمه بالبكاء، وركعت على ركبتيها وهي تقول: "هذا الكلام صحيح، لقد سلمته بيدي لكي يقتلوه ولم أستطع أن أفعل أي شيء لمنعهم من قتله، لأنني كنت خائفة في تلك اللحظة من أبيكم، إن اعترضت ورفضت أن أسلمه لهم كنت سألقى نفس المصير." قال هنري: "ماذا دنب ذلك الطفل الصغير ليموت في نفس اليوم الذي أتى فيه إلى هذا العالم؟ دنبه الوحيد هو أنه ولد بدون قوة. الحياة قاسية وغير عادلة، تمتع من تريد وتعذب من تريد." قال هنري لجون: "كيف شعرت عندما طلبت من كايذو أن يقتل ابنك، أم أنك لا تشعر بأي شيء حتى وإن قتلت ابنك الثاني أمامك؟" انتقل هنري إلى المقعد الكبير الذي يجلس عليه رئيس الأسرة، وجلس ووضع قدمه فوق قدم وسأل جون: "هل تشعر بتأنيب الضمير؟" رد جون ببرودة: "لا، لا أشعر بأي شيء." عندما سمع هنري ما قاله أبوه غضب وكاد أن ينفجر ويفرغ غضبه ويدمر العاصمة بالكامل. عندما يغضب هنري ، يفقد السيطرة على قواه ولا يستطيع كبحها. شعر هنري أنه لا يستطيع أن يكبحها أكثر من عشرة دقائق، فقرر أن ينتقل إلى مكان بعيد عن البشر ويفرغ غضبه. فخطرت في باله الغابة التي كان يتدرب فيها. استعمل مهارة الانتقال الفوري بسرعة وانتقل إلى وسط الغابة وبدأ يفرغ غضبه ويطلق كرات نارية. في دقائق، جعل وسط الغابة صحراء قاحلة، كل الأشجار والصخور اختفت وأصبحت في مكانها رمال، والجبال لم يعد لها أثر. هدأ هنري ونظر إلى الخلف، فعثر على أبوه وأمه وإخوته وكايذو ينظرون إليه، وملامح أوجههم تدل على الرعب والخوف، لأنهم كانوا على وشك الموت. عندما رآهم هنري لم يعرف كيف أتوا إلى هنا، بعد لحظات اكشف أنه عندما انتقل نقلهم معه ولم ينتبه لذلك. عاد هنري بهم إلى القصر وهم لا يزالون في ذهول، لأنهم ماتوا في كل كرة طلقها هنري في وسط الغابة عدة مرات. بعد لحظات عادوا إلى وعيهم، ركض أخ هنري وأخته مرعبين واختبأوا خلف أمهم. سأله جون: "من أنت أيها الوحش؟ وماذا تريد منا؟" ضحك هنري من هذا السؤال وتابع وهو يقول: "أنا ذلك الرضيع الذي كادا أن يقتل في تلك الليلة الممطرة قبل خمسة عشر عامًا. لولم يكن قتل الآباء محرمًا ومحظورًا، ويعتبر خطيئة كبرى، لقتلتك الآن وأصبحت في خبر كان، وروحك طلعت إلى السماء، وضل جسدك ممزقًا إلى أشلاء على الأرض ودمك منتشرًا في كل مكان." قال جون وهو غاضب: "كايذو، ماذا يقول هذا؟ هل كلامه صحيح؟" رد كايذو مرعوبًا: "نعم يا سيدي، إنه يقول الحقيقة، لأنني لم أستطع قتل ذلك الرضيع الصغير، ولكي لا تعرف أنه لم يقتل، أخذته إلى مكان بعيد وأخفيته." عندما سمع جون وزوجته ما قاله كايذو، أصيبا بالصدمة وخرت قواتهم وسقطا على الأرض، وبدأ جون يتفوه بكلام مثل المجنون، وهو يقول: "ابني كان لا يمتلك أي قوى وكان ضعيف." قاطعه هنري قائلاً: "السبب الذي جعل قوتي لم تظهر في تلك الليلة، لأنني فتى مميز واستطعت أن أحصل على قوة جميع العناصر، لذلك لم تظهر في ذلك الجهاز الذي يحدد قوة الشخص ويصنفها. لقد ضيعت فرصة العمر عندما تخليت عن ابنك في تلك الليلة، لو لم تحكم عليه من ذلك الجهاز، وأمرت أن يتخلصوا منه. لكنت الآن قادرا على استعمال قوة ابنك لحكم العالم. سمعت أن الوريث المستقبلي لكي يتولى مسؤولية رئاسة العائلة يجب عليه أن يهزم الوريث الحالي في نزال." تدخل كايذو: "نعم يا سيدي الصغير، هكذا هي تقاليد ومراسم لأسر النبيلة منذ زمن طويل." طلب هنري من كايذو أن يذهب لإحضار ذلك الجهاز الذي يحدد قوة الشخص. ذهب كايذو ليأتي به. وتوجه هنري نحو إخوته وجلس على مقعد قريب منهم، ونادى عليهم ليقتربوا منه. كانوا يشعرون بالخوف ولم يتزحزحوا من جانب أمهم. حتى تحدث معهم هنري بلطف قائلاً: "لا تخافوا مني، أنا لن أفعل لكم أي شيء، أنا أخوكم الأكبر، لا تخافوا مني." بعد أن انتهى هنري من كلامه، نظروا إخوته إلى أمهم وانتظروا منها أن تخبرهم ماذا يجب أن يفعلوا. نظرت الأم إلى هنري وقرأت على ملامح وجهه أنه قد هدأ ولم يعد يشعر بالغضب، فطلبت منهم أن يذهبوا إليه وهي تقول لهم: "لا تخافوا، أنه لن يؤذيكم." سمع إخوة هنري هذا الكلام من عند أمهم فاستراحوا ونقص خوفهم. توجهوا إلى المكان الذي يجلس فيه هنري وصلوا إليه، وتقدمت أخته الصغرى ومسك يديها الصغيرتين، وسألها عن اسمها بابتسامة لطيفة على وجهها. أجابت الطفلة بصوت رقيق وحنون: "أنا اسمي لينة." قال لها هنري: "لديك اسم جميل يا لينة." أجابته بلطف: "شكراً." قال لها هنري: "أنا اسمي هنري، من الآن فصاعداً أنا أخوك الأكبر، إن أردتي أي شيء تعالي إلي واطلبيه مني، سأنفذ لك مهما كان ذلك الطلب. وإذا أردتم شيئًا من الخارج، فلا تطلبوه من أمكم ولا من أبيكم، فهما أصبحا في هذا القصر مثل تلك اللوحة الفنية التي معلقة على الحائط، لم تعد لهما أي صلاحية أو مسؤولية." قال هنري لأبيه جون: "هل من اعتراض؟" أجاب جون: "لا." جلسة لينة بجانب هنري، بعدها اقترب أخوه فسأله عن اسمه. أجاب أخوه: "أنا اسمي جاك." قال له هنري: "حتى أنت لديك اسمًا جميلًا يا جاك. سمعتَ الكلام الذي قلته للينة، فهو ينطبق عليك أيضًا. كم لديك من عنصر؟" أجابه جاك: "أبي قال إني أمتلك أربعة عناصر، وأنت كم من عنصر عندك ؟." ـ "عندي ثمانية عناصر." رفع هنري يده قليلاً وبدأ يشرح لجاك عن العناصر. يقول هنري اسم العنصر ثم يظهر له شكله، وعندما ينتهي من شرح عنصر ينتقل إلى العنصر التالي حتى ينتهي من شرح جميع العناصر. أحضر كايذو الجهاز وأعطاه لهنري، فوضعه فوق طاولة العشاء. وضع هنري يده فوق الجهاز ليرى قوته، وبعد دقائق لم يظهر أي شيء. ليتأكد هل الجهاز يعمل أم لا؟ طلب من جاك أن يضع يده فوق الجهاز فظهرت قوة جاك والعناصر التي يملكها. فقال هنري: "هذا الجهاز يكشف فقط عن القوة المتوسطة للشخص." طلب هنري من أبيه جون أنه عندما يستيقظ في الصباح يجد أوراق الممتلكات والمحامي ينتظره في الصالة. بعد أن قرر هنري أن يصعد للبحث عن غرفة من الغرف في الأعلى، تذكر أنه لم يرهم قوة الرداء الفريدة من نوعه. استدار ورجع إليهم وقال: "نسيت أن أريكم هذا الرداء، صنعته بنفسي من خلال قضائي على سحلية." قال لهم: "هذا الرداء رائع وجميل، إذا قمت بارتدائه ستختفي على الأنظار." فتح هنري صندوقه السحري وسحب منه الرداء، والجميع يشاهد هنري كأنه لاعب خفة، ارتدى هنري الرداء فاختفى عن أعيون الجميع. قرر هنري أن يمزح مع أخته فقرب منها وحملها، شعرت في البداية بالخوف، عندما طمأنها ابتسمت، أعاد هنري لينة إلى الأرض وزال الرداء فظهر قريب منهم. بعد ذلك، استدار وتوجه إلى الدرج الذي يؤدي إلى الطوابق العليا وهو يقول: "في الصباح سأذهب إلى الأكاديمية الملكية، فأنا أدرس هناك. يجب أن أنهي جميع الوثائق وأنقلها باسمي قبل أن أذهب." ترك هنري الجميع واقفين يشاهدونه وهو يصعد الدرج. وصعد هنري وبدأ يبحث عن غرفة جميلة تناسب دوقه، بحث في الكثير من الغرف حتى وصل إلى غرفة في الطابق الأخير، دخلها فوجد أنها غرفة كبيرة ومرتبة ولها نافذة تطل على الحديقة الخلفية للقصر، وأيضًا يوجد داخل تلك الغرفة مكتبة جميلة ممتلئة بالكتب. فقرر أن تكون هذه هي غرفته من الآن. أخرج هنري ملابسه وأغراضه من صندوقه السحري ورتبها في المكان المخصص لها في الغرفة، واستلقى على السرير وخلد إلى النوم.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بطل إمبراطورية الصفيح

المؤلف منصف الشرقاوي
2024/06/28 مستمرة
قائمة الفصول (25)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة