لم يكن الظلام الذي واجهوه سوى بداية…
مجرد ظل.
أما الحقيقة…
فكانت تنتظرهم.
---
بعد عودتهم إلى القصر، لم تهدأ المملكة.
بل بدأ الخوف ينتشر أكثر.
الناس يرون أحلامًا غريبة.
يسمعون أصواتًا.
وكأن شيئًا… دخل عقولهم.
وفي ليلة صامتة—
استيقظت فالنتينا على صوت.
ليس من الخارج.
بل من داخلها.
"كنتِ أقوى… قبل أن تحبي."
جلست فجأة.
وضعت يدها على قلبها.
"من أنت؟"
لكن لم يكن هناك جواب.
فقط… إحساس ثقيل.
---
في اليوم التالي، اجتمع المجلس.
وقبل أن يبدأ الحديث—
انطفأت الأنوار.
بردت القاعة.
وتوقف الزمن.
ثم…
ظهر.
لم يدخل من باب.
لم يأتِ من مكان.
بل… كان هناك فجأة.
رجل بملامح هادئة…
لكن عينيه بلا روح.
قال بصوت بارد:
"أخيرًا… وجدتك."
وقف فيليبي فورًا أمام فالنتينا.
"من أنت؟"
ابتسم الرجل.
"أنا؟"
تقدم خطوة.
"أنا من صنع هذا العالم كما هو الآن."
تجمد الجميع.
قالت فالنتينا:
"هذا مستحيل."
نظر إليها مباشرة.
"أنتِ الملكة… لكنك لا تعرفين تاريخ عرشك."
اقترب أكثر.
"أنا من خلق التوازن… وأنا من سيكسره."
رفع يده—
وفجأة سقط أحد القادة على الأرض… بلا حراك.
صرخ الجميع.
لكن لم يلمسه أحد.
قال الرجل بهدوء:
"أنا لا أقتل الجسد… أنا أكسر الروح."
---
نظر إلى فالنتينا.
"أتعلمين ما هو ضعفك؟"
لم تجب.
لكن قلبها بدأ يخفق بقوة.
قال:
"هو ليس العرش…"
ثم نظر إلى فيليبي.
"بل هو."
تجمد فيليبي.
صرخت:
"لا تقترب منه!"
ابتسم.
"انظري كيف تخافين…"
ثم اقترب منها ببطء.
"الحب جميل… لكنه يجعل الملكة ضعيفة."
قالت بغضب:
"الحب لا يضعفني."
اقترب أكثر.
حتى أصبح أمامها تمامًا.
وهمس:
"سأثبت لك العكس."
رفع يده—
وفجأة…
اختفى فيليبي.
---
صرخت:
"فيليبي!"
لكن لا أثر.
لا صوت.
لا وجود.
ركضت في القاعة تبحث عنه.
"أين أخذته؟!"
ضحك العدو بهدوء.
"لم آخذه…"
ثم نظر إليها ببرود.
"أنا فقط وضعتُه… حيث لا تستطيعين الوصول."
تجمدت.
"أعيده!"
اقترب منها أكثر.
"اختاري."
ظهر أمامها وهج غريب.
"العرش… أو هو."
سقطت الكلمات كالسيف.
صمتت القاعة.
الجميع ينظر إليها.
الملكة…
أمام أصعب قرار.
همس الصوت داخلها مرة أخرى:
"أنتِ تعرفين الإجابة…"
لكن هذه المرة—
لم تكن خائفة.
رفعت رأسها ببطء.
وعيناها امتلأتا بالقوة.
قالت:
"لن أختار."
تجمد العدو.
"ماذا؟"
خطت خطوة نحوه.
"لن أترك عرشي… ولن أتركه."
اشتدت نظراتها.
"أنا لست ضعيفة لأنني أحب."
ثم قالت بقوة:
"أنا أقوى لأنني أفعل."
---
للحظة…
اهتز المكان.
وكأن شيئًا كُسر.
ثم—
ظهر فيليبي من جديد.
سقط على الأرض، يلتقط أنفاسه.
ركضت نحوه فورًا.
"فيليبي!"
فتح عينيه بصعوبة.
"كنت… أسمعك…"
ابتسمت، والدموع في عينيها.
"لن أتركك أبدًا."
نهض ببطء.
ونظر إلى العدو.
"يبدو أنك أخطأت الحساب."
تراجع الرجل خطوة.
لكن ليس خوفًا…
بل اهتمامًا.
قال:
"مثير للاهتمام…"
ثم ابتسم.
"إذن سنجعل الاختبار أصعب."
وبدون تحذير—
اختفى.
لكن هذه المرة…
ترك خلفه شيئًا.
ختمًا مظلمًا على الأرض.
علامة حرب.
---
ساد الصمت.
ثم قال أحد القادة:
"هذا إعلان حرب…"
وقفت فالنتينا ببطء.
ثم نظرت إلى الجميع.
"إذن… سنخوضها."
ثم التفتت إلى فيليبي.
لم يكن هناك خوف.
فقط… يقين.
قالت:
"مهما حاول أن يكسرنا…"
أكمل هو:
"لن ننهار."
تشابكت نظراتهما.
وهذه المرة…
لم يكن حبهما نقطة ضعف.
بل كان—
السلاح الذي سيغير مصير المملكة.
لكن العدو…
لم يكشف بعد كل أوراقه.
وكان يعرف شيئًا واحدًا—
إذا لم يستطع كسرهما معًا…
فسيفعل المستحيل…
ليفرقهما.
Sidra Maram