لم تنتظر فالنتينا طويلًا.
هذه المرة… لم يكن عدوًا غامضًا.
بل اسم.
تاريخ.
وحقيقة تؤلم.
---
دلّتها الرموز التي تركها على مكان واحد…
الأطلال القديمة خلف الجبال.
مكان مهجور…
كان في الماضي جزءًا من القصر الأول.
قال فيليبي:
"قد يكون فخًا."
نظرت إليه بثبات.
"أعلم."
ثم أضافت:
"لكن بعض الحقائق… تستحق المخاطرة."
رافقها، رغم أنه كان يشعر أن هذه المواجهة لن تكون كسابقاتها.
---
دخلت القاعة المهدمة.
والصمت يملأ المكان.
ثم—
"كنت أعلم أنك ستأتين."
ظهر إيريان من الظلال.
هادئًا…
كما كان.
لكن شيئًا فيه…
مكسور.
رفعت فالنتينا رأسها.
"إيريان."
ابتسم ابتسامة خفيفة.
"أخيرًا… نطقتِ اسمي."
---
البداية ليست هجومًا
لم ترفع سيفها.
ولم يهاجم.
فقط… وقف كلاهما أمام الآخر.
كأن الزمن توقف بينهما.
قالت بهدوء:
"قرأت كل شيء."
رد:
"لا… قرأتِ ما سُمح لكِ به."
تقدمت خطوة.
"إذن أخبرني أنت."
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
"هل تريدين الحقيقة… أم ما تستطيعين تحمله؟"
لم تتردد.
"الحقيقة."
---
أغمض عينيه للحظة.
ثم قال:
"كنت الحارس… نعم."
"لكنني كنت أيضًا… الأحق بالعرش."
تجمد فيليبي.
أما فالنتينا…
فلم تتحرك.
تابع:
"والدكِ… لم يسرق العرش."
نظر إلى السماء المكسورة فوقهم.
"بل أخذ شيئًا… لم أكن أستطيع حمله."
ارتبكت.
"ماذا تقصد؟"
نظر إليها مباشرة.
"العرش ليس قوة… إنه لعنة."
---
رفع يده ببطء—
فظهر وهج مظلم حوله.
"كل من يجلس عليه… يفقد شيئًا."
اقترب خطوة.
"أنتِ لم تشعري بذلك بعد…"
همس:
"لكن قلبكِ… بدأ يتغير."
وضعت يدها على صدرها.
تذكرت…
البرودة.
التعب.
الصوت الذي سمعته.
"هذا… بسبب العرش؟"
هز رأسه.
"بسببه… وبسبب رفضكِ للتخلي."
---
قال بهدوء مرعب:
"أنا لم آتِ لأدمر المملكة."
ثم نظر إلى فيليبي.
"أنا جئت… لأنقذكِ من نفسك."
صرخ فيليبي:
"هذا ليس إنقاذًا!"
ابتسم إيريان.
"الحب يجعلك ترى نصف الحقيقة فقط."
ثم عاد ينظر إلى فالنتينا.
"اختاري."
"إما أن تتركي العرش… وتبقين إنسانة."
"أو تبقين ملكة… وتفقدين قلبكِ… تدريجيًا."
---
اللحظة التي لا رجعة فيها
نظرت إلى فيليبي.
ثم إلى إيريان.
ثم إلى يديها…
اللتين بدأتا ترتجفان.
قالت بصوت منخفض:
"أنت كنت تريد إنقاذي…"
رفع نظره.
"نعم."
تقدمت نحوه.
"لكن بطريقتك… كنت ستدمر كل شيء."
سكت.
ثم قالت:
"أنا لن أهرب من قدري."
اشتدت عيناها.
"لكنني أيضًا… لن أفقد نفسي."
---
القوة التي لم يتوقعها
اقتربت أكثر.
حتى أصبحت أمامه مباشرة.
"أنت كنت حارسًا… صحيح؟"
نظر إليها.
"نعم."
رفعت رأسها.
"إذن تذكر… أن الحارس لا يختار بدل الملك."
تجمد.
لأول مرة…
اهتزت نظرته.
أكملت:
"أنا لن أترك العرش."
ثم قالت بثبات:
"لكنني لن أدعه يغيرني."
---
الصدام
اختفت الهدوء.
وانفجر الظلام.
اندفع إيريان بقوة—
لكن فيليبي تصدى له فورًا.
اصطدمت السيوف.
وتحولت القاعة إلى ساحة معركة.
لكن هذه المرة…
لم تكن معركة جسد.
بل معركة إرادة.
صرخ إيريان:
"لن تفهمي حتى تخسري كل شيء!"
ردت بقوة:
"ولن أسمح لك أن تأخذ مني ما لم أفقده بعد!"
اندفعت نحوه.
واجتمع سيفها مع قوته.
ضوء… وظلام.
قلب… ولعنة.
---
توقفت الضربة في منتصفها.
السيفان متقاطعان.
وجهاهما قريبان.
قال بصوت منخفض:
"عندما يأتي اليوم… وستضطرين للاختيار…"
نظرت إليه بثبات.
"لن أنكسر."
ابتسم بحزن.
"سنرى."
ثم—
اختفى.
لكن هذه المرة…
لم يكن هروبًا.
بل انسحابًا.
---
ساد الصمت.
تقدّم فيليبي بسرعة.
"هل أنتِ بخير؟"
هزت رأسها…
لكنها لم تكن مطمئنة.
قالت:
"هو لم يكذب…"
نظر إليها بقلق.
"فالنتينا—"
قاطعته:
"إذا كان العرش يغيرني…"
ثم نظرت إليه بعينين صادقتين:
"هل ستبقى… حتى لو لم أعد كما أنا؟"
اقترب منها.
بدون تردد.
"سأبقى… حتى أعيدكِ."
ابتسمت…
لكن في عينيها خوف خفي.
لأنها كانت تعرف—
أن المعركة الحقيقية…
لم تبدأ بعد.
Sidra Maram