لاندرو

لاندرو

18 1

لاندرو.. لاندرو: رجل ضخم ذو بنية قوية تدل على مدى قوته، شكله جسده يشبه الغوريلا، وجهه بيضوي وله لحية متوسطة وكثيفة، عيناه خضراوان وأنفه صغير. غير متزوج ويعمل كمغامر، عمره قد تجاوز الأربعين ويعيش بمفرده في منزل بجانب طريق في قرية صغيرة. يُعد أقوى مغامر بتصنيف الأول في البلاد، وكان بطلًا في السابق، حيث كان له فريق مكون من خمسة أشخاص: فتاة وأربعة رجال، كانوا يحاربون الوحوش معًا. بعد ذلك، نشبت خلافات وافترق الفريق، وذهب كل منهم في طريقه الخاص. عندما ترك الفريق، بدأ يترحل من مكان إلى آخر حتى وجد هذه القرية واستقر فيها، ومنذ ذلك اليوم وهو يعمل كحامي للقرية من الوحوش حتى الآن. وصل لاندرو إلى منزله مع الرضيع، فتح الباب ودخل ووضع الطفل في سلة كبيرة مصنوعة من العشب. بعد ذلك، قرر أن يطعم الطفل الجائع. بدأ يتساءل ماذا يجب عليه أن يطعمه؟ فهو لا يعرف، ولم يسبق له أن أطعما رضيعاً من قبل. مرة لحظات وهو جالس يفكر ماذا سيطعم الرضيع ؟ وفجأة خطرة في باله فكرة وهي أن يذهب إلى أحد أصدقائه في القرية، ليسأله، فهو متزوج ولديه أبناء، قد يجد عنده حلاً لهذه المعضلة التي سببت صداع لرأسه الفارغ، فأصحاب العضلات راسهم فارغ يفكرون فقط في الأشياء التي يستعملون فيها عضلاتهم، وليس عقولهم. خرج مسرعًا وأغلق الباب خلفه، ثم انطلق إلى منزل صديقه. وصل وبدأ يطرق الباب بقوة، فأفزع المنزل بالكامل. خرج ريمون وهو منزعج ويثرثر بكلام جميل يثلج الصدر، ويقول: "من هذا الذي يأتي في هذا الوقت المتأخر من الليل ويطرق بابي بهذه القوة؟" وقبل أن يكمل جملته، تذكر أن هناك شخصًا واحدًا يمكنه فعل ذلك، فهو غبي في تصرفاته ولا يفرق بين الليل والنهار. بالطبع، إنه لاندرو الغبي لا أحد سواه سيفعل ذلك. فتح له الباب وقال له: "ماذا هناك يا لاندرو، هل أكثرت من الشرب أم ماذا؟" ـ "لا، فأنا لست ثملاً. أنا صاحي، أريدك في شيء مهم." ـ "ما هو؟" لكي لا يقول له إنه وجد طفلاً في طريق عودته، قال له إن حبيبته السابقة أحضرت له طفلاً رضيعًا وقالت إنه ابنه ورحلت، والطفل جائع الآن ولا يعرف ماذا يفعل له. لذلك قررت المجيء لمنزلك، بما أنك متزوج ولديك أبناء، قد أجد عندك بعض الأطعمة للأطفال الصغار. ـ "أخيرًا استخدمت ذلك الرأس عندك، واخترت المكان الصحيح. كم عمر الرضيع؟ هل هو يوم أم شهر أم سنة؟" ـ "على ما يبدو أن عمره لا يتجاوز ليلة واحدة." ـ "في هذه الحالة، يأكل الرضع فقط حليب أمه، وإذا لم تكن أمه متوفرة، يوجد بديل لحليب الأم وهو حليب الماعز أو الغنم أو حليب البقر. انتظر قليلاً، سأحضر لك بعض الحليب على الفور." رجع ريمون بسرعة وهو يحمل في كلتا يديه، واحدة حليب والأخرى بعض الأغراض. وسلمهم إلى لاندرو، وقال له: "خذ هذه الأشياء، ستحتاجها على أي حال. فهي فقط بعض الملابس التي كانت عندنا، غير مستخدمة. عندما تذهب، أطعم الطفل وغير له ملابسه. عندما تكون خارجًا للعمل وتترك الطفل بمفرده، قالت زوجتي إنه يمكنك إحضاره إلى منزلنا لكي تعتني به حتى تنهي عملك." شكر لاندرو صديقه العزيز ريمون، وقال له أن يبلغ زوجته شكره أيضًا. ودع لاندرو ريمون وانطلق مسرعًا عائدًا إلى المنزل، فهو سريع جدًا ويمتلك عدة مهارات، وكانت مهارة التسارع واحدة منها، حيث تمكنه من زيادة سرعته لتشبه سرعة البرق. في طرفة عين وصل إلى باب منزله، فتحه ودخل وأقفل الباب بإحكام، واتجه إلى مكان الرضيع فوجده لا يزال يغط في نوم عميق. وضع الأغراض بجانب الرضيع، ثم اتجه إلى المطبخ وقام بتسخين الحليب، وعاد إلى الطفل، أيقظه وأطعمه. من بعدها، غير له ملابسه ولاحظ قلادة موضوعه على عنق الطفل كانت مخفية بين ملابسه. كانت القلادة تدل على قيمتها، ومن خلالها اكتشف أن الطفل كان ابن إحدى الأسر الثرية، حيث كان شكل القلادة يشبه بجعة ذهبية. حمل الطفل وصعد به الدرج إلى غرفة نومه، وضعه على سريره وقام بتغطيته بملحفة سوداء، ثم خرج وأغلق الباب خلفه بهدوء لكي لا يستيقظ الطفل من سباته. نزل الدرج واتجه إلى منضدة موضوع عليها إناء بجانبه كأس خشبي، حمل الكأس وسكب من الوعاء سائلاً أحمر يبدو أنه ليس عصيرًا. جلس على المقعد الذي بجانب الطاولة، وبدأ يرتشف من الكأس، ويستعيد في مخيلته كل الأشياء التي حصلت له. بدأ يثرثر ويتحدث مع نفسه، قائلاً: "أرى أن قدر هذا الطفل كان مرتبطًا معي بالشك. ونحن لسنا مسؤولين عن أي شيء في حياتنا. كان مقدرًا لهذا الرضيع أن يفترق عن عائلته. وكان مقدراً لي أن أعثر عليه. أنا أؤمن بوجود نسق للأشياء، نسق لا يمكن بأي شكل خرقه أو تحريفه عن مساره. و أن كل الأمور التي تحدث لي، وتحدث لكل شخص في هذا العالم، مكتوبة سلفًا. إن الزمن في هذا العالم يشبه صفحات كتاب، في اللحظة التي تقرأ فيها الصفحة 6، تكون الصفحتان 7 و 8 مكتوبتين سلفًا. لا يمكن أن نعتبر هذه صدفة، لا وجود للصدف. الصدفة هي الله، أجل، الصدفة هي الله وهو يتجول بيننا، وأقرب إلينا من حبل الوريد. أما عن حرية الاختيارات التي نراها، فهي ليست إلا مجرد مظهر خادع، مجرد وهم يجعلنا نعتقد أننا نستطيع التصرف في الأشياء، بينما هي في الواقع خارج إرادتنا. هناك أناس ينعمون دائمًا بمسرات الحياة في أحسن حال، وآخرون يعانون دائمًا الأمرين لينتهوا للأسوأ، وحياتهم عبارة عن معاناة، بؤس في يأس. و هذا الطفل المسكين واحد منهم، كيف وصل به المطاف إلى هذه القرية؟ ومن أين أتى به القدر؟ لا نستطيع توقع شيء من هذه الحياة. فالحياة عبارة عن هدية لا نعرف ما يوجد في داخلها. بما أن الرضيع أنا من سيهتم به، يجب أن أمنحه اسمًا. ماذا يجب علي أن أسميه؟ يجب علي أن أختار له اسمًا جميلًا لكي لا ينزعج من اسمه عندما يكبر. حسنًا، قررت ماذا سأسميه. سأسمه هنري. من بعد تلك الليلة، أصبح لاندرو شغله الشاغل هو الاعتناء بهنري. وفي بعض الليالي، يأخذه إلى منزل ريمون، وأحيانًا يتركه في المنزل وينصرف إلى عمله بسرعة ويعود. وهكذا مرت الأيام، وكبر هنري على يد لاندرو، وأصبح يعرف كل شيء، لأن لاندرو علمه كل ما كان في جعبته من مهارات المبارزة بالسيف والتعاويذ القوية."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بطل إمبراطورية الصفيح

المؤلف منصف الشرقاوي
2024/06/28 مستمرة
قائمة الفصول (25)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة