لم تكن الغابة مجرد مكان…
كانت كيانًا.
كلما تقدموا أكثر، أصبح الهواء أثقل، وكأن الأشجار تراقبهم.
وفجأة…
اختفى أحد الفرسان.
لم يسمعوا صراخه.
لم يروا من أخذه.
فقط… كان هناك، ثم لم يعد.
توقف الجميع.
قال أحدهم بصوت مرتجف:
"علينا العودة… هذا ليس طبيعيًا!"
لكن قبل أن يرد أحد—
ظهر الظلام.
لم يكن ظلًا.
كان شيئًا يتحرك.
شيئًا بلا شكل واضح… لكنه يقترب.
رفعت فالنتينا سيفها.
"استعدوا!"
لكن فيليبي قال فجأة:
"لا تتحركوا!"
نظروا إليه بذهول.
"هذا ليس عدوًا يمكن قتاله… إنه يختبرنا."
ثم بدأ الظلام يهمس…
لكن هذه المرة، لم يكن صوتًا واحدًا.
كل شخص سمع شيئًا مختلفًا.
أحدهم سمع صوت أمه.
آخر سمع صديقًا مات منذ سنوات.
أما فالنتينا…
فسمعت صوتًا تعرفه جيدًا.
صوتها هي… لكن أصغر.
"لماذا تغيرتِ؟"
تجمدت.
"كنتِ أقوى عندما كنتِ فقط فالنتينا… قبل التاج."
ارتجفت يدها.
وفيليبي لاحظ ذلك.
اقترب منها بسرعة.
"لا تسمعيه!"
لكنها همست:
"إنه يقول الحقيقة…"
أمسك وجهها بيده، لأول مرة بهذه الجرأة.
"انظري إليّ."
رفعت عينيها إليه.
"أنتِ لم تتغيري… أنتِ أصبحتِ أقوى."
توقفت الأصوات للحظة.
وكأن الظلام… تراجع.
---
لكن الاختبار لم ينتهِ.
فجأة، انقسمت الأرض أمامهم.
وأصبحوا في مكان مختلف.
لم تعد الغابة حولهم.
بل… القصر.
لكن ليس كما هو الآن.
بل كما كان في الماضي.
حديقة الطفولة.
الضحكات.
الأيام البسيطة.
وقفت فالنتينا مصدومة.
"هذا… مستحيل."
ظهر أمامها مشهد صغير لها وهي تضحك مع فيليبي.
بلا تاج.
بلا مسؤولية.
فقط… قلبان بريئان.
اقترب الصوت مرة أخرى:
"يمكنك العودة… فقط اختاري."
ظهر طريقان أمامها.
الأول:
يعود بها إلى تلك الحياة.
بدون عرش.
بدون ألم.
لكن بدون المملكة.
الثاني:
يبقيها كما هي.
ملكة… تحمل كل شيء.
لكن ربما… تخسر قلبها.
نظرت إلى فيليبي.
كان يراها… لكنه لا يستطيع الدخول.
قال لها:
"فالنتينا… هذا وهم!"
لكنها لم تجبه.
كانت تنظر إلى النسخة الصغيرة منها.
إلى الابتسامة التي لم تعد موجودة.
همست:
"كنت سعيدة…"
سكت للحظة.
ثم قال بصوت هادئ، لكنه عميق:
"وأنتِ الآن… مهمة."
نظرت إليه.
"أنا لا أريد أن أفقدك مرة أخرى."
اقترب خطوة.
"لن تفقديني… إذا اخترتِ أن تقاتلي."
دمعت عيناها.
ثم… أغلقت عينيها.
وعندما فتحتهما—
اختفى كل شيء.
اختارت.
---
عادوا إلى الغابة…
لكن هذه المرة، لم يكن الظلام يختبئ.
كان أمامهم.
تجسد أخيرًا.
شكل مظلم، بعيون تلمع بلون بارد.
وصوت واحد قال:
"لقد اخترتِ… إذن ادفعي الثمن."
تقدم فيليبي فورًا.
"لن تلمسها."
ضحك الكيان.
"أنت؟ أنت مجرد إنسان."
رفع سيفه.
"أنا كافٍ."
ثم بدأت المعركة.
لم تكن معركة عادية.
كل ضربة كانت تثقل الجسد.
كل حركة كانت كأنها تقاتل شيئًا داخلهم، لا خارجهم.
سقط أحد الفرسان.
ثم آخر.
لكن فالنتينا لم تتراجع.
صرخت:
"لن آخذ طريقًا سهلًا!"
واندفعت.
اجتمع سيفها مع سيف فيليبي.
لأول مرة…
لم يقاتلا كملكة وفارس.
بل كقلبين يقاتلان معًا.
وبضربة واحدة قوية—
تراجع الظلام.
ليس لأنه هُزم…
بل لأنه أدرك شيئًا.
قال بصوت منخفض:
"الحب… هو قوتكما."
ثم اختفى.
لكن قبل أن يختفي تمامًا، ترك جملة أخيرة:
"وسأجعله… ضعفكما."
ساد الصمت.
تنفس الجميع بصعوبة.
اقترب فيليبي منها بسرعة.
"هل أنتِ بخير؟"
هزت رأسها.
لكنها لم تبتسم.
قالت:
"هذه مجرد بداية…"
نظر إلى المكان حوله.
إلى الخسائر.
ثم إليها.
"إذن سننهيها معًا."
نظرت إليه.
ولأول مرة…
لم تخف من المستقبل.
لكنها كانت تعرف—
أن القادم…
سيطلب منهما أكثر مما قدماه حتى الآن.
Sidra Maram