الفصل الثامن.. البارحة ، حشوت وسادتي بمكعبات الثلج لأنام بلا كوابيس محمومة عن فراقنا البارد و بلا جنون الأحلام اللامتحققة و عند الصباح ، استيقظت على صوت غليان الماء داخل وسادتي ! - غادة السمان •••••••••• استيقظت في الصباح الباكر ، مهلاً.. لنكون دقيقين اكثر فلم يراودها للنوم مذاق منذُ مجيئها من خُطبة ليل ، كان البُكاء والوجع حليفها منذُ البارحة ، شعور النكران والتجاهل هو أسوء شعور يتخلل بين ثنايا قلب المرء ليبدأ بفرض قوانينه ونخضع لها جبراً نتيجة غياب أحد الطرفين عنوة دون مبرر ، فنلجأ للصمت والخضوع لتلك القوانين التى ستُعيد التوازن بعد خلل مُدمر افتك بالقلب ،، هذا مايقوله العقل دائما لجمع شتات ماتبقى من كل شيء ، ولكن للفؤاد رأي أخر في حضرة وجود من كان ينبض بإسمه، ومازال .. ازاحت دموعها سريعا فور استماعها لصوت الباب فأذنت بالدخول ، وكانت ابنة عمها دلفت لتقترب منها وتنصدم من منظر انتفاخ جفونها واحمرار عيناها بشدة جلست بجانبها مدققة النظر بها مع محاولة الاخرى لتفادى نظراتها قالت امانى بذهول_ اي شكلك دة !!عينك موجعتكيش؟! نهضت لجانب الشُرفة التى تطل على منظر القصر الخارجى ومايجتمع حوله من حُراس بكل مكان قائلة بدموع_ وجع عيني ميجيش حاجة قصاد وجع قلبي وروحي يا أمانى ، دول وجعهم اكبر من اي حاجة تانى. وقفت بجانبها لتكور وجهها بين يديها بحنان قائلة_ مشوفتيش نظراته ليكِ امبارح ياپيري!! استحالة يكون بايع زي مانتِ فاكرة ، مع كل نظرة ليكِ كانت متغلفة بمشاعر كتير اوي وأولهم الشوق انا لاحظت دة صدقيني. لم تُجيبها فتابعت أمانى حديثها أملا منها ان تستمع لها_ لي متسأليش مشي لي؟!! لى حتى محاولتيش تعاتبيه على بُعده كل السنين دى من غير مايبرر ! اسمعى منه يا پيري بلاش تحكمي على قلب مش رايد غيره هو بس بالبُعد والعذاب تنهدت بقلة حيلة مصحوبة بمشاعر متضاربة بنظرها للفراغ امامها ثم قالت بضعف_ كأن الزمن بيعاند على نقطة تجميعنا ، بيفرقنا وقت ما يحب ويرجع يواجهنا ببعض بردو وقت ما يحب . قضبت جبينها بإستغراب قائلة_ مش فاهمة قصدك ؟ نظرت له قليلا فقالت_ سليم حطنى معاه فى سفرية شرم الشيخ عشان المنتجع اللي بيعمله ، تواجدي معاه فى مكان واحد يا أمانى كفيل يخليني انسى كل حاجة وكل وجع وفقد وألم عشتهم بعيد عنه ، هكون بس متطمنة بقربه منى، وانا مش عاوزة اتساهل فى حق قلبي اللي شاف العذاب من بُعده. ربتت على كف يدها بهدوء قائلة بمهاودة_ مش يمكن دى فرصة تسمعي منه و.. قاطتها بحزم لا يحتمل النقاش_ لا اسمعله ولا يسمعلي ، كفاية اوي اللي كان اقوي من انه يتغفر ولو عمل اي مش هسامحه ، مش هسامح ابدا حق كل دقيقة وجع ولا حق كل ليلة بُكى وحزن قضيتها . مسحت اثر دموعها مجففة اياها بقسوة تحت صدمة بسيطة من الاخرى لتناقض مشاعرها التى لا تفهم إذا كانت تُريد وتحن وتشتاق أم قسى قلبها وبدأ بالنسيان والهجر لساكنه..! صمتت كِلتاهما لتقول أمانى بهدوء_ طب اغسلي وشك و يلا عشان نفطر سوا واروح كُليتى، هروح اطمن على عمتو عقبال ماتخلصي تذكرت ماحدث أمس لتقول لها_ صح عمتو عاملة اي دلوقت! هزت كتفها بجهل_ معرفش ، لما اونكل سمير دخلها امبارح نامت على طول ، يلا هسبقك وحصليني . تركتها وخرجت من غُرفتها لتتجه نحو غُرفة عمتها مديحة وتطرق الباب ليفتح لها زوج عمتها . ابتسمت بوجهه _صباح الخير يا اونكل ،عمتو عاملة اي دلوقت؟ سمير بإبتسامة إيجاز_ كويسة يا أمانى ، نامت من شوية عشان الصداع تأهبت للذهاب قائلة بود_ طيب الف سلامة، لما تصحى هطمن عليها . أماء برأسه سريعا واغلق الباب لتندهش من سرعته فابتسمت ببلاهة وتحركت مرة اخرى للدرج ولكن تذكرت شيء فاستدارت لجناح سليم . وصلت للباب ورفعت كفها لتطرق الباب بتردد فحسمت امرها وفعلت ، لتمر ثوانى ويفتح لها سليم وقد بدى على وجهه معالم الارهاق. سألته بود_ صباح الخير يا أبيه ، حضرتك كويس؟ حدثها وهو يستدير للداخل فسارت ورائه_ اممم ، جية لي ! حزنت من جفاف اسلوبه فأجابته _ اسفة لو ضايقتك بس كنت بقول نفطر سوا وزي ما تحب ، عن إذنك . وقفت عن سيرها لنداءه فاستدارت له فقال بضحك_ شايفك اتقمصتي ، سؤال عادى مقصدش . انتابها الذهول لتبريره لموقفه فلم تنتبه لمغادرته موقعه وذهابه لغرفة ملابسه فضحكت ببلاهة وسارت له مرة اخرى وكان يضع رِباط عنقه امام المرآة فحدثته بمرح . _ولأول مرة تبررلي تصرفك ، بس مش هدقق عشان عارفة العواقب نظر لها بطرف عينه بإبتسامة مغزى فضحكت _ عيب انا قولت والله ، على العموم مستنينك تحت . خرجت من جناحه وتوجهت للدرج لتتقابل بـ پيري وينزلان سويا لأسفل ويجلسان مع مالك حتى انضم لهم سليم وحدث مالك عن بعض النقاط المتعلقة بأمر مشروعهم الخاص ، وانصرفت أمانى لجامعتها ،وكذلك الثلاثة لمقر عملهم . في قصر السويفي.. بغُرفة حمزة ، كان على الهاتف يُحدثها بأجمل كلمات الغزل المُلقية بِحرافية ونبرة حانية نابعة من صميم قلب ينبض لمحبوب لا تليق بسواه إبتسم بحب على خجلها الظاهر بحديثها معه في حين يتعمد هو ذِكر جمالها يوم أمس بالحفل _ خلاص خلاص ، من مكالمة تليفون وعملتى كدة اومال لو قدا.. قاطعته بضحك _ بسس ياحمزة بقا ، هقول لأونكل جبل . ضحك عاليا ليُجيبها_ اونكلك جبل شخصيا فى وضع غير مستقر بالمرة ، عواقب قراره انتِ اللي هتتحمليها انصحك بلاش . نهرته بضحك _انت مش محترم وهقفل وو اه هقفل اهو. اغلقت بوجه الخط ليضحك اكثر وتتحول الي حب لها يزيد أكثر عن كل مرة .، نهض يُكمل ملابسه ليذهب لعمله بعدما بدأ يومه بطاقة استمدها من حديثها له. وفي غُرفة عُمر .. استيقظ بعد ثبات عميق ينعم به ليقطعه صوت هاتفه الخاص فأجاب بصوت شبه ناعس دون معرفة الهوية . _الو! اتاه صوت انثوى يتحدث بسرعة ولم تكن سوى احدى الممرضات بالمشفي الخاص له_ يادكتور بنتصل بحضرتك من امبارح مافيش رد . نهض بمضض ليرد بضيق_ خير على الصبح هتسمعيلي مرشح؟! قولي في اي! ردت سريعا من اسلوبه الغير قابل لإطالة الحديث_ المريضة اللي حضرتك شوفتها امبارح مش ساكتة وحالتها متسمحش للهدوء عليها . اجابها بإقتضاب_ طيب انا جي . اغلق الهاتف بضيق ووضعه بجانب الفراش ونهض من مكانه بعضلات صدره العريضة وقبل اي شيء او حتى الحركة من موضع قدماه ، مال بجسده للأمام كالسقوط ولكنه بإحترافية ضغط بكفه ليفعل تمارين الضغط عدة مرات حتى انتهي ودلف للمرحاض. انهي ارتداء ملابسه على عجل من امره ولكن لم يتخلى عن هندمة ملابسه بالطبع ووضع اخر اللمسات ليصبح عنوان للوسامة ، نزل لأسفل ليجد الشباب جالسين جميعا فجلس جوارهم على طاولة الفطار. خليل بإبتسامة_ مع ان شكلك ميبشرش ، بس ميمنعش قولة صباح الخير . نظر له بتنهيدة غيظ فقال _ صباح الخير يا خليل . ضحك علي صديقه فنظر حمزة بضحك قائلا_ ماتهدى ياعم مالك . نهض عمر بسخرية وهو يتجه للخارج_ بس منك ليه مش ناقصة ، انا ماشي سلام. نزلت الفتيات سويا بنفس توقيت حديثهم لبعضهم .وجلست كلا منهم بصوت واحد قائلين _صباح الخير نظر سيف لغادة بهيام قائلا وكذلك يحيى لمريم _ صباح الخير ياحببتى خجلت غادة ومثلها الاخرى فنظرت كلِتاهما لطعامهم فتحدث حمزة بغضب مصطنع_ لا بقولك اي منك ليه شغل الغراميات دة مش من دلوقت هيبتدى ،كأن لم يكن شيء انا قولت اهو رد سيف بنفس وضعه_ لم نفسك يا عم يحيى ، اعمل حساب انى قاعد يامعلم. نظر لهم خليل بنفاذ صبر فنهض من مجلسهم وتركهم ورحل لعمله .، فنظر فارس بمراوغة لهم_ لا حلو جو اللعب دة ، سيف بيروض غادة فيقوم اخوها يتحمق فيزعق يقوم سيف يتحمق على اخته فيزعق ليحيى عشان بيروض مريم اخته ولفي بينا يادنيا . فينك يا عُدى تروض زينة وانا ولا يحيى نتحمق فتضربنا رصاصتين ونخلص. غادة بغضب وخجل _ اي تروض ولا يروض دى ياحيوان انت لم نفسك. مريم بنفس وضعها _ بنى آدم قليل ادب بجد قومي ياغادة خلينا نمشي . نهضا سويا واتجها للخارج للجامعة وانضمت لهم زينة بصمت . لم يبقي سوى حبيبة وحمزة وسيف ويحيي وفارس حول بعضهم ، ثواني ونزلت من اعلى "سارة" و"شذى" واحدة تلو الاخرى وتقترب منهم . تساءلت سارة عن الباقي ليُخبرها فارس برحيلهم فسألت مرة اخرى _ هي ليل مصحيتش لسة؟ اجابتها حبيبة_ لسة ياطنط زمانها نايمة من التعب. رد حمزة بمرح_ بلغوا الهانم لما تصحي تخلص شغلها ، دى مجرد خطوبة مش شهر عسل . _البيه اللي بيتكلم خد يومين بعد كتب كتابه . اتاه صوت عمه ياسين بنبرته الثابتة ليعلم حمزة انه بمأزق الأن ليبتسم بإستسلام قائلا _ احم.. ياعمى حضرتك قولت كتب كتاب مش خطوبة ، وبعدين كله فِدا ليل هانم طبعا طالعه بخُبث تجلى بنبرته قائلا_ طبعا ، ابقي وريني هتاخد كام يوم لفرحك ونحكم ساعتها . ضحك حمزة بهدوء_ مش هنزل تانى اصلا ،دة بعد إذنك طبعا ارتفعت ضحكات جبل وهو ينزل الدرج وكذلك سيف ويحيى وفارس ، فاقترب منهم بغرور _ هذا الشبل من ذاك الجبل . كتم حمزة ضحكاته عليه ولكنه لم يستطع فارتفعت اكثر في حين ضحك ياسين ايضا من فهمه لفعلته . فهم الباقي بما يدور وخصوصا فارس ليضحك بشدة فنظر جبل بنظرات قاتلة لحمزة _ لو مختفتش من وشي هنسي النسب اللي بيربطنى بيك ياحمزة . رفع يده بإستسلام ومازال يضحك ونهض بصُحبة الشباب مُتأهبين للخروج ، وكذلك ياسين وجبل ألقى نظرة سريعة لشذى التى تبتسم بنظرات كادت تحرقها من شدتها فحاشت عنه بنظرها سريعا . ساد الصمت بينهم فور دلوف ليل ومعها مُراد وكانت ترتدى بِنطال أسود تطوي بداخله ايضا قميصا بنفس لونه وعكفت شعرها الغير متساوي على هيئة ذيل حصان ليصل لأخر ظهرها بخصلاته البُنية .، أما عنه فتحلى بنفس ماارتديه ليل ويثنى اكمام القميص بطريقة زادته جمالا بهيئته الجذابة . تعجب الموجودين من موقفهم وكان يعتقدون بأنها نائمة .سارت للداخل بهدوء وتابعها مراد ليقول سيف بإستغراب_ انتِ بتطلعي منين، مش انتِ فوق؟!! اقتربت منها والدتها بتساؤل _ كنتِ فين ياليل ومالك شكلك تعبان لي!! نظرت لمراد فتحدث _ مافيش ياماما ، همسة كانت تعبانة جدا واتصلت بـليل تيجي تساعدني يعنى . اقترب ياسين منه بثباث موجها حديثه له_ مهران كان فين! علم مراد ما يحاول ايصاله له فأجابه بهدوء_ بابا نايم فى المكتب من امبارح محبتش اقلقه. نظر له ياسين مطولا وكذلك مراد لم تتغير ملامحه الثابتة فاقترب ياسين من ليل واضعا يده على ذراعها بحنان ليُحثها على الصعود فصرخت متألمة من لمسته لذراعها. اتخذت خطوة بسيطة للخلف بألم وهي تُمسك ذراعها_ اسفة بس دراعي واجعني شوية . طالعها بشك قائلا_ دراعك ماله ياليل ومش هكرر سؤالي! تدخل مراد سريعا _ مافيش ياعمى دى.... قاطعه بنبرة غاضبة تحملها مراد عنوة لموقف ليل فقط _ انا قولت لييييل...انت ليلل!!! تحدثت بضعف من حالتها ولكنها تحاملت امامهم_ وقعت من السلم عند همسة ، كان جو متأخر و مستعجلة عشانها بس كدمة بسيطة يا بابا مش مستاهلة . ظل صامتا وينظر لها وقد فاقت طاقة تحملها الصمود حتى الان وأخيرا اتجه للخارج دون ان يتفوه بكلمة . اقترب منها عمها مُقبلا جبينها بحنان وربت علي كتف مراد _ سلامة والدتك ، متزعلش من ياسين لانه بيخاف على ليل. ابتسم له بهدوء دون حديث وكذلك مثلما فعلوا معه الشباب ورحلوا ، اقتربت سارة من ليل بخوف عليها _ تعالي ياحببتي ارتاحي يلا . ليل_ انا كويسة يا ماما متقلقيش ،هطلع اجهز واروح شغلي. تدخلت حبيبة بإصرار _ ياليل شكلك مرهق وباين عليكِ التعب ارتاحي . زفرت بضيق منهم_ سيبوني ارتاح بطريقتي طيب. اقترب مراد منها بصمت وامسك معصمها بهدوء ساحبا إياها لأعلي ، وصل لغُرفتها وحركها للداخل وتصمت هي لأفعاله. اجلسها على طرف الفراش مُحدثا لها بصوت هادئ_ بصي يا لي لي انتِ لو منمتيش حاليا وجسمك خد راحة من الرصاصة اللى اترشقت فى دراعك دى هتتعبي ومش هتعرفي تكملي لليوم التاني ياحببتي ، و احنا لسة محتاجينك وانا كمان محتاجك ..ممكن تنامي عشان انا كمان اروح انام! حركت رأسها إيجابا بإستسلام للإرهاق الذي بدأ يُسيطر على كامل جسدها وعيناها بدأت بإغلاقها ، ساعدها من عدل وضعيتها ودثرها بالغطاء جيدا ووضع قبلة على جبينها وخرج ليذهب هو ايضا . ~~~~~~~~~~~~~~~ _قد يأتي إليك الهوى فى الخِفى دون أن تشعر به يا ملِك الجفاء ، فيهوى بكَ في قاع بحر العاشقين ، تنظُر لما حولك من سُفن نجاة ولكنك غرِقت بـ لُذة هواهُ فأصبحت به من أمهر السباحين ، كنتُ تحسب نفسك به سجين ..إذا فكيف تحولت من قاهر قلوب إلي ساكن أمين..!_ وصل إلي المستشفي بعد قيادة سريعة بعض الشيء وحتى لم يذهب لمكتبه بل واصل سيره للطُرقة التى تقبع بها غُرفتها وفور بدأ خطواته لها استمع صراغ انثوى اوشك على النحيب من ارتفاعه. وصل امام الغُرفة ودلف سريعا للداخل ليجدها مُكبلة الأيدي بأطراف الفراش الطبي ويزداد بُكائها ، لا معنى لقسمات الوجع التي شعر بها لوهلة ولكنه تجمع بعيناه غضب من منظرها هكذا وكأنها ليست بمستشفي . نهر الممرضين والممرضات الواقفين بالغرفة بنبرة قوية_ مين الغبي اللي ربطها كدة ؟! دى مستشفي ولا مصيدة يابهايم!! لم يجرؤ احد بالنطق امامه ليصيح بهم بغضب آمر إخراجهم من الغُرفة فانصاعوا له ، نظر لها محاولا التماس الهدوء كي تهدأ هي من نوبة صراخها الذي توقف تدريجيا ، اقترب منها ليُحرر وثاق يديها وأرجلها .بعدما حررها من قيدها نهضت منكمشة حول نفسها في بُكاء هيستيري وخصلاتها السوداء المشعثة لحركتها العشوائية منذ قليل ، اصبح الوضع الان لرؤيتها هكذا بنهش قلبه دون سابق إنذار ليبدأ بوغزات ألم له. حدثها بأسف نظرا لحالتها وقد اشفق عليها _بعتذرلك من اللي حصل ، بس معتقدين انهم بيساعدوكى عشان تهدي. لم تكف عن بُكائها فاقترب منها بتردد فجلس بجوارها على بُعد مسافة قليلة _ العياط غلط على حالتك سواء تعرفي ولا لا! رفعت رأسها ونظرت له بعيون حمراء متورمة من بُكائها بشدة ولكن اظهرت بهم لمعة الضعف فقالت بنبرة تغلفت بالألم_ عارفة سألها بإهتمام_ عارفة انك خضعتى لجراحة واتاخد منك الكلى اليمنى؟!! حركت رأسها إيجابا ببُطء ، فسألها مرة اخرى _ عادي كدة؟!! وو... قطع حديثه ثم تكلم سريعا بذهول_ لا لا ثانية ، منظرك وانتِ قدام المستشفي بالطريقة دى وخياطة الجرح كمان اللي كانت اي كلام استحالة تكون حالة عادية ، سرقة اعضاء!!! صح ؟ مرة اخرى حركت رأسها بنفس الوضع قائلة بحزن_ كنت سلعة فى إيدهم ومكنتش اقدر اتكلم عشان والدي تحت رحمتهم ، عملت كل حاجة عاوزينها عشان ميتأذيش بس بردو وجعونى بيه ، وموتوه وخلصوا منى ورموني كمان، مبقاش ليا حد خلاص ، لي انا كمان عايشة لي !! انهارت بالبُكاء بمنظر شطر قلبه بعدماانقبض فجأة من حديثها ولكنه حاول التماسك ويهدأها ، رفع يده كي يضعها على يدها ولكنه تراجع سريعا ونهض من مجلسه قائلا بجمود اعترض قلبه اظهاره في نبرته فغلفها بلُطف كلماته _ اتمني تعدي اللي انتِ فيه على خير ، وانا اول شخص هكون جنبك. رحل من غُرفتها فور انتهائه من حديثه لها لتنظر هي لـطيفهُ بشبح ابتسامة لا تُعتبر لجملته.، اعتدلت من جلستها لتتمدد وتذهب بثبات عميق سابحة في كوابيسها المُخيفة من ما عانته.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~ _سألتُ نفسي ذات مرة ، هل من سُلطة على قلب مُحب؟!..فأجابتى برد قاطع قائلة "عزيزي ، قلب المُحب لا يخضع إلا لسُلطة من أحب"..حينئذ اصبح الشك يقين بأن افعال العاشق الجنونية ليست مِن تلقائه وإنما من تأثير المعشوق_ انتهي اليوم الدراسي للفتيات بالجامعة ليخرجن الثلاثة واحدة تلو الاخرى حسب انتهاء الوقت لدى محاضرات بعضهم ويجتمعون سويا للعودة مرة أخرى بالسيارة المخصصة لعودتهم. وقفت غادة بجانبها زينة مُنتظرين قدوم مريم من على بُعد امامهم فقالت بتأفأف _ نفسى اعرف بس لو سرعت فى مشيتها هيحصل اي ! ضحكت زينة _ يحيى مأثر جامد على تفكيرها. نظرت غادة بوضوح لتقول_ دي معاها حد. اقتربت منهم ومعها فتاة عرفوها جيدا وكانت أماني اخت مالك ، لتذهب معهم بطريقهم الخروج من المبني كامل. وجدته يقف بهيئته الجذابة ويستند بظهره على سيارته منتظر خروجها وتتزين عيناه نظارة سوداء كـ لون قميصه الخاطف لقلبها ، ابتسمت له بحب مثلما بادلها هو عند رؤيتها . اشار لها برأسه يُحثها على القدوم نظرت لهم غادة بتردد فقالت زينة بضحك_ روحي ياختى روحي ، قال واختك بتقولي الهوى غلاب قال ، تيجي تشوف بيعملوا فينا اي وهيبقي غلاب ولا لا! ضحكت امانى ومريم عليها وسارت غادة له ، بينما صعدت زينة ومريم بالسيارة وتحركت اماني للسيارة الخاصة بالحرس الذي كلفهم سليم بهذا.. فتح لها الباب وصعدت وتحرك هو الاخر ليكون جانبها تحت نظراته التى تلتهمها بعشق جارف بعيناه . تحدثت بخجل من وضعه هكذا وقد توهجت حرارة وجنتيها بعدما اصبحوا هدف تصويب نظراته _ سيف بص قدامك واتحرك يلا . حدثها بمرح _ هو البص بفلوس ، ماتسيبني دة انتِ غريبة جدا. ضحكت قائلة بتهديد_ ياسيف هنزل ومش هرجع معاك والله لو... قاطعها هو سريعا بحركته المفاجأة بإقترابه منها وقد مالت بظهرها للخلف مع شهقة خفيفة انبعثت منها من فعلته السريعة ليُصبح امام وجهها مباشرة قائلا لها بتسلية _ لو اي ؟!! سمعيني كدة تهديدك!! توترت كثيرا قائلة بلعثمة _ ان اناا!! اهد اهددك انت!! محصلش ، بس ابعد هيجيلي ذبحة صدرية . ضحك على هيئتها لينظُر لتورد وجنتها ورجفة تعمدت إصابة شفتاها فلم تقدر علي سيطرتها عليها وكذلك تزايد انفاسها ولاحظ هو ذلك فطالعها بعُمق مصحوب بخُبث ظهر بعيناه ليقترب من وجهها اكثر وقد وصل لها سريعا ماسيفعله لتغمض عيناها و يميل بوجهه مُقبلا وجنتها بحب شعر به بدفء ملمسها . جلس مكانه مرة اخرى بإبتسامة وسيمة اعتلت ثغره بهيام قائلا _ هدديني كل يوم ياغادة وسيبي الباقي عليا . طالعته بصمت قليلا ثم صاحت به بصدمة تناست ما حدث فقالت_ العربية وو والناس انت ازاي!! ارتفعت ضحكاته عاليا لفهمه ماتشير له فقال_ لا متفيمة متقلقيش . نظرت له بغيظ ونظرت للجهة الأخرى من زجاج النافذة وبدأ هو بتحريك السيارة للذهاب ، حاولت تمالك ذاتها لمنع تلك الابتسامة التى تتعمد الظهور امامه ولاحظت ثبات عِطره بيديها عندما لامسته دون قصد فابتسمت بصمت وكذلك هو ايضا واكملا طريقهم للقصر.. ~~~~~~~~~~~~~~~ مساءا في قصر الراوي ..بغُرفة مديحة كانت تجلس بصمت ومعها زوجها سمير يحاول تهدأتها بكل الطرق ولكن بلا جدوى ، بالرغم انه اكثر رعبا منها ولكنه لم يُظهر هذا . تحدثت وهي تنظر للفراغ بعد صمت طويل_ لو مكنتش قابلته مكنش كل دة حصل دلوقت ..مكنش اتقلب عليا قال سمير وهو يستشف مايدور بذهنها_ قصدك اي يامديحة!! كأنها لم تسمعه وظلت تتحدث مع نفسها ولمعت عيناها بالدمع_ كنت غبية وسمعت منه ومشيت وراه ، كنت عامية لما طاوعته فى قتل اخويا اللي ماليش غيره . نهض لجانبها سريعا بغضب _ بس اسكتى انتِ اتجننتى ! اياكى تعيدي الكلام دة فاهمة. هزت رأسها بعنف وتبكي اكثر_ منصور بيطاردنا ياسمير هيموتنا ، احنا غلطانين لاننا غدرنا بيه ، ابنه عارف نظراته ليا يوم خطوبته واللي قاله بيدل انه عارف ، انا خايفة حسة انه بيقرب مننا اكتر . ظلت تبكي اكثر ليشفق عليها ويربت على ظهرها بخوف مما يفكر به ، غير منتبهين تماما لذلك الصنم المتحجر من صدمة مايستمع له الان وقد مزق قلبه لأشلاء من هول الصدمة التي اوضحت له كل شيء يريد معرفته وها الان ليس له بحاجة لشيء فقد علم.. قبل نصف ساعة بمكتب سليم الراوي بالقصر .. كان يجلس مع رئيس الحرس "راشد" حول ما أخبره به من ايام وهو معرفة خط سير جاسر منصور ليتأكد مما يجول بخاطره حول شيء معين ، بالوصول والتأكد منه حينها يتم التعامل بطريقته الخاصة المُهلكة لأي شخص يوضع بها...وبالفعل بدأ راشد بتنفيذ ما قاله سليم له والان ليخبره بم جد. قضب سليم جبينه بإستغراب _ وحاجة زي دى من وجهة نظرك مش مهمة ؟!! شعر بالحرج من موقفه امامه فأجاب_ سليم بيه حضرتك أمرتني بشيء معين و.. قاطع سليم حديثه بهدوء_ تعرف لي مين البنت دى يا راشد ، وبعد كدة دبة النملة قبل ماتكون عنده تكون عندى . اشار له بالمغادرة بعدما حدثه وذهب الاخر لعمله ، ظل هو مكانه لوقت قليل شارد ثم خرج وصعد الدرج متجها لجناحه فراوده الفضول ليس للإطمئنان عليها ولكن كأن شيء بداخله اراد ان يستعيد مآسيه ويجددها بما يستمع له بوقته هذا ••••••••• بقصر السويفي ، تحديدا غُرفة ليل ، تملمت بفراشها بإنزعاج من صوت الفتيات بجانبها وهم يوقظونها . نهضت بألم من ذراعها وقد بدأ بإزدياد الوجع به مما جعل حرارتها مرتفعة ولكنها بحاجة للتحامل امامهم. نظرت لهم بضيق قائلة_ هو احنا مش كبرنا على كدة!! انا لسة عاوزة اناام. تحدثت حبيبة بضحك_ انزلي يازينة وقولي لجاسر ان ليل تعبانة وعاوزة تنام. نظرت لها زينة بعدم فهم_ امشيه يعني؟!! زفرت حبيبة من عدم استيعابها لتقول غادة_ لالا قصدها خليه يجي هنا يشوفها. نظرت لهم ليل بغضب من مزاحهم لتقف امامهم وتخرجهم جميعا ظنا منهم انها تمزح ايضا ولكنها فعلت هكذا بجادية..، نزعت عنها ماترتديه لتُبدل ملابسها لأخرى واسعة وهي تكاد يغشي عليها من تعبها واستخدامها لذراع واحد ، انتهت بعد مُعاناة وتركت شعرها كما هو ونزلت لأسفل. كانوا يجتمعون سويا ومعهم جاسر قد أتى لرؤية ليل ، أتت لهم بوجه مرهق فابتسم لها وقال بعتاب_ بتصل بيكِ من امبارح مش بتردى ! اجابته بهدوء بعد جلوسها بجانب عُمر اخيها _ سورى ياجاسر بس كنت تعبانة شوية ونمت . جاسر بابتسامة_ ولا يهمك . تدخلت والدتها بحنان قائلة لـليل _ اي رأيك ياحببتي تعرفي جاسر علي أصيل شوية ! واثقة انه هيحبه نظرت لها ليل بضيق مما تفعله فألقت نظرها علي والدها فأشار لها بهدوء وهو يبتسم فبادلته ، استأذنت منهم لخروجهم للحديقة بمكان الاسطبل . وصلت لهناك برفقته بصمت وجذبت أصيل بحنان وتمسح علي رأسه ،ليراه أصيل ويصدر صهيل قوي فهمته ليل بأنه لا يريد التواجد معه ، ابتسم جاسر باستغراب واقترب منه ليضع يده مثل ليل ماتفعل فحرك أصيل رأسه بشدة لدرجة ان ليل ايضا لم تتفهم ما سبب فعلته . جاسر _ شكله مش حاببني!! قالت ليل بحرج_ لا مش كدة هو كويس بس مش عارفة ماله حاليا! اقترب جاسر منه فنظر لعيناه الرُمادية وقد مر بذهنه نفس العينان من قبل وبهم نفس الحدة والجمود بنفس لونهم الوهاج ، شعر بشيء انتابه فابتعد عنه قائلا _ حاسس انى قابلت نفس العين دي قبل كدة ! تعجبت منه قائلة_ معتقدش ، أصيل سلالة نادرة جدا. تعمد تغير مجرى الحديث ليبدأ بمغازلتها ولكن بتمهل من قِبله_ زيك ياليل ، نادرة و مافيش زيك ولا جمالك ! تظل غرائز الانثي كما هي دوما تحن وتميل لكلمات اللُطف والغزل من قِبل الشريك أما هي لم تستقبل اي حرف بسعادة أُنثي يُغازلها من أحبها حتى وإن لم تفعل هي، ولكن معها حتى لم تشعر بأن شيء قيل لها فقط جملة عادية تفوه بها لا أكثر لا معني لا مشاعر اصطحبتها .. ردت بوجه خالي _ شكرا ياجاسر حاول رسم بسمة بسيطة_ امم شكلي هتعب معاكِ بس يهون عشانك . قالت بإيجاز_ ممكن ندخل جوة لان في نسمة برد ف المكان . تحرك بجانبها وهو منشغل بتفكيره ، دلف معها مرة اخرى للداخل ورحل بعد وقت قصير .ونهضت هي ايضا لغرفتها وفعل الجميع .. بغُرفة خليل، افترش سريره بإهمال متمدد عليه بذهن شارد بها وبلحظاتهم سويا منذ سنوات ، هل افترقنا وللأبد؟! هل بات قلبُكِ يهجرني مثلما فعلتُ انا اولا!! لا أظن فـ قلب حنون مثل قلبُكِ لا يعرف للهجر سبيلا ، انتِ خليلة فؤادي شِئتِ ام أبيتِ فلا أحدا يملكه سواكِ ولا لأحدا له حق إمتلاكك سواي.. فاق من شروده علي صوت عُمر يحدثه بسخرية _ دة انت شكلك نخيت من اول الطريق ياراجل. القي نظره عليه بلامُبالاة وصمت فاقترب عمر منه بمرح ويزيحه من مكانه _ ياجدع انت اتعتع كدة من مكانك خليني اقعد جنبك الاه!! ضحك خليل بصمت ولم يفعل سوى ان يُفسح له مجال للجلوس بجانبه ، كسر عمر حاجز الصمت بينهم ليقول بتنهيدة انبعثت منه بتعب_ عارف ياخليل ، يمكن انا مش فى نفس موقفك وشعورك حاليا ، بس اول مرة احس بوجع قلب ! نظر له خليل بإستغراب من حديثه الذي ولأول مرة يشعر بتعب به _ مالك يا عمر ؟ ابتسم بسخرية قائلا_ لا انسي عمر دلوقت وخلينا فيك ، اللي عندك اصعب . وغزه بغيظ في كتفه قائلا_ انت بتزودها عليا! انت عبيط!! ضحك عمر فقال_ لا مقصدش ، قصدي اني عرفت انك كام يوم وتسافر شرم عشان المشروع بتاع الشركة وهي هتكون معاك ، فانت محتاج حد صايع يخططلك يامعلم كيفية قضاء اجمل ايام جلد الذات برفقة الحبيب . يااه دة انا عليا جُمل!! نظر له لثواني ثم اعتدل بجلسته ويسدد له اللكمات تحت ضحك الاخر من هيئته .ليكف خليل بتعب ولم يشعر الاخر بشيء . عمر ببرود_ خلصت؟! خليل بتعب_ انت مبتتهدش لي؟! عمر بجدية_ اسمع مني هتستغل وقتك ازاي معاها ياخليل ، دى فرصتك تبرر موقفك . استمع له بإهتمام ما يقصه عليه بجدية كي يستطيع إعادة كل شيء في وقت مناسب يجمعهما، حتى انتهي عمر من حديثه تحت ذهول خليل من تفكيره فقال له_ دة انت مش سهل يخربيت دماغك. عدل ياقة قميصه بغرور_ ربنا يخليني واحل ازماتكوا ، يلا تصبح على خير . ودعه خليل بضحك ، وقد اصبح مطمئنا بعد حديثه ليذهب بالنوم.. •••••••••••••• مَرت اربعة أيام بحال كما هو الحال لم يحدث به تغيير للبعض ، سوي جمود صاحبنا الذي اخذ بالازدياد اكثر من قبل وإيجاز حديثه مع من حوله ، أما عنها فتعمد تلاشي وجودها امامه في اي وقت كي لا يسبق مايخطط له دائما يقنع نفسه بصبر بأن طبق الانتقام يؤكل بارد ، فمهلا لهم من عواقب فعلتهم التي تزداد عنده اكثر من قبل . محاولة ليل بتقبل أمرها واعتيادها لوجوده بحياتها التى يحاول دخولها دفعة واحدة بشكل خاطئ يوشك على إحداث عواقب آتية ، شعورها بالضيق اصبح يلازمها مجرد رؤية الشيء اللامع المُزين لإصبعها ووضعه هو يجعلها في غاية الجنون بقبولها لكل شيء منذ البداية . في مساء اليوم ، أعلنت إحدى الطائرات الخاصة الآتية من قارة اوربا تحديدا لندن وصولها لأحد المطارات الخاصة بعائلة الراوي .. هبط منها بكامل وسامته وثباته واكمل سيره لسيارته الخاصة ليفتح له السائق بابها ويصعد بها ، لتنطلق السيارة لوجهتها لقصر الراوي . كان الحُراس جميعا منتشرين ، ووصلت السيارة وخلفها مجموعة اخري مثلها ونزل هو ليأخذ خطواته للداخل تحت صدمة الواقفين . أحد الحُراس بذهول_ بسم الله الرحمن الرحيم ، هو خرج امتي؟! تحدث من بجانبه بتعجب_ هو سليم بيه خرج امتى من القصر عشان يرجع؟!! انتبه لهم راشد ليبتسم قائلا_ ومين قالكم ان دة سليم بيه!! نظروا لبعضهم بإستغراب ، فكان حقا هو بنفس هيئته وكل شيء هو بذاته نظر له بتعجب وتسائل_ ازاي ياريس؟! دة هو . نظر لهم بهدوء وابتسم بود قائلا لهم_ دة النسخة الثانية ، أدهم الراوي... #على سبيل الحب❤ #يُتبع #ملك _عجور❤✏
Malak