وصل هنري إلى الأكاديمية الساعة الرابعة مساءً. وصل بسرعة باستعمال مهارته الانتقال الأني . بعد النزال الذي خاضه ضد تلك المجموعة من الطلاب، تغيرت الأكاديمية تمامًا، حيث أصبح الجميع يعرف هنري. لم يعد أحد يتجرأ على معارضته أو إزعاجه. صارت الأكاديمية كقصره الخاص، حيث أصبح هو الحاكم عند حدوث مشاكل بين الطلاب أو اعتداء أحدهم على آخر. دخل هنري الأكاديمية والتقى صديقه سام، الذي كان في طريقه إلى مطعم الأكاديمية. طلب سام من هنري مرافقته، ووافق هنري على طلبه. دخلوا المطعم، وعندما دخل هنري وسام، أدهشوا جميع الحاضرين الذين نظروا إليهم باستغراب، لكنهم تجاهلوا تلك الأنظار واستمروا في طريقهم إلى الداخل. كان المطعم مساحته كبيرة جدًا، يمكن لجميع طلاب الأكاديمية أن يتناولون طعامهم في وقت واحد، وكان مجهزًا كأنه مطعم خمس نجوم. رأى هنري طاولة فارغة في ركن من أركان المطعم، فسأل سام أين سيجلسون. رد سام : " اختر أنت المكان الذي سنجلس فيه." قال له هنري: "حسنًا، سنجلس هناك في تلك الطاولة." سأله سام: "ماذا ستأكل؟" هنري: "أحضر لي نفس الوجبة التي ستأكلها أنت." ذهب هنري إلى الطاولة التي اختارها، سحب كرسيًا وجلس ينتظر سام. وفيما كان ينتظر سام، اقتربت منه فتاة جميلة الوجه شقراء الشعر ترتدي فستنان أصفر يدل على مكانتها الاجتماعية ، ووقفت أمامه لتطلب مساعدته. قالت له : "مرحبا ،أنا اسمي ريم أتيت عندك لمساعدة صدقتي". ـ "لماذا لم تأتِ صديقتك بنفسها لتطلب مساعدتي؟" ـ "في الحقيقة، حاولت أن تأتي لكنها لم تستطع، لذلك قررت أن أتي بدلاً عنها." ـ "في ماذا تريدين أن أساعد صديقتك؟" ـ "هنا في الأكاديمية، هناك فتى يزعجها ويطاردها منذ أن جئنا إلى الأكاديمية. يطلب منها أن تكون حبيبته، فرفضت فضربها أمام الفتيات. أصبحت تشعر بالخوف ولم تعد تخرج من غرفتها أو تحضر الحصص." ـ "لماذا لم تذهبي إلى المدير؟ لماذا جئتي إلي؟" ـ " أريد أن تساعد صديقتي أنت، لا أريد المدير." صمت هنري للحظة ثم قال لها: "أربع قطع ذهبية، ادفعي لي قطعة واحدة الآن والباقي عند انتهائي من العمل." قالت ريم مستغربة :"أتأخذ مال مقابل هذا؟" ـ "هل نحن أصدقاء؟" ـ "لا." ـ "أحباء؟" ريم: "كلا..." ـ "لماذا أساعدك مجانًا ونحن لسنا أصدقاء ولا أحباء؟" من خلال ملابسها، عرف هنري أنها تنحدر من عائلة غنية. وتابع قائلا "فلماذا علي أن أتدخل في شيء تافه؟ إذا كنت لا أحصل على أي شيء من هذا." وافقت ريم على المبلغ الذي طلبه هنري من أجل مساعدة صديقتها. فتحت محفظتها الصغيرة وسحبت منها قطع ذهبية وسلمتها إلى هنري. استلم هنري القطعة وقال لها: "انتظريني في الخارج حتى أنهي وجبتي." توجهت ريم إلى الخارج، صدفها سام في طريقه وهو يحمل الوجبات إلى الطاولة التي جلسوا عليها. وصل سام إلى الطاولة وسأل هنري: "ماذا تريد منك هذه الفتاة؟" رد هنري قائلا : "طلبت مني أن أساعد صديقتها." جلس سام وتناولوا وجباتهم. ثم دفع هنري ثمن الوجبات من بعد نقاش طويل بين هنري وسام على من سيدفع . خرج هنري وسام من المطعم ، وجدوا ريم تنتظرهم. ثم توجهوا جميعًا إلى الطالب الذي كان يزعج صديقة ريم كانت ريم تعرف أن يجلس، عثروا عليه يجلس مع أصدقائه تحت شجرة في الساحة الخلفية لأكاديمية. قال هنري له: "أنت الطالب الذي يُلاحق صديقة ريم." حاول الطالب الآخر الإنكار وقال: "ليس أنا". لكن عندما جلبت ريم صديقاتها اللواتي شاهدنه يعتدي على صديقتهن، اعترف بأنه الفاعل. أبرح هنري الطالب ضربًا، ثم طلب منه أن يعتذر للفتاة ويعد بألا يقترب منها مرة أخرى أو يُزعجها. دفعت ريم لهنري المبلغ الذي كان لا يزال عندها، وشكرته هي وصديقاتها. ثم بعد ذلك افتراقا. عادا هنري وسام أدراجهم ، وهم في الطريق إلى إلى المكان الذي يجتمعون فيه كل مساء، وسأل سام هنري عن سبب طلبه لريم أن تدفع المال مقابل المساعدة. أجابه هنري قائلاً: "لم أكن أنوي في البداية طلب المال مقابل المساعدة، لكن من خلال طريقة طلبها للمساعدة وكلامها المتعجرف، علمت أنها تنحدر من عائلة ثرية. قررت أن أُعطيها درسًا بأسلوبي الخاص، واستغليت الفرصة لطلب مبلغ كبير، ووافقت بسهولة. وطلبت منها أن تنتظر خارج المطعم حتى أكمل وجبتي." فعلق سام: "أنت تفاجئني كل يوم، لا أستطيع أن أفهمك أو أعرف ماذا يدور في ذهنك." ابتسم هنري و قال "من الأحسن لك ألا تعرف ، لأنك إذا عرفت سيؤلمك لرأسك ". وصل هنري وسام إلى ذلك المكان، وجدوا ماري جالسة هناك، فسلموا عليها وجلسوا بجانبها. سأل سام عن سبب غيابها في الصباح، وبدأوا في المحادثة كالمعتاد، حيث بقي هنري صامتًا يستمع إلى نقاشهم . مر الوقت بسرعة، وحان وقت عودة هنري إلى المنزل. ودّع هنري سام و ماري ، وعاد إلى المنزل كما يفعل يوميًا. لم يواجه أي صعوبة أو مشقة في العودة، ذهب إلى حمامات الأكاديمية واستخدم مهارته التي تمكنه من الانتقال إلى أي مكان زاره من قبل. وصل إلى أمام باب المنزل المدير بسرعة، حيث رآه الحارسان ففتحوا له الباب ودخل. طرق الباب كالمعتاد، فعرفت الخادمات أنه هنري عاد. فتحت إحدى الخادمات الباب بابتسامة عريضة، ورحبت به ودخل. سألته إن كان يرغب في تناول العشاء، وأخبرته أن السيد والسيدة غير متواجدين في المنزل . لم يسأل الخادمة أين ذهبوا لأنه لا دخل له في ذلك . صعد هنري إلى غرفته ليغير ملابسه، ثم نزل إلى طاولة العشاء. جلس في مكانه وقدّمت له الخادمة الطعام في صحنه. تناول وجبة العشاء، ثم قال للخادمات أنه يمكنكم أن تذهبوا إلى النوم بعد أن تنظفوا طاولة العشاء، وعاد إلى غرفته ليخلد إلى النوم لأن الغد سيكون حافلاً، حيث أنه سيذهب في الغد للبحث عن قصر عائلة وايث ، الذي حصل على عنوانه من عند العجوز صاحب المتجر المجوهرات في الحي الفقير .