كانت الليلة التي سبقت الزفاف أكثر هدوءًا من أي ليلة عرفتها القلعة.
الجميع كان مشغولًا بالتحضيرات.
الخدم يجهزون القاعة، والفرسان يستعدون للمراسم، والقصور المجاورة ترسل التهاني.
لكن في مكان بعيد عن كل ذلك…
كانت فالنتينا تقف عند نافذة غرفتها، تنظر إلى الحديقة التي حملت أجمل ذكرياتها.
غدًا ستغادر هذه الحياة.
ليس جسديًا فقط…
بل ستترك جزءًا من نفسها خلفها.
سمعت صوتًا خافتًا تعرفه جيدًا.
توقفت أنفاسها.
"فالنتينا."
لم تحتج إلى الالتفات.
لقد عرفت صوته قبل أن تراه.
كان فيليبي يقف في الظلام، كما فعل مرات لا تحصى من قبل.
لكن هذه المرة كانت مختلفة.
هذه المرة لم يأتِ ليطمئن عليها.
جاء ليودعها.
نظرت إليه وعيناها ممتلئتان بالدموع.
"كنت أعلم أنك ستأتي."
ابتسم بحزن.
"وأنا كنت أعلم أنك ستنتظرين."
ساد الصمت بينهما.
ذلك الصمت الذي يحمل كل السنوات التي عاشاها معًا.
اقترب فيليبي، لكنه بقي على مسافة صغيرة، وكأنه يخشى أن يلمس شيئًا لا يحق له امتلاكه.
قال:
"غدًا ستصبحين ملكة."
خفضت نظرها.
"لكنني لا أشعر أنني ربحت شيئًا."
تألم قلبه لسماع ذلك.
"لا تقولي هذا."
نظرت إليه.
"كيف لا أقوله؟ أنا أذهب إلى حياة لا أريدها… وأترك الشخص الوحيد الذي جعلني أشعر أنني حرة."
اقترب خطوة.
"فالنتينا…"
توقف قليلًا، وكأنه يحاول السيطرة على صوته.
"أريدك أن تعرفي شيئًا."
أخرج من جيبه قطعة صغيرة.
كانت جزءًا من سيف خشبي قديم.
السيف الذي كان يتدرب به عندما كان طفلًا.
"احتفظت بهذا طوال هذه السنوات."
نظرت إليه بدهشة.
"لماذا؟"
ابتسم.
"لأنه كان أول شيء جعلني أؤمن أنني أستطيع أن أصبح فارسًا."
ثم نظر إليها.
"وأنت كنت أول شخص آمن بي."
لم تستطع منع دموعها.
أخذت القطعة بين يديها وكأنها تحمل كل طفولتهما.
قال فيليبي:
"غدًا، عندما تسيرين في ذلك الممر… لا تفكري أنني خسرتك."
نظرت إليه.
"بل ماذا أفكر؟"
أجاب:
"فكري أنني كنت محظوظًا بما يكفي لأحب امرأة مثلك."
انهارت مقاومتها.
اقتربت منه، وأسندت رأسها عليه.
ولأول مرة منذ زمن، سمحا لنفسيهما بأن يكونا ضعيفين.
لا أميرة.
لا فارس.
فقط فالنتينا وفيليبي.
قالت بصوت مكسور:
"هل ستنساني؟"
أغلق عينيه.
"لو كان النسيان اختيارًا… لاخترته حتى لا أتألم."
ثم همس:
"لكن قلبي لم يتعلم أبدًا كيف يتركك."
بقيا معًا حتى بدأت خيوط الفجر تظهر.
كانا يعرفان أن هذه الليلة ستنتهي.
لكن كليهما عرف شيئًا آخر…
أن بعض الأشخاص لا يغادرون حياتنا حتى عندما نبتعد عنهم.
وفي صباح اليوم التالي…
سترتدي فالنتينا ثوبها الأبيض.
وسيحمل فيليبي سيفه.
وسيبتعد طريقهما عن بعضهما…
لكن قصتهما لن تنتهي.
Sidra Maram