هنري في العاصمة

هنري في العاصمة

15 1

هنري في العاصمة انطلقت العربة بسرعة نحو العاصمة، تشق الطرقات. قال هنري وهو يتأمل من نافذة العربة :" وأخيراً جاء اليوم الذي سأبدأ فيه التخطيط لمعاقبة تلك التنظيمات الشيطانية والمنظمات المعادية للبشر، سأسحبهم إلى نور هذا العالم للعيان، وسأدقهم الويل. علي أن أجمع الكثير من البيانات لاستخدامها في مواجهة هذه المنظمات". أمضت العربة تشق الطرقات ليلة كاملة حتى وصلت إلى العاصمة مع شروق الشمس. أيقظني السائق العجوز عندما اقتربنا من الوصول. فتحت عيني لأنظر إلى الأمام، رأيت منظراً جميلاً عندما وجهت نظري نحو مكان تواجد العاصمة. رأيتها من بعيد تبدو كمتاهة على شكل دائرة كبيرة محاطة بأسوار عملاقة من كل جانب، وبابها المعدني الضخم الذي يحرسه حارسان، كل واحد منهما واقف على جانب من الباب، يحملان رمحًا ويرتديان درعًا وخوذة معدنية، ويوقفان كل عربة تحاول الدخول حتى يفتشانها جيدًا قبل أن يسمحا لها بالدخول. دخلت العربة إلى المدينة الكبيرة، بناياتها العملاقة وشوارعها المزدحمة بالناس. نزلت من العربة و حملت حقيبتي والأغراض التي حصلت عليها من معلمي. واتجهن إلى الشارع الرئيسي، وأنا مندهش من كل شيء: الناس، البنايات، والحياة داخل هذه الأسوار. "حقاً، الكلام الذي قاله العجوز لانذرو كان صحيحاً ، أنه حقا عالم مختلف." سحب هنري من جيبه الورقة التي أعطاه إياها لانذرو، والتي تحتوي على خريطة المدينة. فتحها وبدأ في رؤية الطريق الذي يؤدي إلى الأكاديمية. بعد لحظات، عثر عليه واتجه نحو ذلك الطريق. لمدينة في نظره كأنها غابة لا يعرف فيها أين يذهب، فقط يلتزم بتعاليم لانذرو التي رسمها له. اقترب من الوصول إلى الأكاديمية فرأى عدة أولاد في مثل عمره يتجهون نحو نفس الوجهة. اقترب فتى أشقر الشعر ممتلئ الجسد، يظهر على جسمه بعض العضلات، بشرة وجهه تتجه إلى السواد بسبب أشعة الشمس، طوله نفس طول هنري متر وسبعون سنتيمترا. اقترب من هنري وهو يبتسم، وسأله: "هل أنت ذاهب إلى الأكاديمية؟" نظر هنري إليه ثم أكمل طريقه. لحق به الفتى وبدأ يتحدث معه: "حتى أنا ذاهب إلى الأكاديمية، ما اسمك؟" رأى هنري أن هذا الفتى مثل العلكة التي تلتصق بالشعر، حتى التجاهل لم يجدي نفعاً معه. فتذكر نصيحة أبيه عندما قال له: "يجب أن تعثر على الأصدقاء." رد عليه هنري :"أنا إسمي هنري، وأنت؟" أجابه الفتى "أنا سام... تشرفت بمعرفتك." هنري: "وأنا أيضًا. سام : " من أين أتيت؟ وما اسم قريتك؟" هنري : "أنا من أهل أرض الظلام الأبدية." سام: "هل تقصد مساكن الطبقة الاجتماعية الأقل؟" هنري : "نعم، كما قلت. أنا من قرية صغيرة تسمى فريلاند." سام :"أين تقع هذه القرية؟" هنري : "تقع في شمال البلاد بجوار غابة كبيرة. وأنت، من أين أتيت وما اسم قريتك؟" سام: "أتيت من غرب البلاد، من قرية تسمى قرية الصخور." هنري: "هل تلك المجموعة أيضًا من نفس قريتك؟" سام: "لا، ليسوا من نفس القرية. جاءوا من أماكن مختلفة، لقد تعرفت عليهم في طريقنا إلى هنا. أرى أنك جئت بمفردك." هنري: "نعم، لقد جئت بمفردي." سام: "بالمناسبة، كيف ترى تلك الفتاة؟ هل هي جميلة؟" هنري: "تلك الفتاة ليست من نوعي المفضل، لم تعجبني. لا تمتلك الذوق ولا تناسبك، أنصحك بأن لا تتورط معها." سام: "لماذا تقول لي هذا الكلام القاسي في وجهي؟ ألست تحب المزاح؟" هنري: "أنا لا أمزح في الكلمات التي أقولها. سام : "بالمناسبة، كم عندك من عنصر؟" كذب هنري قائلاً : "عندي ثلاث عناصر، هي الظلام والرياح والبرق. وأنت؟" سام : "عندي خمس عناصر، هي الماء والأرض والنار والضوء والرياح. هنري : "ما هو السبب الذي جعلك تلتحق بالأكاديمية؟" سام: "منذ الصغر، كنت أحلم بأن أكون فتى قويًا جيدًا، وأن أصبح ذلك البطل الذي يدافع عن الضعفاء. عندما سمعت من أحد أقربائي أنها توجد في العاصمة أكاديمية لتعلم السحر، وأنا أتشوق متى سيأتي هذا اليوم، وقال لي أيضاَ، أن الكثير من الفرسان والأبطال يتخرجون منها، قررت أن أتجه إليها لتحقيق حلمي." منذ ذلك الحين، وأنا أنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر، وشجعني بكلمات جميلة كان قد قالها لي. لا أزال أذكرها حتى الآن. قال لي: "إذا أردت أن تحصل على ما تريد عليك أن تتحمل المشقة، وتبذل الجهد، وتعلم الأساليب، وتلهم نفسك. تستطيع أن تحقق كل ما تحلم به." هنري :"كلمات جيدة جدًا، تفوح منها رائحة الحكمة. لقد ذكرتني بعجوز في قريتي كان يقول لي مثل هذا الكلام." " يقصد هنري بهذا العجوز المعلم الذي كان يدرسه؟" سام : "و أنت هل تملك هدف / حلم تريد أن تحققه "؟ هنري : "لا، حينما تولد في هذا العالم البائس، لا يوجد فيه أي حلم يستحق العناء. "فلحقيقة، هنري يملك حلمًا، لكنه لا يريد أن يقوله لأي أحد." تابع هنري قائلا: "هل حقًا هناك تكافؤ في الفرص في هذه الحياة؟ فنحن لا نختار نقطة انطلاقنا الخاصة، ولا البنية الجسدية التي نعيش بها، ولا المحيط الذي نعيش فيه، ولا حتى الظروف والصدف التي تشكل منعطفات مهمة في حياتنا، وهذا كله يؤثر مباشرة على حياتنا. حتى إذا كان لديك حلم، سيُنهب منك بالقوة. يمكنك أن تحققه فقط إذا كنت من الطبقة الغنية أو لديك معارف في كل مكان." سام: "عليك أن تجد هدفًا في الحياة وتسعى إليه. فالحياة بدون حلم كالجسد بلا روح. عليك أن تكافح مهما كانت الصعاب والعقبات وسوء الحظ. إذا لم تجد حلمًا يمنحك التحفيز والشغف، ستتحول إلى ظل مع مرور الأيام، وستصبح روحك داكنة كالقهوة. من حق الجميع أن يحلموا ويطمحوا لما يريدونه في هذه الحياة. فحياتنا تبدو قصيرة بالرغم من أنها طويلة." صمت سام ثم تابع قائلا: الأحلام الواقعية قادت شعوبًا كثيرة إلى إنجازات حضارية لافتة، إنجازات خرجت من عقول أفراد حالمين حولوا أحلامهم تلك إلى واقع أفضل. وبما أن كل حلم يتحقق يموت في ضفة الأحلام ويولد في ضفة الواقع، فإن هؤلاء كانوا مجرد بشر يشبهونك ويشبهوني، في كل مرة يجددون أحلامهم وما يتبعها من تجدد والاكتشافات وغيرها. تذكر دائمًا الأشياء التي تراها الآن كانت مجرد أفكار. لا تيأس، أعثر على الأحلام وكافح من أجلها. هنري: معك حق في كل ما قلت، كلامك كان مقنعًا وعقلانيًا. أنا آسف، كنت فقط أمزح معك. حتى أنا أيضًا أملك حلمًا، لكن لا أستطيع أن أخبرك ما هو هذا الحلم الآن، عندما يحين الوقت سأخبرك أنت أولًا. تذكر أنه لا يمكن أن تحصل على شيء دون أن تضحي من أجله. ولا يمكنك أن تحصل على شيء من المحاولة الأولى. ولا يمكنك الحصول على شيء إلا إذا ضحيت بأشياء تعادله بنفس القيمة. ستصادف في طريقك عقبات وأشواكًا وجدرانًا، ستحبطك وتكسرك، مع ذلك كن قويًا ولا تستسلم. تقبل الانكسار، الحياة تكسر الجميع إلى حدٍ ما، وإذا عشت لفترة طويلة، فأنت منكسر بطريقة ما. وبعد ذلك، تصبح أقوى في تلك المواضع المكسورة." ومنذ بداية الإنسانية، أشاع الفلاسفة، والروائيون، وكتاب الأغاني، فكرة أن ما لا يقتلك يجعلك أقوى". وآخر ما تريد سماعه عندما تكافح نحو القمة أن الألم يجعلك أقوى. وإذا كنت مثل معظم الناس، فأنت تحمل جروحًا في قلبك وروحك، جروحًا تلهمك و تدفعك إلى الصبر والإصرار. وتتيح لك التعلم من التجارب الصعبة لكي تزداد قوة في كل مرة تنهض بنفسك بعد السقوط. ويمكنك تحويل التجربة السلبية إلى إيجابية، والفشل إلى نجاح، والانتكاسة إلى دفعة للأمام. والقوة الكامنة في مواضع انكسارك أقوى من التحديات الماثلة أمامك. ولن تكون شخص متوفق إذا لم تتقبل انكسارك كجزء لا ينفصل عن حياتك. صغ أهدافك وأنشطتك بانسجام مع الحياة بدلًا من محاولة جعل حياتك منسجمة مع أجندتك الخاصة. سام: معك حق، علينا أن نضع خططًا وأهدافًا تتماشى مع الحياة، وعلينا دائمًا ألا نفقد الأمل، فلا حياة مع اليأس، ولا يأس مع الحياة. قال سام لهنري مندهشًا: "أنظر، لقد وصلنا، إنها أكاديمية عملاقة، يا لجمالها الرائع".

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بطل إمبراطورية الصفيح

المؤلف منصف الشرقاوي
2024/06/28 مستمرة
قائمة الفصول (25)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة