لم يكن القدر رحيمًا بفالنتينا…
فعندما وصل خبر خطبتها إلى فيليبي، لم يتردد لحظة واحدة. ترك كل شيء خلفه، وامتطى حصانه عائدًا إلى القلعة التي شهدت طفولتهما وأحلامهما.
كان يظن أنه سيصل قبل فوات الأوان.
كان يظن أنه سيجدها كما تركها… الأميرة الصغيرة التي وعدها ذات يوم بأنه سيصبح فارسًا يحميها.
لكن الطريق كان أطول مما تخيل، والقدر كان أسرع منه.
عندما وصل فيليبي إلى القلعة، كانت الأعلام الملكية الجديدة ترفرف فوق الأسوار، والاحتفالات تملأ المكان. لم يكن هناك سجن أو اختطاف… بل إعلان رسمي انتهى بالفعل.
لقد تمت خطبة الأميرة فالنتينا من أشهر ملوك الممالك المجاورة.
وقف فيليبي بين جموع الناس، لا يصدق ما تراه عيناه. بعد كل تلك السنوات من التدريب، بعد كل المعارك التي خاضها ليصبح فارسًا جديرًا بها… وصل بعد لحظة واحدة فقط.
لحظة واحدة غيّرت كل شيء.
لم يستطع اقتحام القصر، ولم يستطع تحدي قرارٍ ملكي دون أن يعرّضها للخطر. للمرة الأولى في حياته، شعر الفارس الذي لم يهزم في معركة… أنه عاجز.
أما فالنتينا، ففي داخل القصر، كانت تقف أمام مرآتها مرتدية ثوب الخطوبة، تخفي دموعها خلف ابتسامة أميرة مثالية.
لم تكن قد نسيت فيليبي.
ولم يكن قلبها قد اختار أحدًا سواه.
لكنها أصبحت الآن مرتبطة بمستقبلٍ لا تريده.
وفي تلك الليلة، غادر فيليبي القلعة بصمت، وعاد إلى دياره.
لم يعد ذلك الفتى الذي يحمل سيفًا خشبيًا ويحلم بأن يصبح فارسًا.
عاد رجلًا قويًا… لكن بقلب محطم.
ومع ذلك، كان هناك شيء واحد لم يتغير:
وعده القديم لها.
فحتى لو أصبحت ملكة رجل آخر… وحتى لو فصلت بينهما ممالك كاملة…
كان يعلم أن قصته مع فالنتينا لم تنتهِ بعد
Sidra Maram