اختبار القوة لاندرو والطلاب المغرورين

اختبار القوة لاندرو والطلاب المغرورين

14 1

اختبار القوة.... وصل لانذرو إلى العاصمة قبل ثلاثة أيام، وبدأ يجهز لهنري مكانًا لينتمي إليه بعد أن يكمل ربيعه الخامس عشر. كان سفر لانذرو إلى العاصمة ليلتقي أحد أصدقائه القدامى، الذي يعمل مديرًا في أكاديمية تعليم السحر والتعاويد لطلاب الذين تبدأ أعمارهم من خمسة عشر عامًا وما فوق. واتفق معه على أن يسجله في الأكاديمية. بعد ذلك، طلب صديق لانذرو "مارتن" من لانذرو أن يختبر بعض التلاميذ في القتال، وأخبره أن الطلاب الذي سينازلهم فهم النخبة في الأكاديمية، ويعتبرون أنفسهم هم الأقوى. ثم تابع "مارتن" قائلا : لقد لاحظت مؤخرًا أن هذه الشلة من الطلاب زاد غرورهم أكثر من قبل. إن كان بإمكانك أن تجعله ينخفض، كل يوم تحدث مشكلة بسببهم. أصبحوا يتعدون على الطلاب الأضعف منهم، ويضربونهم ويكسرون عظامهم بلا رحمة. إذا استمر الوضع على هذا النحو، قد ينحرفون عن الطريق الصحيح ونخسرهم إلى الأبد. "امسح بهم الأرض" ليس لدي مشكلة حتى وإن كسرت عظامهم، فلتعلمهم درسًا لن ينسوه في حياتهم. ـ "حسنًا موافق، لكن إذا حدث شيء، أنت من سيتحمل المسؤولية." ـ"لا تقلق، أترك تلك المسألة لي." ـ"بالمناسبة، كم عدد الطلاب الذي سأنازل؟" ـ"عشرة طلاب." ـ"هذا فقط؟ سأنهي النزال بسرعة. هل يمكنك مواجهتي بعدهم؟" ـ"لا شكرًا، أنا لا أشارك في قتال أعرف أنني سأخسر فيه. لقد حاولت بما يكفي في الأيام الخوالي، ولم أستطع التغلب عليك. منذ ذلك الحين قررت ألا أواجهك مرة أخرى." ـ "استدعي الطلاب إلى ساحة التدريب، وأدعو أيضًا جميع الطلاب في الأكاديمية ليراقبوا رفقائهم، وأنا أمسح بهم الأرض." وصل لانذرو وصديقه إلى ساحة التدريب بعد أن دعا الطلاب إلى الساحة. حضروا الطلاب إلى الساحة . كانت تظهر على ملامح وجوههم الغرور. جاءَ أيضًا جميع الطلاب إلى ساحة التدريب، الجميع جلس في مقعد ه في المدرج الكبير، كانوا مستغربين من هذه الدعوة المفاجئة، ويسألون في أنفسهم: "ماذا يحدث هنا؟ لماذا استدعانا المدير بشكل مفاجئ إلى ساحة التدريب؟" شكل ساحة التدريب. يشبه حلبة مصارعة الثيران، تتميز هذه الحلبة بشكلها الدائري، حيث يتم إجراء النزال في وسطها. وأرضية ساحتها مرصوفة بالحصى. وتملئها من كل الجوانب مقاعد للمتفرجين مصممة بشكل جميل وأنيق, ومغطاة بشكل جزئي لحماية المتفرجين من أي أخطار محتملة. كما تتوفر على مرافق، ومخارج للطوارئ في حالات الحاجة. دخل الطلاب العشرة إلى الساحة، واتجهوا إلى المكان الذي يقف فيه لانذرو وصديقه. تحدث زعيم الطلاب العشرة مع المدير بأسلوب غير محترم قائلا: "ما الأمر أيها العجوز؟ لماذا استدعيتنا إلى هنا؟ هل ستعلن استقالتك أم ستقدم لنا مكافأة على الأعمال الجميلة التي نقوم بها مع طلابك كل يوم في الأكاديمية؟" بدأ طلاب العشرة يضحكون ويسخرون من المدير. ـ رد عليهم المدير وهو يقول لزعيم طلاب العشرة: "معك حق لقد استدعيتكم إلى هنا، لكي أكرمكم وأمنحكم هذية؛ وهديتي لكم هي أن تواجهون هذا الرجل الذي يقف إلى جانبي في نزال". ـ "لا أمزح ، أنا أتحدث عن جد. هل تخشون مواجهة هذا العجوز؟" ـ "سنوريك من سيسخر من الآخر، يا شباب، من سيواجه العجوز أولاً؟" لانذرو ـ "لا داعي لكم بتحديد أحد لينازلني، هاجموني دفعة واحدة، كما تشاؤون أيها الصعاليك، لن أتساهل معكم. قاتلوني بكل قوتكم، حتى أنا لن أتساهل معكم، هل هذا ما تريده يا أيها المدير؟" ـ "نعم، هذا ما أريد، أسحقوهم جميعًا." ـ"كما تشاء، اذهب وستُدعي الأطباء الذين لديك في الأكاديمية، والآن لنبدأ أيها الأشقياء." بدأوا الطلاب بالهجوم على لانذرو جميعًا في لحظة واحدة، لا يستخدمون مهاراتهم، يهاجمون فقط بقبضاتهم. صد لانذرو جميع ضرباتهم وهو يسخر منهم ويقول: "قوة هذه الضربات تشبه ضربات الفتيات." شعرا الطلاب بالغضب و الحنق، فبدأوا يهاجمون بمهاراتهم، فصدها لانذرو كلها بسرعة خاطفة. رأى لانذرو أنهم ضعفاء وأن هذا القتال ممل، فهاجمهم بسرعة وبدأ يكسر عظامهم كأنه وحش هائج بلا رحمة، لم يستخدم مهاراته وقوته السحرية التي يمتلكها، استخدم فقط قوته الجسدية. هجم بسرعة وأسقط الطلاب الذين بلغ عددهم تسعة، وأفقدهم الوعي، واحتفظ بزعيمهم للختام. ـ "الآن لم يتبقى سوى أنت، ماذا ستفعل؟ هل ستهاجم أم لا؟" ـ "من أنت أيها العجوز؟ كيف أنت في هذا العمر ولا تزال تمتلك هذه القوة؟" ـ "أنا فقط رجل مسن وفقير من قرية بعيدة." ـ"ما اسم هذه القرية؟" ـ ضحك لانذرو وقال : "اهزمني أولاً وبعد ذلك سأخبرك." اتجه الطالب نحو لانذرو بسرعة لكي يلكمه، لكنه لم يستطع حتى أن يقترب منه. في اللحظة التي اقترب فيها وكان سيضرب لانذرو، وجه لانذرو له لكمة سريعة أبعدته بعيداً وأسقطته، ووقف وهو يرتجف، خاطبه لانذرو قائلاً: "لقد خاب ظني، كنت أعتقد أن الزعيم قوي، لكنه مجرد حشرة تحاول أن تفرض قوتها، وبلكمة واحدة أسقطتها." تحرك لانذرو نحو الطالب وأمسكه من عنقه ورفعه من الأرض بيد واحدة، كاد أن يفقد الوعي من شدة تلك الضربة التي وجهها له. بدأ الطلاب المتفرجون في الخارج يتحدثون مع بعضهم البعض، يقولون: "أنظروا إلى ذلك العجوز، إنه قوي جدًا، استطاع أن يحمله بيد واحدة." قال لانذرو لطالب وهو يحمله بيد واحدة في الهواء " هذه هي القوة التي كنت تفخر بها وتعتدي بها على الأضعف منكم ، الم تكن تعلم أنه يوجد أشخاص أقوى منك، وسيجعلونك تشرب من نفس الكأس التي أشربت منها الآخرون." ـ"لماذا كنت تعتدي على الطلاب؟" ـ"أكره الضعفاء، ولهذا كنت أسحقهم وأكسر كل عظم في جسمهم، وأستمتع بذلك وهم يصرخون من شدة الألم. حياة الإنسان كالمعركة، البقاء للأقوى، لا مكان للضعيف هنا. ولهذا كنت أطهر الأكاديمية من الضعفاء." ـ " كلامك صحيح يا فتى . هذا هو قانون الطبيعة، إما أن تَقتل أو تُقتل، وأما أن تأكل أو تؤكل." ضغط لانذرو بيده بقوة على عنق الطالب، وكان الطالب على وشك أن يختنق. ثم تابع قائلاً: "لكن ليس علينا أن نطبق هذا القانون، فقد أصبح من الماضي. الآن، حتى الضعيف له مكان بيننا، ومن حقه أن يعيش كما يريد. إذاً، حسب كلامك، فأنت لا تمتلك مكاناً هنا، فهذا الكلام ينطبق عليك أيضًا. تصرفك وكلامك غير صحيح، يا فتى. منحنا خالقنا القوة لكي نساعد الضعفاء، ليس لنستعملها ضدهم ونهينهم. إذا كان أحد ضعيفًا، يجب علينا مساعدته حتى يصبح قويًا، ليس لنسحقه ونهينه. ولكن الآن ليس لدي الوقت الكافي لأجلس وأناقشك وأعلمك من الخطأ ومن الصواب. علي أن أبعتك إلى المكان الذي سافروا إليه أصدقاؤك. لنرى كم ستصمد وستتحمل من لكمة، يا أيها القوي؟" ثم سدد لانذرو ثلاث ضربات متتالية إلى الطالب، ورأى أنه لا يزال متماسكًا ولم يفقد وعيه. فاكتشف أنه يستخدم مهارة الدفاع الجسدي. فقرر لانذرو استخدام إحدى مهاراته، وسدد له ضربة شديدة، طار الفتى وصدم حائط الحلبة وسقط فاقدًا الوعي، تحطمت أضلاعه وساقيه من تأثير الضربة. قال لانذرو بعد أن رأى ما حدث لطالب : "ربما قد بالغت قليلاً." وصل الأطباء قبل أن يبدأ النزال بقليل، وكانوا واقفين خارج الساحة يشاهدون. بعد انتهاء لانذرو، دخلوا لمعالجة الطلاب. توجه لانذرو إلى وسط الساحة وتحدث مع جميع الطلاب، وهو يضحك، وقال: "هل يوجد منكم أحد يريد أن يختبر شجاعته قبل أن أرحل؟" عم الصمت ولم يتحدث أحد، ثم تابع قائلاً: "بالمناسبة، ابني أصغر منكم بسنتين فقط، وهو أقوى مني بكثير ويغضب بسرعة. سيأتي إلى هنا بعد سنتين من الآن. أتمنى أن تكونوا جميعكم أصدقائه. وإذا لم ترغبوا في ذلك أو أزعجتموه وسببتم له المشاكل، سيفعل لكم أكثر مما فعلته لزملائكم. لقد هزمني بضربة واحدة. أم أنتم وحتى وإن نزلتموه كلكم، لن تتغلبوا عليه أبدًا، لهذا أن أحضركم من إغضابه." انتهى لانذرو من كلامه، وخرج تاركًا الجميع في حيرة. بعد خروجه، عاد الطلاب إلى التحدث مع بعضهم البعض، يسخرون من كلام العجوز، ويقولون: "هذا العجوز أصابه الخرف، لا يعرف ما يقول." التقى لانذرو بالمدير وتحدث معه قليلًا من الوقت في الخارج، وقبل رحيله سأله "مارتن": "ماذا سأقول للطلاب إذا سألوا عنك؟" أجابه لانذرو: "أخبرهم أنه مجرد صديق أتى من مكان بعيد لزيارتي، وبعد ذلك رحل. وإذا طلبوا منك معرفة مكاني، قل لهم إنه لا يوجد مكان محدد له، فهو دائم الترحال."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بطل إمبراطورية الصفيح

المؤلف منصف الشرقاوي
2024/06/28 مستمرة
قائمة الفصول (25)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة