صلوا علي خير الانام 🤎
[• أمام قصر عائلة الصياد •]
توقفت السيارة و هبطت منها صاحبة الخصلات الشقراء و الأعين العسلية و نظرت حولها بتفحص لم تجد شيئاً قد تغير منذ آخر زيارة لها والتي كانت منذ خمسة عشر عاماً
سارت بثقة الي أن وقفت أمام الحرس و قالت بقوة و ثقة و هي تخرج بطاقتها الشخصية :
- سيلينا جلال آل لوران
فتح الحارس البوابة الحديدية و سمح لها بالدخول فدخلت وهي تسير بثقة و طرقت الباب و ثوانٍ و فُتِح من قِبل إحدى الخادمات و قبل أن تتحدث الخادمة دفعتها سيلينا بخفه و ولجت الي الداخل فوجدت الجد هلال و الجدة جاكلين و عشق و جاسم و كريم و كرم و أدم و ادهم و السيدات جميعهن عدا شهيرة و شيرين فابتسمت بهدوء وهي تري التعجب علي أوجههم و سألها هلال بنبرة حادة قليلاً :
- انتِ مين ؟
ابتسمت بهدوء قبل أن تقترب منه و تقول بإبتسامة لطيفة لا تتناسب إطلاقاً مع كلماتها العربية الغير متقنة :
- أنا بأكون سيلينا جلال آل لوران بنت شيرين هانم بنت أخوك يا جدو
- الـــمــــيــــتـــــــة ؟!!!!!!
ابتسمت إبتسامة لازعة قبل أن ترفع حاجبها الأيمن دلالة علي عدم ترحيبها بالحديث و مِن ثَمَّ تحدثت بالفصحي ساخرة :
- إن كُنت أنا مَيتة فكيف أقف أمامكم ألآن؟ ... أيعُقل أنه عِفريتي !!
انهت حديثها بدهشة مصطنعة يشوبها السخرية فأخيراً تحدث هلال بصدمة شديدة كأنه يري جِنْيً أمامه :
- إنتِ عايشة إزاي ؟
لم تتعجب مِن حديثه بل ابتسمت ببرودٍ وهي تقول ببساطة :
- Oh my god نسيت أن شيرين هانم أخبرتكم أنني ميتة
صُدِموا أكثر و أكثر كيف هيَّ حية و شيرين أخبرتهم أنها ماتت مع والدها، اذن كيف هيَّ ميتة و تقف أمامهم ألآن !!
لم تبالي بصدمتهم بل ضربت بها عرض الحائِط عِندما جلست بجوار هلال و إحتضنت وسادة و عينيها تجولان في أركان القصر ثم هتفت بإعجاب واضح :
- اوبـــا القصر بقي إلو اوي يا جدو (حلو)
أهيَّ مجنونة ام مختلة كيف ولجت منزلهم و كيف بكل وقاحة تجلس و تتفحص المنزل و فوق كُل هذا كــيـــف هِـــيَّ أمامهم و مِن المُفترض أنها ميتة !!!
أمسكها هلال من ملابسها كأنه أمسك بـ لِصٍ يسرق أحذيته مِن أمام المنزل و قال بصراخ و هو يكاد يُجن مِن برود و أفعال تلك الفتاة :
- بــت إنــتِ متجننيش ، إنتِ ازاي عايشة و اُمك قالت إنك مَيتة ؟!!
حاولت التملص من قبضته وهي تقول بغيظ و لكنة مصرية فاسدة تشوبها بعض الكلمات الفصحي :
- يا أم إنتَ سيب ملابسي ما هذا الإفتراء يا راجل يا أجوز
(يا عم انتَ سيب هدومي ايه الافترا دا يا راجل يا عجوز)
- ايه الكلام دا كله يا حَجة ما تخلصي تقولي إنتِ ازاي عايشة ؟!!!
ضحكت عشق بقوة علي لهجتها المصرية الفاسدة بينما قال هلال بغيظ :
- اخلصي يا بت قولي و اتكلمي بلهجة افهمها بدل التلوث السمعي دا
تأفأفت بغيظ و تحدثت بالفصحي حتي يفهمها الجميع :
- أتركنِ أيها العجوز الوسيم، تلك السيدة الشمطاء
التي مِن المفترض أنها أُمي عِندما توفي والدي وانا في الثانية عشر حتي لا تتحمل مسؤوليتي أخبرتكم أنني مُت مع والدي و أكملت حياتي مع عائلة والدي، و هذا كُل ما حدث
أنهت حديثها ببساطة ولا مبالاة كأن الأمر لا يعنيها
فنظر لها الجميع بشفقة ممزوجة بالتعجب من برودها الشديد فالأمر لا يعنيها بالمرة أفاقوا علي صوتها وهي تقول بحنق :
- هيَّ أيها العجوز الوسيم أترك ملابسي إنها بالهضة الثمن و أيضاً لازالت جديدة
ترك هلال ملابسها بحذر فوجدها فجأة تقفز من جلستها و تقف أمامه متخصرة و تقول بغيظ و أيضاً تتحدث بالمصرية و الفصحي معاً :
- ما هذا الاستقبال البارد فين الأغاني أين المُغنيُون أين بقية العائلة هل أكلتهم الارض
و طلعتهم شجر، أيـــــن غُــــرفــــتـــــي ؟؟
صرخت في آخر حديثها بغيظٍ كبير وأما عن البقية فهم في حالة صدمة من تلك الباردة المختلة عقلياً
و حديثها العجيب الغريب ... ضرب هلال كفاً فوق الآخر بصدمة و ذهول فلولا جنونها و حديثها العجيب لأقسم أنها محتالة و ليست سيلينا
~~~~~~~~~~~~~~~
و علي الصعيد الآخر في شركة آل ظهران :-
كانت تجلس فوق مقعدها و شعرها علي هيئة كعكة مبعثرة و بشدة و عينيها شبه مغلقتان
و في يدها قلمٌ تمسكه بالعكس و الاوراق أمامها متناثرة بعشوائية و تتمتم بكلماتٍ كثرة مِنها :
- منك لله يابن زياد أشوف فيك يوم، أشوفك متعلق زي القرود، أشوف كلب بيجري وراك،
أشوفك واقع في بلاعة قدام أُمة لا إله إلا الله،
أشوفك مفضوح في الشركة فضيحة بجلاجل،
أنا عارفة إن شغلي في أُم الشركة دي تكفير ذنوب ولا دعوات وفاء عليا عشان العرسان اللي برفضهم، روح يا أبن زياد منك لله
و أغمضت عينيها و ذهبت في رحلة طويلة مع النوم إلي أن قطع قيلولتها القصيرة صوتٌ غير مألوف لها يقول بغيظ :
- أنتِ يا أُخت ياللي نايمة فين المدير ؟
فتحت عينيها ببطئ و هي تنظر له بتشوش ولا تعلم مَن هوَّ و قالت بنعاس :
- كنت نايمة في بيت ابوك يعني، طرقنا يا عم من هنا المدير أمه بتولد وأبوه مع مراته التانية ومش هنا و أخته في محكمة الأسرة و و اخوه بيلف حوالين نفسه اصل مراته غضبانة عند اهلها و هو طالبها في بيت الطاعة و مراته التانية بتولد مع أمه في المستشفي و مراته التالته رافعة عليه قضية نفقة، يعني محدش هنا فا يلّا حِل عن سمايا خلي العصافير تطير
وضعت رأسها مرة أخري فوق طاولة المكتب و أكملت قيلولتها بينما الواقف أمامها يناظرها بصدمة وأشار علي نفسه وهو يتحدث بزهول :
- أنا أُمي بتولد و أبويا مع مراته التانية و طالب مراتي الاولي في بيت الطاعة و مراتي التانية بتولد مع أُمي و التالتة و التالته رافعة عليا قضية نفقة و اختي في محكمة الأسرة
ضرب بيديه علي سطح المكتب و هو يقول بصوتٍ مرتفع :
- إصـــحــــي
إنتفضت بفزع و نظرت له بغضب و قالت بغيظ :
- جرا إيه ياض إنتَ هو مكتب ابوك عشان ترّزع عليه
نظر لها بغيظ و هو يضغط علي أسنانه و قال :
- بت متخلنيش أجيبك من حكحتك البايظة دي
نظر له بشر و قالت :
- طب اسكت عشان انا اللي ممكن اجيبك من شعرك دلوقتي ولا هيهمني
- لا يا بت صدقتك أنا، فين آيان يا غيبوبة
نظرت له بغيظ و قالت :
- بيولد
نظر لها الآخر بصدمة فصححت هي سريعاً :
- أقصد مراته و أمه بيولدوا
- أنتِ عبيطة يا بت أمي مش حامل و اخويا مش متجوز أصلاً
سألته بتعجب :
- أُمك ؟
أومأ لها بتأكيد و قال :
- انا إياس زياد ظهران أخو آيان الكبير يا روز الغيبوبة، طلعتي غيبوبة زي ما ينيون قالي
نظرت له بتعجب و قالت بغيظ :
- بقا يجيب سيرتي عند اللي يسوي و اللي يسوي الربع مـــاشــــي أما فضحتك يا إبن زياد مبقاش أنا
ضحك إياس بقوة ثم قال من بين ضحكاته :
- أنا ماشي يا غيبوبة لما ينيون يجي قوليله إني رجعت من السفر
~~~~~~~~~~~~~~~
خرجوا مِن مَطار القاهرة الدولي فوجدوا أمامهم خمسة سيارات سوداء أربعة منهم سيارات حراسة و الخامسة لهم ... أخذ ليث مفتاحها من أحد الحراس و استقلها هو و مَن معه و تحركوا في هدوءٍ حتي قالت فيروز :
- ليث أنتَ عرفتهم إننا نزلنا انهاردة ؟
أجابها ليث وهو يقود السيارة بهدوء :
- أسد بس اللي عارف لأن الباقي زي ما أنتِ عارفة في نيويورك يعرفوا بس إننا جايين
أومأت له بهدوء وشردت بهم فهي منذ البارحة تشعر بقبضة شديدة في قلبها ... تشعر أنهم ليسوا بخير تشعر أن هُنالك مكروهٌ أصابهم ...
أفاقت من شرودها علي صوت عراك الخمسة الذين خلفها فنظرت خلفها تري ما سبب الشجار تلك المرة فوجدتهم يتعاركون علي كيس حلوي
- سيبي يا لبانة عشان مجبكيش من شعرة
صرخت به بانا بغيظ وهي تقول :
- لبانة أما تلزق في شعرك يا دامر يا حلوف، اسمي بـــانــــا أو نــــور
حاول داغر أن يأخذ الكيس من بين يديهما لكن للأسف جاء كف دانا و احتجز خصلاته بين أنامله
بينما دالا امسكت خصلات دامر بقوة و هي تسحبه الخلف بينما رهف تجلس بلا مبالاة و في فمها "مصاصة" تمتصها بتلذذ غير عابئة بالشجار الذي أمامها و فصل هذا الشجار صوت إطلاق النيران الذي صدح مُحطِماً الهدوء الخارجي و الشجار الداخلي فزاد ليث من سرعة السيارة و هو يقول بغضب :
- عملها فلاديمير الكلب عـــمــــلـــهـــا
و هُنا بدأ الإشتباك بين الحُراس و بين رجال فلاديمير بينما زاد ليث من سرعة سيارتهم
و هو يحاول تفادي الطلقات و قال يأمرهم يغضب :
- انزلوا علي الدواسة بسرعة اوعوا تطلعوا رأسكم
نفذوا أوامره و انحنوا بأجسادهم و قلوبهم تنتفض رعباً و فيروز تردد بنبرة مرتجفة :
- اللهم سلم سلم يا رب عديها علي خير يا رب
و بعد نصف ساعة إنتهي الإشتباك بإنقلاب سيارات رجال فلاديمير بسبب إصابة إطارات السيارات بالطلقات النارية فتنهد ليث براحة و إطمأن قلبه قليلاً و تحرك بالسيارة نحو الفيلا الخاصة بـ فهد و تيم و تاج و فهد .....
~~~~~~~~~~~~~~~
و علي الجهة الأخري في نيويورك :-
فتح فهد عيناه بإرهاق و نظر حوله و رؤيته مشوشة و هُنالك ألمٌ شديد في كتفه الأيسر
فا ؤطلقت منه آنات مُتألمة إنتبه علي إثرها
خالد الذي إقترب منه بسرعة و لمعت عيناه
بالسعادة و هتف :
- أخيراً يا فهد، حاسس بوجع ... في حاجة تعباك
سمع صوت فهد يقول بألم و صوتٌ خافت :
- عايز مَيْة يا خالد
تحرك خالد بسرعة و إلتقط زجاجة المياة المعدنية
و أخذ كوباً و وضع به المياة و قربها من فم فهد و ساعده علي الشرب حتي إكتفي و ساعده علي الجلوس فا سمعه يقول بهدوء و صوتٌ مرهق متقطع :
- تيم ... آسر ... تاج
ربت خالد علي كتفه بحنانٍ و قال بإبتسامة حنونة حتي يطمئنه :
- متقلقيش هم كويسين و لسة نايمين بسبب المخدر
أومأ له فهد بتعب و سأله بهدوء :
- تليفوناتنا معاك؟
أومأ له خالد و اخرج هاتفه و أعطاه له و فتحه فهد فوجد عِدة مكالماتٍ فائتة من رئيس الحرس
فهاتفه و القلق ينهش بقلبه و لم تمر ثوانٍ إلا و أجابه الحارس وقال بسرعة :
- فهد باشا حصلت مصيبة
- إيه إلي حصل انطق بسرعة
هذا ما قاله فهد بغضب و الخوف ينهش به فسرد له الآخر ما حدث معهم و مع ليث فأردف فهد بتوتر :
- طب حد حصله حاجة
- لا يا باشا كلنا كويسين
تنهد فهد براحة و اغلق معه و أراح رأسه علي ظهر الفراش وهو يجز علي أسنانه بقوة و قال بغضب :
- حسابهم كبر اوي و اللعبة بتخلص و العد التنازلي بدأ
بحث في هاتفه قليلاً حتي وجد رقم أسد و هاتفه و عندما أجاب أسد قال فهد بسرعة و صوته يظهر عليه الإرهاق :
- أسد ماما و ليث و الباقي علي وصول عندكم بكرة الصبح بالكتير تكونوا في قصر الصياد رجالة واطسون و فلاديمير ضربوا عليهم نار في الطريق وأنا أخاف عليكم بهجموا عليكم وانت و البنات و ليث لوحدكم
- براحة بس يا فهد طمني عليكم الأول
تحدث فهد بصوتٌ مُتألم و مُرهق :
- أسد أنا متصاب ومش قادر أتكلم عايز تفهم حاجة خد خالد
أنهي حديثه و أعطي هاتفه لخالد و اغمض عيناه بألم بينما أخذ خالد الهاتف و خرج من الغرفة وهو يسمع أسد يقول بقلق :
- إيه اللي حصلهم يا خالد ؟
تنهد خالد و هتف يسرد له ما حدث :
- فهد متصاب في كتفه و تاج في بطنها و تيم اتصاب في كتفه و في جزء من الكَبد فا إستأصلوه و دخل في غيبوبة و آسر استأصلوله فص من الكبد برضو عشان اتصاب فيه ...
شهق أسد بصدمة و نظر جواره بسرعة خوفاً مِن أن تسمعه فجر فـ حمد ربه عندما وجدها نائمة فنهض من جوارها و وقف علي بُعدٍ مِنها و عيناه مسلطتان عليها و سأله بهمس :
- طب طمني عليهم و بالله عليك ما تكذب عليا ..
- أهدي متخافش تيم الدكتور قال بالكتير شهر و نص هيفوق و تاج و آسر هيفوقوا بكرة، انتو بس بكرة سيبوا البيت و امشوا لقصر الصياد
- حاضر يا خالد متقلقيش
- أوعي تعرف فجر يا أسد هتتعب لو عرفت و مش بعيد تيجي
- مش هقولها لأني عارفها بتتعب لما حد من إخواتها يتعبوا، المشكلة أنها حاسة مِن امبارح و هي بتقولي حاسة بحاجة غلط
~~~~~~~~~~~~~~~
وصلت سيارة ليث إلي الفيلا و هبط منها و وليٰ مِن بعده هبوط الآخير و حملوا حقائبهم و ولجوا الي الداخل فوجدوا أسد يجلس و يظهر عليه الهم و الحزن فألقي ليث التحية حتي ينتبه له فإنتبه له أسد و أبتسم إبتسامة باهتة و رد عليه التحية :
- و عليكم السلام، نورتوا بيتكم
أبتسم له ليث و نظر البقية و قال بهدوء :
- أكيد عارفين اوضكم فين
فهموا أنه يريد أم يختلي بـ أسد فإنسحبوا بهدوء و ذهب ليث و جاور أسد و قال بهدوء :
- مهموم ليه يا صاحبي ؟
- تيم متصاب و في غيبوبة و هو و آسر كل واحد فيهم خسر فص من الكبد و تاج متصابة في بطنها و لسة مفاقتش و فهد فاق و متصاب في كتفه و صوته تعبان أوي، تعبان لدرجة إن صوته وجع قلبي و فجر اللي حاسة بيهم و مش راضية تاكل و نص اليوم نايمة و عيلة الصياد و المصايب اللي بتقع فوق دماغهم كل شوية، و أهل تيم و فهد و تاج و فجر اللي مش سائلين فيهم ولا أكنهم ولادهم حتي بلال مهمشينه خالص و بابا و عمي اللي مشغولين في الشغل و مش لاحقين نكلمهم و أُمي و مرات عمي اللي مشغولين بركان و رزان و روان و مصايبهم اللي مبتخلص، إنت اللي كُل شوية رجالة واطسون و فلاديمير يهجموا عليك
بسبب التار الغبي اللي هم أصلاً سببه و طنط فيروز اللي شايلة هموم تهد جبال، تحس إن الدنيا معاندة معانا ومش عايزة تشوفنا فرحانين، كُل ما نفرح شوية تنكد علينا، حتي فهد اللي علطول شايفينه بيضحك تبص في عيونه وهو سرحان تشوف قهر و وجع و تيم اللي هادي أوي و فين و فين لما بتجنن مع فهد ورا هدوءه دا بركان لو فار هيحرق الأخضر و اليابس و فجر مش بتتكلم كتير خصوصاً في الفترة الأخيرة تحس إن ورا سكوتها دا إعصار عايز يدمر الأخضر و اليابس و تاج دي الواحد يحتار في أمرها بجد تجنن مع فهد تسكت مع فجر تهدي مع تيم و لوحدها تبقي باردة، متغرب إني جبت سيرتهم و قولت كل دا صح؟
اكمل عندما رآي الإجابة في عيني ليث ... صح
أنا و آسر دايماً ننكش تيم و فهد و يبان إننا مش بنطيق بعض بس أخوات و بتخاف علي بعض، أنا كُل ما أشوف فجر منهارة قلبي يوجعني و أقول دي فجر يعني مش كتومة طب التلاتة التانيين اللي فين و فين علي ما بتكلموا عاملين أزاي متسحملين كُل دا أزاي، تعرف إحنا في أول تعارفنا بيهم كُنا بنستغرب همَّ متعلقين ببعض أوي كدا ليه بس لما دخلنا وسطهم عرفنا إنهم اللي ربوا بعض و كانوا ضهر و سند بعض، مرة شفت ضهر تيم بالصدمة أنا قلبي وجعني من منظر ضهره و كنت بقول في نفسي يا رب ازاي أطفال مكملوش 11 سنة استحملوا الضرب دا، و معقولة في حد معندوش رحمة يعمل في أطفال كدا
نظر إلي ليث و قال بضحكة :
- أنا كُل ما أقول كلمة ألاقيها بتجر كلمة
ضحك ليث بخفة فقال أسد :
- فهد قالي بكرة بالكتير نكون في قصر الصياد لأن إحتمال يحصل علينا هجوم هِنا إنما في قصر الصياد واطسون مش هيقدر يعمل حاجة لأن القصر عليه حراسة من المخابرات من وقت ما مارك هجم علي القصر
هز ليث رأسه بالموافقة وإستأذن من أسد و صعد غرفته و تبعه أسد متجهاً إلي غرفة فجر
طرق الباب و ولج فوجدها تجلس فوق فراشها و تنظر أمامها بشرودٍ و يظهر عليها الحزن فأغلق الباب و جوارها و أمسك و مِن ثَمَّ قال :
- زعلانة ليه يا فجري؟
نظرت له بأعين ذابلة و قالت بهدوء :
- مهما أقنعتني إنهم كويسين مش هقتنع لأني حاسة بيهم، متفتكرش إن علاقتنا مجرد تعلق لا يا أسد إحنا عشنا مع بعض 19 سنة، 19 سنة كُنا فيها سند بعض و ضهر بعض و حافظين بعض و اتعلقنا ببعض بدرجة محدش يتخيلها لأننا عارفين إن ملناش غير بعض أهلنا و مفيش منهم رجا ليث و رهف مسيرهم هيتجوزوا و ينشغلوا بحياتهم ماما فيروز و كفاية عليها الهم اللي شيلاه نور و عيلة أمها اللي كل شوية تقرفنا التوأم اللي شوية هيكبروا و ينشغلوا في دراستهم خالد اللي
كلها شوية و يلاقي بنت الحلال و ينشغل بيها و بشغله يعني في الآخر ملناش غير بعض، عشان كِدا بنحس ببعض و عشان كدا أنا حاسة إنهم مش كويسين
تأثر يحديثها و آلمه فؤاده علي دموعها التي هبطت منها فضمها له بقوة لعله يستطيع تخفيف حُزنها قليلاً فقال بمزاح حتي يُضحكها :
- فكي التكشيرة يا فجر عشان الشمس تطلع، و بعدين يا بت في واحدة تبقي قمر كدا و هي بتعيط عيونها تحلو و وشها يحمر و مناخيرها تصغر
نظرت له بغيظ و نست حزنها و صرخت به بشر :
- أنا مناخيري كبيرة يا أســـــد
ضحك داخله لكنه تظاهر بالجدية و هو يقول :
- لا يا قلب أسد انتِ مناخيرك قد السمسمة
ابتسمت بخجل و قالت وهي تكلمه قي كتفه بخفه :
- متكسفنيش بقا
أبتسم لها بمشاكسة و تحدث :
- طب بحبك
- يـــا أســـــد
- لا دلعيني
- أقولك إيه طيب
هذا ما قالته فجر بحيرة فقال هو بمشاكسة :
- قوليلي أسودي
- أسودي
أبتسم ببلاهة و سعادة كأنه طفلٌ صغير فيعثرت هي خصلاته فأكثر ما تعشقه هو بعثرة خصلاته
~~~~~~~~~~~~~~~
كان يقف خالدا أمام قائده يستمع له بهدوء فكان يقول :
- الآن ستذهب أنت و فريقك إلي مِصر بهيئة حُراس و سائقي سيارات إلي حين تحسن فريق
الهلاك و الثعلب
أومأ له خالد بهدوء و سأله قائلاً:
- متي سيكون موعد السفر ؟
- بعد اسبوع ...
~~~~~~~~~~~~~~~
مر أربعة أيام و إنتقلوا إلي قصر آل صياد وهذا أسعد هلال و جاكلين بشدة و أيضاً خرج صقر من المشفي هو و جاسر و فارس و مسك الذان تحسنا كثيراً و أصبحا قادرين علي السير بأريحية و معاملة لارا لإبنتها لازالت جافة بل ذادت جفائاً
و في غرفة أسد .... كان يقف و ظهره يوليه للباب و يتحدث في الهاتف بهدوء :
- أخبارهم إيه انهاردة يا خالد
- في تحسن الحمد لله بس لسة محدش فاق غير فهد
- يعني لسة آسر و تاج نايمين بفعل المخدر
- إصاباتهم خطيرة و صعبة يا أسد ولازم يفضلوا نايمين عشان لو فاقوا دلوقتي مش هيستحملوا الوجع
تحدثا قليلاً ثم أنهيا المكالمة و إستدار أسد فوجد الباب يُفتَح و تولج منه فجر و الجمود مرسومٌ علي وجهها، وجدها تنظر له بجمود و قالت بهدوء مخيف :
- أسد اخواتي فيهم إيه و متقولش مهمة و مش مهمة احنا توأم و بنحس ببعض وانا حاسة بيهم ... قولي اخواتي فيهم أيه
تنهد بضيق ثم أمسكها من كتفيها بقوة و بهدوء قال و هو يحاول اختيار كلماتٍ لا تفجعها :
- بصي اهدي كدا و صلي علي النبي و وحدي الله و إعرفي أنه نصيب و مكتوب
صرخت به بأعصابٍ تالفه قائلة وهي علي حافة الانهيار :
- أســـــــد إخــــلــــــص
أخرج حديثه دفعة واحدة وهو يمسكها جيداً :
- إتصابوا و في المستشفي من اسبوع
شعرت و كأن الأرض تدور أسفل قديمها و شُوشِت الرؤية أمامها و كادت أن تسقط لولا ضمة أسد القوية لها فتمسكت به بقوة و انهارت في البكاء و هي تقول بنبرة منهارة :
- كُنت حاسة والله كنت حاسة
- فجر بالله عليكِ إهدي بلاش تنهاري
تمسكت به أقوي مِن ذي قبلٍ و زاد بكائها بينما أسد لم يجد حلاً إلا أنه ضغط علي منطقة في عنقها فأغمضت عينيها مستسلمة للدوامة السوداء التي سحبتها داخلها
حملها و وضعها فوق فراشها و جلس بجوارها و امسك يدها وقال بحزن :
- والله انتو الأربعة واجعين قلوبنا كلنا عليكم، عاملين زي الغريق اللي كل ما يقرب من الشط الموجة تيجي و تسحبه تاني لعمق البحر
مرت دقائق قليلة حتي فتحت عيناها ببطئ و جلست بعدما كانت نائمة وقالت بهدوء مخيف وكانها لم تكن منهارة منذ دقائق :
- إصاباتهم ايه و اللي حصل دا حصل ازاي ؟ و ايه اللي حصل مع ماما فيروز و الباقي ؟
عَلم أن هذا ما هو إلا هدوء ما قبل العاصفة فبدأ يسرد لها ما حدث :
- المكان اللي جورج قالهم عليه طلع كمين ليهم و الحراس كبسوا عليهم و للأسف تيم اتصاب في كتفه و في جزء من الكَبد فا إستأصلوه و دخل في غيبوبة ... فهد اتصاب في كتفه بس ... آسر استأصلوله فص من الكبد برضو عشان اتصاب فيه ... تاج اتصابت في بطنها بس حالتها نوعاً ما كويسة ... فيروز و الباقي وهم في العربيات خارجين من المطار اضرَّب عليهم نار
أكملت فجر بدلاً عنه :
- واطسون و فلاديمير صح؟
- صح للأسف بسبب أن ليث كسب المناقصة اللي كانت داخلة فيها شركات دايمون فا دا انتقام و اللي زاد الطين بلة عداوتهم اللي لسة مستمرة مع عمو جاسر الله يرحمه مع أنه مات و الانيل أنهم عرفوا أن في علاقة بين عيلة الرفاعي و عيلة الصياد ....
نظرت فجر للفراغ أمامها وعينيها لا تبشران بالخير فضمها أسد له لعله يُهدئ مِن عواصفها الداخليه فأغمضت هي عينيها وأسندت رأسها فوق كتفه بضعفٍ فهي تشعر أنها الآن قليلة الحيلة لا تعرف ماذا تفعل تريد الذهاب لهم الآن تريد رؤيتهم تريد الاطمئنان عليهم تريدهم هُم فقط !!
بينما كان هو يقف خلف الباب منصدماً مِما يسمعه، بالله ما هذا الذي سمعه عَن أية كمينٍ تتحدث و مَن جورج و كيف أُصيبوا بتلك الإصابات و السؤال الأهم أين هُم مِن الأساس ؟!!
لم يتنظر برهة و فتح الباب دون إذنٍ فا فُزعت فجر و تعجب أسد من دخوله المُفاجئ فسألته فجر بحذر عندما وجدت الصدمة بادية عليه :
- عايز حاجة يا فارس ؟
أجابها بجمودٍ و هو ينظر لها بنظراتٍ غريبة :
- عايز تفسير اللي سمعته دا
- وانت سمعت ايه ؟
هكذا سألته فجر ببرود فأغلق الباب و اقترب منها وهو يقول ببرود :
- مين جورج و ايه علاقتكم بعيلة دايمون و
كمين ايه، عايز افهم كل حاجة يا فجر
أخذت نفساً عميقاً قبل أن تردف بإبتسامة :
- بص يا فارس انت تنسي كل حرف سمعته عشان صدقني الكلام دا لو خطي عتبة الباب دا هتروحوا كلكم في داهية و حياتكم انتو هتبقي في خطر فا زي الشاطر كدا تنسي كل دا ولا كأنك سمعته
اشتعل الغضب داخله من برودها ولا مبالاتها
وقال بغضب و صوتٍ مرتفع :
- لا مش هنسي و هتفهميني يا فجر معني الكلام دا و دلوقتي حالاً
أغمضت عينيها في محاولة لمنع غضبها عنه و قالت و هي تجز علي أسنانها :
- قولتلك أنسي يا فارس وبلاش تفتح علي نفسك أبواب مش هتعرف تقفلها بعد كدا
اقترب منها بغضب أعماه و جذبها من معصمها بقوة حتي أوقفها و لا قال بصراخ :
- لا يا فجر أنا مش عيل صغير هتقوليله اسكت هيسكت، انتي هتحكي يعني هتحكي
جاء ليتدخل أسد فوجد فجر قد نزعت
يدها من قبضة شقيقها و امسكت عنقه و قالت بهمس مخيف :
- أنسي يا فارس عشان صدقني حرف واحد لو خرج برا هتتفتح علينا كلنا أبواب جهنم و مش هتتقفل غير يقاتل أو مقتول، أسمع كلامي يا فارس عشان صدقني انا حايشة عنك وش لو شفته هتكره الساعة اللي عرفت فيها إن ليك أخت
تركت عنقه بهدوء فهي لم تخنقه بل فقط امسكته كنوعٍ من التهديد فهي لن تتسبب في أذيً لشقيقها ولو كان خدشاً بسيطاً، بينما نظر لها فارس بصدمة أهي مجنونة أم مختلة أكانت ستخنقه و تنهي حياته حقاً ؟!
نظر لها ثم قال بنبرة باردة خالية من المشاعر أو ربما تحتوي علي خيبة الأمل :
- كان معاهم حق لما اتعاملوا معاكم كأنكم أغراب مش من أفراد العيلة لأنكم مش مننا ولا عمركم هتكونوا زينا
كان حدثثه بمثابة طعنة في قلبها فهي ليست بجمادٍ حتي تأخذ تلك الكلمات ببساطة و بدون إحساس ... هي بشرٌ و لديها مشاعر ... مشاعرها رقيقة للغاية تُجْرَح بسهولة و تُداويٰ بصعوبة ... أغمضت عيناها بألم من حديثه لكنها أوقفته قبل أن يخرج بقولها الهادئ :
- بلاش يا فارس حد يعرف لو مش خايف علينا خاف علي عيلتك لان دول مبيرحموش ولا بيفرقوا بين راجل وست ولا بين صغير و كبير إسألنا أحنا لأننا أدري الناس بيهم، بس في حاجة واحدة لازم تفهمها ... مكنش بمزاجنا إمنا مبقيناش منكم ولا كان بمزاجنا أننا نتربي بعيد عنكم، السبب في دا كله اهلكم هم اللي اتخلوا عنا و بسببهم عشنا 19 سنة برا العيلة دي، شفنا في أول خمس سنين أسود أيام حياتنا حصل فينا اللي تتخيله واللي متخيلهوش، و بعدها بـ 8 سنين حسينا لأول مرة أننا ايتام الأب ... لما شوفنا أبونا التاني مدبوح و محروق في نص بيتنا لكَ أن تتخيل إننا كُنا 19 سنة و يمكن أقل داخلين بيتنا بنضحك و بدون مقدمات نلاقي ابونا اللي حمانا من الشارع و فتحلنا بيته و آمنّا علي عياله مربوط في كرسي حديد في نص بيتنا مدبوح و دمه مالي الارض و جسمه بـ وشه متفحمين و طفلة عمرها شهور بقت يتيمة الأب و أطفال لسة مكملوش 11 سنة بقوا ايتام الأب ... لكَ أن تتخيل يا فارس إيه اللي حصلنا
تجمد جسده بصدمة مِن حديثها ... بديٰ كمن أصابته صاعقة فتصلب مكانه، استدار لها و الصدمة مرسومة علي وجهه كأنها لوحة فنية برع راسمها في رسمها ... و بصوتٍ خافت إمتزجت مع حروفه الصدمة :
- إنتِ بتهزري صح ؟!
إبتسمت بألم وهي تهز رأسها بالنفي و خرج صوتها بحمل بين طياته الكسرة و الألم :
- ياريته كان هزار مش بجد، بس للأسف هو واقع و ماضي عِشناه علي إيد آل دايمون، بداية من بُرعي اللي سعد الشافعي ودانا ليه لحد واطسون آل دايمون حفيد فلاديمير آل دايمون، أخرج يا فارس و أحسنلك تنسي كل حرف سمعته ودا لمصلحتك
نظر لها فارس بنظراتٍ تائهة و عقله مضطرب و هُنالك خيوطٌ تتشابك في محاولة منها لحل لغز حديثها ...لحظة ... كمين ... حَرس ... إصابة ... جورج ... فلاديمير ... واطسون ... ظهورهم بعد وصول معلوماتٍ أن هُنالك مَن يسعي للإنتقام منهم ... القنبلة التي رآها في الغرفة التي أُختطفا بها بلال و مِسك هيَّ شبيهتها التي رآها مع ليث ... حرف الـ "T" المحفور بنفس الطريقة علي كلتاهما ... تيم و فهد و فجر و تاج أثناء تلك الحفلة المشؤومة كانوا يحملون أسلحة و كانوا يصوبون بدقة و حركاتهم القتالية المحترفة ... كُل تلك الخيوط تُوصِل إلي أنهم .... !!
نظر لها بصدمة أكبر و اهتز صوته و هو يقول :
- ظباط ... انتو ظباط صح ؟؟
عضت علي شفتيها بغضب و أغمضت عينيها في محاولة منها للتخفيف من توترها و غضبها و برهة و فتحت عينيها بهدوء و عادت نظرات القوة لعينيها و قالت ببرود :
- فارس ... أُخرج برا و متفكرش في ولا حرف من اللي اتقال و سواءً كان تخمينك صح ولا غلط فا مش من مصلحتك ولا من مصلحة حد أنه يعرف حاجة زي دي، أخرج ...
استدار و خرج في هدوءٍ فهو لازال منصدماً مِما سمعه و مِما توصل إليه
بينما في الداخل سمحت فجر أخيراً لعبراتها بالتحرر من بين جفنيها ليأخذا مسارهما فوق وجنينها و استدارت له و هي تبكي و قالت بألم و عينيها تلمعان بالإنكسار :
- أُحضني يا أسد
لم يتحدث بكلمة واحدة بل إقترب منها و ضمها بقوة تاركاً إيها تبكي كيفما تريد حتي
تُفرغ ما داخلها من ألم صدحت شهقاتها المقهورة التي تؤلم قلب كُل مَن يسمعها
لكنها جرحت قلبهُ هوَ فأكثر ما يؤلمه بكائها و قهرتها
تمسكت به كأنها طفلة صغيرة تمسكت بوالدها بسبب خوفها من صوت البرق و الرعد إنما في واقعها فهي تمسكت به حتي تحتمي فيه مِن صواعق الحياة و الحديث الذي يُلقي ولا يعلم مَن يُلقيه أن حديثه بمثابة خنجرٍ مسموم يُغرَز في فؤاد مُلتقيه ... هو الثاني بعد شقيقيها الذي شعرت بين ذراعيه بالأمان و شعرت بدفئٍ كأنه عناق والدها الذي حُرِمَت مِنه ....
«رأيتُ الحياة تنازعني وتأخذني معها في عراكٍ يؤلمني، أري أحبابي يسقطون و أري
الجفاء مِن مَن رجوني و سَمعتُ مَن أُحِبُ
يقول أننِ لا أنتمي لهم، لا أنتمي لهم وأنا
التي أحرسهم و أحفظ أرواحهم، ظُلِمتُ
بينهم و شَعروا أنهم هُم المظلومون، لِما
الحياة ليست عادلة، تنصُر الظالم و تَظلم
المَظلوم»
~~~~~~~~~~~~~~~
گـ / حبيبة المصري
مـــتــــنــــســــوش الـــــــڤــــــوت ⭐
حبيبة المصري