التاسع عشر❤

التاسع عشر❤

17 1

"الفصل التاسع عشر" "أتمنى أن يأتي اليوم الذي نجلس فيه سويًا على شاطئ البحر أو على ضفاف النيل أو حتى على رصيف، نتحدث عن أحزاننا ونضحك على ماضينا، أمسك يديك ونستمع لبعض الموسيقى التي نفضلها ونتشاركها يوميًا، أنا أكره الحديث والخروج خارج غرفتي لكنني أُحبك لذا أحببتهم لأجلك." - إبراهيم أيمن حلّ الصباح بنسماته الصيفية الخفيفة لعلها تُهدئ من حال الجميع الذي أصبح في حالة تأهب لحدوث أي شيء يُزيل السكون من حولهم . إندلعت إستغاثة قلبه بشوق جارف لرؤيتها فلا للنوم وعيناه ملتقى أبدا حتى يفعل ، إنتهز غفوة الجميع منذ في هدوء هذا الوقت الباكر ودلف لها . ظل واقفاً بمكانه بعدما أغلق الباب ، رآها نائمة بهدوء لا يتناسب بالمرة مع كل شِجار يحدث وتُظهر الهيئة الشرسة القوية بداخلها ، جذب المقعد بخفة وجلس أمام فِراشها يتأملها بصمت وإبتسامة تعتلي ثغره لرؤياها . تفر هاربة مِنا الحروف علماً منها بعجزها على عدم القدرة بالبوح بما تكنّه القلوب ، كفانا بالنظرات عن الحديث لعلها تُراسل المنشود والمُراد .....وضع يده على كفها محتضناً إياه بحب وانحنى يقبله فخانهُ الدمع وسال على كفها وهو مازال بحصار يداه ، رفع رأسه لوجهها قائلا بصوت باكٍ حمل كل نبرات الصدق والحنان معاً _ محدش فى العالم كله فاهمك قدي ، معاكِ إنها تخطي على حُرية إختيارك بس إنت مش شايفة حاجة واحدة بس توهبلك أمل فى أي إختيار جاي ودة الوقت هيثبتهولك ،، لي مصممة توجعي قلبي معاكِ ، جية عنده وتقفلي فى وشه كل أبواب الوصول ليكِ لي ياليل ..هو رايدك ويتمني يوم من الزمن يكون فى صفه علشان يثبتلك هو إزاي بيعشق التراب اللي بتمشي عليه ، انا رجعت علشانك أنتِ ياليل ، ومستعد أبيع الدنيا كلها واللي فيها بس إنتِ تكوني معايا ، أنا محتاجك جنبي و وعد مني هفضل جنبك مهما حصل وأفديكِ بروحي . على أي شكل هتقومي عليه بردو إستحالة أتخلى عنك ، إنتِ روحي. نهض من مكانه وإقترب من رأسها يقبلها مطولا قبلته ويملئ صدره بعبير رائحتها المحببة لقلبه غافلاً عن تلك الجفون التي إهتزت ،ثم إبتعد قائلا بإبتسامة_ أول ماتخرجي بالسلامة هتكون تاني أحلى وأجمل حاجة فى حياتى ، علشان الأولى هي إنك مراتي يالي لي. إتخذ خطواته للخارج وألقي نظرة طويلة على ملامحها وخرج بهدوء من الغرفة ،، غير منتبهاً لمن كانت تستيقظ قبل دلوفه بدقائق وأكملت وضعية نومها تجنبا للحديث مع أحد ولكنها إستمعت لكل حرف وما زادها إلا بكاء شديد ...تنفد طاقتنا هدراً دون وعي مِنا تزامناً مع بداية صادقة وقلب لا يُريد سوى السلام ، ولكن بوقت مُفعّم بالصراعات  فلا يجد غير فراغ وبقايا حِطام لا أمل لها بالترميم مرة أخرى .. بعد رحيله فورا بدأ الجميع يفيق حتى عمر وحياة أتوا من المكتب فنظر عمر لهم باستغراب قائلا_ حد دخل لـليل ؟!! سارة _ انا هطمن عليها وادخلها . حرك رأسه موافقا _ حاضر ياحببتى . سار معها للداخل بهدوء فرأتها سارة بوضعيتها الباكية وتشهق ، هرولت إليها سريعا تمسد شعرها ولم تكمل حتى بدأت بالبكاء معها _ إهدي ياحببتي عشان خاطري ، ماما جنبك وكل حاجة هتبقي كويسة بس كفاية عياط . نظر لها عمر بصمت وبداخله حزن شديد على شقيقته كافيا بجعله غير قادر على فعل شيء لها حتى عاجز عن ذهابه وضمها له ، دلفت همسة وتبعتها حياة وشذا وهدى ولم يقدر منهم أحد على كفها عن البكاء . وضعت يديها بألم شديد على موضع الجرح وتسعل بقوة كادت تزهق بروحها من قوتها وقد صاحبت خروج الدماء من فمها ، إقترب عمر سريعا يبعدهم عنها كي يراها بخوف شديد ودلف حمزة ومراد وخليل فصرخ بهم عمر ليخرجوا جميع الموجودين حولها . سارة ببكاء_ مش هسيب بنتي هفضل معاها. تدخل خليل بهدوء ويمسك بذراعها _ ياحببتى مينفعش سيبي عمر يشوف شغله يلا وهي هتكون كويسة . بعد محاولات إصطحبها للخارج والباقي أيضا وقد إنسحب أدهم بخفة من بينهم ، وظل ياسين يقف صامتاً في صراع بين نفسه خوفا من حدوث شيء لها وقد تسبب بها هو لـ ليلته. وبالداخل ، هدأها بصعوبة وإطمئن على عدم نزيف الجرح ، جلس أمامها بصمت وظل يمسد بحنو على خصلاتها وتنظر هي للفراغ بالسقف حتى قال هو _ إطلبي اللي إنتِ عاوزاه و وعد مني هيتنفذ لو على رقبتي ياليل. مالت برأسها تجاهه قائلة _ عاوزة أخرج ، خرجني من هنا. طالعها بذهول لوهلة فقال _ انتِ عارفة إنك واخدة رصاصة كانت حاجات بسيطة وتصيب القلب ! وعملت خدش ف القفص الصدري يعنى دة لوحده كفاية إنك تقعدي هنا لغاية جرحك مايهدى خالص على الاقل اسبوع او أكتر. إبتسمت بسخرية وقضمت شفتها بألم إجتاحها بالفعل فقالت _ انا اللي زيي جرحهم مش بيهدى يا عمر .،،،،،،،، تابعت بإصرار _ هتخرجني ولا أخرج مع نفسي . ظن أن مهاودتها ستجيد الأمر فقال _ طيب ياحببتي هتخرجي بس تحسي إنك فى تحسن وهتخرجي على طول . نظرت له بغضب مكتوم وقطع حديثهم طرق الباب ودلف دون الإستماع للإذن وهرول لها يقبل رأسها بحب إبتسمت على أثره وفور دلوفه . حدثها عُدى بلهفة_ إنتِ كل شوية هتبقي عاوزة تعرفي  غلاوتك عند عيلة السويفي تقيمي في المستشفى ولا إي يالي لي ! _عُدي أنا عاوزة أخرج من هنا مش مرتاحة . نظر لعمر وبادله الآخر نظرة هادئة وحرك رأسه دون أن تراه هي وفهم عُدي مقصده فقال _ حاضر يا حبيبتي هتخرجي . إرتفع صوتها بغضب_ لا مش حاضر ، هو دلوقتي هخرج دلووقتي مش هقعد دقيقة هنا تااني . نهضت دون وعي منها فصرخت من الألم ووضعت يديها موضع صدرها وتغمض عيناها بشدة ، إقترب الاثنان منها بخوف فصاح بها عمر بصوت خفيض ولكنه غاضب _ مش بتسمعي الكلام لي ياليل بس ، قولنا هتخرجي بس وضعك يتحسن . تحدث عُدي بحزم_ خلاص ياعمر سيبها براحتها . ذُهل الآخر قائلا_ نعم!! يعنى إي. مسد شعرها بحنان ونظر لها _ هترجع البيت وترتاح وتكمل علاجها هناك ومترفضش ، إنت هتكون موجود وهتطمن عليها بنفسك والبنات وكلنا هنكون حواليها . لم تعقب فقال عمر بحيرة_ دة على أساس بابا هيقتنع؟!! _لو اتكلم انا هفهمه ، خلص انت بس موضوع الخروج دة . وجه حديثه لها ويبتسم بغُلب_ مرضي ياليل هانم؟؟ اكتفت بابتسامة هادئة له وخرج الاثنان من الغرفة ....          ********************************** بعدما ذهب من عندها بعد رؤيتها ، إتخذ وجهته مباشرة ليعود للقصر ويريد بكل الطرق إنهاء كل المخاوف المُحيطة بهم والتي لابد من التخلص منها سريعا ....دلف للداخل وتزامن سيره مع هبوط أخته من الدرج وتفاجئ بها في حين جرت مسرعة تجاهه . عانقته بخوف وتحدثه _ أنتوا فين يا سليم قلقتوني أوي. استغرب فعلتها ولكنه ربت على ظهرها بحنان _ مالك ياحببتي ، وجيتى إمتى؟!! _لسة حالا وبتصل بالكل و ولا حد فيكم بيرد ياسليم حتى ليل و مافيش أي حد من امبارح كلمنى ولا اعرف حاجة . حاول تهدأتها قائلا_ متقلقيش حاجة بسيطة عدت على خير .،، مالك مش فوق ؟ _معرفش انا يادوب بدخل اوضتي وسمعت صوت عربيتك ونزلت جري ملحقتش ادور على حد . قاطع حديثهم دلوف أدهم من الخارج واتجه لهم _ إزيك ياحبيبتى .......وجه حديثه لسليم _ مش كنت عرفتنى إنك ماشي. طالعه باستغراب _ انت جيت لي ؟ قال بسخرية ضاحكا_ ابدا ليل فاقت وكانت منهارة بس مش اكتر . لم يتفاجئ فمن المتوقع حدوث هذا لحين إعتياد الأمر لها ولكنه لا يعلم السبب الرئيسي وهو سماعها لحديثه معه ،  أما پيري فقضبت جبينها بذهول _ مالها ليل ؟؟ نظر له أدهم بصمت فقال هو ساخرا _ لا أبدا دى ليل اتضربت بالنار . صاحت بقوة هاتفة_ ينهااااااار اسووود!!!!! وتقولي حاجة بسيطة ياسليم!!!!  رفع أدهم حاجبيه بذهول قائلا_ حاجة بسيطة!!! مراتك اتضربت بالنار وبسيطة!!! . زاد عدم فهمها لما يدور فقالت بغباء _ مرات مين ؟!!! ضحك أدهم وهو يشير بيديه له _ اه انتِ اخر من يعلم صح نسيت ، ليل تبقي مرات سليم اخوكي . عانقته بقوة سريعا وهى تقول بفرح_ يا حبيبي مبرووك ، لي معرفتنيش ياسليم؟!. طالعه سليم بصمت ثم زفر بهدوء مُميت وهو يشير له _ انا طالع فوق ومحدش يزعجني بأي طريقة ، سامعة يا پيري؟. أشارت برأسها بصمت وصعد لأعلي في حين نظرت هي لأدهم واقتربت منه بشدة _ تقولي كل حرف بلييز يا أدهم ، إزاى اتجوزها انا مش فاهمة . نزع يديها بهدوء وابتسم بسماجة وسار مبتعدا عنها قائلا_ مش فاضيلك ياحببتي معلش عندي شغل ...........طالعته بغضب فتابع هو _ ويفضل قرار إنك تروحي لـليل اللي بيدور فى دماغك حاليا يتأجل لبعد خروجها لأنها فى حالة مش متزنة حاليا وخصوصا أي حد من طرف سليم هتبلعه. _ أنا هشوف أمانى فين . قالتها بنبرة خائفة وصعدت لأعلى وسار هو ليخرج عن القصر .. وبالأعلى عند صعوده لم يكن مقصده غرفته بل غرفة الآخر ، فتح الباب دون حديث وظل يتابع تشتت الآخر وهو يلتفت هُنا وهُناك ويلقي الأشياء أرضاً كأنه يبحث عن شيء حتى إلتفت فوجده أمامه فظهر إرتباكه قبل أن يتفوه حتى . تقدم سليم بخُطى متزنة للداخل قائلا _ بتدور على حاجة ؟! تصنع الثبات أمامه لكن عيناه واضحة لسليم _يهمك ؟!! ابتسم بسخرية وتقدم منه أكثر حتى صار أمامه فقال_ فوق ماتتخيل ، شكل اللي بتدور عليه مهم !. _ دي حاجة ترجعلي لو مش واخد بالك. قالها بإيجاز وهم بالتحرك فجذبه سليم من ذراعه قابضاً على يده بقوة ليوقفه وأخرج الهاتف من جيبه ليضعه أمام عينه تحت صدمة يونس من إمتلاكه لهاتفه فعلم بنهاية الأمر المحتومة له فقال بهدوء شديد وعيناه تُخرج الشرار من كثرة غضبه _ تؤتؤتؤ ، وترجعلي ..ولا أنت مش عارف ضربت نار على مين ! حاول تخليص نفسه من يداه ولكنه فشل فقال بصوت عالي مُدارياً توتره _ نار اي اللي ضربتها انت بأي حق تتهمني من غير دليل على كلامك. رفع الهاتف أكثر له قائلا بغضب_ تليفونك اللي مرمي قريب من بيت السويفي دة إييي جه لوحده !!! _عادي يعنى تلاقيه ... قاطع حديثه وهو يضع يده على عنقه بقوة _ مع كل مرة بحاول اعفي عن اي حاجة صدرت منك ومن الحية اللي تحت بترجعوا تندموني على تفكيري الساذج تجاه عقارب وشياطين زيكم ، بس ورحمة أبويا يا يونس هتدفع تمن كل حاجة وأضعاف مضاعفة عقوبة ضرب نار على مرات سليم الراوي . نظر له بعدم فهم فلم يأبه الآخر له وتابع بغضب _ انا اتهاونت كتير اوي معاكم ، خاف من اللي جاي يا يونس لأن ورحمة أبويا ما هرحم أي حد. دفعه بقوة وخرج من الغرفة ولم يكمل لجناحه الخاص بل عاد للأسفل مرة أخرى وخطواته سريعة غاضبة حتى خرج من باب الحديقة ثم آخر منعزل تماما عن الرؤى وحوله الحرس بكمية مهولة زودها مؤخرا علماً بما أخبره به راشد ، أشار بفتح الباب ودلف للداخل ليراهم كما هم بل وإزداد وضعهم ضعفاً ، مجرد رؤيتهم بهذا الحال بكل مرة يهدأ ما به قليلا ولو مؤقتاً ويشفى من معاناتهم أمامه. إقترب من ذلك الهامد جسده بألم مما يتلقاه من رجال سليم بين الحين والآخر وإبتسم بسخرية _ مرتاح بإقامتك في محيط الراوي يامنصور! رفع رأسه بضعف مثل حال عيناه التى سلطهم عليه _ إقتلنى وخد حق أهلك . ضحك عالياً من جملته وصمت لينظر لأحد الرجال حوله مُشيرا له فأتى بمقعد وجلس عليه ليبقى أمامه، قائلا _ فاكر لما كنت تحت رجلي وقولتلك هيجي يوم تتمنى الرحمة مني ومش هتطولها ؟!! شوفت مين فينا اللي صدق فعله دلوقت ...وأنا مش هرحمك وأقتلك هسيبك كدة بالبطيء وأنت وحظك بقا. نهض من مكانه ونظر تجاه مديحة التي تنظر للفراغ وقد كانت عيناها مثل جمرات النار من شدة البكاء والندم ، تحدث بهدوء وهو يتجه لها _ إبنك يامنصور بيزن على خراب عشّه بدري بدري بعد ماعرف إنك عندي بس مش هقوله لا وانا فى إنتظاره ،،،وياترى بقا لما تطلع هتاخد مديحة هانم كمان ولا صرفت نظر خلاص؟!!. دنى منها وتقابلت نظراتهم سويا بمعاني مختلفة فتابع هو بقسوة_ بعد ما سبتيه يقتل أخوكي ومراته تتوقعي هياخدك معاه من هنا ؟!! هياخد واحدة رخيصة وبياعة وباعته مرة وباعت جوزها ....ولنفترض انه هيخرج هو وإبنه ، هياخدك يامديحة ؟!! .......صمت بعد نزول دموعها بشدة وعلت شهقاتها فأكمل هو وكأنه لا يرى شيء  _ هو هياخدك فعلا ، بس للجحيم والهلاك ياديحة. خرج من عندهم بقلب فاض به الوجع والألم كلما زارته تلك المشاهد التى تأبى ترك ذهنه خاليا منها ،، سار بطريقه للحديقة وهو شارد حتى أفاقه صوت راشد الذي أتى تواً وتحدثا سويا بشيء ما..          ****************************** بأحد الفروع التابعة لشركات الراوي في "باريس" ، بعد إنتهاء عمله هاتف "مالك" قليلا وأغلق الخط وظل شارداً لمدة حتى طُرق الباب وأذن بالدخول للمساعدة خاصته لتخبره بوجود إحداهن بالخارج والتي لم تنتظر حتى ظهرت بجانب الأخرى تبتسم بحب . جلسا سويا وبادرت بالحديث قائلة بضحكة بسيطة وتُخرج من حقيبتها عُلبة أنيقة مغلفة وتضعها أمامه _ قبل ماجيلك فكرت فى كادو لطيف مني تفتكرني بيه على طول ، بتمنى تعجبك. هم بفتحها تحت متابعتها له ، نزع الرباط من عليها لتظهر شكلها بوضوع علبة قطيفة باللون الكحلي فنظر لها فأشارت له بالمتابعة ومازالت تضحك حتى فتحها وظهرت بداخلها "دبلة" سوداء ويمتزج بأطرافها همسات فضية رقيقة جعلتها بغاية الأناقة . حدثها بابتسامة بسيطة _ جميلة شبهك يا إيلين . نهض من مكانه واتجه لمكتبه يجلب شيء من أحد أدراجه وأتى به تحت نظرات الدهشة منها خوفاً من عدم صدق ما خمنته  ،، ما كانت سوى ذات تصميم تلك العُلبة ولكن زادت طولاً عنها وأخرج منها "عقد" يلمع من زينته بالماسات والبعض الأزرق منها داخله ، كادت تتوقف أنفاسها من شدة جماله وما زاد الأمر إقترابه منها ويضعه على حول عنقها . طالعها بحب ناظراً لعيناها الدامعة _ إعتبري دة طلب إنك توافقي تكمل.......قاطعته مسرعة بوضع كفيها على وجهه تقربه منها بدموع هبطت منها حاملة نيران بُعد هالك لقلبها ، قبّلته أولاً بعدم تصديق مجرد جملة لم تكتمل ولكنها أطفئت حرائق مهولة تسببت بدمار مُفتك لروح فقدت معشوقها هدراً دون سابق إنذار ، أبت الإبتعاد مرة أخرى خوفاً من تكرار الماضي حتى ولو ثواني وزادت شهقاتها حتى ضمها له تأكيداً منه بمرور ما حدث على أرض واقع لا بُد أن يجمعهما سويا . إبتعدت بمسافة قليلة قائلة ببكاء شديد _ مكدبتش لما قولتلك إنك أول ما رجعتلي كل وجع عيشته بعيد عنك راح و اتمحى من جوايا برجوعك ،،بس كدبت لما قولت كنت سعيدة حتى وانت بعيد عني ، انا كنت اتعس إنسانة على وجه الأرض ياكامل ، كنت عايشة من غير روح ، حرقت قلبي حرق صعب أوي بـبُعدك عني ، كنت بستناك ترجع بس ولا مرة رجعت ، ودلوقت تفتكر إني هرفض ؟! انا هرفض كل اللي يبعدني عنك تاني ومش هوافق غير بوجودك أنت وبس . ما يعِ فعل سوى العناق ، دائما يكون حل أمثل للرد على كافة الكلمات والتعبيرات ، ويبُث ما يكنّه المرء بداخله من خلاله ...شدد على تطويقها بذراعيه كحالها بالمثل تأبى إبعاده حتى مرّ وقت يجهلاه معاً .              ************************* مساءاً بقصر السويفي .. قضمت شفتيها بألم إجتاح جسدها عند وضع عُدي لها بالفراش بعد إصرار مُميت منها على الخروج كما عزمت . أسندها مُراد برفق للوسادة وجميعهم حولها ، تحدثت والدتها وهي تأتى بجانبها _ نفذنا اللي طلبتيه ، وانتِ كمان تنفذي التعليمات اللي عمر قال عليها وإلا .... قاطعتها همسة وتنظر تجاه ليل _ من غير وإلا ياسارة ، هي عارفة كويس لو عاندت هيحصل اي ..و زي الشاطرة هتسمع الكلام. لم تتحدث ليل فقط تصغى لما ترجمته بذهنها أنه هرتلة منهم ، ولا أحد يعلم ما بداخلها تنوي فعله بهذه الأمسية ...نهضت سارة لإخبار الخدم بإعداد الطعام لها بينما دلفت غادة وحبيبة ومعهم زينة وكل واحدة منهم تمسك بشيء غير الأخرى . تقدمت حبيبة منها _ عملتك سلطة فواكه بإيدي هتاكليها من هنا تقومي زي الرهوان من هنا فورا. لم تُعطى ليل مجال للرد حتى قالت زينة بفرحة طفولية _ لا انا عملتك شوربة خضار أول ماعرفت انك جية وهتعجبك جداا . تدخلت غادة مثلهم _ طبعا انت متسمعيش لحد غيري وهتشربي ال... قاطعهم خليل بصرامة _ بس انتِ وهي ، ليل هترتاح وليها تعليمات تمشي عليها مش من تلقاء نفسها ولا مننا لسلامتها ، يلا نخرج كلنا ونسيبها ترتاح . تابعه عُدي بموافقة_ يلا يابنات سيبوها ترتاح شوية . تأهب الجميع للخروج فهتفت باسم مراد كي يبقى وانصاع لها وبدأت بالحديث بعد خروجهم . _عاوزاك تسمعنى للأخر .......حرك رأسه فتابعت هي _ هتروح شقة المعادي وهعرفك مكان الورق اللي شيلاه هناك بخصوص قضية العراف . طالعها بحذر قائلا_ وبعدين؟ _ هوديه لمهران وهاخد أمر بإنهاء المهمة عشان طولت فوق حدها ، هارون عمل كدة قرصة ودن ليا بس مش هسيبه يتخيل انه خوفني بعملته دي . قال بسخرية_ و كل دة امتى بقا ؟ _من بكرة ، ومنصحكش تتدخل علشا..... قاطعها بغضب وهو ينهض مقترباً منها ولأول مرة يكون بهذا الغضب والأسلوب معها _ اسمعي كويس ، هتقوليلي مكان الورق اللي انا ياليل هاا انا هوديه لمهران وهنهي كل حاجة بنفسي ونخلص من كل القرف اللي محاوطك ومهددك فى كل وقت دة ، والكلام دة غصب عنك سااامعة انا مش هفضل شايفك فى خطر فى كل وقت ومكان وهقف ساكت ومتكتف ياليل فووقي بقا من عنادك دة . لم يدع لها مجال للحديث وتأهب للذهاب ثم وقف بمكانه ووجه حديثه لها بنفس غضبه ولم يقل _ كلامي دة تحذير ليكِ ، وبتمنى ياليل ميتنفذش عشان تشوفي هيحصلك اي من مراد اللي عمره ما قلب عليكِ . صفع باب غرفتها خلفه ونظرت هي بذهول تام من موقفه الذي ولأول مرة يكون بهذا الأسلوب الغاضب معها ، ظلت صامتة حتى جاء عُمر لها بالأدوية لتأخذها ببهدوء ، طبع قبلة على رأسها ذهبت بالنوم .           ************************** وصل بسيارته أمام مكانهم المفضل دوما بأحد شوارع وسط البلد المُذيبة لقلوب كل عابر ومار بها ،، كانت رسالتها له لرؤيته تصل بحنين القلوب ولهفة الأرواح قبل الوسائل اللاسلكية لكِلاهما . لم تكن بحاجة للإستدارة بجسدها كي ترى إن كان صوت الخطوات المتجهة لها هو أم لا ، استكفت بعبيره الذى طغى على المكان فتبسمت بحب شديد حتى جلس بجانبها على المقعد الخشبي . صدحت نبرته الرجولية بإتزان وهو ناظرا أمامه كما هو _ وبعدين في جو المراهقين اللي شايفه مطوّل مابينا ؟! تنهدت بضحكة بسيطة ومالت برأسها على ذراعه _ وحشتني يا خليل القلب . لانت ملامح وجهه من اللاشيء إلى الوميض الساطع من عيناه بلمعان العشق من لقب كررته سنين كثيرة وكأنه أول مرة يستمع له ، نظر بجانب عيناه عليها مبتسما ورفع ذراعه يضمها بشدة ، رفعت وجهها ليتقابلا سويا عن قرب لوقت طويل ، قاطع نظراتهم صوته الغاضب _ وحياة أمك لو ما لميتي الموضوع ونجزتي حوار تفاتحى سليم من جهتك أنت الاول هكون قاتلك أدهم سامعة ولا لا ؟!! دُهشت من تغييره المفاجئ فابتعدت قليلا _ انت بتتحول ؟!! معرفتنيش لي بالانفصام دة ؟!! همّ بالحديث بنفس غضبه فقاطعته هي بضحك وتضع يداها على فمه _ خلاص والله بهزر ،، بعدين سليم اي اللي اكلمه انا مبقتش فاهمة حاجة انا عاوزة اسيب شغل المنتجع اللي واخدنى عن الدنيا دة واللي بيحصل ، اي موضوع ليل احكيلي . زفر بضيق من كل شيء وصمت فوضعت يداها تحتضن كفه بحنان _ لو مش حابب خلاص المهم انا جنبك ، وكنت عاوزة اقولك اني لما قولت اقابلك عشان انا شايفة ان فات وقت كتير اوي يا خليل و احنا بُعاد عن بعض واتوجعنا كتير لأسباب مختلفة ومجمعناش غير سبب الفراق ...انا مش عاوزة يوم تانى يعدي عليا وانا بعيد عنك ، عاوزة اللي جاي يكون بتاعنا وبس . تنهد بهدوء وعاد لوضعهم مرة أخرى_ موضوع ليل وسليم مكنش على بال أي حد ، بس الظاهر سليم أخر روقان من اللي حصل وباين انه على هواه وانتِ عارفة اخوكِ ، وانا مش هستنى وهقوله وهيوافق وانا متاكد من دة وربنا يقدم الخير ياحببتى. _هتكلم سليم ؟!!! قالتها بفرحة كبيرة وتنظر له فحرك رأسه موافقا وضحك لها _ واكلم المعتوه التاني اللي هيجبلي جلطة يا إما هخلص منه بطريقتي . ضحكت بحب وسندت عليه مرة اخرى وشدد عليها وجلسا هكذا لوقت ليس بطويل حتى ذهبت أولا ثم تبعها وبداخله ينوي طلب القرب الابدي ليجمعهما سويا... ******************************* فى الصباح تملمت بتعب شديد وتعرق وجهها بالكامل اثر كابوس شنيع داهمها دب بها الفزع والخوف جعلها تفيق بصرخة مدوية بالغرفة ، ثواني واستمعت لصوت مابين اصوات الجميع تعلم صاحبه ، هرول لها بخوف يتفحصها بحنان وخوف بالغ عليها ويطوق وجهها بين يديه . _انا جنبك متخافيش . نظرت ببلاهة له ولم تفقه شيء ، ما أتى به هنا ؟ وماذا يفعل ؟ وكيف؟ نظرت له بعدم فهم فضحك وهو يأخذها بين ذراعيه وللعجيب له سكونها بأحضانه الدافئة وملاذها . هتفت بنبرة ضعيفة تائهة _ سليم ! _سليم موجود دايما علشانك يا روح سليم. أحس بحركات وجهها المبتسمة داخل أحضانه ومسد على ظهرها بحنان طابعاً قبلة طويلة على رأسها ولكنها رفعت وجهها مقابل وجهه تنظر لرُماديتيهِ اللامعة بكثرة كالمعتاد وتفقد ضالتها بهم ، فاقترب يلثم مايفقدانه ثباته أمام أُنثى جعلته من رجل ماهيته تكمن بمهارة البناء و تشييد الحصون إلى رجل يُجيد الإنصهار بكل جوارحه وتنهار كل حصونه أمام عيناها ، استقبلته بترحاب ظمآن لقطرة ماء روّت كل ما به من جاف ومازال يُريد المزيد ولا يعرف للتشبُع سبيل رغم إرتوائه منها ، ولو كان له قدرٍ آخر من العمر فوق العمر لقضاه فانياً إياه بين لُذة الاقتراب منها وبين همساتها التي تُزيده هُيام بكل تفاصيلها التي بات يعشقها حد الجنون.. تلك المرة كانت صرختها واقعية مسموعة فور نهوضها من ذلك المشهد الذي إحتل ذهنها لوقت كبير ، وجهها كما هو يتصبب عرقاً وتتنفس بسرعة ...جحظت عيناها بعدم تصديق عند رؤيتها له أمامها يجلس جانب فراشها ويشاهد ما يحدث بصمت تام  ..... #على سبيل الحب❤ #يُتبع.. #بقلم ملك_عجور❤✏

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

على سبيل الحب

المؤلف Malak
2024/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة