وُلدت الأميرة "فالنتينا" في قلب العصر الفيكتوري، جميلةً كالفجر، محبوبةً من شعبها، لكنها كانت أسيرة قصرٍ فاخر، تحكمه القوانين والقيود. لم تكن تعرف من العالم سوى جدرانه العالية، ولم يُسمح لها بالخروج إلا يومًا أو يومين في الأسبوع، كأن الحرية كانت امتيازًا نادرًا لا حقًا.
وفي أحد تلك الأيام القليلة…
ركضت "فالنتينا" في حدائق القصر، تضحك بحرية لم تعتدها، حتى توقفت عندما رأت فتىً بسيطًا يتدرب بسيفٍ خشبي، وكأنه فارس في عالمٍ لا يعترف به. كان "فيليبي"، ابن إحدى خادمات القلعة، يحلم بأن يصبح فارسًا حقيقيًا.
اقتربت منه بفضول، وسألته ببراءة:
"هل أنت فارس؟"
ابتسم بثقة رغم بساطته وقال:
"ليس بعد… لكنني سأكون."
منذ تلك اللحظة، تغيّر كل شيء.
أصبحت لقاءاتهما السرية ملاذها الوحيد من قيود القصر. كانا يركضان بين الأشجار، يضحكان، ويحلمان بعالمٍ لا يفرّق بين أميرة وفارس. ومع مرور الوقت، كبر ذلك الشعور البسيط بينهما، حتى تحوّل إلى حبٍ عميق، صامت، لا يعرفه أحد سواهما.
وفي إحدى أمسيات الغروب، جمع "فيليبي" شجاعته، ووعدها أنه سيصبح قويًا ليبقى بجانبها دائمًا، ثم قبّل جبينها قبلة خجولة، حملت وعدًا أكبر من عمرهما.
لكن الأحلام لا تدوم طويلًا…
في يومٍ مشؤوم، اكتشف الملك أمرهما. تجمّدت "فالنتينا" عندما سمعت صوته القاسي، ورأت نظراته المليئة بالاحتقار.
"كيف تجرؤين على الاختلاط بفتى كهذا؟" قالها بغضب.
لم يمنحها فرصة للدفاع، وأمر الحراس بأخذ "فيليبي" بعيدًا. حاولت أن تصرخ، أن تشرح، لكن صوتها لم يكن كافيًا أمام أوامر ملك.
ومنذ ذلك اليوم، تغيّر كل شيء.
حُرمت "فالنتينا" من الخروج، أُغلقت أبواب حريتها، وتحول القصر إلى سجنٍ حقيقي. أما "فيليبي"، فقد اختفى عن أنظارها، وكأن العالم قرر أن يفصل بينهما بالقوة.
لكنها لم تستسلم.
كانت تتسلل ليلًا رغم الحراس، تترك رسائل مخفية في الحديقة، وتبحث عن أي أثر له. أحيانًا كانت تراه من بعيد، وأحيانًا لا يصلها منه سوى الصمت… لكن ذلك لم يقتل حبها.
لأن حبًا بدأ ببراءة طفلين...
لم يكن ليموت بسهولة.
ومع مرور الوقت، لم تعد "فالنتينا" مجرد أميرة مقيدة..
بل أصبحت فتاة مستعدة لمواجهة العالم كله… من أجل حبها.
Sidra Maram