اللقاء الثاني♾️

اللقاء الثاني♾️

6 0

بعد سنوات من الفراق، عادت فالنتينا إلى المكان الوحيد الذي لم تستطع ذكرياته أن تفارقه من قلبها… قرية فيليبي.

كانت زيارتها رسمية بصفتها أميرة المستقبل، جاءت لتلتقي بشعبها وتسمع مشاكلهم، لكن في داخلها كان هناك سبب آخر لا يعرفه أحد.

كانت تبحث عنه.

منذ أن وطئت قدماها شوارع القرية القديمة، شعرت بشيء غريب. كل زاوية كانت تذكرها بطفولتها… الأشجار التي ركضا تحتها، الطرقات التي كان يحكي لها فيها عن أحلامه بأن يصبح فارسًا، والضحكات التي ظنت أنها لن تفقدها أبدًا.

وبين حشود الناس، لمحت وجهًا تعرفه.

كان للحظة واحدة فقط…

لكنها كانت كافية.

ذلك الدفء في عينيه لم يتغير. نفس النظرة التي كانت تطمئنها وهي طفلة، نفس الهدوء الذي كانت تجده بجانبه.

لقد وجدته.

كان فيليبي يقف بين الناس، أقوى مما تتذكره، ملامحه أصبحت أكثر نضجًا، وملابسه تحمل آثار حياة الفارس الذي أصبحه… لكنه كان لا يزال فيليبي الذي أحبته.

تلاقت عيناهما.

وفي اللحظة التي أدرك فيها أنها رأته، تغيّر وجهه.

لم يبتسم.

لم يقترب.

بل استدار ورحل.

توقفت فالنتينا للحظة، غير مصدقة.

"فيليبي…"

لم يجب.

بدأ يبتعد بين الأزقة الضيقة، وكأنه يهرب من شيء أخطر من أي معركة خاضها.

لكنها لم تكن مستعدة لخسارته مرة أخرى.

رفعت ثوبها قليلًا وركضت خلفه، متجاهلة دهشة الناس من حولها.

دخل بين الأزقة، ظنًا أنه يستطيع الاختفاء منها كما اختفى منذ سنوات.

لكن هذه المرة لم تكن الأميرة الصغيرة التي يمنعها الجميع من فعل ما تريد.

كانت فالنتينا.

وعندما وصلت إليه، أمسكت بيده.

توقف.

ساد الصمت بينهما.

قال بصوت منخفض دون أن ينظر إليها:

"يجب ألا تكوني هنا."

نظرت إليه، وعيناها تحملان كل السنوات التي مرت.

"بحثت عنك لسنوات… وعندما وجدتك، تريد أن تهرب مني؟"

أغلق عينيه للحظة، وكأنه يحاول مقاومة كل ما يشعر به.

"لأنني لم أعد الشخص الذي وعدك بالبقاء بجانبك… أنتِ أميرة الآن، وأنا مجرد فارس من الماضي."

اقتربت منه أكثر وقالت:

"لكنني لم أبحث عن فارس…"

توقفت، ثم همست:

"كنت أبحث عن فيليبي."

ظل الصمت بينهما طويلًا في ذلك الزقاق.

كانت يد فالنتينا ما تزال تمسك بيد فيليبي، وكأنها تخشى أن يختفي مرة أخرى إذا تركته.

لكن فيليبي سحب يده برفق.

لم يكن ذلك رفضًا لها… بل كان محاولة لحمايتها.

قال بصوت هادئ:

"لا أستطيع العودة معك يا فالنتينا."

نظرت إليه بصدمة، وكأن الكلمات جرحتها أكثر من كل سنوات الفراق.

"لماذا؟ بعد كل هذا الوقت… بعد أن وجدتك أخيرًا؟"

خفض نظره للحظة، ثم ابتسم ابتسامة حزينة.

"لأنك لم تعودي تلك الفتاة التي كانت تركض في حدائق القلعة معي. أنتِ الآن أميرة، وخلفك مملكة كاملة. أما أنا… فقد عدت لأكتشف أن المسافة بيننا لم تكن مجرد سنوات."

سكت قليلًا، ثم أضاف:

"لو هربت بك، سأجعلهم يطاردونك. سأحوّل حياتك إلى حرب، وأنا لا أريد أن أكون سبب ألمك."

لم تستطع فالنتينا الرد. كانت غاضبة منه… لكنها رأت في عينيه نفس الفتى الذي كان دائمًا يضع سلامتها قبل نفسه.

استدار فيليبي ليغادر.

لكن قبل أن يبتعد، التفت إليها وقال:

"لكنني لن أختفي مرة أخرى."

توقفت أنفاسها.

"ماذا تقصد؟"

ابتسم ابتسامة طريفة وغادر دون اجابتها عن سؤالها.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حين أحبّت الملكة فارسها👸🏼🗡

المؤلف Sidra Maram
2026/07/28 مستمرة
قائمة الفصول (23)
الفصل 12: فشل الملك في محاولت كسر الرابط🏳
2026/07/29
الفصل 1: اول خيط من القدر✨️
2026/07/28
الفصل 2: خطبة فلنتينا من الملك المتسلط🤴🏻
2026/07/28
الفصل 3: هل سيفوز القدر ام الحب 💘
2026/07/28
الفصل 4: اللقاء الثاني♾️
2026/07/28
الفصل 5: \"أقسى من الغياب… هذا اللقاء\"
2026/07/28
الفصل 6: الاعتراف 🗣
2026/07/28
الفصل 7: خطر الحب🚫
2026/07/29
الفصل 8: رحيل الفارس الشجاع🚸
2026/07/29
الفصل 9: اللقاء الثالث♾️
2026/07/29
الفصل 10: عودة خطر الحب🚫
2026/07/29
الفصل 11: اقاتل من اجل من احب🗡
2026/07/29
الفصل 13: الوداع👋
2026/07/29
الفصل 14: زواج الاميرة بمن يا ترى⁉️
2026/07/29
الفصل 15: حياة الملكة👑
2026/07/29
الفصل 16: المعركة التي قلبت كل شيئ🧚🏻‍♀️
2026/07/29
الفصل 17: اللقاء الرابع هل سيكون الاخير لبداية حكاية جديدة؟♾️
2026/07/29
الفصل 18: من حب الى ثقة♣️♟️
2026/07/29
الفصل 19: حين يختبر القدر القلوب 💕
2026/07/29
الفصل 20: اصبح الظلام حيا🌋
2026/07/29
الفصل 21: العدو🧭
2026/07/29
الفصل 22: حقيقة العرش👑
2026/07/29
الفصل 23: الملكة وظل العرش⛩️
2026/07/29

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة