اللقاء الرابع هل سيكون الاخير لبداية حكاية جديدة؟♾️

اللقاء الرابع هل سيكون الاخير لبداية حكاية جديدة؟♾️

4 0

بعد سنوات من إعادة بناء المملكة، أصدرت الملكة فالنتينا قرارًا جديدًا.

كانت المملكة قد استعادت قوتها، لكن الحرب تركت فراغًا كبيرًا في صفوف الفرسان.

لذلك أعلنت:

"تفتح أبواب القلعة لكل فارس شجاع يرغب في خدمة المملكة وحماية شعبها."

انتشر الخبر في أنحاء الأراضي.

وصل إلى القرى البعيدة.

ووصل إلى مكان لم تكن فالنتينا تتوقع أن يصل إليه.

فيليبي.

كان يجلس في ساحة التدريب عندما وصل إليه الإعلان.

قرأ الكلمات بصمت.

لم يكن اسم الملكة هو ما جذبه…

بل الطريقة التي كُتب بها القرار.

كان يعرف تلك الروح.

روح الفتاة التي كانت تؤمن دائمًا بأن المملكة ليست القصر، بل الناس.

ابتسم بحزن.

"لقد أصبحتِ الملكة التي كنتِ تحلمين بها يا فالنتينا."

ظل ينظر إلى الرسالة طويلًا.

سنوات مرت.

حاول أن يقنع نفسه أنها أصبحت من الماضي.

لكن بعض الأشخاص لا يصبحون ماضيًا مهما طال الزمن.

وفي اليوم التالي، ارتدى درعه.

ولأول مرة منذ سنوات، توجه نحو القلعة.

ليس فارسًا يحاول الهروب من الفقدان…

بل فارسًا يعود إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء.

دخلت مجموعة الفرسان الجدد بوابات القصر.

كانت فالنتينا في قاعة الاستقبال، تستمع إلى أسماء القادمين.

كانت مختلفة.

لم تعد الفتاة التي تقف خائفة أمام العرش.

كانت امرأة تحمل هيبة الملكة.

تاجها فوق رأسها، ونظرتها ثابتة.

ثم نطق أحد الحراس اسم الفارس الأخير.

"فيليبي..."

توقفت يدها.

توقف الزمن للحظة.

رفعت عينيها ببطء.

وفي الطرف الآخر من القاعة…

كان هو.

لم يكن كما تركته.

لم يعد الفارس الشاب الذي كان يقف تحت نافذتها.

كان رجلًا نضجته السنوات.

درعه يحمل آثار المعارك.

وجهه يحمل هدوء من عاش الألم وتجاوزه.

لكن عينيه…

كانتا نفسهما.

عينا فيليبي الذي عرفته منذ الطفولة.

ساد الصمت بينهما.

كل السنوات.

كل الدموع.

كل الكلمات التي لم تُقل…

كانت موجودة في تلك النظرة.

انحنى فيليبي احترامًا.

"جلالتك."

كانت الكلمة مؤلمة أكثر مما توقعت.

لأنه لم يقل:

فالنتينا.

بل قال:

جلالتك.

للحظة، شعرت أنها فقدت ذلك الاسم الذي كان يناديها به وحده.

لكنها أخفت مشاعرها خلف هدوء الملكة.

قالت:

"مرحبًا بك بين فرسان المملكة."

كانت كلمات رسمية.

لكن عينيها قالتا شيئًا آخر.

لقد عدت.

وبقي فيليبي واقفًا أمامها.

لأول مرة منذ سنوات، أصبحا في المكان نفسه.

لكن السؤال الأصعب لم يكن:

هل ما زالا يحبان بعضهما؟

بل:

هل يستطيعان العودة بعد أن تغير كل شيء؟

----

في الأيام الأولى بعد عودة فيليبي، لم تكن الأمور كما تخيلها كلاهما.

لم تعد فالنتينا تلك الفتاة التي تركها تحت نافذة البرج.

ولم يعد فيليبي ذلك الفارس الشاب الذي كان يركض خلف أحلامه.

أصبح بينهما حاجز غريب.

ليس الكره…

بل السنوات.

كانت الملكة تعامل جميع فرسانها بعدل واحترام، وكان فيليبي واحدًا منهم.

في قاعة التدريب، كان يقف بين بقية الفرسان، يؤدي واجبه بصمت.

لكنها كانت تلاحظ أشياء صغيرة.

الطريقة التي يساعد بها الفرسان الأصغر سنًا.

الهدوء الذي يتعامل به مع المشاكل.

والنظرة نفسها التي كان يحملها عندما كان طفلًا ويريد أن يجعل العالم مكانًا أفضل.

وفيليبي بدوره كان يراها.

كان يراها وهي تدخل مجلس الحكم.

يرى كيف يصمت الجميع عندما تتحدث.

يرى كيف يستمع إليها الشعب.

ويرى المرأة التي أصبحت عليها.

وفي داخله، كان يشعر بالفخر.

لم تكن فالنتينا بحاجة إلى فارس ينقذها.

لقد أنقذت نفسها.

وفي إحدى الليالي، حدث أمر أعادهما إلى الماضي.

كانت فالنتينا تتفقد حديقة القصر القديمة، المكان الذي شهد طفولتهما.

وجدت فيليبي هناك.

وقف فور رؤيتها.

قال بهدوء:

"لم أظن أن هذا المكان ما زال موجودًا."

ابتسمت قليلًا.

"كنت أظن أنك ستنساه."

نظر حوله.

"كيف أنسى المكان الذي بدأت فيه كل الأشياء المهمة؟"

ساد صمت طويل.

لم يكن صمتًا مؤلمًا هذه المرة.

بل صمت شخصين يعرفان أن لديهما الكثير ليقولاه… لكنهما لا يعرفان من أين يبدأان.

قالت فالنتينا:

"لقد تغيرت."

ابتسم فيليبي.

"أنت أيضًا."

نظرت إليه.

"هل هذا جيد؟"

أجاب بعد لحظة:

"كنت أحب الفتاة التي عرفتها."

ثم نظر إليها بثبات.

"لكنني أحترم المرأة التي أصبحت عليها."

لأول مرة منذ عودته، شعرت فالنتينا أن الجدار بينهما بدأ ينهار قليلًا.

لم يعد فيليبي يرى فقط الأميرة التي فقدها.

ولم تعد هي ترى فقط الفارس الذي تركته.

كانا يتعرفان على بعضهما من جديد.

لكن هذه المرة…

لم يكن الحب بينهما حلم طفلين.

كان اختيار شخصين عرفا معنى الخسارة.

ومع مرور الأيام، بدأ فيليبي يستعيد مكانه في القلعة.

ليس كذكرى من الماضي.

بل كفارس أثبت نفسه.

وبدأت فالنتينا تكتشف أن وجوده بجانبها لم يعد يؤلمها كما كانت تخشى.

بل كان يذكرها بأنها، رغم كل ما فقدته…

لم تفقد الجزء الأجمل من نفسها.

-----

مرت أسابيع بعد عودة فيليبي إلى القلعة.

وفي البداية، حاول كلاهما أن يتصرف وكأن الماضي لم يعد موجودًا.

كانت فالنتينا ملكة.

وكان فيليبي فارسًا.

لكن المشكلة أن القلب لا يفهم المناصب.

في كل مرة كانت تراه في أروقة القصر، كانت تتذكر الطفل الذي كان يركض خلفها في الحديقة ويحاول إقناعها بأنه سيصبح أعظم فارس في المملكة.

وفي كل مرة كان يراها تجلس على العرش، كان يتذكر الفتاة الصغيرة التي كانت تهرب من الدروس الرسمية لتجلس معه تحت الأشجار.

لكن الزمن جعل كل شيء أكثر تعقيدًا.

---

في أحد الأيام، كانت فالنتينا تتابع تدريب الفرسان في ساحة القصر.

لاحظت أن فيليبي لم يعد يدرّبهم بالسيف فقط، بل يعلمهم الصبر والانضباط.

اقتربت منه بعد انتهاء التدريب.

قالت:

"كنت أتوقع أن تكون أكثر قسوة معهم."

ابتسم.

"ولماذا؟"

"لأنك كنت دائمًا تقول إن الفارس يجب أن يكون قويًا."

نظر إليها.

"القوة ليست أن تجعل الآخرين يخافون منك."

توقف قليلًا.

"تعلمت ذلك متأخرًا."

عرفت أنها لم تكن مجرد جملة عن الفرسان.

كانت عن كل شيء مر به.

قالت بهدوء:

"لقد تغيرت كثيرًا."

أجاب:

"وأنتِ أيضًا."

ابتسمت بحزن.

"أحيانًا لا أعرف إن كنت تغيرت… أم أنني فقط تعلمت كيف أخفي الأشياء."

نظر إليها طويلًا.

لكنه لم يسأل.

لأنه عرف أن بعض الجروح لا تحتاج إلى أسئلة.

تحتاج فقط إلى شخص يبقى.

---

وفي ليلة أخرى، كانت هناك عاصفة قوية تضرب القصر.

خرجت فالنتينا إلى الشرفة، تبحث عن بعض الهدوء.

وجدت فيليبي هناك، يقف حارسًا.

قالت باستغراب:

"أنت تحرس القصر حتى في هذه الليلة؟"

ابتسم.

"هذه وظيفتي."

نظرت إلى المطر.

"كنت تكره الوقوف تحت المطر عندما كنا صغارًا."

ضحك للمرة الأولى أمامها منذ وقت طويل.

"وأنت كنت تجبرينني على البقاء لأنك كنت تريدين اللعب."

ضحكت بخفة.

"كنت أميرة. كان من حقي أن أفعل ما أريد."

رفع حاجبه.

"كنت أميرة عنيدة."

نظرت إليه.

"وأنت كنت فتى خادمًا عنيدًا."

ساد الصمت.

لكن هذه المرة كان صمتًا مليئًا بالدفء.

قالت فجأة:

"هل كرهتني؟"

اختفت ابتسامته.

"ماذا؟"

"عندما تزوجت… هل كرهتني لأنني تركتك؟"

نظر بعيدًا.

كان السؤال الذي أخافه طوال السنوات.

قال:

"حاولت."

تألمت ملامحها.

لكنه أكمل:

"حاولت أن أكرهك حتى أستطيع الاستمرار."

ثم نظر إليها.

"لكن كيف أكره الشخص الذي كان السبب في أنني أصبحت من أنا؟"

لم تستطع الرد.

لأن بعض الكلمات تكون أقوى من الدموع.

---

وبمرور الوقت، بدأ الشعب يلاحظ شيئًا.

الملكة التي كانت تحمل المملكة وحدها…

أصبح بجانبها فارس يثق به الجميع.

ولم يكن فيليبي يحاول أخذ مكانها.

بل كان دائمًا يذكر الجميع:

"الملكة لا تحتاج من يقودها. هي القائدة."

وكانت تلك الجملة أكثر شيء جعلها تثق به.

لأنه لم يعد يريد إنقاذها من العالم.

بل يريد أن يقف معها وهي تواجهه.

---

وفي إحدى الأمسيات، وجدا نفسيهما في الحديقة القديمة.

نفس المكان الذي جمعهما أول مرة.

قالت فالنتينا:

"غريب… كنت أظن أن العودة إلى هنا ستؤلمني."

سألها:

"ولماذا لم تؤلمك؟"

نظرت حولها.

"لأنني لم أعد الفتاة التي فقدت هذا المكان."

ابتسم.

"ومن أنتِ الآن؟"

نظرت إليه.

"أنا الملكة."

ثم أضافت بعد لحظة:

"لكن معك… أستطيع أن أكون فالنتينا."

كانت تلك أول مرة تنادي فيها نفسها بهذا الاسم أمامه منذ عودته.

ولم يحتج فيليبي إلى أكثر من ذلك.

لأنه فهم.

فالنتينا لم تعد تعود إلى الماضي.

كانت تفتح له بابًا إلى حاضرها.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حين أحبّت الملكة فارسها👸🏼🗡

المؤلف Sidra Maram
2026/07/28 مستمرة
قائمة الفصول (23)
الفصل 12: فشل الملك في محاولت كسر الرابط🏳
2026/07/29
الفصل 1: اول خيط من القدر✨️
2026/07/28
الفصل 2: خطبة فلنتينا من الملك المتسلط🤴🏻
2026/07/28
الفصل 3: هل سيفوز القدر ام الحب 💘
2026/07/28
الفصل 4: اللقاء الثاني♾️
2026/07/28
الفصل 5: \"أقسى من الغياب… هذا اللقاء\"
2026/07/28
الفصل 6: الاعتراف 🗣
2026/07/28
الفصل 7: خطر الحب🚫
2026/07/29
الفصل 8: رحيل الفارس الشجاع🚸
2026/07/29
الفصل 9: اللقاء الثالث♾️
2026/07/29
الفصل 10: عودة خطر الحب🚫
2026/07/29
الفصل 11: اقاتل من اجل من احب🗡
2026/07/29
الفصل 13: الوداع👋
2026/07/29
الفصل 14: زواج الاميرة بمن يا ترى⁉️
2026/07/29
الفصل 15: حياة الملكة👑
2026/07/29
الفصل 16: المعركة التي قلبت كل شيئ🧚🏻‍♀️
2026/07/29
الفصل 17: اللقاء الرابع هل سيكون الاخير لبداية حكاية جديدة؟♾️
2026/07/29
الفصل 18: من حب الى ثقة♣️♟️
2026/07/29
الفصل 19: حين يختبر القدر القلوب 💕
2026/07/29
الفصل 20: اصبح الظلام حيا🌋
2026/07/29
الفصل 21: العدو🧭
2026/07/29
الفصل 22: حقيقة العرش👑
2026/07/29
الفصل 23: الملكة وظل العرش⛩️
2026/07/29

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة