الفصل الرابع عشر.. "أنا لست بُخير" أرددها كل لليلة، بعد تظاهري الدائم طيلة النهار أمام الجميع بأنني قوي وفرح ومطمئن.. ولكن الحقيقه..أنا لست بخير..قلق..غيرُ مطمئن بالمره. - إبراهيم أيمن _مش عاوز اسمع حد بيتكلم فى اي حاجة عدت فاهمين؟!.. قالها ياسين بصرامة للكل وهم يتناولوا الطعام في الصباح الباكر قبل ذهاب كلا منهما على عمله في حين اوشك عُدى على فتحه مرة اخرى ، نظر له عُدى وعمر لثواني ثم عاودا النظر لطعامهم مرة اخرى وبداخلهم شيء اخر ..تسائلت سارة بحزن عنه في حال عدم رؤيته منذ البارحة _ حمزة مرجعش لسة؟ تنهدت شذى كـحالها قائلة_ فى اوضته نايم، رجع وش الفجر . صمتت ولفت مسمعهم صوت اقتراب اقدام ولم تكن سواها تنزل الدرج بطالة تخطف الانفاس بتألقها بـزي حالك السواد البنطال والقميص بداخله وتثني أكمامه لنصف ذراعيها وعقدت شعرها المائل للبُني الغير متساوي بهيئة ذيل حصان يصل لاخر ظهرها وحذاءها الارضي الابيض ،تمسك بهاتفها ونظارتها بيد ومفاتيح سيارتها بيدها الاخرى، بالطبع سلط الجميع نظرهم عليها بذهول من موقفها السريع ولكنهم علموا الان ماحدث بها...وخصوصا من تتابعها بخوف دب بأوصالها فور رؤية هيئتها الشرسة وجمود ملامحها لتعلم ان ماتنوى فعله ازداد صعوبة كي يتم تنفيذه.. دون حديث جذبت مقعد وهمت بالجلوس ليُعيق فعلتها ذلك الشيء بحوذتها فمدت يدها خلف ظهرها والتقطت سلاحها ووضعته على المائدة ليظهر لهم فشهقوا بصدمة اما هي تابعت جلوسها ببرود وشرعت بإحتساء العصير امامها . تحدثت سارة بخوف وعدم استيعاب_ ليل اي دة؟؟! لم تجيب فوجدت عينان تتابعها بهدوء مريب فنظرت له بصمت وعادت من جديد تتجرع مشروبها بصمت . قطع صمتهم او بالاحرى دهشتهم مما يحدث صوت جرس عالٍ موضوع بجانب البوابة الداخلية للقصر وفتح الخادم الباب ودلف من كان خارجا بوجه بشوش مبتسمة بود . دلفت لهم پيري قائلة_ صباح الخير . انتبه الجميع لتواجدها مرحبين بها وخصوصا خليل وابتسامته البسيطة ظهرت على محياه ولكن هي حاولت جعل وجودها خالى من فقد سيطرتها على نظراتها له امام الجميع ولاحظ هو ذلك فضحك سرا وصمت ...تحدثت زينة لها وهي تحثها على الجلوس _ازيك ياحببتي اتفضلي . جلست بمقعد مقابلته هو قائلة بإبتسامة مرحة وحتى الان لم تلاحظ توتر الاجواء_بصراحة جيت افطر معاكوا قبل ما روح شغلي. تدخلت حبيبة بود مصطنع خشية من حدوث شيء _ نورتي المكان ياپيري . طالعتها بإبتسامة ونظرت لمن تجلس بهدوء امامها غير مبالية او حتى كأنها لم تراها فانتبهت لما هو بجانبها ولم تتفوه وجاوبت بنظرها لهم فلم يتحدث احد ،حدثتها بهدوء _صباح الخير يا لي لي . _اهلا ياپيري.. قالتها بجمود عذرتها هي عليه ونهضت الاخرى مستجمعة اشيائها ، ونظرت لوالدها قائلة بإيجاز ولكن لم تتخلى عن تهذيب نبرتها معه _ مش حلوة فى حق المقدم ليل ياسين السويفي تمشي بحرس معاها ، من دلوقت يتخاف مني مش عليا .. انهت جملتها واضعة نظارتها على عيناها بكل هيبة ووقار واتجهت بخطوات واثقة للخارج لتستقل سيارتها بعدما امرت الحرس امر قاطع بعدم ملاحقتها ،خرجت من القصر بسيارتها متجهة لعملها بالجهاز وبالفعل كانت خلفها تلك السيارة السوداء التي تتبعها وتتبع كل مايجري منذ وقت... اما بالداخل ،لم يستوعب احد حتى الان ماتفوهت به قبل خروجها المفاجئ لأول مرة بعد ماحدث ، نظرت سارة لياسين قائلة بعدم فهم _ مين مقدم وازاي خرجت ؟! هتفضل ساكت على طول ماتفهمني؟!! ترك مابيده وشبك كفيه ببعضهم واتكئ عليهم للأمام قائلا بإيجاز_ ليل تبقي ظابط فى المخابرات العامة وانا على علم ب دة وبكرر كلامي تاني لأخر مرة النقاش انتهى فى اي امر حصل .... حاولت پيري تغيير الموضوع بعفوية ولأنها لا تستمع لأمر غريب عليها فسبق واخبرتها ليل بماهية عملها من قبل،،وجهت حديثها لياسين قائلة_ اونكل ياسين ! نظر لها بإنصات فتابعت هي _بعرف حضرتك إن شغل المنتجع ماشي زي ماهو و مافيش قلق خالص منه واطمن لانى متابعة مع العمال بإهتمام شديد . ابتسم بخفوت قائلا_ انا واثق فى اختياري عامة ، والاهم انكم عارفين مهما حصل ف مش معناه هيأثر على شغلنا . اماءت له ثم استغلت الفرصة قائلة بخُبث علمه من يجلس مقابلتها فقالت_ وكمان بعد إذن البشمهندس خليل لو يسمحلي اناقشه فى كام نقطة متوقفين على تنفيذهم وهيزيدوا من إنجاز البناء بشكل افضل! نظر لها خليل لوهلة ثم قال بعمليه امامهم _ اكيد طبعا..تقدرى تيجي المكتب ونتناقش على كل النقط . ابتسمت بهدوء قائلة_ متشكرة ،،،نهضت واخذت حقيبتها قائلة بهدوء_ استأذن انا عشان متأخرش على شغلي. ذهبت بعد إصرار الفتيات عليها بالجلوس معهم ولكن وعدتهم بالمجيئ مرة اخرى بعد العمل ،،اما سارة نهضت من مجلسها تحت متابعته لها بصمت وصعدت لغرفتهم دون حديث .....نهض ياسين متأهبا للذهاب فأوقفه سليمان مترددا ولكنه انصاع لتلك الدفاعات التي يتلقاها من كف يدها سرا من تحت الطاولة الكبيرة فقال _ انا كنت بقول يعنى اننا هنرجع كندا تاني يا ياسين . نظر خليل وسيف ومريم له بصدمة وحزن من حديثه فتابع هو في حين نظر له ياسين بإهتمام ولم ينطق_ احنا هنا بقالنا كام يوم والاوضاع اهي الحمدلله رجعت زي الاول ومافيش ... قاطعه ياسين بصرامة _ارجع نظرت له هدي بإندهاش وكذلك الاخر فتابع ياسين بجمود _ وجودك زي غيابك ودة مش بس انا اللي شايفه ، عاوز ترجع او هي اللي عاوزة ترجع بس محدش هيمانعك اطلاقا ،تقدر تسافر بس على الاقل بطيب خاطر من ولادك مش مني.. تركه وغادر المكان قبلهم لعمله ولحق به فارس ، ونظر خليل وسيف ومريم تجاه والدتهم بحزن وقد امتلأت عين مريم بالدموع في حين نهض سيف بغضب لم يقل عن حال خليل ايضا واتجهوا للخارج حتى دون الحديث لبعضهم وكلا منهم صعد بسيارته واتجه لعمله ....نظر جبل لشذى قائلا بهدوء ولم ينظر لأخيه _ انا هطلع ارتاح شوية . نهضت معه بصمت و حاوط ذراعه بيده وصعدا لأعلى سويا ،،،،تحدث يحيى بإيجاز لمريم_ يلا يامريم انت وزينة هوصلكوا . استمعت له سريها وقامت من جانب غادة هي وزينة ولحق بها يحيى للخارج وصعدت بجانبه بصمت وزينة بالخلف وانطلق بهما لجامعتهم،،،كذلك انسحبت حبيبة لعملها وصعدت حياة وغادة غرفهم وتبقي هما الاثنان ينظران لبعضهما . ************************ _اخبار الضيوف بتوعنا اي يا راشد ؟؟ نطق بها سليم ببرود وهو يقف امام المسبح بالحديقة الكبيرة بداخل القصر وينظر للماء ويرتشف قهوته وبجانبه يقف راشد يتحدث معه . اجابه الاخر قائلا_ بيوصلهم واجب الضيافة زي ماحضرتك امرت . تحدث بنفس وضعه_ جميل ، ويونس ؟ راشد وقد ابتسم بخفة على مايفكر به الاخر _ لسة فاهم انك صدقت انه اتعافي وبطل بس الاكيد انه ميعرفش اللي احنا عملناه واننا كنا مركبين كاميرات وعلى علم بإتفاقه مع الدكتور اللي فى المصحة اللي هو اصلا بيوصلنا كل حاجة . تنهد سليم بكره لكل هؤلاء الشيطاين وتابع حديثه_ متنساش تعمل اللي قولتلك عليه . اماء راشد بتفهم _ فاكر ياباشا هقلل حراسة شوية بعد ماسيادتك تمشي بحيث يوضحله ان المكان هادى ويحاول يوصل لمكانهم ويدخل لوالدته ، وزي ماقولت في كاميرات احنا اعادنا تشغيلها وكمان مسجلات الصوت مش ظاهرة ابدا ليهم .يعنى كله تمام . نظر له سليم بإمتنان ووضع يده يربت على كتفه بود _ شكرا ياراشد على اقل حاجة بتعملها انك محافظ على اسراراى . نزع راشد يده بإحترام وود قائلا بود حقيقي_ العفو يا سليم بيه انا افديك بحياتى واتاكد انى معاك للنهاية وكل دة يعدى على خير . ابتسم له سليم بإمتنان وذهب راشد الي عمله،،،دقائق ووجد من يقترب منه بملامح تفتك من يقف امامه من غضبه الذي زاد اكثر من قبل ، قميصه الازرق يكاد يتمزق من قوة عضلاته الضخمة مثل اخيه وقف امامه بشموخ ونزع نظارته عنه فنظر سليم للماء مرة اخرى ببرود واخذ يرتشف من قهوته ،زفر ادهم بقوة فعاود سليم ببصره له وابتسم بخفوت عليه فصاح به ادهم بغضب نسبى_ انت بتضحك؟؟! رفع كتفيه بعدم معرفة ومازال بوضعه فتابع ادهم بجدية _يعنى بعد اللي عرفته منك وبتضحك على كل اللي احنا فيه دة؟!! قال سليم بجدية هو الاخر_ اي اللي احنا فيه؟ مافيش حاجة، متخلنيش اندم انى اتكلمت معاك انت ومالك ، الكلاب اللي جوة دى هتتعاقب بهداوة كل مرة على حاجة شكل ، ريح دماغك انت وانا موجود . صمت سليم واكمل مايفعله فتابع ادهم بحزن خفى_ ليل عاملة اي؟ _كويسة اجابه باقتضاب تعجب منه الاخر فقال_ ومالك متزربن عليا؟!! نظر له سليم بجدية مُشيرا له بيده _ادهم ، انت ملاحظ وضعي الكام يوم دول فحاول تتلاشانى وانت فاهمني . ضحك ادهم بعدم استيعاب فقال_ لا لا اطمن ، لو قصدك على موضوع ليل و انك ات... قاطعه صارخا بغضب اضحك الاخر لوصوله لمبتغاه _ادددهممم صمت ووضع يده على فمه ورحل وهو يتراجع للخلف حتى ذهب عنه ،،اما هو تنهد بحيرة من امره فالان تاكد من صواب حديث ياسين بألا يخبر ادهم بالحقيقة كاملة سوى فقط بأن جاسر خطيب ليل السابق ووالده يعملان بالاعمال الغير قانونية وهو ذاته الرجل الذي على علاقة بعمته مديحة وبالتأكيد اخبره عن يونس وما فعلته به كارولين وتجدد نواياه الخبيثة تجاه سليم ، بات له الامر في غاية الغضب ولكن ليس بصفة مؤقتة فاكتفى بتولى سليم الامر لهم والعمل من جهته على شيء اخر لصالح اخيه .. فرغ من تناول قهوته وذهب خلف اخيه لعمله . ************************ استأذنت لخروجها من القصر بعد الحاح مميت بعدم اصطحاب احد جوارها ولكن خضعت لحكم الضرورة بالذهاب بالسيارة مع السائق امام احدى الصيدليات ،،خرجت من الباب الخلفي سريعا كما ارشدتها الفتاة وتقابلت بأحد كما ودت من امس ليجري بينهم الحوار هكذا. **_انا بعمل اللي عليا وزيادة ومعرضة للخطر فى اي وقت وانتوا بتضغطوا عليا. ..._حاولي تنجزي بقالك كام يوم فى مصر وبردو مجبتيش اللي انت جيتى عشانه للباشا ، وبدأ يزهق وانا مصبره بالعافية . نظرت له بغضب تحكمت بظهوره_ بطل تتصل بيا وانا في اي فرصة وليل مش فى اوضتها هفتش تاني ويمكن الاقي ولو ملاقتش اعرف انى برة عن القرف دة ...سلام. عادت بسرعة للداخل وخرجت كما اتت وصعدت السيارة مرة اخرى وعاد بها السائق للقصر .. ************************ بمكتب خليل فى الشركة الرئيسية لشركات السويفي للإيستيراد والتصدير.. طرقت الباب ودلفت بعد سماعها لصوته ، لم يتفاجئ بها فهو ينتظر مجيئها منذ ساعات ، دلفت للداخل بوجه بشوش وقد نهض هو مستقبلا لها وعانقها بحب مبتسما مثلما فعلت هي ،ابتعد عنها وجلسا مقابل بعضهما فتحدثت هي بإبتسامة _ اتاخرت عليك؟! حرك رأسه نافيا قائلا_ ولا يهمك كنت مستنيكِ تيجي براحتك المهم انك جيتى . مدت يدها تمسك كف يده بحنان وتملس عليه برقتها فقالت بحنان_ عارفة انك مش فى وقت هين ومش لطيف معاك وحاسس بخنقة من كل اللي بيحصل حواليك وخصوصا بعد ماكلمتنى وحكيت اللي حصل بعد ما مشيت ، بس انا جنبك وهنلاقي حل ولو مافيش حل هخترعلك حل واهم حاجة عندي ان خليل قلبي يكون مرتاح اتفقنا؟!. مال للأمام يستند بكفه الاخر على جانب مقعده وينظر لها بتساؤل فقال_ هو لو حد قطع وعد لحد تاني ،،والحد دة هينهار خلاص وينقض الوعد دة لانه ظالم ليه هل الحد التاني هيسامحه مع العلم ان الحد والحد دة قريبين من بعض ؟؟!! نظرت له عدة مرات وترمش بعيناها فضحك هو على حالها. فقالت_ الله يسامحك ياخليل انت جايبنى هنا تعملي ايرور فى دماغي؟؟ تنهد قائلا بإبتسامة حب _ صدقيني لو حاجة كدة مش موجودة كان زمانى عملت حاجة غير الايرور واحلى واجمل من الايرور بس حكم القوي يا روح خليلك. طالعته بضحك ثم قالت بنبرة صادقة_ انا بحبك اوي يا خليل . مسح على وجه بعنف ووضع انامله بخصلات شعره بعشوائية قائلا بضيق_ لا دة انتِ مصممة بقا ،،،ثم قال بصوت منخفض لم تستمع له _ الله يحرقك يا ادهم ..........ضحكت هي بهدوء ثم غيرت مجرى الحديث فهمت بالقول متسائلة_ صحيح يعنى مكنتش متفاجئ باللي قالته ليل الصبح؟! حرك رأسه بتفهم قائلا_ يمكن عشان كنت عارف مثلا!! وبعدين مانتِ مكنش في علامات ذهول اطلاقا عليكِ؟ ابتسمت بثقة وازاحت جانب خصلاتها للخلف قائلة_ يمكن عشان ليل حكيتلى من قريب مثلا؟! ضحك بهدوء وهو يرفع إحدى حاجبيه بتعجب من هيئتها وقال ضاحكا_ بعد إذنك يعنى بلاش تقعدى مع ليل كتير الايام دى عشان مش كويس لعلاقتنا ، انا مش ناقص تعقيد وماصدقت اللي بينا اتصلح وشوية وامور العيلة تهدا عشان افاتحهم فى موضوعنا وننجز عشان جبت اخرى من بُعدك عنى يابنت الناس لو تكرمتِ يعنى ! ضحكت بحب وتحدثت _ ربنا يعدى الايام دى على خير و اكيد كل حاجة هتكون احسن . اكتفى بابتسامة لها مثلها ايضا ونهضت لتذهب فحدثته بحنان_ انا همشي على البيت وكمان يومين انا هرجع شرم تاني وانت خليك جنب حمزة وليل لغاية الفترة دى ماتعدي . نهض جوارها وحاوط وجهها بيده مبتسما _ متقلقيش ، وخدي بالك من نفسك و... قاطعته بغيظ قائلة_ مش محتاج تكمل ياخليل ، سليم ممشينى بموكب حراسة متخافش . ضحك وقال بهدوء_ معلش يا حبيبي انت بنفسك قولتى فترة وهتعدي . زفرت بضيق وتفهمت ثم ودعته لتعود للقصر ..وعاد هو ينهي عمله كي يذهب ايضا .. ************************ تنظر للمارة بهدوء مريب وملامحها تتخذ وضعية الجمود وهي تركز نظرها لخارج السيارة خصوصا لمقر النيابة العامة ، حتى عندما فتح الباب وجلس جانبها لم تلتفت له واكتفت بالإنصات له . تحدث مراد بتنهيدة قائلا لها_ اطلعي على مصر القديمة وهوصفلك واحنا ماشيين . فور سماعها قامت بتحريك السيارة واتجهت لتلك الوجهة ومازالت محتفظة بصمتها ،،،خلال ساعة بعد وصفه هو والذي كان على وشك جعلها تصفعه من غباءه ولكن تحاملت على نفسها فهو أخيها بالاخير.. دلفا لإحدى الاحياء الشعبية وسارا معا حتى وصل معها امام أحد البيوت وقام هو بالطرق لينفتح الباب بعد وقت وكانت فتاة ليست بسن صغير ونظرت لهم بإستغراب من هيئتهم تحدثت ليل قائلة بتسائل_ سلطان موجود؟؟ همت الفتاة بالحديث فاستمعوا لصوت رجولي يأتي مقتربا منهم قائلا_ مين ياهند؟ قطع حديثه وهو ينظر لهم وقد تعرف على ليل فابتلع ريقه ببطء فتابعت ليل بسخرية _هو انت بقا سلطان؟!!طب كنت تقول عشان نردلك الواجب ياخي. لم ينطق فقالت هي بحدة_ نتكلم جوة ولا تيجي نقعد فى مكان سوا؟ اشار لهم للداخل وابتعد عن الباب فنظرت هي لمراد ونزعت نظارتها ودلفت للداخل معه . بعد ساعتين مروا بحديثهم مابين الغضب والذهول والكُره الذي زاد اكثر من قبل واشعل معه نار الانتقام بزيادة عن قبل ،،نهضت هي بعنف واتجهت للخارج وصعدت سيارتها بسرعة واتجهت لقصر الراوي وتركت مراد خلفها وقد علم اين ستذهب وفعلها تفعل ماتريده لعلها تهدأ قليلا .. كانت قد شارفت على غروب الشمس ، وكان يجلس هو بالمكتب مع راشد يخبره بما عليه فعله. تحدث راشد بذهول _ بس دى كانت وسيط لأذيتك ياسليم بيه ازاي تعفي عنها؟!! حدثه سليم بهدوء_ كارولين مش شيطانة زي الباقي ياراشد ، هى اه كلبة كل هدفها الفلوس بس مش هى صُلب واساس الموضوع ، كله فى العقل المدبر ، المهم اعمل زي ما قولتلك وسيبها . انصاع له فتابع سليم _ سمير اخباره اي ؟ راشد_ زي ماهو فى مستشفى امراض عقلية . تنهد بشرود لوهلة ثم اشار له بالمغادرة في حين استمع هو وراشد لصوت عالي من الخارج . كانت وصلت هي امام القصر وهبطت منها بخطوات سريعة غاضبة وظلت تطرق الباب بقوة ليفتح الخادم الباب ويتزامن مع نزول پيري للدرج لانها رأتها من الشرفة ،،دلفت ليل لها واقتربت منها بهدوء نسبي متسائلة عنه _ اخوكى فين؟ استغربت پيري قائلة_ مين فيهم؟ ارتفع صوتها بنفاذ صبر قائلة_ سلييييم فييين؟ اتاها صوته البارد من الخلف بعدما خرج من المكتب ومعه راشد_ انا هنا يا لي لي صوتك عالي لي؟! استدارت له واقتربت منه قائلة _ عاوزة اتكلم معاك . اشار لراشد بالذهاب ونظر لپيري وفهمت لتصعد لغرفتها مرة اخرى ، اما هو ابتعد قليلا واشار لها بيده لتدلف المكتب وفعلت ولحق بها واغلق الباب .. _انا عاوزة افهم ! قالتها وهي تجلس على المقعد وتنظر للفراغ بضعف ظهر عنوة عنها واستشف هو ذلك وهو يجلس مقابلتها . اشفق على تلك الحالة التى وصلت بها فقال بهدوء _ تحبي تعرفي اي وانا اعرفهولك ياليل . حاولت التماسك فقالت بنبرة جدية _ سلطان ! اللي شغال عند الحقير ..انا عرفت منه كل حاجة واللي انت خليته يعمله ويشهد بكل اللي هو اصلا مشافش منه حاجة ودى شهادة زور حتى لو فى صالح برائتى اللي واثقين منها بس هو مشافش حاجة . اجابها بهدوء _ بس شاف ريهام وهي بتطلب من واحد كان معاهم انه يطلع لجاسر وهو نفسه اللي اتقتل يبقي دة معناه اي غير الفيلم اللي هو عمله ؟!! تابعت هي واخذت نبرتها تعلو_ محدش يعرف اللي حصل محدش شاف من البداية ولا يعرف اي حاجة ،انتوا قفلتوا كل حاجة وكأن مافيش حاجة حصلت ...قضية قتل الشاب مستمرة بالبحث عن جاسر اللي هربان ولولا سلطان اللي انت اتفقت مغاه يشهد بأنه كام موجود كان زمان عمي هو اللي لابسها وانا كنت اتحبست بآداب ،،،،ارتفعت نبرتها بصوت عالى حمل الكسرة ودمعت عيناها _ليل السويفي تبقي مقبوض عليها متلبسة بتهمة آداب وحواليها الشرطة في بيت خطيبها اللي هو اصلا كان بيخونها مع مرات ابن عمها والوضع وصل للبلد كلها وبقيت سيرة دايرة بين دة ودة ...اقولك كمان ان سلطان اللي شهد زور وكان على هواه عشان ينتقم من جاسر لما كان بيخليه يشتغل غصب عنه فى المخدرات اللي بتوصل لابن عمك ..بس مهما شهد وقال عمره ماهيقول اللي حصل وان جاسر استغل انسانيتى لغاية ماوصلت عنده زي الهبلة وكشف جسمي واللي ساعدته هي نفسها مرات حمزة واظهر قدام الكل الخاينة لخطيبها في بيته ومع واحد من رجالته .....اظن التفاصيل الحقيقية سلطان عجز عن سردها بالزور ، بس كفايا ان الاقوى من الكل شايف وبيحكم وهيرد الحق لصحابه .. خنجر كلماتها المؤلمة لم تكن فقط لها هي وتشعر بتمزيق روحها من جهتها هي فقد صُعق قلبه من تألم ومعاناة ما تسرده له ولأول مرة يعرفه منها ، تفاصيل ماقالته جعلت قلبه يصرخ مُستغيثا بدعوة اطلقها بنبضاته المتزايدة لعلها تصل لها وتستجيب النداء والحث بالاقتراب للمداواة ،،نظرة شرودها للفراغ ودموعها الهادئة تسيل امامه وحده بهدوء جعلته يقترب منها وتأهب برفع يده ليزيلها عنها وهي نظرت له وسريعا ادركت ماينوي فابتعدت بتلقائية للخلفة وهى تحرك رأسها نافية بعنف وظهرت ابتسامة مؤلمة على ثغرها قائلة بسخرية _لا لا لا استحالة خلاص ، دموعي لو نزلت همسحها بنفسي واستحالة اكون ضعيفة استحاالة . لم يتفوه بشيء وظل يطالعها بصمت ومسحت هي على وجهها بعنف واتجهت تذهب للخارج ولكن وقفت واستدارت له قائلة _ دى كانت تفاصيل تخصني ، بس الاكيد انك تعرف كل حاجة عن جاسر .. تقابلت بدلوف أدهم فى ردهة القصر ونظرا لبعضهما مع صدمته هو بتواجدها فاقترب من مكانها حيث وقفت تنظر له وقال هو بإبتسامة _ حمدلله على سلامتك . لم تجيبه وسلطت نظرها للخارج وهي تذهب عن القصر كله وصعدت سيارتها وغادرت بسرعة ،،،اما ادهم فاستغرب ولكنه نظر تجاه المكتب وذهب له ليجد اخيه يجلس بهدوء وينظر امامه بحدة ، اقترب وجلس امامه فانتبه له سليم . تحدث ادهم باستفسار_ مالها واخدة فى وشها لي ؟ تنهد سليم بضيق قائلا_ وصلت للواد اللي كان شغال مع الزفت واللي خليته يشهد فى القضية ويغير الموازين وطبعا اضايقت . تفهم ادهم فقال له_ اممم انا افتكرت انها عرفت ب... قاطعه سليم بغضب حقيقي هذه المرة_ في اي يادهم هو كل ماتشوف خلقتي تفتح الموضوع ؟!! اومال لو مكنش سر بينا !! نهض ادهم بأسف ويربت على كتفه_ سليم انا اسف ورحمة ابويا مش متعمد انا بس بحاول... قاطعه سليم بعدما زفر كي يهدأ قليلا _ولا يهمك ، انا اللي اسف استحملني بقيت عصبي شوية بس انت فاهم. ذُهل ادهم بتلقائية_ بقيت ؟!!! ابتسم سليم غصب عنه بغُلب منه فوغزه بصدره _ غور يادهم وسيبني . سبق بجذبه لعناق اخوي قوي يمد له القوة والدعم فشدد سليم منه بحب وربت على ظهره فابتعد ادهم عنه قائلا بمحبة_ انا دايما فى ضهرك اطمن . ابتسم له واشار برأسه متفهما فغادر ادهم المكتب وظل هو يفكر فيما هو قادم.. ************************ بعد اسبوع ، في المساء بقصر السويفي.. كان يجلس على فراشه ينظر حوله بضياع وغير مصدق لما صار ، انكسرت ودُعست رجولته من تلك الحقيرة ، لعبت به وبقلبه الذي تعلق بها ، قلب بريئ نظيف فقد مذاق كل شيء من خيانة عاهرة له تلاعبت ببرائته وبكل سهولة اهانت كل ذرة حب كان ينبض بها لأجلها ،اطاحت بسعادة كادت تفيض على الكرة الارضية من شدتها ، خانت وداد قلب اراد نعيم قربها بحلالٍ طيب وفضلت خيانته وتدنيس نفسها بالمحرمات والعُهر.... فاق علي صوت باب غرفته ولكن كعادته لم يستجيب ، ثواني وانفتح الباب ودلف الشباب جميعهم خلف بعضهم..عمر ، عدي ، فارس ، يحيى ، سيف ، خليل . نظر لهم بلامبالاة وكأنهم ليسوا بالمكان ،،اقتر عُمر بمرح وجلس بجانبه قائلا_ اومال اي ياعم ، حُب جديد ولا اي ومش مخلينا نشوفك غير صدفة ياجدع؟!! اتاه خليل من الجانب الاخر للفراش ليكون حمزة محتجزا بينهم فقال الاخر_ استاذ كئيب انا مأجل حاجات كتير اوي لغاية ماترجع حمزة تاني وبصراحة طولت وبتستعبط. قفذ عُدى امامه وعقد ساقيه ووضع يده على وجهه قائلا _ بصراحة كدة انت ولا عاجبني ولا عاجب باقي اخواتك ولا عاجب بباك ولا عاجب حد خالص . انضم بجانب عدى يحيى وسيف بمرح فقال يحيى_ بص ياعماد احنا نتجمع وناخد بعضنا ونروح كلنا الجونة ناخدلنا كام يوم نروق على نفسنا ؟!! اعاد حديثه مرة اخرى ولكن نظر لعدى _ بص انت يامصطفي احنا نتجمع وناخد بعضنا ونروح كلنا الجونة ناخدلنا كام يوم نروق على نفسنا؟!! لم يُجيب احد فتحرك فارس سريعا واتخذ من ساق خليل مقعدا بزاوية مضحكة وقال _ انا بقا متأكدة ان انا الوحيدة اللي لما اقولك نسافر هنسافر !!. لم يتحدث ايضا او حتى بدى على وجهه اي ملامح سوى التطلع للفراغ والصمت ، نظروا لبعضهم بأسف ولكن لم ييأسوا فبادر عُدي بالحديث بجدية قائلا_ احنا مقدرين اللي حصل واللي انت حاسس بيه ياحمزة ، وكمان متاكدين انك بينك وبين نفسك خناق وكلام كبير صعب انك تبوح بيه لحد لأنه غلط يتقال ودى من وجهة نظرك ، بس وجهة نظرنا احنا ان حمزة السويفي ماعاش ولا كان اللي يحاول بس يكسره ، مش حمزة السويفي اللي يضعف من عملة قذرة زى دى بالعكس كلنا شايفينك راجل وقوى ومش هتسيب حقك لان احنا مش هنسيبك تسيب حقك احنا فى ضهر اخونا . نظر لعُدي بنظرة حملت كثير من معاني مختلطة بالحب والانكسار والشفقة والحزن وجميعهم متداخل ببعضهم ولكنهم لمسوا قلبه بنسبة ليست هينة عساها تربت عليه قليلا وتعيده ،،شعر به خليل بتلك النظرة فتحدث هو الاخر موافقا_ هو دة الكلام ، شُغلك مستنيك وانت رافع راسك بكل فخر وبداية جديدة مع ذاتك وترمي كل اللي فات ورا ضهرك ، بس إلا حاجة واحدة عشان لو عملتها يبقي عوضنا الله . نظر له الجميع بإستغراب حتى حمزة التفت له مستفهما فابتسم خليل للفت إنتباههم وتابع_ انك اوعى تكره الستات ، متاخدهمش بذنب بعض وحياة ابوك عشان الموضوع قدم اوي ،هتنتقم من واحدة يبقي هي بنفسها بلاش تنكد على الباقي وتقوم رضوى الشربيني علينا. حاول الشباب تمالك ضحكتهم من الانفلات مراعاة لحمزة ومابه ولكنه هو من بدأ بالضحك بصوت ليس مرتفع فضحك الشباب معه بهدوء وتحدث فارس بمرح ويشير بيده _ الللللله اكبر عليككك الللله اكبر يارااااجل دة اتفقنا على القاعدة دي ياما ، والابتسامة اخيرا طلعت منك وشوف عملت اي وازاي مدوخانا؟!!. نظر له عُمر وسيف بضحك وكذلك حمزة ابتسم فدفشه خليل بغيظ للأمام ليأتي امام عُدي بمشهد مضحك وكان وجهه مقابل وجه عدي والاخر يستند على كلا ذراعيه ومازال الجميع بمقعدهم على فراش حمزة وينظرون لهم ،،، في حين تحدث فارس بغزل مضحك وينظر لعدي متلاعبا بحواجبه_ تعيش وتسندني ياسيد الناس.. طالعه عدى بغضب مصطنع والقاه على الارض بغتة ليقع على ظهره متألما بضحك وقال عدى_ طلعوا الواد الشاذ دة برة ، انا اصلا مش مآمنلك من ساعة ماقعدت على رجله ياحيوان. انفجر الشباب بالضحك بشدة وقد وضع حمزة وخليل ايديهم على وجوههم من كثرة الضحك وعمر وسيف نظروا لبعضهم بنفس الوضع ، فتحدث يحيى بضحك _ بتحط نفسك فى مواقف بايخاااااه. نهض فارس بغيظ وهو يمسك ظهره قائلا بخُبث_ طيب اروح انا انضم للحزب اللي جنبنا بقا ومتبقوش تندموا. فى ثواني نهض سيف وعمر وامسكوا به بتلطف مصطنع وقال عمر_ اي فارس ياحبيبي بنهزر معاك ،دة انت فرفوش العيلة مش كدة ياسيف؟! ايده سيف قائلا_ طبعا اومال، تعالي احكيلنا بقا حكاية الحزب دي عشان مش مرتاح . عدل فارس هندمة التيشرت الذي يرتديه بغرور واتجه ليجلس مكان عُمر واعتدل بجانبهم حمزة ايضا وقد شاركهم بالجو بمتابعة هادئة عكس مايقرره بعقله ، في حيم تابع فارس_ رأفتة بيكم هقول ، بص ياسيدي الصبح حبيبة اتفقت مع حياة وزينة وغادة ومريم انهم يروحوا عند ليل زي ماحنا جينا لحمزة وانهم يحاولوا يخففوا حالة الجمود والقسوة اللي بقت فيها لعلهم يعرفوا ..بس كدة نظر الشباب لبعضهم بصمت فتحمحم خليل قائلا_ بس يارب يقدروا يكملوا خطتهم . استغرب عُمر متسائلا_ لي يعني؟ كاد يجيبه فقاطعهم صوت طرقات الباب فنهض سيف ليفتحه وكانت غادة ، ابتسم لها فور رؤيتها وكذلك هي هامت به ليقطعهم بصوت عالي زينة وهي تأتي مقتربة منهم_ ياغادة اسأالي ياغادة انتِ جية تتخرسي هنا . ضحك سيف وقد استمع من بالداخل ايضا فتابعت هي_ محدش شاف ليل؟؟ قضب جبينه بإستغراب وهم بالحديث فجاء بجانبه عُدي قائلا بتساؤل_ هي مش فى اوضتها ؟؟ نفت غادة برأسها فقال فارس بعد اقترابه منهم بقلق _ممكن تكون فى الاسطبل عند أصيل . جاءت امامهم مريم وهى تلتقط انفاسها بعد صعودها للدرج_ لا مش هناك انا نزلت اشوفها ومش موجودة . نهض الشباب سريعا حتى حمزة واتجهوا للخارج وقام عمر بمهاتفتها ولكن هاتفها مغلق ،،،،خرج من غرفة المكتب كلا من ياسين وجبل وحتى سليمان خرج من غرفته اثر تلك الضوضاء . فهم ياسين سبب تجميعهم هكذا وكلف الحرس بمعرفة مكان تواجدها وعلى الفور بدأوا ،،حتى عمر وخليل استقلوا سيارتهم بحثا عنها بعد مهاتفة مهران وهمسة وإخبارهم انها ليست هناك . ساعة ، اثنين ولم تأتِ حتى دقت الساعة بحلول الثانية منتصف الليل ،،بنفس توقيت دلوفها من بوابة القصر الداخلية التى كانت على مصراعيها ، كانت تسير ورأتهم وهم مجتمعين وكانت سارة وشذى وهدى ايضا معهم ..وقفت امامهم بصمت متعجبة من هيئتهم وقد دلف من الخارج عمر وخليل وانتابهم الذهول من وجودها . نهضت سارة وهى تُزيح دموعها الخائفة بعنف واقتربت منها بغضب وامسكت بذراعها تحت صمت ليل _ كنتِ فين وازاي متقوليش انك خرجتي ؟! نظرت ليدها التى تمسكها بها ورفعت كف يديها هى تنزلها بهدوء قائلة_ مع مراد . نهرتها بغضب اكبر_ كدابة همسة قالت مجتيش عندهم ومراد نايم ،اي هتاخدى اللي حصل وسيلة عشان تسوقى فيها اكتر من الاول ياليل؟! ولا عشان تطيحي في الكل ومحدش يتكلم . _ساااارة !! هتف ياسين بصوت عالي وغاضب ،، وصمتت ليل وتحدق بها بجمود والجميع قلقين مما سيحدث . لم تكف عن صب غضبها ولكن بداخلها ليس بغضب بل خوف زائد عليها اخرجته بالطريقة الخاطئة ليزداد الامر سوء بينهم ،،تابعت سارة بعدم وعي وهي تمسك بذراعها مرة اخرى وتهزها_ مش انتِ لوحدك اللي اتوجعتى ياليل ومش انت اللي اول ولا اخر واحدة خطيبها يسيبها وهتضيعي نفسك بغباءك واسلوبك وتفكيرك الغبي وخليكِ قافلة واقفلي اكتر واتعقدى اكتر ياليل ومتسامحيش وخليكِ عايشة بجمودك وسواد قلبك اللي بيزيد كل يوم تجاه الناس . هبطت دموع الفتيات لما يستمعون له من قساوة كلماتها التى تلقيها بلا رحمة او بالادق بلا وعي على مسمع الاخرى الواقفة كالصنم المتحجر من هول ما تستمع له من اقرب مالها بدون شعور بما حل على قلبها المتهشم مما عانته ....نظر ياسين بأعين جحيمية من كلمات سارة القاسية وهم بالحديث ولكن قاطعه تدخل عُدي بغضب حاول التحكم به نسبه لانها والدته . _ ماما ، هي كويسة ورجعت اهي خلاص محصلش حاجة . _لا حصل ، وحصل اوي ياعدي... نطقت ليل بسخرية فانتبه الجميع لها اما هي فتابعت بهدوء نسبي قائلة بألم_ حصل اوي بس الظاهر انكم مش واخدين بالكم ، اتعاملتوا مع اللي حصل عادى وبكل برود وتلاشي ، لدرجة لما ماما تقولي مش اول او اخر واحدة خطيبها يسيبها او تتوجع يبقي حصل كتير اوي ، خطيب بنتك ياماما الاول غدر بيها وسابها يوم كتب كتابها وطلع عليها اشاعات بإحترافية استحالة حد يكدبها واتوجعت وتجاوزت وقومت عديت منها بعد تعب كبير وقدرت ارجع ثقة ليل السويفي فى نفسها قبل مارجعها للناس وانا من الاول كنت فى غنى عن كل دة وراضية بحالي وانا فى دراستى ومركزة على هدفي بس ترضية ليكِ واشوف فرحتك زي ماكنتِ عاوزة انا وافقت وحصل اللي حصل..، خطيب بنتك التاني بعد الحاح مُميت منك يا أمي افتح قلبي وادي نفسي فرصة وابص بمنظور تانى للحياة ومش كل الناس زي بعض والاهم من كل دة عندك انى بكبر واللي فى سنى فاتحين بيوت طب منا بردو فاتحة بيت وحيااة بس لنفسي وراضية ومرتاحة بس لازم ادخل راجل فى حياتى وبردو وافقت وعشانك وعشان افرحك ومتزعليش مني بالرغم ان اخواتي كلهم لسة مش متجوزين ...وافقت وبعد ماوافقت ؟!! اتوجعت لتانى مرة بس اكبر المرة دى ، المرة دى كانت لايڤ لكل الناس انهم يشوفوا الاشاعات بقت حقيقة عن ليل السويفي وهي فى بيت خطيبها فى غيابه بتخونه ...هو العيب فيا ولا فيهم ؟!! اعرف بس والله العيب فين وانا هرتاح .... ارتفعت نبرتها بشدة وهي تبكي بحرقة وتشير بيديها_ قوووليلي العيب في ميييين هااااا في مييين ،، اتوجع وبسكت وبتجااوز وكأني مخلوقة من حديد ومش بشر انا جبل وبتحمل كل دة لوحدى ومحدش جنبي ،كل دة بحسه بسببك وبعاني منه بسببك وبسبب افكار غبية انتوا عايشين بيها وانى مينفعش اكسر سنى من غير جواز ولا راجل في حياتى ،،واهو الراجل اهو دخلته حياتى ووجعنى وغدر بيا وطلعنى خاينة وبرتكب فواحش فى نظر الكل وكشف عن جسمي بدم بارد ومراعاش حاجة ،،،هو دة الراجل !!! دة حيوان مش راجل ....اتاكدي ان كل وجع انا عيشته كان بسبب راجل بس السبب الاساسي هو انتِ لانه دخل حياتى بسببك انت وبس ،،وجية دلوقت تقوليلي الي حصل وسيلة استغلتها عشان اسوق فيها؟!! طب اي رايكم بقا ان اه هقسي وهسوق فيها وهعمل كل اللي يريحنى انا وبس مش اللي يريحكم ويريح افكاركم الغبية دييي ومش مساااامحة ايييي حد كان سبب ولو بجزء بسيط من وجعي دة ..وجعي اللي الكل هيعاني منه ومش هرحم حد زي منا مادوقتش طعم الرحمة ابداا . انهت حديثها بصوت عالي غاضب هسيتيري وبكاء شديد لا تعي ماتقوله ولا من امامها من المصدومين من هيئتها وحديثها بكل معاني المشاعر المختلطة حتى ياسين وجبل وسليمان ينظرون لها بصمت وأسى وحزن ،،اما هدى فحديثها فتت قلبها ليدأ بالاستيقاظ من غفلته عن ابنائها .. تركتهم وركضت لأعلى سريعا والباقي ظل واقفا ،دقائق وهبطت مرة اخرى وتمسك بيدها حقيبة كبيرة وجاءت تتجه للخارج فأوقفها فارس بذهول _ ليل ، انتِ بتعملي اي!! ازاحته من طريقها بعنف_ اوعي يافارس من وشي حرك رأسه مانعا _لا مش هتمشي صرخت به_ اووعيي يااافاارس بقولك . اقتربت حبيبة بدموع_ ليل استهدي بالله بس طنط متقصدش. هم عمر بالحديث_ حبيبتي ارجعي بلاش كلام وانت مش فى وعيك دلوقت مسحت على وجهها بعنف قائلة_ لو مبعدوتش عن طريقي قسما بالله هقتل نفسي وارتاح من كل اللي جوايا . اتجهت خارجا بعدما ابتعدت حبيبة ووقفت امام البوابة قبل خروجها واستدارت لوالدتها قائلة بسخرية ودموع_ كنت اتمني ميكنش بينا حواجز من مدة ، وان يوم ماتضيق عليا الدنيا يكون حضنك هو ملجأي بس الظاهر غفلتي عن دة كمان . خرجت من القصر وتوجهت لسيارتها وصعدت بها لتتفاجئ بحمزة يصعد بجانبها ،نظرت له وقبل ان تتحدث قال هو _ كأني مش موجود واتفضلي اتحركي عشان لو عملتى اي بردو مش هسيبك . زفرت بضيق فى الهواء ومسحت دموعها وتحركت بسيارتها خارج القصر بأكمله ...وكعادة ايامها الماضية تحركت خلفها تلك السيارة السوداء بحذر كى لا تشعر بها . بالداخل ...صعدت الفتيات لغرفهم والشباب تحرك كلا منهم لوجهته ، واخذ جبل شذى لغرفتهم وكذلك فعل سليمان وهدى ...اما ياسين نظر لها بصمت قاتل وتركها متوجها لأعلى ، نظرت هى للفراغ امامها والان قد ادركت ماحدث وانها غادرت ولم تعد هنا الان ..اتخذت خطواتها لأعلى بصعوبة من حالها واتجهت لغرفتهم . وجدته جالس على الآريكة ويضع رأسه بين يديه ،اقتربت منه برعشة دبت بجسدها ودموعها تأبى التوقف وجلست بجانبه وتحدثت بصوت متقطع منخفض شبه هامسة له_ ياسين رفع رأسه ببطء ونظر بعيناها ثم تحدث_ ارتاحتى ياسارة؟ زادت بالبكاء فنهرها هو بصوت قوي_ بتعيطي؟!!! من كلامها ولا من اللي عملتيه؟!! بتعيطي ليي مش انتِ عاوزة كدة ؟!! انت كدة مرتاحة لما خسرتيها فى عز وجعها بتزودى الوجع اكتر ياسااارة؟!! معاملتك وحنيتك وطيبتك مع الكل إلا مع بنتك بتقلبي معااها بقساوة !! ليي ليي تكرهيها فيكِ لي ؟! لي انت اللي بتبني الحواجز مش انا زي ماتهمتيني ..كنت قادر اسكتك واسكتها بس لابد ان المواجهة دى تحصل وتنتهي بس انت نهيتيها غلط ياساارة غللططط ، سألتك مليون مرة بلاش تغصبي ليل على الموافقة فى المواضيع دى وقولتي استحالة اعمل كدة بس طلعتي بتعملي كدة فى كل مرة وهي بس بتوافق عشانك ، كل مرة بتغاضي وبقول ام وهي عارفة تتعامل ازاي وتكسبها بالهداوة مش العند بس للأسف في كل مرة بتزودى مش بتخففي . تحدثت هي بصوت متحشرج ووضعت يديها على ذراعه_ انا مبكرهش بنتي ياياسين انا .. قاطعها غاضبا_ انتِ عاوزة تشوفيها مرتاحة عاوزة تشوفيها فرحانة وتطمني عليها مش دة اللي انت هتقوليه؟؟!! ،،مبرر كل مرة ياسارة ،عذر اقبح من ذنب !! اطمني اديكِ خسرتيها في عز تعبها اللي هيحولها لجبل مع الكل اكتر ،ومخسرتيهاش هي بس نظرت له بخوف ودهشة ليتابع هو _ وخسرتيني معاها وخسرتي تبريري لموقفك كل مرة ،بس المرة دى لا ياسارة وتحرمي عليا لحد ماهدى من ناحيتك دة لو هديت . هبت بذعر وهي تجلس على ركبتيها امامه ببكاء ونفي _ لا ياياسين عشان خاطري متعملش كدة ، انا اسفة والله ماقدر متعملش كدة . ابعدها عنه بحذر وغضب ووقف هو ونهضت معه مرو اخرى تمسك ذراعيه بحالة يرثي لها_ ياسين متقساش عليا كدة عقابك قوي وشديد عليا مستحملهوش ، بص انا معترفة بغلطي وبعتذر وهعتذر من ليل بس انت متزعلش مني ومتعاقبنيش كدة وغلاوة ولادنا يا ياسين على قلبه ليس بهين وضعها هكذا او كلماته وعقابه لها ولكنه تحامل هذه المرة على نفسه كي تستعيد هى توازن افكارها واسلوبها حتى لو كان صعب عليه بالفعل اكثر منها ابتعد عنها بقوة متلاشيا النظر لها كي لا يرجع بقراره واتجه لفراشهم وتمدد عليه دون النظر لها ..وظلت هي تنظر لما حدث بصدمة ومما قال .. ************************ وصلا بسيارتها امام احدي البنايات بمنطقة المعادي الراقية ،،وهبطت من السيارة فتابعها حمزة وامسكت بحقيبتها ولكن اخذها هو ليحملها ولم تعقب ودلفوا للداخل وصعدا بالمصعد للطابق التاسع ،، وصلا امام إحدى الشقق من أصل ثلاثة بالطابق ذاته وهمت بفتحها فتحدث حمزة _ وبعدين؟! تحدثت بملل_ مش جيت معايا؟! ادخل ولا خايف مني؟!! هتف بحنق _ليييل !! تركته واخذت منه الحقيبة وتوجهت للداخل ودلف هو واغلق الباب واخذ يتفحص المكان بتعجب من جماله وهدوءه ،،أتت له مرة اخرى وجلست بتعب على الآريكة ورجت برأسها للخلف وجلس هو بجانبها بهدوء متحدثا_ جبتيها امتى؟ نطقت دون ان تفتح عيناها_ تلت سنين . هتف بسخرية_ شكلك كنتِ مخبية حاجات كتير بقا مش شغلك بس . ضحكت ونظرت له _ مش جيت وشوفت انا فين؟! امشب ياحمزة وسيبني لوحدي . تنهد قائلا بجدية_ عارفة ياليل ، اللي يبص للي حصل من جهة واحدة هيلاقي انا وانت اللي متضررين اكتر ،،بس اللي يبص للموضوع من كل الجهات بكل الارآء هيلاقي ان كلنا بلا استثناء خدنا الضرر بس بإختلاف النواتج على البعض ،،مش هتكلم ومش هسمعك حكم ومواعظ وانا اساسا متهشم تهشيم من جوايا ومش هعمل باللي هقوله اطلاقا ، بس هقولك اللي حصل حصل ومش هيتقدم ولا يتأخر خلاص ، يبقي من المنطق نتعامل مع العواقب بتاعته بكل عقل عشام متوسعش مننا وتسيطر علينا وتحجمنا عن الباقي ، فاهمة يا لي لي!! حركت رأسها بإبتسامة بسيطة وبادلها هو ثم نهض وطبع قبلة طويلة على رأسها وهو متماسك عن إفلات تلك الدمعة اللعينة بعينه وابتعد عنها مبتسما وقال _ خدي بالك من نفسك ، تصبحي على خير ياحبيبتى . _وانت من أهل الخير.. قالتها مبتسمة بهدوء وأوصلته للباب وغادر هو ،،،،اتجهت هي لغرفة نومها وابدلت ثيابها لأخرى مريحة لها وتمددت على الفراش تاركة لعيناها إذن بالفيضان لدموع جاهدت كثيرا لمنعها من الظهور امام احد سوى من خانتها امامه من قبل وهي تتحدث له ،،ظلت تروى وسادتها من عباراتها المؤلمة لعلها تُخرج من الكم الهائل بداخلها من الوجع والحزن الذي تعاني منه بكثرة من كل جوانبه ،،ظلت هكذا حتى غفلت دون الانتباه منها لتسبح بعالم الاحلام والهروب من واقعها المرير ولكن من يدرى الى ماذا سيتحول هذا المرار وبما تحمله ايامها المقبلة لها ...؟! #على سبيل الحب❤ #يُتبع.. #بقلمي..ملك_عجور❤✍🏻
Malak