الفصل السابع عشر.. "لقد تجلَّت لي الحياة في وجه.. أتدركُ معنى أن تتجلّى لك الحياةُ في وجهٍ تحبُّه." - المنفلوطي أخذت القلوب تُخاطر بعضها وتتعاتب بأساليب الاشتياق والحنين ، والعشق هو المسيطر على زمام التخاطب الحِسي لا الشفوي ، لُغة العيون تتحدث بما لا يستطع الفم قوله أما لُغة قلب بطباعه الهاشة أمام ساكنه فلابد أن تكون أقوى من أي نظرة ، صمتت الأفواه وعجزت عن النطق وتلاشت النظرات عن بعضها لتأخذ القلوب جولة البوح والاعتذارات لتُطيب جِراح الحزن وفراق وتجاهل لعدة أيام كانت بمثابة قرون لكلا منهم ،،،، في الصباح الباكر شعرت بسيل قُبلات ناعمة اتخذت مجراها على وجهها ولم يخلو عُنقها من أخذ نصيبه منها ، تخللت لأنفها رائحته المحببة لقلبها فتنهدت براحة وتبسمت بحب بداخلها واعتدلت بأحضانه ورفعت رأسها لوجهه ليتجلى لها نظراته الساكنة التى احتلتها لأبد الدهر بكامل الحنان والحُب الفائض بداخلهم لها ، تعلقت نظراتهم لوهلة وابتسامة جانبية لا تليق بسواه اعتلت ثغره جعلتها هائمة به اكثر وكأنها أول مرة ، مُشددا على احتوائها بذراعيه اكثر ونطق هو بنبرة مَرحة وتغلفت بالحب وكانت لها دعوة بالشرود في بحّة صوته التى اشتاقت لسماعها _وبعدين فى سارة هانم اللي مصممة تهد حصوني فى كل موقف بحاول أخده ؟! ابتسمت بوجهه ومازالت مستمرة بالنظر لعيناه قائلة بصوت هامس_ أعمل اي فى قلبي اللي مش بيحيى غير بقُربك منه ! وانا استحالة اضحي بقلبي كفايا انك ساكنه وربطته بيك يا ياسين . اسند رأسه على خاصتها وضحك بهدوء قائلا_ بُعدي عنك كان عقاب ليا مش ليكِ كنت معمى من اي حاجة حواليا ومش شايف غير سارة اللي بتعرف تحتوي وتطمن وتكون حنينة مش سارة اللي دلوقت ومزعلة جزء منها واللي لازم ترجع عشان سارة دى هتخسر حاجة كبيرة . اعتدلت وكذلك هو وطالعته بهدوء وحزن قائلة _ انا مش قادرة اواجهها يا ياسين! احتوى وجهها بكفوفه وحدثها بحنو_ لو سيبتِ النار تهدى اكتر من كدة هتكون كلت كل حاجة ياحبيبتي ومافيش حاجة تقدر ترجع زى الاول ، لكن لو لحقتي اللي فاضل منها وانتشلتي اللي باقي هتعرفي تداويه كويس وتصلحي اللي فيه ...وقت ولابد انه يجي ولو طول بينكم اكتر من كدة هيبوخ وهتبوظ كل حاجة بينكم ياسارة . اماءت برأسها بإبتسامة بسيطة _ هتشجعني وهصلح كل حاجة وهروحلها. نفى برأسه مستكملا_ تؤتؤ ، هنروحلها سوا نجيب بنتنا اللي انتِ متأكدة انها حاليا بتنهش قلبك ببُعدها بس مش عارفة تواجهي نفسك ، ومش هنتناقش تاني ياسارة النقاش مقطوع في أمر مفروغ منه ..ممكن؟! حركت رأسها موافقة فابتسم لها وضمها له بحنان قائلا بغضب مصطنع حتى يُنسيها ذلك الموضوع_ وبعدين انتِ ازاي تفكري تعملي الهبل بتاع امبارح دة ؟!! كان كويس لو قتلتك صح؟! ضحكت بهدوء كي لا تُثير غضبه اكثر وضمت نفسها له اكثر حتى لا يستطع فعل شيء لها وقالت_ انت عارف كنت بستفزك عشان بجد كنت بايخ فى معاملتك معايا وانا صعب عليا منك يا ياسين انا متعودتش منك على كدة ، انا يوم مابزعل منك اخرك معايا خمس دقايق وحتى لو انا اللي غلطانة بتيجي تصالحني . ابتعد عنها بنسبة بسيطة ونظر بعيناها ضاحكا _ قولت انتقم بالمرة ، بس الظاهر انتقمت مني مش منك ، انتِ عارفة معني اي ان ياسين السويفي يسيب الكراڤت بتاعه بإهمال!!........تابع بنبرة ماكرة ويتابع رد فعلها _ انا ياسين السويفي الموظفات فى الشركة تتحايل عليا عشان يربطوها !! _نعااااااااام انتفضت من داخل احضانه صائحة بغضب حتى لم تع لتلك الملاءة التي انزاحت عنها لتظهر معالمها بعض الشيء وقد ضحك بداخله ولكنه اظهر الجمود فقال بتحذير_ صوتك ياسارة ! هتفت بحنق_ صوت اي انت لسة سمعت صوت ؟! طالعها بإبتسامة مكبوتة ويشير لها بعينه_ طيب لبسك ياسارة! _ لبس اي ان.......قطعت جملتها وتشهق بخجل سريعا وعادت لموضعها تحت ارتفاع ضحكته في حين اوشكت هي على البكاء بجدية قائلة_ كان ليك ميول تخوني يا ياسين في خصامنا؟!! جحظت عيناه من حديثها الاحمق فاقترب منها بجدية واحتواها مرة اخرى قائلا_ مبدأيا كنت بهزر وانتِ عارفة كويس اللي بيحصل في غيابك قبل وجودك ..مش بعد العمر دة وتقولي جملة عبيطة زى دي ياحبيبتي ، حبيت استفزك زي موقفك امبارح كدة ، خليكِ عارفة ان ياسين السويفي اكتفي ببكِ من زمان ولحد دلوقت مكتفي بيكِ وبنظرة بس فى عينك بالدنيا ومافيها ياحبيبتى ، انتِ رزقي اللي ربنا كتبهولي وعوضني بيه ياسارة وهفضل احبك لأخر نفس فيا . شددت من احتضانه بقوة وابتسامة مثل قوتها شقت ثغرها بحب واكتفت بإغماض عيناها وتنهدت بإرتياح شديد تاركة لأذنها سماح استماع كلماته العذبة التي تأخذها في سماء الحب جواره ... ******************************************* نفس التوقيت بقصر الراوي.. خرج من جناحه واتجه لأسفل وسار تجاه الريسيبشن الكبير ليتفاجئ بغفوة أدهم على أحد المقاعد ، جلس مقابلته بهدوء وصاح بإسمه فلم يستجب كرر مرة اخرى حتى استمع له واعتدل الاخر بأعين ناعسة قائلا_ صباح الخير . _اي اللي منيمك هنا وانت متصاب ؟! مسح على وجهه برفق قائلا_ كنت بخلص شغل وغفلت شوية ومش تعبان متقلقش بسيطة. حرك له رأسه بصمت ودقائق وكانت الخادمة تدلف بقهوته ووضعتها امامه وانصرفت ، تناولها بثبات وينظر بالفراغ فقطع تفكيره صوت الاخر متحدثا _ اي رأيك لو روحنا اخر اليوم عند عمى ياسين ؟! لم ينظر له ونطق بإيجاز_ عندي شغل روح انت لو عاوز . طالعه بصمت لوهلة ثم قال بتردد_ سليم هو انت مضايق مني؟ قضب حاجبيه بإستغراب قائلا_ لي بتسأل ! _متغير من بعد ما جيت من عند ليل ، انا.... قاطعه بهدوء شديد ويضغط على اسنانه _ الغي اي كلام عبيط هتقوله ومش هحذرك تاني واقولك انى مبفكرش كدة . صمت كلاهم فزفر هو بهدوء وتابع_ الفترة دى صعبة شوية يادهم . بس قريب هتعدي . شيعه بابتسامة بسيطة وكذلك سليم ، وقت قليل وهبط مالك من أعلى وانضم لهم فسأله سليم _ عمي عامل اي ؟ طمأنه مالك بود_ كويس ، مرتاح اكتر هناك في باريس مع شغله . أيده أدهم قائلا_ كان لازم يبعد عن اللي حصل ، على الاقل ملوثش إيده في واحدة زي دي . قاطعهم سليم بصرامة_ خلصنا ، الموضوع اتقفل ، أماني وپيري استحالة يعرفوا زي ماقولت ...........نهض مالك بخفة قائلا_ زي ما تحب ، يلا سلام . كذلك سليم نهض خلفه وهندم حُلته الزرقاء وتأهب للذهاب موجها حديثه لأخيه_ اطلع ارتاح شوية . اماء له وتركه سليم وذهب لعمله ،،،،،صعد الاخر لأعلى وقبل ذهابه لغرفته مر على غرفة ابنة عمه وطرق الباب وأذنت هي بالدلوف نهضت عن مقعد مكتبها الموضوع جانبا وطالعته بابتسامة ودودة قائلة_ يا هلا يا هلا سيادة المقدم بنفسه هنا؟!! دلف لها وجلس على طرف الفراش قائلا_ اممم ، بما ان پيري في شغل فى شرم وانتِ قاعدة لوحدك زي قرد قطع كدة قولت اخد بحسك ياختى . طالعته بحزن مصطنع_ كدة يا أدهم ، دة انا قولت هترأف بحالتي وجاي مثلا تقولي نخرج ولا تعزمنى برة قبل الامتحانات اللي فاضلها اسبوع دي ، بس شكرا . صاح بها بصوت عال بعض الشيء _ بسسس بسس اي ياما ماصدقتى !! دة انت عندك كبت يامونة ياحبيبتى. فعلت بشفتيها مثل الاطفال وأماءت برأسها فضحك هو وحثها على القدوم وجلست جانبه وحاوطها بيده بحنان اخوي قائلا_ طب وست امانى تحب ترفه عن نفسها فين قبل امتحاناتها وانا تحت امرها. نظرت له بدهشة ونهضت سريعا وامسكت بذراعيه الاثنان بفرح وتألم هو من مسكتها فأكملت بعدم انتباه_ بجد والله!!! انا طول عمري بقول انك راجل شهم وجدع. صرخ بها بتألم_ وانا طول عمري بقول انك اغبي انسانة قابلتها ، اوووووعي ايدك ياحولة متصاب . نشلت يديها بسرعة ووضعتها على فمها بذهول قائلة_ انا اسفة مخدتش بالي والله. طالعها بقرف _ جرادة يخربيتك ، اقولك حاجة ، امتحني من غير ترفيه يكش تشيلي كام مادة عشان مالك يتاويكى ونخلص . ضحكت عاليا واقتربت منه واحتفظت بمسافة مناسبة بينهم قائلة_ خلاص بقا قولت مخدتش بالي ، بليز مترجعش فى كلامك انا ما صدقت والله. اتجه خارجا وهو يقول _ هريح ساعتين واقوم ناخد اليوم كله ياست المزعجة . ابتسمت بسعادة وعادت مرة اخرى تنهي دراستها لتلك الكتب حتى تأتى ساعة خروجهم .. ******************************* فاق من غفوته الهالكة له على آنين وجع يُصدر علي بُعد سنتيمرات من موقعه ،،نظر لها بإشمئزاز وشماتة بالرغم من ضعفه وتألمه من تلك الكدمات بوجهه والكثيرة وجسده المكبل مثلها الا انه يتظاهر بالتحمل.. حدثها بنفس وضعه_ ماكفاية صدعتيني يامديحة هانم. رفعت نظرها له ببكاء وتحدثت بضعف_ يارتني ماقابلتك ولا عرفتك يا إبليس ضحك بتآوه قائلا_ دة بدل ماتشكريني انى خرجتك من سجن كنتِ فيه طول عمرك ياديحة .! طالعته بشر دفين بعيناها_ هنتقم منك على كل اللي عملته فيا يامنصور ، حقي وحق جوزي وحق اخويا ومراته اللي دمرتهم ، هنتقم منك . ضحك باستهزاء قائلا_ نسيتي شكلك ولا اي وانت جية تترجينى يامديحة ، كان لازم كل دة يحصل متبقيش غبية. نهرته بغضب تألمت على اثره_ انا غبية فعلا عشان وثقت فيك ، سلمتك نفسي وقلبي وغدرت بيا وقتلت اخويا بدم بارد وبردو رجعت اثق فيك من تانى ، انا غبية اوي . طالعها بصمت وسخرية واغمض عينه ببرود جاعلا اياها تقفز من عيناها شرارات الغضب والندم ..شاردة بعقلها في مايفكر به ابن اخيها ليثأر لنفسه ووالديه منهم وتركه لهم هذه المدة مما يجعلها في اعماق هواجسها وخوفها منه... ****************************** كان مُسلط نظره وكامل حواسه على تلك الاوراق امامه بدقة شديدة حتى قطعه عليه طرق الباب واخبره احد العساكر بشخص ما يود مقابلته فأذن له . لم تمر ثوانى حتى نهض من مقعده بتفاجئ شديد فور رؤيتها امامه بمظهرها الذى يهوى به اكثر ، اشار للعسكري بالخروج واغلق خلفه باب المكتب ، ظلت هي واقفة بمكانها تنظر له ببراءة تتحول تتدريجيا عند نهوضه الي الخوف من هيئته واقترب هو منها بجمود _ جية لي ؟..وياترى اتصلتى بمين عشان تتأكدى انى فى الشغل ؟! ابتلعت ريقها ببطء _عاوزة اتكلم معاك . استدار ليبقي ظهره لوجهها وحدثها بنفس وضعه_ عندى شغل مش فاضي ، وبعدين دة مش مكان زيارات عائلية. اخذت خطوة تقترب منه تضع كفها على ظهره بأسف_ عُدى اسمعنى بس . اخذ نفس عميق محاولا التماسك من غضبه منها والتفت لها ومن عيناه وجبينه المنكمش ظهرت لها حالته الان فنزعت يدها برفق عنه واخذ هو يتحدث بغضب مكتوم ويقترب وهي تتراجع_ مش محتاج اسمعك لأنك كل مابتتكلمى بتعملي مشكلة يازينة ، بعديلك بمزاجي عشان دايما بـبرر موقفك عنك ، هتفضلي بعقلية طفلة لغاية امتى !!! التصق ظهرها بحائط مكتبه وطالعته بهدوء مثل نبرتها_ مهو لو اتجوزنا انت هترتاح من كل دة بس انت .. قاطعها بحذر قائلا_ اي !! هتقولي انا مش عاوز كمان ؟!!! جربي يازينة وشوفي رد فعلي نفت برأسها سريعا _ لا والله مش هقول كدة ،، عُدى احنا بنتخانق اكتر مابنتكلم . طالعها بسخرية _ ودة ملفتش نظرك لحاجة؟!! نظرت لعيناه وتحدثت بصدق وامتدت يديها تلتقط كفه وتحضنه بهم _ مش بيلفت نظري غير انك بتستحملني زي ماقولت ، و انك حتى لو مش شايف غيري دة ميمنعش اني اغير عليك واخاف كمان مهما كنت كبير وراشد وواعي لتصرفاتك ، انا قلبي كل اللي عاوزه يسمع كلمة منك تطمنه ومتبخلش عليه بالكلمة دي ياعُدى وانا بقولهالك بكل صراحة ، انا بحبك ومش عاوزة غيرك ومش شايفة غيرك اصلا . تمالك نفسه عكس كل مرة وتحدث بجدية_ زينة ، موافقة تكملي السنتين اللي فاضلين لكليتك واحنا متجوزين ؟!! طالعته بحماس واضح بنبرتها_ اساسا البنت ملهاش الا جوزها وبيتها ودة انسب قرار يتاخد قبل الاسبوع اللي جاي بسرعة ابوس ايدك ، انا موافقة اه ولو عاوزنى اكتفي على كدة تمام انا موافقة بردو ضحك بهدوء ومازال وضعه_ زينة انا مبهزرش ، بناءا على قرارك انا هطلب من بابا واخواتك اننا نكتب الكتاب قريب جدا قولتى اي؟! ابتسمت بفرح واماءت برأسها موافقة _ دة يا الف نهار ابيض بجد ضحك بحب وحدثها_ طب يلا اروحك . رفضت بهدوء _ لا كمل شغلك انا هرجع متقلقش . غمز بإحدى عيناه اللامعة قائلا بمرح_ استعدي لِما هو قادم ياحرم عدي باشا السويفي حركت رأسها بـغُلب وتضحك بصمت ، ثم هتفت _ اشوفك في البيت . حرك رأسه بابتسامته الوسيمة وتابعها بالسير فوقفت واستدارت له مرة اخرى فلم يكن على مسافة بعيدة عنها واقتربت منه وطبعت قبله طويلة بجانب فمه وقالت بحب_ يمكن كل مرة بمشكلة مختلفة ، بس اوعدك كل مرة الزعل بينا مايطول ابدا ..سلام. انتبه لصوت الباب ونظر تجاهه بصمت واتجه لمقعده يحاول ادراك ماحدث من قليل ليستوعب قلبه اولا ويبدأ بالضحك وتتزين عيناه بوميض الحب الطاغي عليهم بلمعته... ********************************* وعلى الناحية الاخرى بالمقر الرئيسي لمجموعة شركات السويفي للإيستيراد والتصدير .. كان يعتلي مقعده الفخم مثل حال مكتبه الانيق والمتجانس بأثاثه ، ظهر مقعده للباب ووجه للحاجز الزجاجي ينظر للمارة بشرود وحركة المرور من هذا الارتفاع . _إذا اردت ان تُعذب أحدهم عليك بالتسلل لثنايا قلبه ثم إرحل، حينها ليس بروحه فقط بل وقلبه ايضا سيُنتزع منه ، سيبقي جسد بلا روح وقلب بلا حِراك ، بمثابة إنسان آلي يؤدى مهام اعتيادية فقط لا يشعر ولا يع سوى الفراغ المحيط بحياته_ صوت طرقات خفيفة على الباب اعادته لإنتباهه فاستدار لعدلته وأذن بالدلوف . دلفت السكرتيرة الخاصة به "منة" وحدثته بإتزان_ حضرتك طلبتى يامستر حمزة! _ اه يامنة ، لو سمحتِ هاتي النسخة اللي معاكِ من اخر ملف يخص مشروع شرم الشيخ لشركة الراوي . استغربت طلبه لإحتواءه على نسخة اصلية بالفعل منه ولكنها انصاعت له وخرجت لتأتي به ، دقائق وعادت به مرة اخرى فتحدث هو بثبات_ متستغربيش بس نسيت الملف فى البيت وحاليا محتاجه ضرورى . ابتسمت بتحفظ _ تحت امر حضرتك ، عن اذنك. خرجت من مكتبه وعادت لموضعها واخذت هاتفها تجري مكالمة بوجه قلق ولكن لم يأتيها رد ، كررت مرة اخرى وكذلك لم تتلقى ، زفرت بضيق وتدعي سرا بعدم حدوث مكروه حتى تذهب ... **************************** صارت الثالثة والنصف عصرا ، عزمت على ذهابها لغرفته حتى تفقيه وبالفعل ذهبت ودلفت للداخل فلم تجده نظرت بالارجاء ولم تجده ايضا حتى شعرت بشيء على راسها واستمعت لصوته القوي والتى فزعت منه من مفاجئتها بوجوده خلفها. _ ولو فضيت فيكى الطبنجة على دخولك من غير إذن هترتاحي؟! هيكون اريحلك من الامتحانات انا عارف . ابتعدت بحنق قائلة وهي تزفر براحة_ ياااه عليك يادهم ، خضتنى ياخي مش كدة . القى سلاحه على الفراش واكمل ارتداء الچاكيت البُني فوق قميصه وحدثها بتهديد_ افضلي ارغي ومتجهزيش وانا همشي اشوف شغلي ها و براحتك بقا. خرجت من عنده مسرعة وتأهبت بتجهيز نفسها سريعا للخروج معه ، وقت قليل وانتهت من ارتداء بنطال چينز وبداخله شيميز احمر غامق وحذاء باللون الابيض وكذلك حقيبتها الصغيرة وتركت لخصلاتها العنان . التقيا ببعضهم فابتسم بحب اخوي لها على مظهرها الجميل قائلا بمرح_ ميتة فى البيت بسبب الدراسة ولما تجيلك طالعة تقلبي انچولينا چولي في نفسك . ضحكت على حديثه وشاركها هو وهبطا معا لأسفل وخرج بها لسيارته وانطلقا حيث وجهتهم .. ******************************** بمكان آخر بالقارة الاوروبية ، في فرنسا تحديدا العاصمة باريس.. متمعن بقراءة ذلك الكتاب الذي بيده ويثني اكمام قميصه الازرق مما اعطي له هيبة وجاذبية بذاك البياض الظاهر بخصلاته واتخذت منه لحيته نصيباً ، ويتوسط أحد مقاعد هذا المقهي الانيق والراقي المُطل على برج إيفل من إرتفاع ليس بكبير ....امامه فنجان القهوة الفرنسية ورائحتها التي امتزجت برائحة ذلك القوام الممشوق المتجه إليه بإتزان وفصّله فستان اسود آخذ انفاس من يراه تحلى بملامح انثوية هادئة بشدة . رفع انظاره بهدوء على صوت سحب مقعد مقابلته وسكنته تلك الجميلة ، اعتلت وجهه ملامح الذهول والدهشة فور رؤيتها بعد تلك السنين ومازالت بجمالها ورونقها الاصلي . تحدثت بابتسامة هادئة تجلت على اثرها نظرات لم تتغير بعد تلك المدة_ وحشتني ياكامل . احتفظ بثباته عكس حاله من الداخل والاضطرابات التى حدثت بهذه الثواني سريعا فور رؤيتها وحدثها بابتسامة_ إيلين ...وحشتيني. استندت بوجهها على كفها وطالعته بعيناها التى تزداد بريقا فور رؤيته_ مصدقتش نفسي لما شوفتك ، بس الظاهر لينا نصيب نتقابل تاني بس على كبر شوية زادت ابتسامته قائلا_ لسة جميلة يا إيلين زي مانتِ متغيرتيش . زادت لمعة عيناها له قائلة بحب جياش لم تستطع تغاضيه في لحظة مثل هذه معه_ ولا حبك جوايا اتغير او قل ، كِبر بمرور ايامي بعيد عنك . تابعت بشبح دمعة تلألأت بعيناها لاحظها هو _ ولادك عاملين اي طمني عليهم ؟! _ كويسين وبخير ، وانتِ ؟ قضبت جبينها بإستغراب _ انا اي؟ قال بتلقائية_ ولادك..اكيد كِبروا وحلوين زي والدتهم . ارتفعت ضحكتها بعض الشيء وقالت بهدوء وهي تقرب وجهها للأمام_ انا حرّمت على نفسي كل حاجة بعدك ، الحب والجواز والانجاب وكل حاجة ثنائية ....زي ما قبلك مكنش في ، وبردو بعدك مافيش يا كامل . صُدم من حديثها الذى طغت عليه آلامها بشدة ودمعتها التى هوت امامه ، ازاحتها سريعا ونهضت من مكانها وقالت بضحكة بسيطة _ عاوزة اقولك باريس نورت وروحى ردت فيا من تانى واعمل حسابك انك هتشوفنى كتير ودة لأنى هعوض نفسي بغيابك عنى المدة دى. غادرت المكان وتنهد هو بألم من كل ما صار بالماضي ووصل بهم لموقفهم هذا ، نظر جانبه من الزجاج ومرّت بذاكرته احداث ماضية جعلته في قمة غضبه من نفسه حتى نهض هو الاخر وغادر المكان وعاد لبيته .. ***************************** حل المساء على الجميع بهدوءه الذى سينقلب إعصار هائهج على الكل بعواصفه الغابرة... لم تستوعب ماقالته الخادمة من دقائق واخبرتها به وقدومها بالفعل وتواجدها بالاسفل ، نهضت من الفراش سريعا واقتربت منه وهو يرتدى قميصه ويضحك بهدوء على هيئتها . _ليل جت يا ياسين ولا بتكمل انتقام؟! قالتها بحذر ضحك على اثره واقترب منها قائلا بجدية_ سبقتك اهي وجت الاول ، نصلح بقا ولا هنفضل خايفين؟ _انا عاوزة اخدها في حضنى قبل اي حاجة . قالتها بإشتياق فأيدها بحب قائلا_ كل اللي ف قلبك اعمليه وقوليه في سبيل ان كل حاجة ترجع . خطت معه للذهاب وهي تقول_ عندك حق انا هشوفها حالا يلا. اوقفها بصرامة _ استنى عندك ، تنزلي فين انت مش شايفة نفسك ؟!! استوعبت حديثه بسرعة لإرتدائها منامة قصيرة بشدة وشعرها بحريته فنظرت له بإحراج قائلة_ مخدتش بالي انا اسفة. قبل جبهتها بحب _ اجهزي وانا هسبقك ، متتأخريش . اماءت برأسها وذهبت مسرعة وهي تتلهف لرؤيته حتى تجهز للنزول... بالاسفل.. أتت بصُحبة مراد بحجة رؤية أصيل لإفتقادها له ..اجتمعت الفتيات سويا ونظرات حياة لها بالحزن والندم تجاهها ونيتها بإخبارها كل شيء وبنفس الوقت خائفة بشدة من فقدانها عمر والعائلة بأكملها ، انضم لهم الشباب ايضا وجلسوا سويا وسط الضحكات والاجواء التي افتقدوا من وقت طويل . هبط جبل قبل ياسين وتقدم منها فنهضت سريعا بعدما نظرت له بحب واشتياق وضمها له بشدة وشددت من احتضانه ومنعت دموعها بوقت كهذا ، ابتعدت عنه بعد وقت ونظر لها _ وحشتينى يالي لي ابتسمت بحب له _ وحضرتك يا اونكل ، وحشتنى جدا. اتى ياسين بجانبهم دون حديث فانتبهت لوجوده ونظرت له سريعا وارتمت بأحضانه بقوة واستقبلها هو بحرارة شديدة معانقا اياها باشتياق_ اخيرا ياليل ، اخيرا رجعتى مكانك في حضن بابا حبيبك. رفعت رأسها له بحب ودمعت عيناها _ جيت اجدد قوتي من حضنك . اكتفى بتشديده عليها بحنان ، وجاءت سارة بتلك اللحظة وشعرت هي بها وفتحت عيناها لتكون مقابلتها ،، ابتعدت عن ياسين واتخذت خطواتها لها ببطء وتنظر بعيناها والجميع صامت مترقب مايحدث ، وقفت امامها مباشرة وبدأت عينان ليل بالهبوط تدريجيا حتى علت شهقاتها وكذلك سارة تلقائيا فتحت لها ذراعيها بصمت ودون مقدمات ارتمت الاخرى بين يديها ببكاء وعانقتها بقوة مثل حال الاخرى ظلت تربت على ظهرها بحنان . ابتعدت عنها بعد وقت ومسحت سارة دموع ليل بحنان قائلة_ انا اسفة على كل حاجة ياحبيبتى ، سامحيني... قاطعتها ليل بنفي وهي تحيط وجهها ببكاء قائلة_ انتِ أمي ، يعنى كل حاجة في حياتى استحالة ازعل منك ، انا اسفة على كل اللي قولته يومها متزعليش مني ، انتِ كل حياتى . اخذتها تعانقها مرة اخرى بفرح من حديثها ونظرت له ليطالعها بحب وابتسامة وكذلك حال الجميع من عودتها لهم مرة اخرى دون مكروه حدث . تدخل مراد متعمدا واتجه لسارة قائلا_ وحشتينى ياماما. عانقته باشتياق هو الاخر ونظر بخبث تجاه الاخر ليجده يبتسم بغلب منه فقال _ تفتكر عيل زيك هيغيظنى؟!! ابتعد مراد عنها واقترب منه بهدوء قائلا_ استغفر الله يااا بابا . لكمه بغتة في وجهه بغيظ فتألم مراد وتابع ياسين_ لا بس انت بتستفزني يا حيوان. ضمه له بقوة ارتفعت على اثر فعلته ضحكات الجميع وليل وهي في عناق سارة ايضا ، وعانقه هو بشدة وحب على عكس كل مرة يتناقران بها واتجهوا جميعا بفرح يجلسون سويا .. بعد وقت نهضت ليل قائلة _ انا هروح اشوف اصيل وحشني . تحدث سيف بضحك_ لو لاقيتى اي ضرر اعرفي ان غادة هي المسئولة . طالعته غادة بدهشة_ ياواااطي!!!. ضحكت الاخرى بهدوء _ متقلقش ، لو لاقيت ضرر هاخد مبدأ السيئة تعم . غادرت ونظرت له غادة بضجر_ من قبل اي قلم بعتني ، يازين ماخترت بجد . نهضت حبيبة بابتسامة واتجهت للحديقة لتجلس بالهواء بمفردها وهي شاردة به ولاحظها أبيها وعلم نظرات عيناها التائهة ولكنه لم يعقب. وسط حديثهم ومرحهم قطع هذا الخادم اندماجهم بقوله لهم بوصول شباب عائلة الراوي.....سعِد الجميع بمجيئهم سويا "سليم" "امانى" "مالك" ..عدا "پيري" لتواجدها في شرم الشيخ. جلس الجميع بأمسية رائعة برائحة العائلة العطرة الدافئة معا ، قبل كل شيء بحث قلبه عنها وليست عيناه ، يود رؤيتها في كل حين ليستريح هذا الفؤاد المغلف بعشقها الابدي والذى ولابد ان يُطلق سراحه بلا قيود الان او على الاقل اليوم...، يتابعه الاخر بنظرات ذات مغزى متفهما أمره وتقابل بعيناه فضحك بداخله على هيئته الكاشفة لما بداخله واسمها الذي ينطق بعيناه جليا . بالخارج امام البوابة قبل دلوفه معهم أتته مكالمة وانتظر حتى انهاها وهم بالدلوف ليستمع لصوت يأتي على مقربة منه وسار تجاهه بالحديقة وكلما اقترب تيقن من صاحبة النبرة تلك .. _لدي رغبة كبيرة تدفعني للتحدث إليك، فاتذكر إنك لا تُحبني، فا اتراجع ويعم الحُزن في قلبي مرة أخرى_ لـ / رانيا عبد العزيز.. تجلس على الأرجوحة بشكل شارد بالفعل وتتطاير خصلاتها السوداء وتستند بمقابض هذا الشيء وتتمايل وهي تطلق لنبرتها القوية حرية البوح بما تكنّه في هيئة كلمات ملحنة. _قلبي ومفتاحه ، دول مِلك إيديك ومساه وصباحه بيسألني عليك...كان حبك فرحة يوم عيدي ، وطفاه الزُهد وتنهيدي_ _من يوم مايديك لمست إيدي ، وانا قولت يانار ..يانار إيدي ، دة القلب جراحه ، كلها بإيديه ، ومساه وصباحه بيسألني عليك.._ افاقتها صفعات هواء خفيفة جعلتها تُزيح عُباراتها المتألمة من فوق وجنتيها بوجه دفين بداخلها ، مرّ وقت طويل منذ ان التقيا ولا لمرة واحدة حتى ارشدها شيء ما لمعرفة شيء عنه سوى انها باتت تعشقه وليس حب عادي ، ولا تعلق بهيئته الجذابة والرزينة ، روحه واحاديثه وهندمته كإنسان بحاله ومع من حوله ، أحبته ..وليس بذنب أحد أن يهوى بالحب دون وعي او عمد منه ، دائما يُصعقنا فؤادنا بأوامره الملزمة التنفيذ ونخضع لقراراته ويهوى بنا ...وإذا أحببت لا يحبك من أحببته ، فتصبح هزيل الروح والفؤاد أسفا وندما على مشاعر تظن أنت أنها ضاعت هدرا ولكن يأتي قدرنا على عكس المتوقع دوما .. _صوتك عجبني .. استدارت بشهقة خفيفة من صوتها القوي لها وتقدم منها بخطوات متزنة وجلس جانبها بمسافة مناسبة بينهم ،،، تكاد تفقه بالشديد القوي وجوده امامها حتى تستوعب مايقوله الان فاستجمعت شتات قلبها امامه وانتبهت . _سكوت تهرب ولا مش حبة !؟ قضبت جبينها بعدم فهم فتابع هو بسخرية_ انتِ مسمعتيش سؤالي اصلا! ...بقولك شكلك في علاقة مش مريحة من صوتك استوعبت ماقاله الان فهتفت بهدوء ومازالت عيناها دامعة_ متكتبليش ادخلها اصلا عشان تبقي مريحة او لا . حاول التماسك والاصرار على وصوله لغرضه متعمدا سؤالها اكثر بتعمد_ بتحبي يعنى؟ نظرت له بوضعها هذا فاجتمعت عيناهم سويا قائلة هي بألم_ هو عادي لو الواحد حب حد ميعرفش عنه حاجة ؟!!! استغرب من سؤالها وقال بنبرة مهزوزة خوفا من صدق ما استشعره_ وضحي اكتر ! قالت بنفاذ صبر_ يعنى انا لو بحب حد معرفش عنه حاجة ممكن هو يحس بيا؟! طالعها بصمت ثم هتف_ انتِ ميّالة لحد ياحبيبة؟! نظرت له طويلا وهوت دمعتها مرة اخرى _ تخيل كنت بتريق على زينة ومريم وغادة ، دلوقت اتوعكت وبقيت اكتر منهم وهو ولا حاسس بيا حتى . صمتت لوهلة ثم تابعت بغصة في قلبها قائلة_ حبيت ؟ ابتسم بهدوء نسبي عكس الألم من حديثها واجابها_ مش عارف اجبهالك ازاي ، بس انا مش بآمن بالحب ، او عشان مأڤورش بالنسبالك ف هقول إنى مجربتش ودة الشيء الوحيد اللي مش حابب اجربه شعرت بطعنة قوية من كلامه دفعتها بتلك الجملة قائلة بصوت عالي وملامحها اتخذت وضع البكاء_ لي يأدهم لي ؟!! نهض من جانبها قائلا بهدوء_ عشان مافيش حاجة بنحبها بتقعد ياحبيبة ، مبتكنش لينا من الاول بس بنتلزق فيها ومن كتر مابتزهق بتمشي . رحل من امامها بعدما قذفها برصاص كلماته المؤلمة لها جعلتها تجهش ببكاء شديد واضعة رأسها بين يديها بخزى من ماحدث ، فتبين انها تسير بطريق محتومة نهايته بالفراغ وعدم نيل المراد ، ولا تلقى ماتريده مع شخص يرفض مبدأ قبل معرفة صاحبه قبلا .... دلف لهم للداخل وشاركهم الجلسة بوجه وعقل ،،اما القلب فكان في اعماق الحزن الذي حل به اكثر من قبل ، قد اتضح له بأن محبوب كان وشك على امتلاكه ولكنه بحب ومشاعر لآخر ، ولا يعلم بأنه هذا الآخر لا يعلم بأنه المراد الوصول لأعمق نقطة به من قِبل الاخرى ليلتقيا سويا في سبيل يجمع العشاق ، ولكنه الان صُور له بأنها لم تكن يوما ولا بالفعل تقابل بها ... لاحظ خليل شروده وملامحه فوكزه وانتبه له مبتسما فقال خليل_ شكلك مضايق؟! حرك رأسه بثبات _ لا كنت بخلص مكالمة شغل برة . تفهم الاخر فتابع بصوت منخفض _ مش ناوي تفاتح سليم في موضوعنا انا وپيري؟ رفع كفه لأعلى مبتسما _ لا ياحلو دي شغلتك ، ادحلب كدة عشان يرضى عنك وياسلام لو عرف انكم على تواصل . نظر له بضجر _ على فكرة انا عامل حساب للعشرة والعهد اللي بينى وبينك لأنى راجل مش هخالفه ، بس انا قادر اختفي بيها من على وش الارض وهاتلي دكر يعرف يلاقينا بس انا عاقل ومش هعمل كدة . طالعه بذهول خفيف قائلا_ اممم ، انت بتهددنى بقا؟! اعتدل خليل قائلا ببرود_ لا بعرفك بس . اقترب مالك من سليم بخفة قائلا _ مش ملاحظ حاجة؟! التفت له بتعحب _ زي اي ؟ اشار له تجاه أمانى اخته وفارس وكانا الاثنين بعالم غير العالم مقابل بعضهم بالمقاعد ويتبادلون الحديث بمرح تارة وجدية تارة اخرى ، ابتسم سليم بهدوء وقال_ قولتلك نضجت مصدقتش حدثه مالك بضيق _ انا بقول اي وانت دماغك فين ؟! ، دول مندمجين عننا ياسليم . تمالك نفسه امام الجميع قائلا بهدوء_ في اي يامالك؟! مافيش فرق بين العيلتين وبناخد وندى ومع بعض ، دة غريب عليك؟!!!.وانت عارف فارس . صمت من حديثه معه وعاد ليكمل مع سيف مرة اخرى ... في حين نظر ياسين لسليم قائلا بإبتسامة علم الاخر مغزاها _ أصيل موحشكش؟! طالعه بصمت وتنهد بحنين فأشار له ياسين بالذهاب وقال_ في الاسطبل . ابتسم له بود ونهض ، فمالت سارة على أذن الاخر متسألة _ انا مش فاهمة الالغاز اللي بينكم ! لم يعقب واكتفي بطبع قبلة على جبهتها وصمتت هي الاخرى .. بالحديقة الخلفية الموجود بها الاسطبل الخاص بالخيول الأصلية للمقدم ليل السويفي .. كانت تجلس بالارض وهو جانبها بوضع القرفصاء وتستند عليها او محتضناه بالفعل وتمسد شعره وهو متمتع بما تفعله ومداعباتها الحنونة له . تابعت ماكانت تسرده عليه_ وبس يا أصيل ، وبعد ماحصل كل دة وتعبني ووجعني ، إلا إني مقدرتش استمر بوضع القساوة دى كتير مع مامي ، هي بردو حبيبتى و... اصدر صهيل خفيف فضحكت هي _ وانت اكيد حبيبى يا أصيل ، بذمتك انا برتاح لمين غيرك هنا !! يأخي دة بالرغم من كرهي لأي حاجة مذكرة إلا إنى بحبك انت ...دة انت عملت معجزة ياراجل . داعب رأسها بخفة وصهيله يتضح بخفة فضحكت اكثر محتضناه _ ياخوفي تكون ملبوس وبتفهمني. نظرت لعيناه بشدة وسط إضاءة المكان الخافتة ولمعان عيناه الرمادية مثله والتي بالفعل جاءت بخاطرها تلقائيا ...تابعت وهي مستمرة بالنظر لعين أصيل ودمعت عيناها . _ عينك زيه على فكرة ، تعرف اني زعلانة منه جدا وزعلي صعب اوي يا أصيل المرة دى ،، كنت مرتاحة بصداقتي الطفيفة معاه والسؤال عن الحال من بعيد لبعيد ، تخيل جاي يهتم بيا فى فترة زي دي ؟!! دة يتقاله اي بقا!! فترة صعبة جدا يا أصيل كان تمنها قلبي ومشاعري اللي دفنتها واتعهدت مع نفسي ماتتحرك ابدا عشان متوجعش ...صدقنى المرة دى غير ولو غلطت واتحركت هتكون بموتي لو حصل عواقب ..عشان كدة مش هسمح ابدا واكرر غلطة تالتة . _مش يمكن خِتامها مسك زي مابيقولوا يالي لي..؟! فزعت من وجوده ولم يدع لها فرصة لتستدير وجاء هو امامها وجلس ، فور رؤية اصيل له أصدر صهيل قوي وكأنه يحدثه بالاشتياق له ، نظر له سليم بحب ووضع كفه يمسد جبهته بحنان قائلا ويشير لتلك التى مازالت تستوعب _ مش انت عارف يا أصيل انى مش بفرط في حاجتى؟ وكمان مهما يطول بينا الوقت مسيري امتلكها ولو بعد حين . نهضت بعنف من امامه وهي تحدثه بغضب_ انت جاي هنا لي ؟! انت مراقبني؟!! ضحك بهدوء قائلا_ مش محتاج يالي لي ...بس جيت اقولك انك مطيعة وبتسمعي الكلام ورجعتي . نهرته بعصبية_ كلام مين يابني آدم انت ، انا ماشية اصلا ..وبعدين مالك ارجع او لا ميخصكش وملكش تتدخل بطل استفزاز وابعد عنى ياسليم . نظر لها قليلا ثم قال بخبث _ طب مش عيب ، عمرك شفتى واحد بيبعد عن مراته يا لي لي ؟!! همت بالحديث ولكن قطعت ماعلى شفتاها نطقه تستوعب ماتفوه به توا فابتسم هو بمكر وعلم ببداية غليان الماء شيئا ف شيء . رمشت بعينانها عدة مرات وابتلعت مابحلقها قائلة بصوت شبه عال_ انت مصمم تخلينى اقل منك واطلع شخصية مش بتعامل بيها غير مع المجرمين ، بس انت لو مبطلتش تخريف انا فعلا هقول كلام زبالة . واقتربت من أصيل وحثته على النهوض وسارت بعض الخطوات وهي تحدثه _ يلا يا أصيل عشان في ناس شكلها عاوزة خبطة على دماغها تفوقها من وهمها. زادت ابتسامته وقذف جملة بمثابة طلق ناري اصابت قلبها شطرته نصفين كالصاعقة_ مش مصدقة؟! ادخلي واسألي ياسين السويفي هيقولك انك حرم سليم بيه الراوي من وقت ماكنتِ فى المستشفى ... استدارت له وكأن جسدها تصنم من نبرته الواثقة بالفعل ، تركت لجام أصيل وتحركت نحوه بخطوات مرتعشة وامسكت بياقة قميصه وتهجم وجهه ه وتركها تفعل ماتشاء وتصيح به بصوت منخفض وشفتان مرتعشة كحال يديها _ انت ، انت بتكدب ياسليم ، اصلا بابا مش هيعمل كدة . علىٰ صوتها اكثر وهي تحركه بعنف_ انطق ، بقولك انت بتكدب اكيبييد بتكدبببب صحححح انت بتستفزني ، وبابا مش هيكون وكيلي من غير علمي ، انت كداااب انطقققق. ظل ثابتا وانزل يديها برفق وهو يحدثها _ ادخلي اسأليه ياليل . حركت رأسها بضياع وهيستيريا وذهبت للداخل تجري مسرعة لهم وهو خلفها ، انقطع حديث الموجودين وتجمدت ملامحهم فور رؤيتها هكذا وتنهج بشدة ...اقتربت من ياسين والذي بالفعل تيقن من اخبار سليم لها ونظر له بعدما دلف خلفها فبادله النظرة بقلة حيلة . اقتربت من ياسين اكثر وهي تحدثه بضحك مؤلم وصوت منخفض_ اللي بيقوله صح ؟!! انت جوزتني ليه؟ اتكلم يابابا الله يخليك قولي لا وكدبه . نظر جب وسليمان لبعضهم بصدمة ثم وجهوا نظرهم تجاه ياسين وليل ، والباقي لا يفقه شيء ...فتحدث عدي بعدم فهم_ اي اللي بيحصل وجواز اي ياليل ؟! لم تعقب على احد وعادت كلماتها على أبيها بخوف اكثر وبدأت بالبكاء_ بابا انا مستنية ردك ، انا واثقة فيك والله وعارفة انك مش هتعمل فيا كدة ، انت اللي مقوينى على الكل وعمرك مادخلت في قراراتى كلها اكيد مش هتعمل دى كمان؟ اقترب مراد منها خوفا على حالتها وخصوصا منذ اخر مرة وتعليمات الطبيب بتجنبها التعرض لصدمات عنيفة فما بال هذا ...كذلك الجميع ونظرهم المتباظل لبعضهم بغير فهم لما يحدث واكثرهم سارة المنتظرة وضوع الاحداث . _سليم مش بيكدب ياليل .. قالها ياسين بقوة وثبات محاولا التحلى بهم امام الجميع امام لحظة لم تكن بالحسبان وتكون الان بالاساس .. نظرت له بعدم استيعاب وصدمة وهي تحرك رأسها نافية بضحك هيستيري_ ازاي؟! لا اكيد كداب ، كلكم كدابين ، انتوا بتهزروا معايا صح ؟! بلاش عشان بزعل . صاح ياسين بصوت عالي_ كفاية ياليل ، سليم يبقي جوزك وانا وافقت وبنفسي مضيت ووافقت ، وبعدين هتشكريني على دة . انكمشت على نفسها بصدمة وعدم تصديق لما تسمعه وحتى الجميع شهق بصدمة وذهول حتى مالك وامانى وادهم بالفعل يعلم فاقترب من اخيه بمواساة يقف جواره ، لم تكن بأقل وضع من عمر وعدي والباقي ومراد الذي اغمض عيناه بوجع لما يصيب اخته وتعرضها لكل هذا بنفس الزمن القليل دفعات متتالية من الوجع .. صدمة ، صمت سكون حل على الجميع وجلست هي بضياع وتشتت على المقعد ووضعت رأسها بين يديها وثواني ونهضت مرة اخرى بعنف وضجر كبير واقتربت من والدها ووقفت امامه والجميع في ذهول . حدثته بصوت هادئ_ انتوا مش ببتعبوا؟! ، مش بتتعبولي طيب؟! مش بصعب عليكم؟ دة انا بنتكم ومن العيلة ، انا تعبت من كلمة لي؟!! تعبت من الاسئلة اللي محتاجة اقولها مع كل صدمة بتعرضوني ليها. صمتت لوهلة ثم ضحكت بهدوء ووجع وهي تحدثه_ حضرتك يابابا ؟!!!!!تيجي من حضرتك ....متوقعتهاش ..والحقيقة عمري ماتوقعتها . جلست مرة اخرى امامهم وهي تضحك بصوت عال_ يعنى جواز مرة واحدة؟! ،، لسليم الراوي ، ياترى بقا شفقة عليا ولا تسلية ولا فراغ ولا ولا ولا ولا ايي بس ياليل ولا اي ، كل اللي فاضي دلوقت بقيت انا مصدر التسلية . نظرت لهم جميعا وهي تقول بصوت ساخر ولكن تجلى به الوجع_ طب كنتوا جبتولي حقي الاول ، رايحين تجوزوني كدة على طول!! ياسلام ياسلام ياسلام .. _خلصتي؟! قالها سليم بهدوء لها فنظرت له بإبتسامة ثم اتسعت وضحكت بقوة وتنهض وتتجه له وتصفق بيديها _ لا ،، لا لا بجد لا انت بتبتدي بقا تمارس وظيفتك كـزوج وتحكمنى وخلصتى مخلصتيش ومش عارفة اي كده يا لي لي هتقولي لي هتقولي اي ااااه ، هتشكمني ،،انا ليل السويفي يحصلي كل دة ويجي حضرتك تشكمنى لا برافو . نظرت للحميع باستخفاف واتجهت تجذب حقيبتها وهي تقول بسخرية وتتجه للخارج_ ياعيلة مجانين ، بقا انا ليل السويفي يحصلي كل دة !! دة ناقص تطلعولي عيلين من اي ركن ويقولولي ياماما دة اللي نااااقص والله...انا ماشية لشقتي وملمحش حد عندي فاهمين خرجت من القصر ونزلت كام درجة وخطت لسيارتها الفارهة والجميع حولها خوفا وعلما بحالة الهيستيريا التى تملكتها واللاوعي والتصديق لما يحدث حتى هم بالاساس لم يفقهوا شيء ولكم من مجرى الاحداث وربطها البعض وادرك....اتجه الكل للخارج يلحق بها وهي تهم بفتح سيارتها . جاء لها عمر يهاودها _ استني ياليل نفهم ، ياحبيبتى مش كل حاجة تتاخد عافية كدة . مسحت على وجهها بضحك قائلة_ عمرر والنبي افهم مافيش وقت ، دول جوزوني لسليم انا مش مصدقة . اقتربت زينة بدموع _ ليل متمشيش زي كل مرة اهدي ونفهم لي اونكل عمل كدة . اقترب سليم منها بجمود ويغلق باب السيارة بقوة_ مش هتروحي في حتة قبل مانتكلم ، ولو هتروحي يبقي على بيتنا . نظرت له بدهشة وانفجرت بالضحك والبكاء في آن واحد وصاحت به بغضب وصوت عال_ انت تسكت خاااااااالص فاااااااهم ، متصدقش نفسك ياسليم ، كددب كللللل دة كدببببب انا بكرهههههككك ياسليم انت مش زفت جوزي ولا هتكونلي انا مش شيفااااك ابعد عنييييي ...ابعدد _"انها تقف في قلبك مثل قطع الزجاج رغم معرفتك بأنها تؤلم روحك إلا أنك تخبئها هناك."_ - دوستويفسكي نظر لها بألم وهم بمسك يديها فنشلتها بقوة ودفغته بصدره بقوة _ اووعي تفكر انك ليك حق في اي حاجة تخصني ...او حتى تستغل الكدبة دى وبس تحاول تلمسنى ..ودين الله هكون قتلاك ياسليم ساامع لم يلاحظ أحد مطلقا من يقف بمكان كاشف به الساحة كاملة الموجودين بها هم جميعا حديثهن سويا وبيده سلاح كبير مصوبا به على ليل .. هم سليم بالحديث ليتفاجئ بشعاع احمر يتوسط صدر ليل وقبل الاستيعاب وأي حرف ينطقه او احد غيره حتى ...إذا بصوت إطلاق ناري يجلجل المكان حولهم ولا أحد يرى مصدره ،،، اجتمع الحرس بأعداد مهولة يلتفون بالقصر بأكمله وخارجه .. صمتت هي أيضا بألم فنظر لها بصدمة ومالت عليه للأمام فالتقطها سريعا بحضنه وتمسكت بقميصه بشدة وهوت بجسدها أرضا ومازال محتضنها بعدم استيعاب ..صرخت الفتايات واقتربوا حولها والشباب ايضا وعلى صراخ سارة وشذى وهدى ..اما حياة اغمضت عيناها بألم شديد واتخذت عيناها سراحهم بالبكاء الشديد علما بما صار الان . هرول جبل وسليمان وظل ياسين واقفا بمكانه غير قادر على تصديق ماحدث لها. حاوط سليم وجهها وسالت الدماء من فمها وصدرها موقع الطلقة ذاتها واصبح جسده ملطخ بدماءها الغزيرة ..كانت اخر ماتراه عيناه المتلألأة بالدمع وعاجزة عن النطق فأغلقت عيناها مغيبة عن الواقع بكامله ...اهتز كل ماحوله اثر صراخه بإسمها مناديا عليها لعلها تستجب وتنهض حتى تتشاجر كالعادة ولكن لا حياة لمن تنادي فقط اتخذت سبيلا بعيد كل البعد عن هذا الواقع وصدماته ومأساته الشنيعة التى تتلقاها بالدفاعات المتتالية بلا رحمة ولا شفقة بفؤادها المسكين ... #على سبيل الحب❤️ #يُتبع.. #بقلمي..ملك _عجور✍🏻❤️
Malak