اختبار القبول خرج هنري من المكتب بعد المدير، وأقفل الباب من خلفه ولحق بالعجوز بسرعة. وصل هنري إلى الساحة برفقة العجوز، وافتُرق العجوز وذهب إلى المقعد المخصص له خارج الساحة، بينما اتجه هنري إلى الساحة. هبط الدرج ودخل إلى الساحة، فوجد سام، الفتى الذي تعرف عليه في طريقه إلى الأكاديمية، وبجانبه الفتاة الشقراء التي كانت معه، واقفين منعزلين عن البقية ينتظرونه. وصل عندهم. فسأله سام: "أين كنت؟ دورت عليك ولم أجدك." هنري: "كنت فقط في الإدارة أتحدث مع المدير في بعض الأمور. هل كنتم تنتظرون قدومي لأنضم إلى فريقكم؟" سام: "أخبرت ماري عنك، فقبلت بأن تكون معنا في نفس الفريق. إن لم تكن تريد أن تكون معنا في نفس الفريق، لا مشكلة عندنا، يمكنك اختيار فريق آخر." هنري: "لن أختار فريقًا آخر. شكرًا لكم يا رفاق، سأبقى معكم في نفس الفريق." نظر هنري إلى المدرجات فوجدها ممتلئة بالطلاب القدامى، وفوق الطلاب يجلس المدير والمعلمون في المقاعد الخاصة بالشخصيات المهمة ينتظرون بداية الاختبار. ونظر حوله فوجد العشرات من الطلاب الجدد يملؤون الساحة، فبدأ يقول في نفسه: "إن كان هذا الاختبار عبارة عن نزال جماعي البقاء للأقوى، كنت سأكون الوحيد الذي استطاع اجتياز هذا الاختبار." قاطعه صوت يأتي من مكبر الصوت يقول: "المرجو من جميع الطلاب أن يختاروا قائدًا للفريق، وذلك القائد يتقدم إلى هذا الوعاء الزجاجي الكبير ويسحب ورقة منه." وتابع قائلاً: "الاختبار عبارة عن قرعة أرقام، والفرق التي حصلت على نفس الرقم ستواجه بعضها." اتفق هنري وماري على أن يكون سام هو القائد. رفض سام في البداية لكنه في النهاية وافق أن يكون هو القائد. تقدم سام إلى الوعاء الكبير وسحب ورقة صغيرة مطوية وعاد إلى هنري وماري، وفتح الورقة أمامهم فوجدوا مدونًا عليها رقم عشرة. بعد انتهاء جميع الفرق من السحب، عاد ذلك الصوت الذي يأتي من مكبر الصوت من جديد، وهو يقول: "نطلب من جميع الطلاب التعرف على خصمهم، والنزلات ستكون بترتيب من خلال الرقم الذي حصلتم عليه." سكت ذلك الصوت. بعدها بدأ المعلق الذي سيعلق على جميع النزلات يتحدث، بعد أن وضع جميع أسماء الطلاب وصورهم أمامه والأرقام الفرق التي انضموا إليها. قال: "بعد أن تعرفت جميع الفرق على الخصم الذي ستنازله، المرجو من الجميع إخلاء الحلبة، والصعود إلى المدرجات وانتظروا إلى أن يحين وقت نزالكم، ويتقدم الفريق الأول إلى وسط الحلبة." خرج هنري مع سام وماري والطلاب الآخرين وتوجهوا إلى المدرجات وجلسوا يشاهدون النزال من فوق. مر الوقت ووصل موعد نزال هنري وفريقه، هبطوا واتجهوا إلى وسط الحلبة. وبدأ المعلق يقدم أسماءهم والمكان الذي أتوا منه. بعد لحظة دخل الفريق الآخر وبدأ المعلق يقدمه. فعرف هنري أن الفريق الذي سيواجهه مكون من أبناء نبلاء من تلك الطبقة التي تقف على رأس الهرم. اقترب أبناء النبلاء من هنري وأصدقائه، وتقدم واحد من أبناء النبلاء وقال: "لماذا أتيتم إلى هذه الأكاديمية أيها الخنازير البرية؟ مكانكم ليس هنا، مكانكم في الغابة." بدأ هو وأصدقاؤه يسخرون من هنري وأصدقائه قائلين: "أنتم مجرد قرويين متخلفين، انسحبوا واذهبوا قبل أن نمسح بكم الأرض." رد هنري وهو غاضب: "سنرى من سيمسح الأرض بالآخر." أعطى المعلق الإذن ببدء النزال. عندما سمع هنري ذلك الكلام من أبناء النبلاء، أغضبه ونسي أنه في فريق، ونسي ما قاله له سام عن أنه عليه مواجهة واحد فقط. سحب هنري سيفه من غمده بسرعة وانطلق بكامل سرعته، وفي طرفة عين كان يقف أمام الثلاثي الذي كان يتبجح بمكانة عائلته، يبعدون عنه سوى خطوتين. أصابت الدهشة كل من كان داخل الحلبة ومن كان خارجها، وهم يتساءلون كيف وصل إليهم بهذه سرعة. وصل هنري عندهم ورفع سيفه إلى فوق وكان سيضربهم به، لكنه تذكر كلام المدير فأرجع السيف إلى غمده بسرعة. هجم عليهم بقبضته العارية وبدأ يوجه لهم وابلًا من اللكمات لا يعرفون من أين تأتي. عندما وصل كل من سام وماري إليه، كان قد أسقطهم جميعًا على الأرض لا يستطيعون الحراك. أمسك الطالب الذي كان يسخر منهم من شعره، واقترب منه وقال: "متعة التنمر على مخلوقات عاجزة ولا تستطيع الدفاع عن نفسها لا تضاهيها متعة. كم هذا ممل أن تكون مباراة من جانب واحد. والآن، من مسح الأرض بالآخر؟" بدأ الطالب يتوسل إلى هنري ويقول: "أرجوك سامحني..." قال له هنري: "حسنًا، لقد سامحتك، صافحني." مد له يده فأمسكها هنري بعنف وبدأ يكسر أصابعه واحدًا تلو الآخر حتى أكمل كسر جميع أصابعه العشر. من شدة الألم فقد الطالب وعيه. لقد صدم هنري الجميع بتصرفه القاسي، إلا المدير لأنه شاهد لاندرو يفعل أكثر من ذلك. وقف هنري ورتب ثيابه. اقترب منه سام وهو غاضب وقال له: "لم يكن عليك أن تفعل هذا، كان عليك أن تواجه واحدًا فقط وتترك لنا الآخرين." رد عليه هنري: "أنا آسف، عندما أغضب أنسى كل شيء." أنهى هنري النزال في أربع دقائق فقط. دخل الأطباء إلى الحلبة ومعهم النقالات ليحملوا عليها الطلاب. ودع هنري سام وماري وخرج من الحلبة والأنظار كلها موجهة إليه. عاد هنري إلى مكتب المدير وفتح الباب ودخل وجلس على المقعد الذي كان قد جلس عليه من قبل وهو ينتظر مجيء المدير. جلس بضع دقائق وهو ينتظر قدوم المدير. عندما كان جالسًا لاحظ أن باب الشرفة مفتوح، نهض من مقعده وتوجه إلى الشرفة واتجه إلى السور الذي يطل على المدينة. اقترب منه ومال عليه بكل سَجده وبدأ يتأمل في جمال المدينة من فوق. بينما هو شارد ويتأمل في جمال المدينة، قاطعه المدير قائلاً: "ماذا تفعل؟ هل كنت تتأمل في المدينة منها؟ تبدو المدينة من هذا المكان جميلة ." هنري: "ما ذلك البناء الضخم هناك؟" المدير: "إنها مكتبة، الكتب المجمعة من كل بلد تحفظ هناك." هنري: "والبرج الجميل الصغير هناك؟" المدير: "إنه مقر نقابة المغامرين، يؤدي وظيفة برج ساعة كذلك، يقرع جرسه في أوقات محددة." هنري: "يوجد سوق كبير هناك، أليس كذلك؟" المدير: "إنه أكبر شارع تسوق في العاصمة الملكية، العربات هناك تبيع سلعًا من صنع اليوم. بالمناسبة، لقد طلبنا من أصدقائك إعادة الاختبار." هنري: "لماذا طلبتم منهم ذلك؟" المدير: "لأنهم في ذلك النزال لم يفعلوا أي شيء، الخصوم الذين كانوا سيواجهو نهم تغلبت عليهم أنت بمفردك." هنري: "لاحظت من خلال نزال هؤلاء الطلاب أنهم ضعفاء جدًا، هل البقية مثلهم أيضًا؟" المدير: "معك حق، إنهم ضعفاء. توجد نسبة قليلة تكاد تكون معدومة من الطلاب الأقوياء في هذه الأكاديمية. لقد أظهر الاختبار الذي جرى اليوم أن الأكاديمية حصلت على ثلاثة طلاب أقوياء ومميزين، استطاعوا التغلب على خصومهم بدون استخدام أي مهارات. أنت تعرفهم جيدًا." هنري: "من؟ هل تقصد سام وماري؟" المدير: "نعم، لقد أظهروا قوتهم الجسدية واعترف بهم الجميع." هنري: "ومن هو الشخص الثالث؟" المدير: "لا تقل لي أنك لا تعرفه؟" هنري: "لا أعرفه..." المدير: "إنه أنت، لقد أرعبت الجميع. هذا ما كنت أتوقعه من ابن لاندرو، فأنت تشبهه في كل شيء." هنري: "هل ستضعوننا في فصل النخبة؟" المدير: "أجل، لقد قررنا أن نضعكم في فصل النخبة ابتداءً من الغد. كنت أريد أن أعينك معلمًا عندنا، من خلال ما كتبه لاندرو في الرسالة، فأنت الأقوى هنا. إذا كنت ترغب في أن تصبح معلمًا في هذه الأكاديمية." هنري: لا شكراً، لا أفكر في ذلك، فأنا أتيت إلى هنا للبحث عن شيء مهم. لن أفعل أي شيء حتى أجده. ابتداءً من الغد سأخرج إلى المدينة للبحث عنه. سأتغيب كثيراً عن المدرسة، أرجو منك أن تغطي عن غيابي. المدير: أنت الآن تحت رعايتي، لا تقلق. إذا احتجت أي شيء أخبرني. هنري: شكراً لك. المدير: هل تريد أن تقطن هنا في الأكاديمية أو تقطن في منزلي؟ فمنزلي قريب من هنا. هنري: لا يهم أين سأسكن، أنت اختر أين سأقطن. المدير: حسناً، ستذهب معي إلى المنزل. هنري، هل يمكنك أن تسدي لي خدمة؟ هنري: بالطبع، لا مشكلة عندي. ما هي هذه الخدمة التي تريد مني أن أفعلها لك؟ المدير: لقد اقتربت السادسة. يجب عليك عندما يقرع جرس الأكاديمية عند السادسة أن تغلق باب الأكاديمية الكبير وتمنع كل شخص يحاول الدخول إلى الأكاديمية بعد انتهاء قرع الجرس، لأن الرجل الذي كان مكلفاً بهذا العمل لم يأتِ اليوم. في الأمس جاء عندي وطلب مني أنه يريد أن يذهب لزيارة أمه المريضة، فسمحت له بالذهاب لزيارتها.