لم تكن السعادة التي عاشتها فالنتينا وفيليبي خفية إلى الأبد.
فالقصر، مهما كان واسعًا، لا يخلو من العيون.
بدأت الهمسات تنتشر بين الممرات. خادمة رأت ابتسامة بينهما، حارس لاحظ قربهما، وأسرار صغيرة بدأت تصل إلى الأشخاص الخطأ.
وفي أحد الأيام…
عاد الملك إلى القلعة.
كان حضوره كافيًا ليعم الصمت المكان. لم يكن الأب الذي تتذكره فالنتينا من طفولتها فقط، بل كان الملك الذي يرى كل شيء من خلال السلطة والهيبة.
استدعاها إلى قاعة العرش.
وعندما دخلت، وجدت فيليبي واقفًا بعيدًا بين الفرسان.
لم تحتج إلى سؤال لتعرف.
لقد اكتشف الأمر.
نظر إليها والدها ببرود.
"ظننت أنك كبرتِ بما يكفي لتفهمي مكانتك."
لم تجب.
"أنت أميرة. مستقبلك ليس لعبة، وقلبك لا يملك حق اختيار ما يهدد عرشك."
عندما ذكر اسم فيليبي، شعرت وكأن الغضب اشتعل داخلها.
"إنه ليس تهديدًا."
لكن الملك لم يستمع.
"سيتم زواجك كما قررت."
كانت تلك الكلمات أقسى من أي عقاب.
لأول مرة، لم تبكِ فالنتينا أمام والدها.
رفعت رأسها وقالت:
"لن أتزوج شخصًا لا أحبه."
كانت تلك أول مرة تتحدى فيها أمرًا ملكيًا بهذه القوة.
لكن القرار صدر.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت القلعة ساحة صراع.
كلما حاول والدها إقناعها، كانت ترفض.
كلما تحدث معها عن التاج والمملكة، كانت ترى فقط القفص الذهبي الذي عاشت فيه طوال حياتها.
وكانت تهرب…
ليس من مسؤولياتها، بل من الألم.
كانت تركض إلى المكان الوحيد الذي تشعر فيه بالأمان.
إلى فيليبي.
تدخل الحديقة وعيناها ممتلئتان بالدموع، فتجده ينتظرها بصمته المعتاد.
"لقد قرروا حياتي من أجلي مرة أخرى."
كان قلبه يتألم لرؤيتها هكذا، لكنه كان يحاول أن يبقى قويًا.
"فالنتينا..."
"أنا لا أريد تاجًا يجعلني أفقد نفسي."
نظر إليها فيليبي طويلًا.
كان يريد أن يأخذها بعيدًا.
كان يريد أن يقول لها: اتركي كل شيء وتعالي معي.
لكن حبه لها جعله يخاف عليها أكثر من رغبته في امتلاكها.
اقترب منها وقال:
"لن أتركك تواجهين هذا وحدك."
أسندت رأسها عليه، وبكت لأول مرة منذ سنوات دون أن تخفي ضعفها.
وفي تلك اللحظة أدرك فيليبي شيئًا…
هذه المرة لم يكن العدو مجرد المسافة بينهما.
كان عرشًا كاملًا يقف في طريقهما.
ومع ذلك…
لم يكن أيٌّ منهما مستعدًا للتخلي عن الآخر.
Sidra Maram