صلوا على خير الأنام 🤎
مرت الأيام و نبدأ بعد مرور عامٍ كامل منذ الأحداث الأخيرة تحديداً في قصر عائلة الصياد :-
القصر هادئ بشدة إن ألقيت إبرة على الأرض سيصدح صداها في الأرجاء بسبب فراغه ... أضحى القصر خالياً من جميع الأحفاد عدى عهد التي لازالت تدرس ...
في غرفة آدم و لارا ...
كانت جالسة و الحزن بادٍ عليها ... جميع أولادها أبتعدوا عنها و تركوها ... ما آلمها و كسر قلبها أن بعد يومين من المشاجرة التي حدثت بين تيم وفهد و أدهم و آدم، أُرسِل لمنزلهم أوراق تحاليل بإسم بلال مذكور بها أنه مُدمن !
أنهارت وقتها وشعرت بصاعقة تصيب جسدها و ظلت تصيح و تصرخ كالمجنونة حتى فقدت وعيها و أنتقلت للمستشفى ...
حركت عينيها حتي أستقرت على صورة تجمعها بأولادها عندما كانوا صِغاراً وقالت بنبرة مهتزة :
- ياريتني عرفت قيمتكم ... ياريت لو الزمن يرجع بيا تاني وأخدكم في حضني ومسيبكوش ولا أسيب المظاهر تعميني عنكم ... بإيدي دي بعدتكم عن حضني ... معرفتش أحتويكم ولا أكون ليكم أم صالحة زي أي أم طبيعية ... ندمانة والله على كل لحظة بعدتكم عن حضني فيها ... ندمانة اني محتوتش فهد و فجر لما رجعولي ... ندمانة والله، ياريت الزمن يرجع بيا و مكررش غلطتي تاني
ندمت، لكن بعد ماذا ؟، بعدما أبتعد عنها اولادها و هجروها !، بمَ يفيدها الندم الآن؟!، تظن أنها إن عاد بها الزمان لن تكرر خطئها مرة أخرى، لكنها لا تعلم أن المشاعر هي ذاتها، ثابتة لا و لن تتغير في أي زمن، إذاً حتى إن عاد بها الزمان لم تصحح أي شيئ ...
بينما هي تحدث نفسها وتلموها جلس بجوارها آدم و قال بسخرية :
- الندم مش هينفع دلوقتي ولا هيرجعلنا عيالنا ولا هيخليهم يحبونا، عارفة ليه؟
نظرت له بإستفهام فأكمل بسخرية مريرة :
- عشان أحنا بإدينا دي كسرناهم و جرحناهم و سببنالهم جروح مش هتشفيها الأيام
نظرت له بحزن وقالت بكسرة :
- معاك حق، غلطنا و غلطنا مكانش هيِّن، غلطنا كان كبير أوي ...
نظرت لصورة بلال وقالت بحسرة :
- يا حسرة قلبي عليك يا بلال، ضيعتك بغبائي، مقربتش منك ولا عرفت مصاحب مين ولا بتروح فين و بتيجي منين، أنا السبب الأكبر في أدمانك
أكمل آدم بقهر و ندم :
- وأنا كمان سبب في إدمانه،
كان كل ما يتكلم أقوله عندك الفلوس خدها و اعمل اللي عايزة بيها ... كان كل ما يطلب حنان ياخد فلوس بدالُه، يا بابا عايز 2000 جنيه، عندك الفلوس خد اللي أنت عايزه، يا بابا ممكن نخرج سوا؟، عندك الفلوس خدها و اخرج مع صحابك و سيبني أخلص شغلي، كان كل طلب بيطلبه مني كان بيلاقي ردي فلوس و بس!
~~~~~~~~~~~~~~~
في غرفة أدهم و يارا ...
- متخيلة أني بإيدي دي جرحت أبني؟
فتحتله ضهره، بإيديا دول زقيته على طرابيزة أزاز، سببتله ندبة، سيبتله ذكرى هتفضل معاه طول عمره ... لو عقله نسيها جسمه مش هينساها ... متخيلة إني حتى مروحتش معاه المستشفي ولا حتى قلبي وجعني عليه؟..
خُتِّم حديثه بدمعة هبطت علي وجهه تروي ندمه ... بينما قالت يارا وهي تنظر لصورة تجمع تاج و تيم :
- أحنا اللي ضيعناهم و فشلنا نحافظ عليهم و لما ربنا بعتهملنا تاني قسينا عليهم و ضيعناهم من أيدينا تاني، مع أننا كُنا بتعيط و بندعي ربنا يردهم لينا من تاني ...
نظرت لصورة مسك وقالت بألم :
- حتى اللي فضلت معايا بعدت عنى، وأنا أهملتها و مقربتش منها ولا أحتويتها ... سيبتها في الحياة لوحدها، سيبتها فسابتني يا أدهم ...
~~~~~~~~~~~~~~~
في روسيا ... تحديداً في منزل مكون من سبعة طوابق ...
في الطابق الثالث ... كان فهد يحمل طفلاً صغيراً فوق ذراعيه يبدو أنه في أشهره الاولى، و كان هذا الطفل يبكي و هو يكاد أن يبكي معه فهو منذ ساعة و هو يحاول إسكاته لكن دون جدوى.
جال الردهة ذهاباً و إياباً وهو يقول بضيق :
- يا عمار يا حبيبي كفاية عياط بقا، أنت متعبتش يابني من الزن
نظر له عمار وهو لا يفهم ما يقول وزاد في البكاء فتنهد فهد بعمق وعاد ليهدهده وهو يقول بحنان :
- طيب يا قلب بابا كفاية عياط، ليه العياط و الزن ده بس
رفعه على ذراعه فأصبحت رأس الصغير فوق موضع قلبه وقال بهدوء :
- حبيبي هيهدى و يبطل عياط زي الشاطر عشان بابا ضهره باظ من اللف
وبعد عِدة محاولات سكن الصغير و توقف عن البكاء و قبض على سترته بقبضتيه الصغيرتين فأبتسم فهد براحة و جلس على الأريكة و أبعد عمار عن صدره برفق و ظل يتأمله و يتأمل وجهه الصغير وهو يبتسم له بحنانٍ و تحدث معه كأنه سيفقه ما سيقول :
- تعرف يا عمار، أنا بحبك أوي أنت و أخواتك، أول ما شيلتكم يوم ولادتكم وضميتكم، حسيت بكهربة ماشية في جسمي، و قلبي فضل يدق جامد و لقيت نفسي تلقائياً بدمع وأنا شايلكم بين أيديا
ضحك الصغير بطفولة فقرص فهد وجنته بخفة هو يقول بضحك :
- بتضحك عليا يا عمار، مكانش العشم
ضحك الصغير مرة أخرى و عاد فهد يلاعبه بمرحِه المعتاد وبين حينٍ و الآخر يضمه بحنانٍ كأنه يُعوض نفسه بِه
و في هذا الوقت خرجت لين من الغرفة وهي تحمل "عمر توأم عمار" و تقول بمزاح :
- سيدي يا سيدي على اللي سايبني لوحدي و بيلاعب عمار
- لا معلش يا فازلين، أنتِ اللي طردتينا عشان صوت عياطه ميصحيش "عدي"
و "عمر"، أنا مالي بقا ؟
قالها فهد متسائلاً بإعتراض فقالت الآخرى وهي تشير علي عمر الذي يستكشف شعرها :
- الله مش انت اللي خليته يعيط عشان مرضيتش تشيله؟، وبعدين قول لابنك يسيب شعري لانه نازل استكشاف فيه ولا كأنه مغارة علي بابا !
أنهت حديثها بغيظ فقال الآخر بلا مبالاة :
- لا معلش، أنا حالياً مطرود يعني خارج الخدمة
- فــــهــــد
قالتها بصراخٍ مكتوم فقال هو بمشاكسة :
- يا قلبُه
- خُد عمر و حِلوا عن دماغي
قالتها بترجي مضحك فوضع عمار على الأريكة وقال :
- هاتي يا ستي اطلعه لتاج و بالمرة يبات معاها
- حلو ده، كدا كدا هو بيحبها أوي
~•~•~•~•~•~
في الوقت ذاته في الشقة الرابعة الخاصة بآسر و تاج ...
كانت تبكي بحزن وهي تنظر لنتيجة التحاليل التي في يدها و تقول بنبرة منكسرة :
- مش ... مش حامل برضو ... مش حامل يا آسر
زاد بكائها مع إنتهاء جملتها فضمها برفق وهو يحدثها بحنانه المعتاد :
- طب عشان خاطري أهدي، أنا مش زعلان ولا معترض والله
- بس نفسك تكون أب، وأنا نفسي أكون أم، أنا تعبت اوي
قالتها بحزن شديد وسط بكائها، بينما هو آلمه قلبه لبكائها فربت على ظهرها بحنان وهو يقول بهدوء و حنان :
- ممكن تهدي عشان خاطري، ربنا لسه مأذنلناش بالخلفة و اكيد ده خير لينا
- بس أنا تعبت ... بقالنا سنة و شوية متجوزين و محملتش ولا مرة، ليه بجد؟
أبعدها عنه برفق و مسح دموعها وحدثها بهدوء مع أبتسامته الحنونة :
- مش ممكن عشان ربنا بيجهزنا لإستقبال هديته لينا؟، مش ممكن لو خلفنا دلوقتي منعرفش نتعامل مع الطفل و يتعب معانا؟، مش ممكن ربنا بيختبر صبرنا عشان لما يرزقنا بطفل أو طفلة نحمده و نشكر فضله و عطائه؟، مش ممكن لو كُنتي حملتي علطول كان جه طفل تعبان أو عنده مشاكل صحية؟
هزت رأسها له بالإيجاب فأكمل بتأكيد احديثه السابق :
- يبقى نحمد ربنا و نصبر عشان نفرح بعطائه
أبتسمت ثم ألقت نفسها داخل أحضانه وهي تقول بصدق :
- والله ما عارفة أحبك أكتر من كدا ايه، ربنا يحفظك ليا يا آسر
قبّل رأسها وأمّن علي دعائها ثم قال غمزة مرحة :
- بس ايه القمر ده، بتبقي قمر بعد العياط، شبه الدبدوب
ضحكت بصخب وهي تشدد من عناقه ثم قالت بدلال :
- المهم أنك شايفني حلوة في كل حالاتي ودي أهم حاجة، مش كدا يا أسوري ؟
- وكدا و أبو كدا كمان يا قلب أسورك
وفي هذا الوقت كان يقف فهد أمام باب شقتهما و يطرق الباب وهو يحمل عمر فوق ذراعه فنهض آسر ليفتح الباب وهو يقول بضحك :
- مفيش حد بيستعمل بابنا طبلة غير وهو جايبلنا عيِّل مطرود من الجهات العليا
فتح الباب فوجد فهد أمامه يبتسم أبتسامة واسعة و يحمل عمر فوق ذراعه وما أن رآه حتي قال بسرعة :
- عمر مطرود انهاردة خليه عندك ماشي، و لو عُزت حاجة أنا خارج الخدمة و التغطية و كل حاجة، سلام يا معلم
قالها و عاد بسرعة للمصعد ليصعد لشقته تاركاً الآخر يحمل ابنه أمام الباب ويضحك بقلة حيلة.
ولج مرة أخرى لكن تلك المرة كان يحمل عمر الذي ما أن رأته تاج حتي أبتسمت بسعادة ثم نهضت بسرعة متجهة تجاهه و أخذته منه تضمه بسعادة هي تقول :
- قلب عمتو يا ناس، عموري اللي شبهي عامل ايه
أما عن عمر الذي ما أن رآها أبتسم بسعادة و صفق بطفولة و عندما حملته تمسك في ملابسها بطريقة طفولية ...
أبتسم آسر عليها و على حب هذا الصغير لها ... حقاً هي تستحق الحُب من الصغير و الكبير ...
جلست وهي تحمل الصغير و تلاعبه بسعادة ... كانت تخفي وجهها بكفيها لثوانٍ قليلة ثم ابعدتهما عن وجهها و تهتف بحماس :
- بـــخ
ضحك عمر بطفولة وفعل مثلها فأدعت هي الصدمة و ضحكت كما يفعل هو ...
وآسر يجلس أمامها ويبتسم وهو يراقبها ...
~•~•~•~•~•~
في الشقة الثانية الخاصة بـ تيم و شغف ...
كان يقف أمام المرآة ينظر لهذا الأثر الممتد لطول ظهره و وجهه مليئ بالحزن ... يتذكر عندما دفعه والده فوق الطاولة الزجاجية فتحطمت أسفله و فُتِّح ظهره ... ندبة دائمة تركها له والده ليبقى أثره معه اينما ذهب ...
جاءت شغف وهي تحمل طفلاً صغيراً فوق ذراعها ثم تحدثت وهي ترفع كفها مربتة على كتفه بحنان :
- تيمو، بُص كدا
ألتفت لها راسماً ابتسامة هادئة جاهد لرسمها ثم قال بتساؤل :
- ايوا يا شوشو، نعم
أشارت بعينيها على تيام الذي يمد له ذراعيه ليحمله وقالت بإبتسامة هادئة :
- أبنك عايزك تشيله و تلعب معاه شوية
مدّ ذراعيه و استقبله داخل عناقه وقال بحنان :
- قلب بابا يا ناس.
أدعت الأخرى الحنق وهي تعقد ذراعيها قائلة :
- ولما هو قلب أبوه، أنا أبقى ايه لأبوه بقى؟.
ضحك عليها و ضمها له بذراعه الآخر و مال على رأسها يقبلها بحنان قائلاً :
- أنتِ عقل و روح و عيون و شغف أبوه يا شغف.
أبتسمت بسعادة فأبتسم الآخر عليها بحنان شاعراً بأنها ابنته ليست زوجته فقط ...
وجدها فجأة تمسك بذراعه ثم تحسبه معها خارج الغرفة وهي تقول بحماس :
- تعالى أنت و تيام اقعدوا معايا في المطبخ وأنا بعمل الغدا
ولجوا للمطبخ و جلس تيم وهو يحمل تيام فوق الطاولة الرخامية و وقفت هي أمامه متخصرة تحدث نفسها ببلاهة :
- هو في مشكلة، الحماس خدني و نسيت هعمل أكل ايه
~•~•~•~•~•~
في الشقة الخامسة و الخاصة بأسد و فجر ...
كانت تسير بهدوء و هي تضم صغيرها لها تهدهده بحنانٍ وهي تغني له :
- لما الشمس تروح تيجي بدالها نجوم، يبقى الوقت ده أيه، يبقى ده وقت النوم، نامي يا عصفورة نام يا عصفور، ويلا بينا يلا، يلا نطفي النور
ضحك الصغير بطفولة و رفع يديه في الهواء يحركهما بحركات بعشوائية طفولية، عضت الأخرى على شفتيها وهي تقول بضحك :
- يابني يا حبيبي أنا بغنيلك عشان تنام، مش عشان تفوق و تضحك
أبتسم الصغير بلا فهم و قبض بقبضته الصغيرة علي خصلة من خصلاتها فقالت بغيظ :
- نفسي أفهم ايه حب أيدك لتقطيع شعري، هو شعر ربانزل يبني ؟
سمعت ضحك زوجها من خلفها فألتفتت له وتحدث بغيظ :
- بتضحك، طب خد ابنك بقا، و أنت وهو مطرودين انهاردة
قالتها و ولجت لغرفتها و أغلقت الباب خلفها فنظر أسد للصغير وقال بغيظ مصطنع :
- عاجبك كدا يا سي يزن، أديها اتقمصت و طردتنا
وجده يضحك بطفولة فتابع بغيظ مصطنع :
- بتضحك على أبوك يا يزن، أخص عليك
بدأ وجه الصغير يمتعض و ظهرت عليه علامات البكاء، و فجأة بكى
- بص، أنا هسربك عند تاج، اه احسن حل برضو
أخذ يزن و هو يبكي و هبط عند آسر و طرق الباب ففتح آسر الذي قال بغيظ :
- نعمين أنت التاني ؟
أبتسم أسد ببراءة وقال بإبتسامة واسعة :
- معلش يخويا، فجر طرداني أنا و يزن، فا الواد يا قلب أبوه ملوش مأوى غيركم، خليه عندك بقا لحد ما اصالح فجر اللي عاملة اضراب دي
و قبل أن يتحدث وجد يزن يوضع فوق ذراعه و الآخر يعود بسرعة للمصعد و يصعد لشقته، فنظر ليزن الذي ينظر له ببراءة وسط دموعه وقال بيأس :
- هو حد قالهم أن شقتي مأوى الأطفال المطرودين، هو كل اللي أبنه يتطرد ينزلهولي؟!
ضحك الصغير بطفولة فقال الآخر :
- تعالى يابني ونس المطرود التاني
~•~•~•~•~•~
في قصر عائلة الصياد تحديداً في غرفة الجد هلال ...
كان شارداً يتذكر ما حدث قبل عام ...
كان كبار العائلة يجلسون في الردهة سوياً و الهدوء يسكن المنزل، لا أحد يحدث الآخر ... هلال و جاكلين لا يتحدثون مع أولادهم منذ المشاجرة التي حدثت ...
وسط كل هذا الصمت سمعوا طرق على باب المنزل ففتحت الخادمة و أخبرتهم أن هنالك شخص ملثم يريد التحدث معهم فوافقوا على مقابلته و ثوانٍ و ولج شخص ذو بنية قوية فارع الطول لا تظهر إلا عينيه، نهض هلال و رحب به وطلب منه الجلوس ليتحدثوا، فوجده يقول بنبرة قوية :
- أعرفكم بنفسي، أنا ظابط في الانتربول، عيلتكم كانت معرضة للإغتيال من مافيا روسية بسبب حضرات الضباط جاسر و صقر لما في مهمة ليهم قتلوا قتلوا حفيد و أبن الزعيم لما كانوا بيسلموا صفقة في مصر، فقرر يصفيهم، وعشان نقدر نحميكم ومن غير ما يكون عندكم خير لأن المافيا لو عرفت بمعرفتكم هياخدوا حذرهم و مش هنقدر نقبض عليهم، سيادة اللواء آرثر رشح فريق في الأنتربول ليهم علاقة بيكم، و هم ولادكم الأربعة اللي المفروض ماتوا من عشرين سنة ...
سكنت الصدمة تعابير وجوههم ولم يقوى أحدهم على الحديث، فعقب هذا الملثم علي حديثه قائلاً :
- بعتناهم ليكم عشان يحافظوا على حياتكم من الأغتيال، أنقذوكم كلكم 140 مرة من الأغتيال من غير ما حد فيكم ياخد باله أو يلاحظ حمايتهم ليكم، مهمتهم خلصت بالقبض على زعيم المافيا دي، و باقي أفراد عائلته القصر ولّع بيهم و ماتوا كلهم و من ضمن اللي ماتوا "فيرا آل دايمون" أخت المرحومة شيرين هانم من الأم ... والدتها اتجوزت الأبن الأوسط لزعيم المافيا و خلفت فيرا وده طبعاً بعد ما أطلقت من جوزها الأولاني اللي هو والد شيرين هانم ...
شيرين هانم كانت بتوصل تحركاتهم لفيرا و فيرا تبلغها للزعيم، عشان يقدروا يخلصوا عليكم
بعد حريق القصر نزلت فيرا مصر و أقتحمت القصر و حاولت تصفيكم بس حضرة الظابط خالد مسكها و سفرهالنا، في خبر مهم لازم تعرفوه، عمران باشا الصياد كان متزيف موته و مارك خاطفه عشان ياخد منه ملف لو وقع في ايد جهة أمنية هيتكشف عنهم ستار رجال الأعمال المعروفين، لقيناه في مخزن في حديقة القصر ... نقلناه المستشفي متوفي و مسكنا دراع مارك اليمين وهو اللي أعترف أن ده عمران الصياد ... تقدروا تسافروا تستلموا جسمانه عشان الدفن
تركهم في صدمتهم ونهض ليخرج من القصر لكنه قبل أن يخرج أخرج من جيبه "فلاشة" و وضعها أمامهم علي الطاولة واكمل ببرود :
- دي أمانة مبعوتة ليكم ...
قالها ثم خرج من المنزل بهدوء كما دخل تاركاً إياهم في حالة صدمة ...
خرجوا من صدمتهم بعد دقائق قليلة و بسرعة أخذ أدهم الفلاشة و وصلها بشاشة التلفاز و جلس مرة أخرى وقال بنبرة مرتعشة :
- تفتكروا فيها أيه ؟
لم يُجبه أحد بل أستمعوا لصوت خطوات أقدام يخرج من التلفاز فانتبهت حواسهم له بتوتر و فضول ... فجأة وجدوا شاب يوليهم ظهره و يتحدث بنبرة هادئة :
- حكايتنا بدأت من عشرين سنة ... كان عندنا وقتها ست سنين ... وقتها سيبتونا في الفيلا لوحدنا روحتوا المستشفي بمِسك و فارس تكشفوا عليهم ... يومها حصل حريق في الفيلا فحاولنا نكلمكم عشان تنقذونا بس انتو كذبتونا و قولوا أننا كذابين و بيضايقكم و قفلتوا الخط ... النار مسكت في البيت كله فحاولنا نهرب من النار دي بس ... بس النار طالت من اجسامنا شوية برضو و غير الجروح اللي حصلتلنا ... لما خرجنا من البيت لقينا راجل واقف في الحديقة بيتفرج علي الحريق ببرود فحاولنا نطلب منه المساعدة ...
توقف عن الحديث والتفت فوجدوه تيم، تيم الذي أكمل بنفس نبرته الهادئة ولكن أضاف لها بنبرة ساخرة :
- ساعدنا أحسن مساعدة بصراحة ... خدنا لمكان غريب زي ما يكون مخزن و حبسنا في أوضه فين وأحنا مش فاهمين حاجة ولا عارفين أيه اللي بيحصل ...
بعدما قال كلماته الأخيرة اختفى و ظهرت شاشة سوداء مكتوب عليها ...
"من هنا بدأ العذاب" ...
ظهر تلك المرة فهد يجلس فوق طاولة بيضاء وسط عتمة الغرفة الجالس داخلها و يضم واحدة من ساقيه الى صدره و يستند بذقنه عليها وهو يقول بنبرة خالية من أية مشاعر :
- عدى علينا أسبوع وأحنا في خوف ومش عارفين أحنا فين ولا احنا هنا بنعمل ايه، كان كل يوم يدخلنا أكل و ميّة و يسيبنا و يخرج تاني ... بعد ما عدى الأسبوع لقيناه داخل و معاه كرسي خشب حطه في نص الأوضة و قعد عليه و قالنا
"دلوقتي الناس كلها عرفت انكم ميتين، يعني ملكوش مكان ترحوه، بس أنا عندي ليكم مكان هكبركم، بس كله بثمنه برضو"
وقتها خدنا و راح بينا لمكان زي الخرابة ودخل بينا، وقتها لقينا راجل ضخم و تخين بيشرب شيشة وأول ما شافنا أبتسم أكنه مستنينا و أول دخلنا الراجل رمانا ليه و قاله :
"دول ولاد الغاليين أتوصى بيهم"
من هنا بدأت رحلتنا مع برعي، تاجر المخدرات ...
اختفى و ظهرت شاشة سوداء مكتوب عليها ...
"بدأ العذاب مع تاجر المخدرات"
ظهر تيم مرة أخرى و اكمل :
- شغلنا في الشحاتة ... كُنا بنروح للناس ونمد أيدينا و كالمعتاد، مرة حد يشتمنا و يقول
"أيه القرف ده، هم الناس يخلفوا و يبلونا بمتسولين"
ومرة تانية حد يزقنا و يقول
"يلا ياض روح اشحت بعيد"
و مرة حد يدينا ربع جنيه، نص جنيه، أو أتنين جنيه و يقولنا
"يلا اتكلوا على الله بعيد عنى"
و مرة نصعب علي حد و يدينا خمسة جنيه او عشرة جنيه و يطبطب علينا و يمشي
وكان في اللي بيضربنا و بيشتمنا و يدعي علينا كمان ...
عدت علينا الأيام لحد ما بقينا 8 سنين و بقوا يخلونا نسلم و نستلم المخدرات اللي بيتاجروا بيها ... مرة في زي شحاتين بيشحتوا من عربية فصاحبها يديهم كيس صغير فيه أكل فا يخدوه و يجروا وهم فرحانين ... بس في الواقع كان بيبقى في مع الأكل مخدرات ... و مرة تانية نروح ملاهي مع اتنين من الحراس بمخدرات و نسلمها لأطفال هناك يسلموها لـ اللي شغالين معاهم ...
اختفي تيم ولكن تلك المرة ظهر فهد دون ظهور الشاشة السوداء وعقب علي حديث تيم أي أكمله بهدوء :
- مرة واحنا في الشارع سمعنا حد بيقول أن المخدرات حرام و المتاجرة فيها حرام فا قولنا كدا لبرعي وقتها ضربنا و هددنا..
"لو قولتوا الكلام ده تاني ولا حتى فكرتوا تعترضوا على أوامري هقتلكم اخواتكم البنات"
وقتها كانوا هم نقطة ضعفنا لو رفضنا أي أمر كانوا بيهددونا بيهم فنضطر نوافق عشان يفضلوا في أمان
فضلنا نتضرب و نتهان و نتحرق نتجلد، اتلعب بينا الكورة من الآخر ...
لحد ما أنقذنا منهم بابا جاسر الله يرحمه، أخدنا لبيته و اتكفل بينا و ربنانا مع ولاده و حن علينا هو و ماما فيروز، عاملونا زي ولادهم و لقينا معاهم الحنان و الأمان و كل حاجة حلوة
وهُنا ظهر تيم و وقف جاره وقال بهدوء :
- هما أهلنا و سندنا و اللي لقينا نفسنا معاهم ... إنما انتم اللي كسرتونا وتعبتونا وكل كلمة قولتهالنا لسه فاكرينها
- ولو العقل نسي القلب مش هينسي كل كلمة قولتها وكانت بمثابة سكينة طعنتوا بيها قلوبنا
ظهرت تاج التي قالت بحزن و ضحكة مريرة :
- تعرفي يا يارا هانم ... كان نفسي لما رجعت انك تحضنيني و تطبطبي عليا و احكيلك اللي حصل معايا كل السنين دي، و احكيلك عن آسر و اتقابلنا ازاي و حبينا بعض ازاي و احكيلك مواقف بينا، بس لقيت منك برود و إهمال
وقفت فجر بجوارها وقالت بنفس المرارة :
- وأنا يا لارا هانم كان نفسي افضل في حضنك و احكيلك علي كل اللي مزعلني و اشتكيلك من الدنيا كلها، و احكيلك عن أسد و عن حبه ليا و كل حاجة، بس أنتِ كُنتي قاسية اوي
- حتى بلال و فارس و مسك مسلموش منكم ... بلال أدمن، فارس بقى زي العيل الصغير اللي كلمة توديه وكلمة تجيبه، مسك اللي كلكم بعدتوا عنها فجأة و سبتوها مش عارفة حاجة في الدنيا ولولا لطف ربنا كانت وقعت في حب واحد ولا قربت من شلة فاسدة ...
قالها تيم بمرارة و حسرة فقال فهد بقهرة :
- دلوقتي عدى سبع شهور على آخر مرة شفناكم فيها، سبتولنا فيها ذكرى وحشة أوي محدش فينا هيقدر ينساها ...
تحولت قهرته بسعادة حينما أكمل :
- بلال اتعالج من الإدمان الحمد لله و رجع احسن من الأول، فارس بقى راجل بمعنى الكلمة و بقى ليه رأي و كلمة، ومسك لبست الخمار و بقت من أجمل البنات، وأنا كمان تسع شهور هبقى أب، بس مش هبقى زي آدم بيه،. مش هجرح ولادي لأن كل الجروح بتخف لكن جرح الأهل عمره ما بيخف، وانتو الله أكبر عليكم سيبتولنا جروح مش جرح واحد ...
أختفوا فجأة و ظهرت الشاشة السوداء لكن تلك المرة مكتوب عليها ..
"بداية السعادة و نهاية الحزن"
ظهرت بعدها الفيديوهات التي صورتها لهم المصممة قبل أن تلتقط الصور و توالت بعدها الصور العفوية الجميلة التي تعكس مدى سعادتهم وظهرت صور بلال وهو في كامل صحته و مسك وطلتها الجديدة عليهم و فارس الذي تسكو الثقة تعابير وجهه ... وفي النهاية صورتهم مع فيروز ...
و حينما انتهى الفيديو سادت حالة من الصمت بين الجميع لفترة طويلة، حتى قطعت جاكلين هذا الصمت عندما قالت بحزن و سخرية :
- أتمنى تكونوا مبسوطين بعد اللي شفتوه ده، بس تعرفوا والله انا فرحانة أنهم موقفوش حياتهم عليكم، و ربنا عوضهم بفيروز اللي ربنا عوضهم بيها عنكم، تستاهلوا بعد ولادكم عنكم، لأنهم خسارة فيكم
~~~~~~~~~~~~~~~
في شقة تاج و آسر ...
كانت تقرأ في كتاب عن كيفية التعامل مع الأطفال و كيفية تربيتهم بينما أقترب منها آسر وهو يمسك في في يده عُلبة هدايا مربعة الشكل باللون الأحمر صغيرة الحجم.
جلس بجوارها و أمسك يدها و قبلها بحنان فالتفتت له بعدما أغلقت الكتاب و ابتسمت له بحُبٍ فمد لها يده بالعُلبة وقال بإبتسامة حنونة :
- أفتحيها
اخذتها من يده و فتحتها بفضول فوجدت بها الكثير من الكرات الأسفنجية الصغيرة و فوقها عُلبة صغيرة فأخدتها و فتحتها بحماس فوجدت بها قلادة رقيقة جداً باللون الفضي دلايتها علي شكل قلب ايطاره مللئ بالفصوص الصغيرة، داخله حجر على شكل قلب باللون الأحمر و الايطار من الأعلى متصل به تاج ملكي في المتصف حجر أحمر صغير علي شكل قلب
ابتسمت بسعادة و ضمته بقوة وهي تهتف بفرحة :
- جميلة اوي يا آسر، شكراً بجد
قبّل رأسها ثم قال بحنان :
- أنتِ اللي جميلة يا قلب آسر، دوري كدا في البوكس الكبير هتلاقي حاجة كمان ...
ابتعدت عنه و اخذت تبحث وسط الكرات الأسفنجبة حتى شعرت بشيئ كالورق يلمس كفها، فسحبته بفصول فوجدت أنهمت تذكرتا سفر، فابتسمت بسعادة وهي تقلبهما بين يديها، فوجدته يقول :
- تذاكر للعمرة، هنروح نعمل عمرة لتاني مرة يا تاج
نظرت للتذاكر في يدها بعدم تصديق و نظرت له أيضاً بعدم تصديق و سعادة و الكثير من المشاعر وفجأة ألقت نفسها بين ذراعيه تضمه بقوة دون أن تتحدث فضمها هو الآخر مبتسماً بسعادة ...
~•~•~•~•~•~
"اللهم أني أسألك باسمك الوهاب أن تهّب لي الذرية الصالحة في خير موعدها"
دعت بها تاج و الدموع تنهمر من عينيها أمام الكعبة ... بيت الله الحرام ... الذي ما أن رآه الإنسان ليخشى قلبه و يقشعر بدنه، و تُغسل روحه بأصوات التكبيرات ...
"يارب، ارزقنا بذرية لا نشقى معها ولا تشقى معنا وأنبتها يا الله نباتاً حسناً"
دعى بها آسر هو الآخر و قلبه يرجو هذا، يتمنى طفل أو طفلة منها تملأ عليهما حياتهما وتملأها بالسعادة و الدفئ ...
مرت الأيام سعيدة عليهم حتى مرّ شهرين بعد زيارتهما لمكة و الراحة تسكن قلبيهما ...
كانت تمسك نتيجة التحاليل و تبكي، لكن تلك المرة كانت تبكي بسعادة فاليوم تحققت أمنيتها ...
ولج آسر للشقة فوجدها تبكي فعلم أن النتيجة سلبية فتنهد بعمق و اقترب منها ثم ضمها قائلاً بإبتسامة :
- قلبي بيعيط ليه طيب؟، مش أحنا اتفقنا أن لسة ربنا مأذنش، ليه تعيطي بقا؟
ضحكت وسط دموعها وهتفت بنبرة واضحة فيها السعادة :
- أنا حامل يا آسر، حامل في الشهر الأول
تجمدت تعابير وجهه وسكنت الصدمة تعابيره لكن لم يلبث كثيراً حتى استوعب هذا الخبر و ضحك بسعادة وهو يضمها له بقوة ويقول بنبرة سعيدة مرتعشة :
- الحمد لله، الحمد لله
- أنا هبقى ماما يا آسر، أنت مصدق صح؟
قالتها بعدم تصديق و سعادة في الوقت ذاته، فأجابها بسعادة هو الآخر :
- مصدق، مصدق أنك هتبقى أحن أم في الدنيا يا تاجي
- وأنا مصدقة أنك هتبقى حنين عليه أو عليها زي ما أنت حنين عليا يا آسر
مرت عليها الأيام هادئة، سعيدة و هي معه وهو يسندها و يهتم بها و زادت سعادته عندما علم أنها تحمل فتاة ومن وقتها وهو يشعر بالسعادة لأنه سيصبح أباً لفتاة لطيفة مثل أمها و حنونة مثلها ... و في يومٍ من الأيام بعد مرور سبعة أشهر على حمل تاج تحديداً في الشقة التي يجتمع بها الجميع، كان آسر يسير أمام تيم و فهد و أسد وهو يغني بنوعٍ من الكيد و الاستفزاز :
- يا بنات يا بنات يا بنات، دا اللي مخلفش بنات ماشبعش من الحنية ولا دافش الحلويات
- و بتهزلي في أكتافك كمان يا مُهزق !
قالها فهد بغيظ وهو يرى آسر يراقص كتفيه بإستفزاز، فوجده يقول بإستفزاز :
- أهز براحتي ياخويا، دا أنا جايلي أميرة، يعني هجيب دباديب و عرايس باربي و فساتين و أساتك شعر، و هتتدلع و تعملي حلويات كمان
- بكرة يخويا تعملك أكل معجن و محروق و تاكلُه غضب عنك و تقول تحفة يا قلب ابوكِ
قالها فهد في محاولة منه لإغاظة الآخر فوجده يقول يقول بكيد :
- ملكش دعوة يابو الولاد، بنتي حبيبتي المعجن و المحروق منها عسل و سكر، أطلع أنت منها بس
نظر له الأخر بغيظ فوجده يقول بشفقة مصطنعة :
- متتغاظش كِدا يابو الولاد هأكلك معايا من الاكل المعجن و المحروق، ما الخال والد برضو
- أنت بتغيظنا يا مهزق !
قالها أسد بغيظ فوجد آسر يهز رأسه له بتأكيد فقال هو بغيظ :
- طب ايه رايك بقا أن الولد بيجي بعده بنت، يعني أنا كمان هجيب بنت
أبتسم فهد بسعادة وهو يقول بإنتصار :
- يعني انا كدا هجيب 3 بنات، الله أكبر ايه الحلاوة دي
نظر لهما آسر بتعجب وهو يقول باستنكار :
- ده مين العبيط اللي ضحك عليكم و قالكم كدا
- متحاولش، أحنا اقتنعا بالمعلومة دي
قالها أسد بإصرار وإقتناع تام و أكد فهد حديثه بعدما اقتنع بحديث الآخر فضرب تيم كفاً فوق الآخر وهو يقول بزهول :
- العيال أتهبلوا، يا شوية متخلفين مين المتخلف التالت اللي اقنعكم بالكلام ده
- مـراتـك
هتفا بها في وقتٍ واحد وهما يبتسمان ببلاهة فعلقت شغف بغيظ منهما :
- أولاً أنا مش متخلفة، ثانياً انتو الأتنين اللي دماغكم تعبانة ... يجي فهد يقولي
"دوري كويس يمكن تلاقي واحد فيهم بنت وعامل نفسه ولد"
و التاني يجي يقولي
"شغف ممكن نقلبه بنت، طب مش ممكن يكون بنت و عامل فيها ولد عشان يزاولنا"
آخر ما زهقت قولت لأسد أن بعد الولد بتيجي بنت عشان يحل عن دماغي و يسيبني في حالي .
مر عليهم الوقت وهم يتحدثون في أمورٍ عدة حتي قال تيم بهدوء :
- في حاجة بفكر فيها من فترة ولازم اقولكم عليها
انصتوا جميعاً ونظروا له باهتمام فوجدوه يكمل ويقول :
- ربنا سبحانه وتعالى أمرنا ببر أهلنا لأنهم مهما عملوا هيفضلوا جنتنا و نارنا ..
لاحظ الضيق بدأ يظهر الي وجوه أخوته فأكمل بهدوء :
- آه اللي شفناه منهم مش شوية بس لازم نبرهم و نحترمهم عشان ربنا أمرنا بكده، و عشان لو قدر الله و حصلنا حاجة ولادنا ميبقوش في الدنيا لوحدهم ولا عيلتنا عارفينهم ولا ولادنا عارفينهم ... لازم نحاول نقرب ولادنا منهم عشان محدش فينا ضامن عمره، وانا مش عايز ولادنا يبقوا لوحدهم في الدنيا وهم ليهم عيلة كبيرة ... و زي ما قولتلكم برهم فرض علينا يعني هنتحاسب عليه
بدأ القبول يتسرب لتعابير وجوههم فأبتسم براحة ثم أكمل بهدوء :
- بم أني شايف قبول يبقى فاضل تعرف بلال و فارس و مسك ...
أومأوا له بهدوء وفي تلك الأثناء وجدوا بلال يدخل الشقة و هو يلقى السلام فردوا عليه السلام و قال تيم بإبتسامة :
- تعالى جنبي يا بلال عايزك في حاجة
جلس بلال بجواره ونظر له بفضول فتحدث الآخر بهدوء :
- بص يا بلال، أنت مش صغير و عقلك كبير و هيفهم اللي هقولهولك دلوقتي
أومأ له الآخر بهدوء فأكمل تيم حديثه بنفس هدوئه :
- أنت عارفة أن بر الوالدين فرض علينا، و الفرص يعني أمر ربنا يعني مفيش نقاش فيه، دلوقتي بقالنا سنة و سبع شهور مشوفناش عيلتنا ولا كلمناهم حتى، أيه رأيك ننزل نسلم عليهم و نرجع تاني ؟
لم يجِبه بلال لفترة من الزمن ففهم تيم أنه يفكر فأحترم هذا و ظل ينظر له بهدوء و هو شبه قد قرأ أفكاره فتحدث قائلاً :
- عارف أنك مجروح منهم بس معلش دول أهلك يعني جنتك و نارك، هنروح بس نسلم عليهم و نمشي كلنا لبيتنا و فترة شهرين ولا حاجة و نرجع تاني، وعد مني مش هسيبك معاهم و هاخدك معايا وانا ماشي، ها يا بلال قولت أيه ؟
أخذ نفساً عميقاً ثم قال بهدوء و ابتسامة :
- موافق و عارف انكم مش هتسيبوني، و لو حصل هيبقى بإرادتي مش غصب عني
ضمه تيم له مبتسماً فهو يجني الآن ثمراً ذرع بذرتها منذ عامين ... بينما قالت فجر بهدوء :
- تيتة جاكلين اللي هتفرح أوي، بقالها سنتين بجد معانا و بتكلمنا علطول من بعد ما خدت ارقامنا من سيلينا
أبتسمت تاج وقالت بصدق :
- طول عمرها حنينة علينا من وأحنا اطفال ...
~~~~~~~~~~~~~~~
توقفت سيارتين أمام قصر عائلة الصياد و هبط منهما أبطالنا لكن تلك المرة كل شخص يحمل صغيره بين ذراعيه ماعدا تاج فهي لم تلِّد بعد ... طرق تيم الباب و بعد لحظات فتحت الخادمة الباب فشهقت بصدمة عندما وجدتهم أمامها فهللت قائلة بسعادة :
- أهلاً أهلاً نورتوا بيتكم من تاني، اتفضلوا أدخلوا
ولجوا وهم يرون القصر ساكناً يسوده الهدوء، خالٍ مِن الأحفاد فيبدو أن الجميع ترك هذا المنزل ... ولجوا للردهة الداخلة فوجدوهم يجلسون صامتين ولا يحدث الثاني ...
سمع هلال أصواتهم وهم يقتربون منهم و أيضاً تهليل الخادمة فظن أنهم أحفاده الذين يعيشون خارج القصر ... لكنه وجدهم هؤلاء الغائبين منذ عامين فنهض والصدمة متمكنة منه و كذلك حالة بقية الجالسين ...
وقع نظر مِسك على والدتها التي مَن يراها الآن يظنها في السبعين من عمرها ليست أمرأة في نهاية الأربعينات ... لم تتماسك و ركضت نحوها ملقية نفسها داخل أحضانها وهي تبكي بشوقٍ كبير لها بينما الأخرى بادلها العناق وهي تبكي بهستيرية و عدم تصديق أحقاً عادت عزيزتها و ابنتها العزيزة ... بينما بلال الذي نظر لوالده بحزن فوجده ينظر له بإشتياق و حنان و الدموع تلمع في عينيه فلم يشعر بنفسه إلا وهو يركض نحوه و يعانقه بقوة و يبكي كأنه عاد طفلاً صغيراً يبكي بين أحضان والده ويشكو له حزنه ... بينما فارس نظر لوالدته تلك المرأة القوية المتسلطة أصبحت الآن ضعيفة حزينة منطفئة فأقترب منها و قبّل كلا كفيفها و ضمها بشوقٍ بينما هي باتت تبكي بهستيرية وهي وتحسس وجهه كأنها تحاول الإثبات لعقلها أنه معها الآن ... بينما الجدة جاكلين كانت تنظر لهُلائك المتهمين محلهم و كل منهم يحمل طفلاً عدى تاج التي لاحظت أنتفاخ بطنها فعلمت أنها حامل في شهرها الأخيرة ... اقتربت منها بأعين دامعة و صمتها برفق وقالت بحنان :
- وحشتيني أوي يا تاج، وحشتيني يا حبيبة جدتك
بادلتها تاج العناق بإرهاق وهي تقول بتعب :
- وأنتِ كمان وحشتيني يا تيتة، حقك عليا بقالي كتير مكلمتكيش بس زي ما أنتِ عارفة الحمل تاعبني
أبتعدت عنها جاكلين بسرعة و قالت بعتاب :
- صوتك تعبان خالص يابنتي اقعدي استريحي
أومأت لها بهدوء وابتسامة بينما تركتها جاكلين و ذهبت لفجر بينما قالت هي لآسر :
- عايزة أمشي يا آسر
ربت علي ظهرها بحنان وهو يحمل عمر بذراعه الآخر وقال بحنان :
- معلش يا حبيبتي حقك عليا أنا، بس عشان خاطري تعالي على نفسك شوية هي نص ساعة تسلمي عليهم واخدك و نمشي
أومأت له بحزن وساعدها على الجلوس وطلبت منه أن يترك لها عمر فتركه لها
بينما فجر عانقت جاكلين بقوة وقالت بشوق :
- وحشتيني يا جاكي، عاملة ايه ؟
- الحمد لله في نعمة يا قلب جاكي، الواد يزن عامل ايه ؟
قالتها جاكلين بتساؤل فأشارت فجر بعينيها على يزن الذي يحمله أسد الواقف على بعد منهم وقالت بهدوء :
- بخير الحمد لله يا جاكي
ربتت جاكلين على كتفها بحنان ثم أنتقلت لتيم وعانقته بإشتياق قائلة :
- وحشتني اوي يابني، كدا متسألش على جدتك
- حقك عليا بس والله الشغل كتير اوي اليومين دول يادوب بلحق اروح انام شوية
- ربنا يقويك يبني، ده تيام صح؟
قالتها وهي تشير نحو الطفل الذي تحمله شغف فأومأ لها بتأكيد فقالت بإبتسامة :
- ربنا يحفظه لك يابني و يباركلك فيه
أمّن على دعائها بينما هي انتقلت لفهد و ضمته هو الآخر وقالت بإشتياق :
- وحشتني ياض يا فهد
- وأنتِ كمان يا جاكي يختي وحشتيني، كدا بقالك شهرين مبتسأليش فيا
- المفروض أنت اللي تسأل يا حبيبي مش أنا
ضحك بينما هي ابتعدت عنه وقالت :
- الولاد كويسين أهم حاجة ؟
- الحمد لله كويسين
- ربنا يحفظهم ليك من عيون الناس يبني
أمّن علي داعائها و عاد ليجلس بجوار لين و أخذ منها عدي وضمه له بهدوء ...
بينما جلست يارا و مسك أسفل ذراعها و كذلك لارا التي يضمها فارس و بلال الذي جلس بجانب والده ... وهُنا تحدت يارا بتوتر وهي تشير على تيام الذي يحمله تيم :
- ده ... ده ابنك يا تيم ؟
أومأ لها بهدوء فصمتت لثوانٍ ثم نظرت لتاج و قالت بإبتسامة مهتزة كإهتزاز نبرتها :
- أنتِ حامل في الشهر الكام يا تاج
أجابتها تاج بهدوء شديد تخفي به إرهاقها :
- في أول التامن
أومأت لها الأخري وقالت :
- ربنا يقومك بالسلامة
- أمين
هذا كان رد تاج المختصر بسبب إرهاقها فلاحظ آسر إرهاقها فمال عليها قائلاً بهمس :
- خلاص يا حبيبتي كلها شوية و ماشيين
بينما لارا كانت تنظر الطفل الذي يحمله آسر وقالت بتوتر :
- هو ده أبنكم
أجابها آسر بلطف :
- لا دا أبن فهد
كادت أن تسأله عن سبب حمله له إذاً لكنها وجدت نظرة جاكلين الحادة تمنعها من الحديث فصممت وهي تتمني لو تحمل أحداً من أحفادها فلاحظت لين هذا فهمست له قائلة :
- ممكن تاخد الأولاد لمامتك تسلم عليهم لأن باين عليها أنها عايزة تشيلهم
رأت الرفض بادٍ علي وجهه فقالت :
- عشان خاطري أنا يا فهد خليها تشغيلهم و تسلم عليهم وهي مش هتعمل هم حاجة
رأت التردد في عينينه فقالت تشجعه :
- يلا يا فهد عشان خاطري، خليها تفرح بأحفادها زي أي جِدة
تنهد بعمق و نهض وهو يحمل عدي و اقترب منها وقال بشبح إبتسامة :
- عدي أبني، لسة في عمر و عمار
أخذته منه لارا بسعادة وهي تضمه لها برفق ... سعيدة لأنها أصبحت الآن جدة تحمل حفيدها ... لاحظت لين أن فهظ أعصابه مشدودة فأقتربت منهما بسرعة وقالت بإبتسامة :
- ده عمار توأم عدي
اتسعت ابتسامتها واعطت عدي لآدم و حملت عمار وضمته لها برفق و بسعادة كما فعلت مع عمار بينما آدم حمل عدي و قبل جبينه بهدوء ثم أعطاه لفهد الذي أخذه منه بسرعة و ضمه له بحماية ولاحظ آدم هذا ولن يستطيع لومه أو حتى معاتبته فما رآه منهما ليس بهين، وجد لارا تعطيه عمر فقبلّه كما قبّل شقيقه و اعطاه للين وهو يبتسم بهدوء فعادت هي و فهد للجلوس بعدما رفض عمر ترك آسر و تاج ... بينما مال أسد علي فجر يحدثها بهدوء و همس :
- ممكن آخذ يزن لمامتك و بباكِ يسلموا عليه ؟
- لا بلاش، أنا مش عايزة اسيبهولهم
قالتها بخوف فطمأنها أسد قائلاً بحنانٍ :
- متقلقيش والله انا معاه ومش هسمح لحد يضره
مدته له بتردد فأخذه منها ثم نهض و ذهب للارا و اعطاه لها فضمته كما ضمت أبناء فجر و أعطته لآدم الذي قبله كما فعل مع أولاد فهد، عاد به وأعطاه لفجر التي ضمته لها بحنانٍ وهي تتنفس براحته
- ممكن أخده لمامتك و يشوفوه؟
هذا ما قالته شغف بهمس لتيم فأومأ لها بالموافقة فنهضت متجهة به ليارا التي ضمته بسعادة و ظلت تلاعبه و تهدهده فترة حتي اعطته لأدهم الذي تردد قليلاً قبل أن يأخذه منها لكن في النهاية أخذه و ضمه له برفق و لثم جبينه الصغير بقبلة صغيرة ثم أعطاه لشغف التي أخذته و عادت للجلوس بجوار زوجها و بعد دقائق استأذن آسر قائلاً بهدوء :
- بعد أذنكم يا جماعة، همشي أنا و تاج عشان هي تعبانة من السفر
- تمشوا ليه يابني ما البيت مليان غرف و جناح تاج موجود
قالها هلال متعجباّ فوجد تاج هي التي ترد عليه بهدوء :
- معلش بس مش هرتاح غير في بيتي
أحترم هلال رغبتها و نهضوا هم الثمانية و خرجوا من المنزل بمفردهم بعدما رفض بلال و البقية المجيئ معهم و فضلوا البقاء مع العائلة ..
~•~•~•~•~•~
مرت الأيام هادئة ولم تخلصوا من الزيارات الأسبوعية للعائلة حتي أعتادوا عليهم بنسبة قليلة لكن نبت الوِد بينهم ...
جاء موعد ولادة تاج ... كانت هي في غرفة العمليات بينما الجميع يجلسون في الخارج بتوتر وخاصة آسر الذي لم يجلس لدقيقة واحدة حتي بل كان يجول الممر ذهاباً و إياباً ولا يتوقف عن الدعاء لها ... مر الوقت سريعاً وتوقف عن السير عندما كسر هذا الصمت صوت بكاء طفلة صغيرة من غرفة العمليات ... توقف و قلبه ينبض بسرعة و أبتسامته تتسع شيئاً فشيئاً و دقائق وخرجت الممرضة و هي تحمل فوق ذراعيها لُفافة بيضاء صغيرة و اقتربت منه ومدتها له وهي تقول بإبتسامة :
- بنت زي القمر الله أكبر، تتربى في عزك
مد يديه وحملها منها وهو يذكر الله و ضمها له برفق وحنان وهي يتأمل ابنته الحبيبة التي ظل ينتظر قدومها الى تلك الدنيا أياماً كثيرة حتي يحملها ويضمها ... الآن هو يحملها و يضمها أيضاً.
مال على جبينها و قبّله بحنان ثم نظر للممرضة وسألها بلهفة :
- تاج بخير صح؟
- ايوا بخير الحمد لله، ممكن تديني البنوتة عشان أخدها لدكتور الاطفال يكشف عليها
أعطاها الطفلة فذهبت بها من أمامه بينما مرت عليه دقائق أخرى حتى خرجت تاج من شقيقته شغف من الغرفة وهي تبتسم له بسعادة حتى وصلت له و عانقته بقوة وهي تقول بسعادة :
- أخيراً بقيت عمتو، مبارك عليكم يا حبيبي تتربى في عزكم
- الله يبارك فيكِ يا حبيبتي، طمنيني على تاج
قالها بلهفة فبرتت علي ظهره تطمئنه وتقول :
- في أحسن حالاتها الحمد لله، و كمان ده طبيعي و من غير ألم كمان، يعني إن شاء الله كويسة
ربت عليها وهو يتنهد بعمق و طنأنينة و بعد دقائق أخرى أخيراً خرجت تاج من الغرفة فوق السرير الابيض الذي تدفعه الممرضات حتى ولجوا لها غرفتها و ولج معهن حتى يضعها على سريرها و بعدما وضعها فوق سريرها فخرجن الغرفة وأغلقن الباب خلفها بينما نظرت شغف للجميع وقالت بهدوء :
تاج طلبت مني أن محدش يدخلها غير آسر لحد ما البنت تيجي و يجننوا عليها الكل يدخل عادي
أومأوا لها بتفهم بينما هي أبتسمت عندما تذكرت حديث تاج لها :
"متخلينيش حد يدخلي لما اتنقل اوضتي غير آسر لحد ما البنت تدخلي، عايزة اكلمه براحتي و يكلمني براحته من غير يا نبقي شايلين هم الكلام اللي هنقوله، عايزة افرح مع جوزي ببنتي و نعيط براحتنا، دي لحظة بقالنا سنتين مستنينها يا شغف"
وقتها قالت لها هي بصدق و ابتسامة أخوية :
ده اللي كنت هعمله من غير ما تقولي، زي ما عملت في ولادتي عملت مع فجر و لين، دلوقتي جه دورك تفرحي ببنتك مع جوزك يا توتا"
في غرفة تاج ...
مر عليها بعض الوقت حتى فتحت عينيها فأول ما رأته هو آسر الذي يمسك بكفها وينتظر إفاقتها علي أحر من الجمر ... أبتسم بسعادة عندما رآها تفتح عينيها فمال عليها يضمها برفق ويقول بحنان و سعادة :
- الحمد لله علي سلامتك يا حبيبتي
ردت عليه بنبرة خافتة قائلة :
- الله يسلمك يا حبيبي
أبتعد عنها دون أن يترك يدها وفي هذا الوقت طُرق الباب فنهض ليفتحه فوجد الممرضة تحمل ابنته و تعطيها له، فأخذها منها بسعادة وشكرها ثم عاد لها بسعادة و ساعدها علي الجلوس و وضع الصغيرة بين ذراعيها ضمتها لما وأدمعت عينيها وهذا الشعور اللطيف يغمر فؤادها الصغير الذي خطفته تلك الصغيرة من طلتها الأولى ...
- الله أكبر عليها، جميلة أوي يا آسر، هي دي بنتي بجد
قالتها بسعادة وهي تملس علي وجه صغيرتها الناعم و السعادة تغمرها
بينما هو ينظر لها و لإبنتهما بنظرته الحنونة لكن تلك المرة أختلطت معها السعادة
- هنسميها ايه يا توتا ؟
صمتت دقائق لتفكر ثم قالت بإقتراح :
- ممكن تالين؟
- وممكن جواهر
- ممكن حلا
- ممكن برضو سيلا
قالها آسر بإقتراح فأعجبها الاسم فقالت بقبول :
- حلو سيلا، سيلا آسر هاشم الشرقاوي
ضمها له هي و سيلا وهو يتنهد براحة و أخيراً السعادة قد طرقت بابهما
وبعد قليل ولج جميع من في الخارج الغرفة وأول مَن تحدث كان فهد الذي قال بحماس :
- فين البسكوتة اللي هتأكلنا الحلويات ؟
ضحكا عليه وحمل آسر الصغيرة و نهض ووضعها فوق ذراعيه فضمها له بسعادة وهو يقول :
- يا قلب خالك أنتِ، أيه اللطافة دي يا سيليو
نظرت له تاج بتعجب فلا أحد يعلم بالاسم بعد فكيف عرف هو، ففهم هو نظرتها وقال بنظرة مرحة :
- انا اللي مقترح الإسم ومقترحه علي آسر وكنت عارف أنه هيعجبك
أومأت له بفهم بينما أخذ تيم الصغيرة منه وقال ببرود :
- معلش ياخويا وقتك خلص وجه دوري
ثم نظر لسيلا و تبدلت نبرته إلى المرح وهو يقول لها :
- قلب خالها يا ناس، أيه الكياتة دي بس
ضحكت الصغيرة بطفولة أسرت قلوبهم فأخذتها منه فجر و قالت ببرود :
- عنك أنت يا حبيبي، قلب خالتو الحلوة دي،
يخلاثي على السكر و الكياتة
وفجأة وجدت أسد يخطفها من فوق يدها وقال بسعادة :
- معلش يا جبيبي دي حبيبة عمها برضو، يختي حلوة، يختي صغننة، تتاكلي أكل والله
سحبتها لين من يده دون أن تتحدث و ضمتها له وهي تقول :
- يا روحي علي الحلاوة و الجمال و الكياتة و السكر ده، قمورة اوي يا تاج الله أكبر عليها
أخذتها منها شغف وهي تقول بمرح :
- قلب عمتو يا سوسو، هبقى عمتو الحرباية بسببك
ضحك الجميع عليها بينما نهض آسر وأخذها منهم بغيظ قائلاً بضيق مفتعل :
- ما خلاص منك ليه ليها، سيبوا بنتي حبيبتي في حالها أيه الغلاسة دي
نظروا له بغيظ فتجاهلهم و ذهب الصغيرة الى يارا وقال لها بهدوء :
- سمي الله و شيلي حفيدتك يا طنط
ابتسمت يارا بسعادة وهي ترى حفيدتها الجميلة توضع فوق ذراعيها وتنظر لها باعينها الواسعة ...
- يا حبيبتي، الله أكبر عليكِ، جميلة أوي يابنتي ربنا يباركلكم فيها
قالتها و مالت عليها ملثمة جبينها بقبلة صغيرة و أعطتها لأدهم الذي قبّل جبينها و لاعبها قليلاً ثم أعطاها لآسر وهو يدعو لها
بينما يارا نظرت لتاج بتردد وهي تراها تنظر لها بنظرة لم تفهم معناها ... نهضت من مكانها مقتربة منها بخطواتٍ مترددة حتى وقفت أمامها و قالت بإبتسامة متوترة :
- ألف سلامة عليكِ يا تاج
- الله يسلمك يا ... يا ماما
شعرت بكلمة "ماما" غريبة على لسانها فهي لم تنطقها منذ زمنٍ طويل ... بينما شجعت يارا نفسها و مالت على تاج و ضمتها لأول مرة بحنان صادق ... توقعت أن تدفعها أو لا تبادلها لكنها فاجاتها عندما تشبثت بها وقالت بنبرة حزينة :
- كنت مستنية الحضن ده من زمان اوي يا ماما
- حقك عليا، كنت غبية و مش حاسة بالنعمة اللي بين ايديا
- مش هقدر اقول اني نسيت، بس أنا سامحت و عايزة انسى و عايزة اربي بنتي وسط أسرة سوية نفسياً، ساعديني فـ ده يا ماما ...
أدمعت عيني يارا وهي تستمع بتلك الكلمات من ابنتها وعاهدت نفسها أنها ستعاونها و تهتم بها و تعوضها عن كل لحظة قدتها بعيداً عنها
بينما أدهم كان ينظر لهما و يبتسم يتمنى أن يضمها هو الآخر لكنه يخشى من ردة فعلها، فنهض و اقترب من تيم و سحبه بعيداً عن الجميع في ركنٍ فارغ و بدون مقدمات ضمه له وهو يقول بأسف و ندم :
- حقك عليا يابني، حقك عليا ... عارف اني سيبتلك ذكرى وحشة هتفضل معاك طول عمرك ... بس ... مش عارف، مش عارف اقولك ايه غير سامحني، سامحني على كل لحظة ناديتني فيها و ملقتنيش جنبك، سامحني علي كل لحظة وجع عشتها بسببي، سامحني يابني، سامحني
بادله تيم العناق ثم قال بنبرة منكسرة :
- مسامحك من زمان عشان أنت ابويا، بس سامحني مش هقدر انسى بسهولة، لأن دول مش يوم ولا اتنين دول اتنين و عشرين سنة صعب انساهم، ولو على المسامحة فا انا مسامح والله يا بابا
شعر بالراحة عندما سمع لقب "بابا" يخرج من فمه و ضمه له أكثر وهو يتنهد براحة ...
بينما آدم وقف بجوار فهد وقال بهمس و غيظ :
- بص ياض بقا عشان أنا مليش في المعلش ومش معلش، أنا غلطت و جامد كمان، وكل الناس بتغلط بس انا غلطي في حقكم كان كبير، فا لم الدور و سامح خلي الشمل يتلم
لم يستطع فهد كتم ضحكته و انفجر في الضحك ثم عانقه وهو يقول بغيظ :
- بالله في حد يصالح حد كدا؟، بس مش مشكلة انت ابويا برضو و لازم اتنيل على عيني أسامح
بينما لارا ربتت على كتف فجر فاتتبهت لها فقالت هي بهدوء و ندم :
- بصي يابنتي، مفيش كلمات أسف ممكن تنيسكِ اللي حصل مني، بس يشهد عليا ربنا اني ندمت و حسيت بقيمتكم، فا عشان خاطر ابنك سامحي عشان ..
لم تكمل حديثها بسبب فجر التي عاتقها بقوة وهي تقول براحة :
- أخيراً يا ماما، مستنياها من زمان والله، والله مسامحة عشان عايزة تعوض نفسي عن السنين اللي عيشتها بعيد عنكم
وبعد الكثير و الكثير من البكاء والندم و الاعتذارات أخيراً التم الشمل و عادت الضحكات لهم جميعاً، فقال أدهم بهدوء و مزاح :
- ما شاء الله، بنتك يا تاج زي حمامة السلام، اول ما نورت الدنيا شملنا أتلم
أبتسم تاج وهي تضم صغيرتها لها بينما ضمها آسر وقال لها بهمس و مزاح عندما نظرت له بمعني "أبتعد الجميع هنا" :
- بس يا حلوة، كل واحد فينا حاضن بنته، أنتِ حاضنة بنتك وانا حاضن بنتي
ضحكت عليه وأسندت رأسها علي صدره وهي تنظر لصيغيرتها بـحُبٍ شديد ...
كل شخص منهم يجلس و بين أحضانه طفله الصغير و عزيز قلبه، يضمه لصدره بحنانٍ كفى و فاض ...
~~~~~~~~~~~~~~~
أُسدل السِتار عليهم لكن تلك المرة أُسدِل و السعادة تغمر جميع أفراد آل صياد ...
الآن فقط يمككني أن أول أن حكايتنا أنتهت ...
حكاية لم تكن رؤمة ...
حكاية لم تكن ببسيطة ...
حكاية في دُنيا ليست برؤمة ...
وإن كانت لم تهون ... إن هانت لن تَرٌّق ...
وإن رْقّت لن تدوم ...
حكاية حملت مأساة وازت حقيقة ...
و خيال كَسر حاجز الآلام ...
حكاية تعلمنا منها عِبراً كثيرة و عِشنا مع أبطالها مِئات المشاعر و المآسي و الخذلان ...
والآن انتهت حكاية بدأت بأربعة أطفال تائهين مهزومين مرهقين نفسياً وجسدياً ... أنتهت بحملهم لأطفالهم مغرقينهم
بحنانهم و حمايتهم ... بدأت بهم منبوذين
من أبائهم أنتهت بآبائهم يرجون رضاهم ...
حكاية بدأت بأربعة أطفال تائهين مهزومين مرهقين نفسياً وجسدياً ... أنتهت بحملهم لأطفالهم مغرقينهم
بحنانهم و حمايتهم ... بدأت بهم منبوذين
من أبائهم أنتهت بآبائهم يرجون رضاهم ...
هكذا كان عوض الله لهم ... عوضهم الله بأجمل العوض حينما صبروا ولم يقنطوا من رحمة الله ... تلك كانت حياتهم في دُنيا لم تكن رحومة ... لم تكن برؤمة ...
خُطَّت
"أبواب الجحيم الخمسة"
☆♡تمت♡☆
♡ بدأت كتابتها : 2024 / 6 / 21 ♡
♡ بدأت نشرها : 2024 / 6 / 23 ♡
♡ أنتهت كتابتها : 2025 / 6 / 21 ♡
♡ أنهيت نشرها : 2025 / 6 / 23 ♡
♡
•
•
•
♡
ومع نهاية تلك الرحلة التي أستمرت لعامٍ كامل أتمنى أن أكون أستطعت أن أترك داخلكم أثراً وإن كان صغيراً لتتذكروني به ... ♥️
ومن كُل قلبي أحب أشكر أختي و صاحبتي مريم، اللي كانت معايا من أول كلمة كتبتها لحد آخر كلمة كتبتها
اكتر واحدة شجعتني و وقفت جنبي و استحملت أفكاري اللي تودي في داهية
و الأفكار اللي تجيب شلل بعد نص الليل
ياما دبستها معايا في أفكار و بلاوي
مهما شكرتها مش هوفيها حقها و بجد بشكر الصدفة اللي جمعتنا ببعض و خليتها إضافة حلوة لحياتي ...
هي الإنسانة اللي تستحق أهديها الرواية دي لأنها أكتر واحدة تعبت معايا فيها ...
ومن كل قلبي بقولك بحبك يا صدفتي الحلوة ♥️ • ♡
و شكراً من كل قلبي لكل بنت دعمتني بكلمة حلوة و حفزتني إني أكمل
شكراً ليكم من كل قلبي ♥️
أتمني اعرف رأيكم في الخاتمة و الرواية كلها من أول كلمة لآخر كلمة ♥️
حبيبة المصري