جاء الصباح أسرع مما تمنت فالنتينا.
فتحت عينيها على أصوات القصر المستعدة للاحتفال.
أصوات الموسيقى.
خطوات الخدم.
ضحكات الضيوف.
كل شيء كان يقول إن هذا يوم سعيد.
لكن قلبها كان يعرف الحقيقة.
جلست أمام المرآة بينما كانت الخادمات يجهزنها.
الثوب الأبيض الذي اختاروه لها كان جميلًا، مرصعًا بالتفاصيل التي تليق بأميرة ستصبح ملكة.
لكنها شعرت أنه أثقل من أي درع.
لم يكن ثوب عروس…
كان ثوب وداع.
وضعت يدها على القطعة الصغيرة من السيف الخشبي التي أعطاها لها فيليبي.
أخفتها بين طيات ثوبها.
كان هذا الشيء الوحيد الذي ستأخذه معها من حياتها التي اختارتها بنفسها.
عندما فُتحت أبواب القاعة، عمّ الصمت.
بدأت تمشي.
خطوة.
ثم أخرى.
على البساط الأحمر الطويل.
كان الجميع ينظر إليها بإعجاب.
رأوا الأميرة الجميلة.
رأوا المرأة التي ستصبح ملكة.
لكن لا أحد رأى قلبها الذي كان يترك شيئًا خلفه مع كل خطوة.
ثم شعرت به.
ذلك الإحساس الذي لا تخطئه حتى لو لم تره.
رفعت عينيها نحو صفوف الفرسان.
وهناك كان.
فيليبي.
كان يقف مرتديًا درعه، مستقيمًا أمام الجميع.
الفارس الذي عاد من أجلها.
الفارس الذي رفض تركها وحيدة.
الفارس الذي اختار أن يخسرها بدل أن يعرّض حياتها للخطر.
لكن هذه المرة لم يستطع إخفاء ألمه.
خلف قناع الفارس، كانت عيناه تحملان كل الكلمات التي لم تُقال.
كانت الدموع تنزل بصمت.
لم يكن يبكي لأنه ضعيف.
بل لأنه أحبها أكثر مما استطاع العالم أن يفهم.
توقفت فالنتينا للحظة.
لحظة واحدة فقط.
كادت أن تنسى كل شيء.
كادت أن تترك الممر، وتركض إليه كما كانت تفعل عندما كانت طفلة.
لكنها تذكرت.
تذكرت تهديد والدها.
تذكرت حياته.
تذكرت أن فيليبي اختار أن يحميها حتى من نفسه.
نظر إليها فيليبي، ثم خفض عينيه قليلًا.
لم يطلب منها البقاء.
لم يطلب منها الهروب.
كان يحبها بما يكفي ليترك لها القرار.
تابعت السير.
لكن قبل أن تصل إلى نهاية الممر، التقت عيناهما مرة أخيرة.
وفي تلك النظرة كان هناك وعد صامت:
"قد يأخذون منا اليوم…"
"لكنهم لن يأخذوا ما كان بيننا."
وصلت فالنتينا إلى مكانها.
أمسكت يد الرجل الذي اختاره لها الآخرون.
وبدأت مراسم الزواج.
أما فيليبي…
فبقي واقفًا بين الفرسان.
لا يتحرك.
لا يتكلم.
يشاهد المرأة التي أحبها تصبح ملكة رجل آخر.
وفي ذلك اليوم، ظن الجميع أن قصة فالنتينا وفيليبي انتهت.
لكنهم لم يعرفوا أن بعض القصص لا تنتهي عند الفراق…
بل تبدأ منه.
Sidra Maram