الفصل الرابع.. في المساء بقصر الراوي. كان يجتمع بهم على سفرة العشاء في جو عائلي افتقده منذ سنوات مثلما يفتقد الان من كان يترأسهم في هذا الوضع ..، تطلع لكل واحد منهم حوله وهو يتفقد تعابير وجه كلا منهم ، الشارد وغير المنتبه ، الذي يطالع طعامه بصمت ، ومن يأكل بصمت وغير واعي لمجري الامور ، واخيرا لتلتقط عيناه نظرات الكُره الواضحة دون اي ذرة خجل من وضوحها امامه او التعبير عنها سرا بل بكل جُرئة وعلانية .ليتجاهل هو بكل برود مُثير للأعصاب. قطع صمتهم عمه كامل موجها حديثه له قائلا_ اخبار الشغل معاك اي يابني ؟ اجابه وهو يُقلب في طعامه _ ماشي تمام ، كُنت هاخد رأي حضرتك ف موضوع ة بفكر فيه من قبل مارجع مصر . تطلع له بإهتمام وكذلك الموجودين _ اتفضل . سليم بجدية_ بخطط لمشروع كبير مشترك بيني وبين شركات السويفي للإستيراد والتصدير . استغرب عمه من حديثه فسأله_ بس مشروع اي دة ،وبعدين ياسين السويفي مش بيحب شُركاء معاه ف شغله ياسليم نظر له بثبات قائلا_ ياسين السويفي مش بيشارك اي حد وخلاص ياعمي . اكمل عمه _ يابني فهمني اي دخل الاستيراد والتصدير للمقاولات والعقارات !! طالعه سليم بإبتسامة خفيفة محدثا اياه_ قريب هتعرف ياعمي كل شيء ف وقته . تحدث مالك _ قابلت سيف النهاردة سليم _ كويس ، سألوني عليك وعلي ادهم من قريب مالك_ طب دى حاجة حلوة انت رجعت و احنا موجودين يبقي نتجمع بقا وحشتني لمة الشباب من زمان سليم بموافقة_ مافيش مانع . اكمل حديثه بتساؤل على عدم رؤية اخته منذ مجيئه وقد تذكر امر ما_ فين پيري؟ مش موجودة من بدرى تحدث مالك بنبرة حاول بجعلها عادية_ كانت مع صحابها ورجعت مُرهقة شوية وأماني معاها فوق سليم بإستغراب_ ولي منزلوش !!! مالك_ عادي ياسليم سيبها على راحتها صمت قليلا ثم نهض من مكانه وتوجه للأعلي لغُرفتها ..فزفز مالك بضيق ودعا ان يسير مساء هذا اليوم على خير. بالأعلي ..اقترب من غُرفتها وطرق الباب لتأذن له ابنه عمه امانى بالدخول ، ليجد اخته نائمة على جانبها وامانى برفقتها وتضع يديها ع رأسها . سليم بقلق_ پيري مالها هي كويسة؟ اعتدلت من جلستها بعدما ازاحت دمعة حارقة كانت عالقة بعيناها لتحدثه _ انا كويسة ياسليم متقلقش اقترب منها بلهفة وهو يتحسس جبهتها _ اجبلك دكتور ياحببتي؟ شكلك مش طبيعي وعينك وارمة لي تمالكت نفسها ودست نفسها بين احضانه وهي تبكي غير قادرة على كبت دموعها بالمرة حدثته بحديث متقطع _ خليك جنبي ياسليم على طول . قطب جبينه ونظر لأماني التى تنظر لها بأسي _ اي اللي حصلها ومتخبيش لو تعرفي ؟! اجابته بتوتر _ معرفش انا ماليش دعوة والله حدثها بنفاذ صبر _ قولي يا أمانى في اي ؟ رفعت پيري رأسها وهي تنظر لها بضجر وقد صححت حديثها قائلة_ مافيش ياسليم ، شديت مع صاحبتى شوية وصعب عليا مش اكتر صمت لثوانى وهو يُمسد شعرها وينظر للفراغ _ هصدقك ياپيري... بس اتمني ميكونش دة سبب غير الحقيقي وبعدين راشد قالي انك زعقتى معاه وعملتى اللي ف دماغك ومشيتى من غير حرس معاكِ . تحدثت بضعف _ سليم انا مش صغيرة ، مافيش سبب يخلينى امشي بحرس معايا كأنى ف موكب ملكى ..بتخنق وحركتى بتتقيد ابتعد قليلا ونظر لها _ ياحببتى مش خنقة ، قولتلك اقل حركة يكون معاكِ حرس ودة أمان ليكِ انا مضمنش اي حد حواليا يحاول يأذيكى او يأذي حد من عيلتى همت بالحديث فقاطعها هو بصرامة _ خلصنا ياپيري وكلامى مفهوم نظر لأمانى بنفس الوضع _ لو في اعتراض ياريت اسمعه تحدثت بلعثمة خوفا من هيئته_ اعتراض!! علي كلامك!! اطلاقا . وضع قُبلة علي جبينها ونهض من مكانه وحدثها بلُطف_ سلامتكوا بالنسبالي اهم حاجة ، حتى لو فيها شِدة شوية ...تصبحوا على خير خرج من الغُرفة واقترب امانى بسرعة من ابنة عمها وهي تزفر براحة_ يااالهوي وجود اخوكى ف اي مكان يخلي الواحد عنده شلل رعاش نظرت لها الاخرى بإبتسامة باهتة_ ابس وجوده بيطمن يا أمانى سألتها_ لي مقولتيش لسليم اللي حصل ، كان هياخدلك حقك وانتِ عارفة حركت رأسها نافية وهي تنظر لها بتحذير وتنطق بهدوء تام_ أمانى!! انا عرفت مالك بعد الحاح مُميت منه وكان هيهد الدنيا وخليته يهدى لانى بستر ربنا محصلش حاجة ومش طايق يشوفنى بسبب عِندى مع الحرس ومصمم ان لو كنت خدتهم مكنش دة حصل ، تخيلي سليم لو عرف ! صمتت أمانى لثواني فنظرت لها وهي تبتلع ما بحلقها ببُطء وقد عصفت المشاهد بخيالها الواسع ، تحدثت وهي تضُم حاجبيها بتسأؤل _ ولو مالك قال لسليم ؟!! انتِ يبقي عليكى السلام عشان خبيتى عليه پيري بنفي_ مش ممكن يقوله، مالك اعقل من انه يثير غضب سليم وخصوصا ان بعدة وفاة ماما وبابا سليم بقا يخوف اكتر مما كان عليه . حركت امانى رأسها إيجابا _ عندك حق ، طب يلا انسي اي حاجة والحمدلله انها عدت على كدة ، وارتاحي شوية وانا هقوم اكمل مذاكرة ، تصبحي على خير ياحبيبتى . عدلت من وضعها ودثرتها بالغطاء جيدا ثم اغلقت انوار الغُرفة وخرجت أمانى لغُرفتها .. ___________________________________________ في نفس توقيت حديثهم ، بعد خروجه من غُرفة اخته سار بخطواته قاصداً وجهته بغُرفة "يونس" ..وصل امامها مُباشرة وقام بفتح الباب دون أن يطرقه ولج للداخل ليراه مُفترش سريره غارقا بالنوم ، جلس على الاريكة الموضوعة امام الفِراش يُطالعه بغموض لثواني حتى نطق بإسمه ليوقظه . _يوونس _...... نهرهُ بصوت عالي مرة اخرى ليفتح الاخر عيناه ببُطء ليتحقق من نبرة الصوت جيدا وقد بدأ قلبه بالخفقان . سليم بجمود_ قوم كلمني زي الناس اعتدل من نومته بضيق ليُزاح الغطاء من على جسده ويظهر جزئه العلوي وهو عاري الصدر وقد كان مليئ برسمة (وشم) على هيئة ثعابين مرسومة بإتقان ممزوجة باللون الاسود وبعض النقاط الحمراء وكأنها ثُلاثية الابعاد وحقيقية لمن يراها. نظر له سليم بإشمئزاز من منظره المُريب والبشع ايضا وقد لاحظ يونس نظراته فزفر بضيق قائلا_ اكيد مش مقومنى من النوم تشوف عضلات جسمي غضب سليم من اسلوبه فاقترب منه بعصبية _ ماتتعدل يالا اي القرف اللي انت عامله ده ، دة منظر رااجل !! يرتعب بداخله من هيئته ولكنه لم يُظهر هذا فقال محاولا التخلص من الجِدال معه ولكنه اثاره اكثر_ انا حر ف نفسي ميخصش حد اعمل اي او لا سليم بعصبية_ حُر ف نفسك ولا الزبالة الي تعرفهم هما اللي بيمشوك عشان مش راجل . ارتفع صوت يونس بعصبية وهو ينظُر لسليم بغضب _ اللي ميعرفش يجيب حق اهله اللي اتقتلوا قُدام عينه ياسليم باشا يبقي هو اللي مش راجل . جذبه سليم من كتفيه تجاه الحائط ليصتدم ظهره به ووضع كفه على عنقه بعُنف ليبدأ يونس بالاختناق من قوة الاخر ..فلم تأتي قوته بنفس قوة سليم التى تفوقه اضعاف نظر بعينه وهو يتنفس بغضب وقد وصل لنقطة تنصهر امامها جِبال من شدة قوتها ، ويونس الذي بدأ قلبه بقرع نبضاته وليس دق كالعادة . تحدث سليم بهدوء مُميت ولكن مازالت انفاسه كهواء عاصفة الرياح_ ازاااي !!! عرفت ازاااي انه كان قتل ؟ سعل يونس بشدة واحمر وجه لعدم قدرته ع تخليص نفسه من هذا الجدار البشرى ، تركه سليم وهو فى صدمة لا مثيل لها من امر جاهد بقدر الامكان خفيانه هذه المدة عن الجميع . وضع يونس يده مكان عنقه بخوف وهو يحرك رأسه نافيا _ مم معرفش سليم بغضب_ قسما بربي ماهتردد ثانية ف قتلك لو ماقولتش عرفت ازاييي . تراجع للوراء قليلا قائلا_ كن كنت خارج وراك اليوم دة لان الخوف كان باين عليك وانت بتخرج برة القصر بسرعة ، ووقفت بعيد عن عربيتك وشوفت اللي حصل كله. اكمل حديثه بعدما رأي نظرات الغضب تزداد عنده _ بس محدش يعرف ومقولتش واتاكد انى مش هقول قدام حد . خرج من عنده بعقل مُشتت وقد تجددت امامه كل المشاهد مرة اخرى بعد مجهود مُكثف انهك روحه وقلبه لنسيانها بمرارة . وصل لجناحه بخطوات ثقيلة وتوجه للمرحاض مُباشرة وادخل نفسه تحت الماء البارد بملابسه كما هي لعل برودتها تلتمس اللهيب المُشتعل بداخله وتُهدئه قليلا .. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قد شارفت على الساعة الثانية صباحا وتحديدا بقصر السويفي كانوا الشباب والفتيات مُجتمعين سويا . كانت عيناها تفترس ملامحه بإشتياق وصل لأدناه بعد غيبته لأيام عن رؤياها له لكن قلبها دائما يراه ويحفظ تفاصيله التي نُحِتت على جداره، ونبضاته التى تخفق بإسمه ، وشرايينه التى تسير بها دماء عِشقه .. لم يكُن اقل منها حال، فتمنى لو بإمكانه أخذها بعناق يبُث لها كيف افتقد التدقيق بملامحها التى تحتويه لمجرد النظر لها ..فقد عاد الان ولن يترك فرصة جاءت بخاطره دون ان يغتنمها.. حاول تفادى عيناها ونظراتهم التى تُصيبه بمقتل ووجه حديثه ل ليل _ يعنى خلاص يا ليل وافقتى على السمج دة ! فارس بضحك _ اي يا عُدى ياحبيبي مالك ، احنا ماصدقنا العُقدة فكت . ابتسمت ليل قائلة_ هدى نفسي فرصة ياعدى وهو كمان ، انا اه معرفهوش غير مجرد اخبار عنه ف مجال شغل متواصل بينا بس هيكون في فترة تعارف . تنهد عُدى _ اللي انت مرتحاله ياحببتى احنا معاكِ فيه . نظر مرة اخرى لمحبوبته وقد لاحظ المعظم هذا لكنهم ابتسموا بصمت فوجه حمزة كلامه لها بخضة _ ززينة ! تحدثت زينة بفزع وتبتسم ببلاهة_ خضتنى ياحمزة . حمزة بضحك_ سلامتك يازوز انا عملت حاجة !! دة بس رجوع عُدى مأثر فيا . انهي جملته وهو يغمز بعينه لعُدى ضحك عُدى وهو ينظر لزينة قائلا_ يااه دة انت واحشنى بشكل يا حمزة . ارتفعت ضحكات خليل قائلا_ طب ماتقوم تثبتله انه واحشك بدل العذاب دة . عُمر بنفس الوضع_ ما كفاية تُقل ياحمزة شوية وهنجيب الواد مُتلبس ، يرضيك نظرت ليل ليحيي وفارس بضحك _ ايييييي الموضوع مش واكل معاكوا ولا اييي ؟! كان يحيي ايضا غير منتبه لحديثم ومُسلط انظاره بالفعل على من اعلنت امتلاكها لقلبه ، فانتبه لهم سريعا وقد فهم مجرى الموضوع بينهم ليضحك ببلاهة قائلا _ طب ماتعرفوني هو على الكام عشان شكلي بقا وحش اوي فارس _ شكل كدة بدل مافي سوما العاشق واحد بس بقوا كتير ف العيلة ، ياحظك القليل معاهم يافارس . ردت غادة قائلة بضحك_ متعملش ف نفسك كدة يا فارس يا حبيبي . تململ سيف في جلسته وقال امامهم_ طب مانخليها فرحة كبيرة ياحمزة واطلب.... قاطعه حمزة بسرعة _ نخليها وقت تاني ياسيف عشان الوقت اتاخر اوي والبنات وراهم مشاغلهم ولازم يناموا نظر لحمزة بغضب من مقاطعته وهو على يقين بأنه تعمد ذلك ونهض من امامهم وصعد لغرفته فنظرت غادة لحمزة بإبتسامة بسيطة وبادلها هو كذلك . نظر خليل ومريم لحمزة بعتاب وقال خليل _ لي ياحمزة ، كان فرحان وهو على وشك ينطقها . حمزة بهدوء _ انا عارف بعمل اي حبيبة _ خلاص ياجماعة يلا تصبحوا على خير نهض الجميع وراء بعضهم ودلفوا غُرفهم استعدادا للنوم . لم تمر دقائق وساد الصمت ف ارجاء القصر ، ففتح عُدى باب غُرفته وهو يتفقد الطريق فلم يجد سوى "غادة" تسير لغُرفة سيف فابتسم وخرج هو لغُرفة "زينة" .. شاهده من الخلف "يحيي" الذي تخفى عن انظار عُدى حتى ذهب وتقدم هو من غُرفة " مريم" *بغُرفة سيف استمع لصوت الباب فمسح دموعه التى انهمرت بإندفاع عند صعوده خوفا من ضياعها منه وحرمانه منها ورفضها له الواضح وكذلك اخيها يتعمد اخفاء الموضوع له . فتح الباب فوجدها امامه وانصدمت هى الاخرى من بكائه ..دلفت للداخل واغلفت الباب قائلة _ سيف انت بتعيط !! حرك رأسه ايجابا _ مش عاوزك تضيعي مني ياغادة ، انا لاقيت نفسي بيكِ انتِ ابتسمت وامتدت اناملها لتمسح اثر دموعه برفق وتنظر لعيناه_ بس انا مش هضيع منك يا سيف ، انا كمان بحبك . لم يصدق مايستمع له الان وكأنه يحلم على ارض الواقع_ غادة هو انت فعلا هنا وبتقولي كدة ولا دى تهيؤات من كتر وجعي وضعت يديها على موضع قلبه قائل بحنان_ سلامتك من الوجع دايما ، انا حقيقي بقول اللي انت سامعه ..انا بحبك يا سيف . ارتفعت وتيرة انفاسه نتيجة لنبرتها الحانية وقُربها منه ووجودها معه واعترافها له المباشر الان كفيل بجعله غارقا بها اكثر من قبل . نظر لها طويلا واقترب منها ببُطء قاصدا تقبيلها ، فابتعدت برأسها نافيا بهدوء وتنظر له بحب _ حمزة مدينى الثقة ياسيف زي ما ادانى إذن وجودى عندك دلوقت ، مش هقدر اخون ثقته دى . طالعها بحب فائض وعيناه تلمع بوميض عشقها _ انا اسف بس تعبيرا عن مشاعري كنت هعمل كدة ، بس الاكيد انى هحترم اي حاجة هتقوليها وهتتنفذ يانبض قلب سيف ابتسمت بسعادة وحب قائلة_ تصبح على خير . رد بإبتسامة حالمة_ وانتِ قريب اوي هتبقي من اهلي انا . اغلق باب غرفته بعد خروجها ودخل للبلكونة الكبيرة الموجودة بها لعلها تسع اجنحته للطيران من شدة سعادته. *في غُرفة زينة اقتربت لتفتح الباب الذي طُرق توا لتقع عيناها عليه وهو يبتسم لها بحب ، اخذ خطوة للداخل واغلق الباب . عُدى بحب_ وحشتينى زينة بابتسامة_ وانت كمان . اقترب منها فأوقفته قائلة بخوف_ عُدى لا مينفعش ضم حاجبيه بإستغراب _ انتِ خايفة منى يازينة ؟!! تحدثت بسرعة مُصححة مافهمه خطأ_ لا طبعا انت بتقول اي ، بس عشان محدش يدخل فجأة ويفهم بطريقة مش كويسة ابتسم بحب_ بيحبوا ف بعض معظمهم حاليا ، وانا كمان عاوز احب فيكى بقالي ايام عيني مشبعتش من شوفتك يازينة البنات . اقترب منها حتى صار امامها وهو ينظر لعيناها نظرة عميقة تاهت بها وهو كذلك ، حاولت كبح زمام مشاعرها التي تحثها على الارتماء بأحضانه الان ..ولكن الاشتياق والحنين سيد الموقف لتُعلن راية الخضوع لمشاعرها والاستسلام ،بادر بضمها لأحضانه بإشتياق يُضاعف اشتياقها له .لتتخدر هي من دِفىء احضانه ورائحته المُحببة لها . ابتعدت عنه بخجل من موقفها قائلة_ سيف كفايا واخرج عشان انام . ابتسم بحب _ حاضر ، تصبحي وانتِ قريب هتبقي ف حضني للابد رجفة خفيفة انتابتها لنُطقه بجملته تلك وخرج هو لتبتسم ببلاهة وقفزت للفراش وهي تتمدد بسعادة .. *بغُرفة مريم . لم تكن اقل منهم ذهول من جُرأته ومجيئه هنا غير مُبالي بالجميع . مريم بصوت منخفض_ يحيي عشان خاطري امشي يلا ضحك بسخرية_ انت خايفة من اي ابن عمك وبيطمن عليكِ يامريوم ، عادي . مريم بغيظ_ ابن عمي!! تعمد استفزازها بضحك_ هو في حاجة غير كدة ! امتدت يداها لتحركه للخارج_ طب اخرج بقا ومتتكلمش معايا تاني . وقف امام الباب وقبل اغلاقها حدثها بحب_ وحبيبك وقريبا هبقي جوزك يامريومتى . عجزت عن منع ابتسامتها العاشقة له وهي تغلق بوجه وعادت لفراشها بحب وتضم وسادتها وتخلد للنوم.. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ اعلن الصباح حلوله على الجميع ، ليستيقظ كل من كان غارق بالاحلام السعيدة وتحتل الابتسامات الحالمة ملامح الوجوه ويلعب الانتظار دوره في اللعب على اوتار القلوب المُتلهفة لإلتقاء أبدى تنعم به.....على عكس من كانت تنهش بهم الافكار والقرارات التى أُخِذت دون مُراعاة النفس وماتملكه من حق على صاحبها ....ومن تجدد عليه العذاب النفسي المهُلك لروحه وتمني لو لم تُشرق عليه شمس يوم جديد ليضطر الصمود مثلما فعل مع ماقبله. *في قصر الراوي.. كان يتململ بشدة في فِراشه وقطرات الماء على وجهه تتزايد وتأخذ مجراها على عنقه ،مشهد نار متوهجة تتزايد امام عيناه واصوات بُكاء ينهش قلبه وصريخ يعلو بإستغاثة ويحاول هو الوصول بأدنى سرعة لديه ليمنع كل هذا العناء وندائه يعلو ولكن بلا جدوى فقد حدث ما حول قلبه الى اشلاء . نهض بفزع وانفاسه تتسارع بشدة وكأنه بسباق لا مثيل له ، اغمض عيناه بعدما هبطت منهم عَبارات الحسرة والالم . بعد دقائق كان في ابهى صورة له بزِيه الرسمي وكأنه لم يُصارع مُنذ قليل كابوس افتك بقلبه ، خرج من جناحه بخطوات واثقة متجها لأسفل . التقى بمالك وپيري وأمانى جالسين على السُفرة يتناولوا الافطار. القى لهم التحية ليردوا عليه واكمل سيره للخارج فأوقفه مالك قائلا_ غريبة! هتخرج من غير قهوتك!! رد عليه بإيجاز وهو يتجه خارجا _ متأخر يا مالك هشربها هناك. مجرد خروجه من باب القصر رأه حشد الحُراس الموجودين بكل مكان اقترب منه رئيسهم "راشد" بإتزان ليوجه له سليم حديثه قائلا بصرامة _ اي حد هيتحرك خطوة من غير حرس معاه ،تلقائى كدة اتمرن ازاي تمشي بجسم من غير راس ياراشد .. أماء الاخر برأسه موافقا وقد خُيل له بالفعل ماسيفعله إذا حدث عكس ماقاله . ليقترب السائق الخاص به ويفتح له باب السيارة ويصعد بها بوقار وتنطلق به لمقر عمله كالمعتاد . بالداخل عند مالك وپيري وأماني ، كانت پيري تخطف انظارها بالخفى لمالك الذي لاحظ هذا ولكنه صمت فتحدثت هي پيري_ هتفضل مبوز ف وشي كتير يا مالك؟؟! رفع نظره بهدوء من اللاب توب الموضوع امامه قائلا_ وانا لي اعمل كدة ! انتِ عملتى حاجة تخلينى ابوز ف وشك ؟! زفرت بضيق وقد لمعت عيناها بالدموع_ مالك! انا مكنتش عاوزة اقولك مش عشان اخبي عليك وخلاص بس عشان خايفة عليك تتهور او تقول لسليم وانا كويسة وهو مش هيسكت . حدثها مالك ببرود وهو ينهض _ حصل خير وعلي العموم مكنتش هعرف سليم . اتخذ خطواته للأمام فاستمع لصوت بُكائُها ونظر للخلف مرة أُخرى فطالعته اخته بنظرة تُحثه على التقدم منها . استدار لها بحنيه وهو يجلس امامها ويضع يده بحنو على وجنتيها _ پيري انتِ زي أمانى واكتر، ومتأكد انى زي سليم كمان بس على الاقل مكنش ينفع تخبي على واحد فينا كان لازم من غير ما اصر عليكِ تحكيلي وتشوفي حقك هيتجاب ولا لا . نظرت له بندم _ انا اسفة مكنتش فاهمة كدة ابتسم بحنان لها وهو يضع قُبلة على جبينها وينهض_ الاهم من اي حاجة انك كويسة ودى لوحدها كافية تهدينى شوية . اخذ اشيائه ورحل للجامعة التى يعمل بها بعدما ودعهم وصعدت كِلتاهما للأعلي . ~~~~~~~~~~~~~~~~~ وعلى الناحية الاُخرى بقصر السويفي تحديدا بغُرفة ولأول مرة نتخلل بين جُدرانها التي تشهد على جوانب رومانسية تنبُع من قلب ذو عَقد خامس و اخر رابع ومن ينظر لهما يراهم فى ريعان الشباب . تتوسط احضانه ضامماً إياها بكل ذرة حب تنتُج عن رؤياها ومظهرها المُثير لكل مشاعره التى تتجمع في حضرة وجودها امامه . تحدثت بخمول أثر دِفئ احضانه_ مش ناوي تخلينى اقوم اشوف الولاد صحيوا ياجبل. اصدر همهمة نافية من فمه قائلا بسخرية_ اي ياشذي هانم هتحضريلهم الرضعة ولا اي ارتفعت ضحكاتها قائلة _ طب بلاش اللي معصبينك دول ، انت مش وراك شُغل!! اجابها بثقة_ مش هروح وهفضل معاكِ شوية رفعت رأسها قليلا ونظرت له وهي تُغلق احدى عيناها _ اممم واي سر الثقة اللي بتكلم بيها دى وكأن ياسين مثلا مش هيلاحظ غيابك. تحدث بضحكة خبيثة ارتسمت على ثغره_ سيبك من ياسين و الشغل دلوقت ققلقت من نبرته التى باتت تعرفها على مدار حياتهم سويا _ هسيبنى حاضر ، انت اي بقا؟! مازال بوضع واكثر ليقول_ اصل انتِ عارفة حمزة فرحه على الابواب وكدة يعنى انتابها الاستغراب فسألته_ اي دخل فرح حمزة بشُغلك بكل دة مالك يا حبيبي حاول تنظيف حلقه بالعاً مابه ببُطء وهو يقول بضحك_ حمزة هيقطع باخواته فانا بقول نجيبلهم نونو صغير يتشغلوا فيه . كأن احدا قام بسكب دلو ماء بارد عليها لتنهض من احضانه بسرعة وهو يضحك على هيئتها _ نوونو!! هو انا كنت قادرة عليك وعلى ولادك لما تجيب كمان نسخة رابعة منك ومنهم ...اصووت ياجبل اصوووت!!! جبل بضحك وبراءة _ اهدي دة مجرد اقتراح شذي بتحذير_ اسحبه وكأنك مقولتهوش ياجبل . اقترب منها مرة اخرى بضحك _ حاضر ياحببتى اللي انت تقوليه . ابتسمت بصمت منه فلاحظها هو وارتفعت ضحكاتهم سويا فقالت هي _ تعرف ان كان نفسي بدل ماسمي غادة بإسمها كنت اخليه مثلا سحاب! قطب جبينه باستغراب_ سحااب !! سحاب ياشذي اكملت هي _ اه وحبيبة تبقي مطر ، اما حمزة يا إما كان رعد او برق تحدث بسخرية منها_ مشاء الله ، طب هي الظواهر الكونية مأثرة معاكِ ف حاجة ؟! ابتسمت بغُلب_ بس ياجبل متتريقش . اعتدل بجلسته ناظرا لها بإبتسامة وحب وهو يقترب منها_ انا مش هتريق تحدثت بلعثمة وهي تحت تأثير قُربه_ اومال اي ضحك عاليا من منظرها _ هقولك اهو حاضر هم بالاقتراب منها وهي تُغمض عيناها ، لتفتحهم مرة اخرى بفزع وهو كذلك من استماعهم لصوت إطلاق نار قريب من مسمعهم بشدة . نهض من مكانه بسرعة وهو يُحثها على عدم الخروج ورائه وخرج هو ليرى مايحدُث وكذلك كان المعظم مُتجها نحو مصدر الصوت وهو غُرفة ليل ... #على سبيل الحب❤ #يُتبع #بقلمي..ملك_عجور
Malak