30 - حُـــطــــام

30 - حُـــطــــام

20 0

صلوا على خير الأنام 🤎

«بصراحة ملقتش عنوان مناسب البارت ده غير حُطام، لأنه فعلاً حُطام»

~~~~~~~~~~

وصلا للمستشفي و ولجا بسرعة باحثين عن القسم الموجود بِه البقية و حينما وصلا وجدا خالد يجلس على بُعدٍ من الفتيات فوقف أسد أمامه وقال بإمتنان :

- شكراً يا خالد، مش هنسى وقفتك معايا طول عمري

نهض خالد و لكمه بخفه في كتفِه قبل أن بحتضنه بأُخوة صادقة قائلاً بمزاح خفيف :

- بتشكرني على أيه يا عبيط أنت أخونا ياض

ضحك أسد وكذلك فهد الذي قال بغيظٍ مصطنَع :

- قولُه أصلُه بعيد عنك مبيفهمش

ضحك أسد بخفة و أتبعد عنه وذهب لفجر التي أبتسمت تلقائياً حينما رأته و نهضت مقتربة منه بخطواتٍ سريعة أشبه بالركض حتي باتت أمامه وسألته بلهفة :

- أنتَ كويس ؟ عملّك حاجة ؟

قَبّل جبينها بحنانٍ وأجابها بهدوء يطمئنها :

- متقلقيش يا حبيبتي جوزك أسم على مُسمىٰ

ضحكت بخفة على مزاحه فسألها بهموء :

- ركان و روان عاملين أيه

تنهدت قبل أن تجيبَه بحزن :

- نقص تغذيه حاد و ترتب عليه نقص في الفيتامينات و صدمة عصبية أفقدتهم النطق

حمد ربَه أن هذه فقط العواقب، تلك العواقب أحمد ألف مرة من عاقبة موتهما أو قتلهما صوب عينيه كما والديه ... ضمها وهو يغمض عينيه حتى يحصل منها على بعض الأمان ...

~~~~~~~~~~~~~~~

كانت أصوات الموسيقى أصخب مِن ذي قبل و الجميع مجتمعون يرحبون بالضيوف بينما هُنالك ثلاثة غُرَفْ حال ساكنيهم ينافي حال باقي سُكان المنزل ...

لنبدأ بالغرفة الأولي ...

بلال ... هذا الشاب المُدَمَّر نفسيًا وجسديًا. يده مُجَبَّرة بجبيرة بيضاء، وعلامات لأصابع تملأ وجهه وجسده به الكثير من الكدمات.

وجهه لا تظهر عليه أية تعابير، ولا حتى الحزن، فقط ينظر للا شيء. أحداث اليوم الذي مر عليه ثلاثة أيام تتكرر أمامه كشريط سينمائي.

في ذاك اليوم، أعطاه أحد رفقاء السوء بعض لفافات التبغ ليجربها، وبالفعل وافق بكل صدرٍ رحب فتلك طريقة جديدة لتدمير نفسه وقتلها ببطء، ولتصبح فضيحة العائلة أجمل في عينيه.

في ذاك اليوم، لج غرفته، وبدَّل ملابسه لأخرى بيتية، ثم ولج للشرفة، ووقف يناظر الحديقة بأعين متفحصة، فلم يجد أحدًا، وحتى ليث الذي كان يجلس بها عاد مع عائلته إلى ديارهم ... حينها أخرج تلك اللفافة من جيبه، وأشعلها بقداحته، وسحب أول نفسٍ منها ...

فجأة، شعر بالاختناق، وبدأ يسعل بشدة، لكنه كابر وأخذ نفسًا آخر ... مرة تلو الأخرى، حتى سمع فجأة صوت والدته من خلفه تصيح به وتجذبه من ملابسه بقوة وهي تراه يدخن.

أدخلته الغرفة، وانهالت عليه بالصفعات المتتالية وهي تسُبه حتى طاح على الأرض.

لم يصرخ، لم يئن، لم يُبدِ ردة فعل، فقط وجدها خرجت من الغرفة وعادت ومعها آدم والده الذي يسكن الغضب وجهه، وقبل أن يتحدث، وجد عشرات الضربات تصطدم بجسده من والده دون رحمة أو حتى محاولة للتفاهم معه، بينما يستمع لوالدته تردد بغضب :

"ربيه عديم التربية ده!"

"يا صايع يا اللي هتخلي سيرتنا على كل لسان!"

"عيل بايظ! يا ريتك مُت في بطني قبل ما تيجي وتخلي منظرنا وسمعتنا زبالة ... هنقول إيه للناس لو عرفوا أن بلال حفيد عيلة الصياد بيشرب سجاير؟"

وغيرها الكثير من الكلمات التي اخترقت قلبه كخناجر مسمومة، تحول إثرها لون قلبه من الأحمر الزاهي إلى الأسود القاتم. كلماتها قضت على أي ذرة حُبٍ حاول كنزها لها في يوم من الأيام ...

فقد وعيه، وفتح عينيه فوجد نفسه في المستشفى، ذراعه الأيسر مجبَّر، وجسده كله يؤلمه كأن صخرة سقطت فوقه فحطَّمت عظامه.

ليتها كانت صخرة، ليس أنت أبي! الألم الذي ستسببه الصخرة بجسدي سيكون أهون على قلبي من أن تكون أنت الصخرة التي آلمت جسدي ... علامات الصخرة على جسدي كانت لتكون أهون من علامات يدك أنت على جسدي.

تركتَ لي أثرًا لن تمحوه الأيام، وإن نساه عقلي لن ينساه قلبي.

خرج من تلك الذكرى على فكرة قذفها الشيطان داخل عقله. نظر بجواره فوجد مقصًا فابتسم ابتسامة مختلة غير واعية، وأمسكه ناظرًا له بأعين لامعة. انفصل عقله عن الواقع، وأصبح لا يرى أمامه سوى صورة وريده وهو ممزق والدماء تتناثر منه.

ردَّه عن ارتكاب تلك الكبيرة آية قرآنية خرجت من مذياع المسجد الذي بجوار القصر :

"وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا"

{سورة النساء: الآيتان التاسعة والعشرون والثلاثون}.

توّه تذكر أن له ربًّا يلجأ إلي ه... ربًّا يناجيه ليعفو عنه ويغفر له ... تذكر أن هناك ربًّا يراه ويرى ما يعمل وما يجهر وما يُخفي

... تلك الآيات لامست قلبه، ذكرته بربه فارتجف جسده بقوة، وألقى المقص على الأرض، وانفجر في البكاء ... أخيراً سمح لدموعه التي سجنها بين جفونه لثلاثة أيام بالتحرر ... شعر بألم كلمات والدته... الخذلان من والده الذي اعتبره أحن شخص عليه والوحيد الذي يحبه.

شعر بقلبه يمتلئ بالسواد نحوهم ... كرههم من كل قلبه تلك اللحظة ... تمنى لو أن له إخوة حنونين يحتوونه ويرشدونه ويهتمون لأمره ... فقط يتمنى ...

خرج إلى الشرفة ورفع رأسه إلى السماء وقال من بين شهقاته :

- يا رب أنا كرهتهم... يا رب أنا تعبت، ارحمني يا رب، أنا تعبت، ارحمني

ظل يكررها حتى خارت قواه، وسقط أرضًا وهو لا يزال يبكي ويشهق بقوة كأنه يحتضر ... رفع رأسه مرة أخرى للسماء وقال :

يا رب أنا بس عايز أعيش مرتاح ... عايز أهل حقيقيين ... يا رب أنا تعبت ... يا رب خُد لي حقي منهم ... يا رب أنت الوحيد اللي عالم أنا عايش إزاي ... يا رب أنت عالم باللي في بالي ... يا رب أنا مش وحش ... أنا تعبان وعايز أموت وأرتاح ... بس أموت صالح يا رب ... بس أكيد مش هتقبلني باللي بأعمله ده ... ده أنا بأعصيك يا رب، هتغفر لي إزاي؟

أتاه الرد سريعًا حينما توقفت الموسيقى التي كانت تهز جدران القصر، وحل محلها سورة الفرقان، ظل يستمع لها بأعين خاوية حتى سمع تلك الآية التي كانت بمثابة رد على سؤاله :

"إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا"

ابتسم بعد شهور من العبوس... ابتسم فقط، وفجأة مُحيت تلك الابتسامة حينما فقد وعيه ساقطاً في منتصف الشرفة ...

~~~~~~~

في الغرفة الثانية ...

أما عنه هذا الذي أحّب فتاة بصدقٍ ... فقط أحبها ليس إلا ... وحينما طلب زواجها رُفِضّ لبسببٍ لا دخل لهُ بِه ... بسبب عائلته ... يعلم أن شقيقها كان مُحقاً عندما رفضه فتلك العائله لا تؤمتن على أحد فحتى أبنائهم أضاعوهم و اهملوهم فكبِروا شاعرين بالنقص داخلهم يبحثون عن الحنان و الإحتواء عِند أي شخصٍ أياً كان ... سأل نفسه مراتٍ عديدة ... أيتمرد ليحصل على مَن أحّبها أم يبقى كما هو دون أن يُحاوِل ... أنهى تصفيف شعره أمام المِرآة وهو يشعر بالضيق ونظر لهيئته لآخر مرة قبل أن يخرج من غرفة وهو لازال يُفكِر ماذا يفعل ... في طريقِه للهبوط وجد والدته تسير في الممر متجهة لغرفتها فأوقفها بسرعة فألتففت له تسأله :

- نعم يا فارس محتاج حاجة

فرك كفيه بتوتر وهو ينظر لها بتشتت فنظرت له بمعنى أن يسرع ويخبرها يا يريد فتحدث بتوتر و أهتزاز :

- عايز أتجوز

تهلل وجهها و أتسعت أبتسامتها وهي تقول :

- بجد يا فارس؟!، مين اللي عايز تتجوزها وأنا أخطبهالك ؟

زاد توتره وهو يجيبها :

- رهف الرفاعي ... أخت ليث

أنمحت أبتسامتها وتجهم وجهها وهي تقول بإستنكار :

- نعم ! ، لا طبعاً

- لـ ليه دَ البنت كويسة و محترمة وعارفينها

رفضت بشدة معللة :

- لا طبعاً هي أه كويسة و محترمة بس ماتناسبش عيلة الصياد ... جمالها عادي آه عينيها ملونة بس مش جميلة لدرجة أنها تدخل عيلتنا ... مرات فارس آدم الصياد لازم تكون جميلة، لا فاتنة، جمالها ملهوش حدود، لازم مِن جمالها الكل يشهق لها يشوفها

- ليه هي حلة ملوخية ؟

قالتها عشق بسخرية مِن خلفها فألتفتت لها لارا تقول بغيظ :

- أنتِ بتتريقي عليا يا عشق !

هزت رأسها بالنفي وهي تقول :

- لا يا خالتو خالص بس اللي أعرفه أن اللي بيتشهق عليها حلة الملوخية مش مرات أبنك

قالتها وأكملت طريقها تاركة فارس يكتم ضحكته على تعابير وجه والدته بينما قال هو بهدوء :

- يا ماما هو أنا هتجوز عشان أكون أسرة ولا عشان أمشي أتباها بيها قدام الناس ؟

- المظهر مهم، و لازم المظهر يوازي مستوانا و لازم تكون واجهة تشرف

- يعني بابا أتجوزك عشان تبقي واجهة ليه قدام الناس وعشان أنتِ جميلة يمشي يعرضك للناس ويقول شوفوا مراتي جميلة أزاي ؟

نظرت له بتوتر و تشتت لكنها أنهت النقاش بحدة تخفي بها توترها :

- دي غير دي، الكلام خلص جواز من البنت دي لأ

أنهت جملتها و أسرعت هاربة لغرفتها تاركة أياه ينظر لها بخزلان وحزن ... كل ما يهُمُها هو المظهر الخارجي ...

~~~~~~~

في الغرفة الثالثة ...

كانت تضم ابنة عمها بحزن شديد ... تغيرت هيئاتهما بشدة ... نقص وزنيهما بصورة ملحوظة ... وجوههما شاحبة فاقدة للونها ... لا يخرجن من غرفهن منذ فترة طويلة ...

تحدثت لين بحزن وهي تحدق بالفراغ :

- أنا عايزة فهد يا شغف

- وأنا عايزة تيم، تعبانة من غيرُه اوي، ياتري فاق ولا لسة، كويس ولا تعبان، محتاجني ولا أنا بس اللي محتاجاه

بهذا تسائلت بنبرة واهنة، مُتألمة، تريده الآن بشدة تريد البكاء بين ذراعيه ... أردفت مكملة حديثها بحزن أشد :

- ياتري آسر عامل ايه دلوقتي، عايش ازاي من بعد ما سمع الخبر، وحشني اوي

قالتها و عادت للبكاء مرة أخرى وكذلك لين التي قالت وسط بكائها :

- مشوفتش في جحود العيلة دي، ولادهم بقالهم أكتر مش شهرين مختفيين ولا سألوا عنهم، إلا فارس اللي بيسأل وهو زينا مش عارف حاجة، من آخر مرة كلمت فهد مكلمنيش تاني، أنا خايفة ...

~~~~~~~~~~~~~~~

في الأسفَل ...

عُقِد قيران دارين و يوسف ... تلاهُما صقر و ليليان ... تعالت أصوات الموسيقى بعد إنتهاء المأذون من قول جملته الشهيرة و تعالت معها المباركات على هيئة تصفيقات ...

أبتسم يوسف مال علي دارين الواقفة جواره تبتسم بحياء وقال :

- مُبارك عليا أنتِ يا داري

جابته بخجل ولم ترفع عينيها من الأرض :

- الله يبارك فيك يا يوسف

أبتسم على حيائها وعاد ينظر أمامه مرة أخري بينما صقر مال علي ليليان قبّل جبينها بحنان وقال :

- بحبِك

- الله يكرمك و يحسن اليك

هكذا ردت على كلمته فضحك بشدة وهو ينظر لها بزهول مضحِك :

- الله يكرمني و يحسن ليا وكُل حاجة، بس أنا عايز أسمع بحبَك برضو

- لا هي هتيجي لوحدها مش هينفع أقولها

- ليه مبتتكشفش على رجالة؟

هكذا علق علي حديثها بسخرية فضحكت وهي تنظر له بحُبٍ واضح و قالت بسرعة :

- بحبك، ها حلو كدا ؟

- اوي اوي، أحلى من الحلويات ..

أقتربت منهم جاكلين وهي تقول بعجلة و سعادة في الوقت ذاته :

- يلا يا حبايبي أطلعوا غيروا عشان نطلع علي القاعة

نعم اليوم عقد القيران و حفل الزفاف كلاهُما معاً ...

ثم ذهبت لجاسر و ملاك و جاسم و عشق الواقفين سوياً وقالت بسعادة :

- يلا يا حبايبي أطلعوا غيروا عشان منتأخرش علي القاعة

~~~~~~~~~~~~~~~

مرت أربعة ساعات منذ ذهابهم لقاعة الأفراح تاركين ثلاثة أشخاص وحدهم في المنزل حالتهم أشبه بالموتى ... يشعرون بالحزن و الكسرة ...

في غرفة بلال ... كان يقف في الشرفة بعدما أستفاق بمفرده من اغمائه وبين انامل لُفافة التبغ يأخذ منها نفّساً تلو الآخر ... ينظر أمامه بشرود كأنه منفصل عن الواقع ... لكن فجأة وجد صوت مِن خلفِه يقول بسخرية :

- ياختي كميلة، مخدرات و سجاير كمان، يا حلاوتك يا بيلو

ألتفت بسرعة نحو الصوت فوجد فجر تجلس على سور الشرفة خاصته ينظر له ببرود شديد، فقال ببرود يماثل برودها :

- مالكيش دعوة، أشرب مشربش دا يخصني ميخكيش

- ياختي حلوة، كبرت يا بُلبل و بقيت بارد

نزّلت من فوق السور و اقتربت منه وهي تبتسم بهدوء شديد أزهله بينما قالت ببرود :

- أقسم بالله لو القرف اللي في أيدك ده مترماش حالاً لتشوف مني وش محدش من عيلتك شافُه

- هتعملي ايه يعني؟، اعملي اللي تعمليه ميهمنيش ومش هتمشي كلمتك عليا

أنهي حديثه وهو يدفعها مِن كتفها لتبتعد من أمامه فوجدها أبتسمت بهدوء و رفعت يدها و هبطت بها فوق وجنته وهي تقول بحدة وكأنها تحول :

- قسماً بالله لو ما أتعدلت لعدلك يا بلال

آلمتهُ تلك الصفعة أكتر مِن أي صفعة قبلها، ليس بقوتها بل لأنها أعادت له رشده، أرجعت لبلال قبل عام واحد من الآن ... نظر لها بكسرة و حزن و أطفأ اللفافة و ألقاها على طول يده دون كلمة واحدة و قال بنبرة منكسرة :

- عايزة حاجة تاني ؟

لم تتحدث بل سحبته من ذارعه لداخل الغرفة فوجد فهد يقف عاقداً ذراعيه أمام صدره و الهدوء تسكن وجهه وما أن رآه حتي أقترب منه و صفعه بخفة على وجهه وهو يقول بعتابٍ :

- كدا تضيع نفسك يا بلال؟

لم يجِبه فجذبه فهد بخفة له و عانقه بقوة وهو يقول بعتابٍ :

- ينفع كدا؟ ينفع تدمر صحتك بالشكل ده، توصل للمخدرات؟

لم يأخذ منه إجابة إلا أن بلال بادله العناق وبكي كالأطفال وتحدث، تحدث يسرد له كُل ما حدث معه منذ طفولته إلى الآن ... لا يكمل جملة إلا وقطعتها شهقة خافتة بسبب البكاء ... كانت فجر تنظر له بأعين دامعة وهي تستمع لحديثه المؤلم، هي حساسة بشدة تجاه تلك الأحاديث التي تسرد قسوة الآباء و الأمهات مع أبنائهم وليست هي وحدها التي تتحسس منها بل أربعتهم يتحسسون منها بشدة ويشعرون أن ماضيهم يمر صوب أعينهم كشريط سينيمائي ...

قّبل فهد رأسه وهو يقول بحنان ونبرة مختنقة :

- وعد مني مش همشي من غيرك، مش هاسيبك ليهم والله، مش هاسيبك

فقط يبكي لشعوره بحنانٍ لم يشعر بِه من قبل ... فهد حنون بشدة أكثر الأربعة حناناً و احتوائاً ولطافة ... أبتعد عنه بلال وهو يجفف دموعه فضمته فجر تلك المرة وهي تقول بمزاح تخفي به حزنها :

- كفاية عياط ياض بقا دول أخف قلمين ممكن تشوفهم مننا

ضحك بخفة وسط دموعه التي عادت للأنهمار من جديد فمسحت فوق ظهره بحنانٍ وهي تقول :

- يابني كفاية عياط هتتعب

- يعني .. أنا مش .. مش تعبان

- هتخف و مش هيبقى في تعب تاني

قالتها فجر بحنانٍ وهي تشير لفهد بالخروج من الغرفة ليذهب لحبيبته، لين

بالفعل خرج من الغرفة و أتجه لغرفة لين بلهفة شديدة و قلبه يخفق بين ضلوع بشدة ... وصل أمام الغرفة و طرق الباب وبعد لحظات جاءه صوتها الخافت وهي تقول :

- أتفضل

فتح الباب و ولج بخطواتٍ بطيئة وهو يرفع رأسه رويداً رويداً حتى رآها ساكنة فوق فراشها وهي ترتدي ملابس الصلاة و الحزن يسكو ملامحها كـ رداء يصعُب خلعه ... بينما رفعت عينيها لترى مَن ولج فوجدته هو ... فهد ... أغمضت عينيها و فتحتهما عدة مرات لتتأكد إن كان واقعاً أم خيالاً صوّرهُ لها عقلها الباطني ...

وجدها متنصمة محلها من الصدمة فبادر هو و ركض نحوها بلهفة وسحبها بين ذراعيه يضمها بعد أشهرٍ من الفراق ...

توها وَعت على وجوده وعلى وجودها بين ذراعيه ... ضمته بقوة و فجأة بكت بقوة وهي تتحدث بنبرة مهزوزة :

- سيبتني لوحدي ليه؟ ليه يا فهد؟ ... ليه سيبتني آخد أكبر صدمة في حياتي لوحدي؟

- حقك على قلبي يا روح قلبي، حقك عليا والله ما كان بإيدي، لو بإيدي مكنتش بعدت عنك لحظة ... حقك عليا

قالها بأسفٍ و إختناق وهو يحاول منع نفسِه من البكاء بينما هي تمسكت بملابسه كطفلة صغيرة ... وقالت :

- وحشتني اوي

- أنتِ اللي وحشتيني اوي، اوي بجد يا لين

- متسيبنيش هنا تاني، انا بكرههم كلهم

كان علي عيني إني سيبتك المرة اللي فاتت، بس صدقيني من انهاردة مافيش حاجة أسمها عيلة الصياد تاني

مسحت دموعها وهي تنظر له بإشتياق أما عنه فنظر لها بحنان وهو يقول :

- ممكن تقومي تجهزي هدومك عشان نمشي بسرعة ؟

- مجهزاها من يوم ما سمعت خبر وفـ

لم تقدر على إكمال جملتها وبكت مرة أخرى ... فرفع أبهاميه يمسح لها دموعها بحنان شابه الحنان الذي قال بِه :

- الموت علينا حق يا حبيبتي، هم في مكان أجمل مِن هنا بكتير و مبسوطين كمان، ليه نعيط عشان حد خِلص من جحيم الدنيا عشان يروح نعيم الآخرة ؟!

كان كلامه عقلاني بشدة فمسحت دموعها و أبتعدت عنه مرغمة وهي تقول :

- هغير هدومي واجي نمشي لأني مبقتش طائفة المكان ده

أومأ لها بهدوء فنهضت لتبدل ملابسها تاركة أياه ينظر أمامه بشرود

~~~

في غرفة شغف ... كانت نائمة و هو يقف أمامها يناظرها بحزنٍ فحبيبته التي كانت تشبه الزهور الآن باتت ذابلة حزينة مُنطفئة يكسوها الحزن و الهم ...

جلس جارها ومال بهمس بجوار أذنها بحنان :

- أنا جيت يا شغف أصحي

وجدها تململت بنومتها فحرك أنامله على وجهها وهو يراقب تعابير وجهها التي تنقلب للضيق حتي فتحت عينيها رويداً رويداً حتي اتضحت الرؤية لديها فوجدت وجهه صوب وجهها يبتسم لها بحنان و إشتياق فأنتفضت بخضة وهي تتراجع بجسدها للخلف حتي التصقت بظهر الفراش، أقترب منها و سحبها بين ذراعيه وهو يقول بإشتياق :

- وحشتي قلبي يا شغفُه

رمشت بعدم استيعاب ... أيضمها و يحدثها الآن؟! أهي حقاً بين ذراعيه؟!

هل عاد أمانها ؟ هل عاد زوجها ؟

رفعت أناملها تتحسس وجهه بها لكي تثبت لعقلها وجوده الآن أمامها، تنظر له بعدم تصديق و سعادة في الوقت ذاته ... حتي صرخت بأسمه فجأة قبل أن تنفجر في البكاء وهي تبادله العناق بقوة وجسدها يرتجف من بكائها القوي ...

تحدث بحنانٍ وهو يربت فوق ظهرها بخفة وحنان كأنه يثبت لها أنه معها الآن :

- حقك علي عيني يا نور عيني، حقك عليا أنا من الدنيا كلها

- وحشتني .. اوي، والله .. وحشتني، علقتني .. بيك و أختفيت .. يا تيم

بين كل كلمة و أخرى كانت تخرج منها شهقات خافتة تؤلم قلبه، فماذا يؤلم الحبيب سِوا بُكاء حبيبَه؟

- وعد مش هسيبك تاني ولا هختفي تاني ولا هعمل أي حاجة تبعدني عنك يا نور عيني

- عايزة أمشي يا تيم، أنا بكرّه البيت ده، بـكـرهـــــه

انتهت جملتها بصراخٍ مقهور فقال هو بسرعة يطمئنها :

- أطمني والله هنمشي، هنمشي ومش هنيجي تاني ... قومي معايا عشان نجمع حاجاتك

- كل حاجة متجمعة، مشيني يا تيم، مشيني دلوقتي حالاً

- غيري هدومك طيب هتمشي بهدوم البيت ازاي؟

- طب تعالى معايا

قالتها فضحك وقال بهدوء :

- اجي فين بس، روحي غيري يا حبيبتي وتعالى

تمسكت به وهي تقول بخوف :

- لا مش هسيبك تعالى معايا خايفة أرجع الاقيك مشيت تاني

مسح علي خصلاتها وهو يقول بحنان :

- والله ما همشي غير وأنتِ معايا، يلا يا حبيبتي غيري وتعالى وأنا قاعد هنا مستنيكِ

أومأت له وبالفعل اخذت ملابس لها من الحقيبة و ولجت لغرفة الملابس لتبدلها و لم تمر دقائق إلى وخرجت مسرعة بعدها انتهت من تبديل ملابسها فوجدته كما تركته ينتظرها فوضعت الملابس التي كانت ترتديها في الحقيقة و أغلقتها فنهض وحمل و حقيبة وأمسك يدها و خرجا من الغرفة تزامناً مع خروج فهد وهو يحمل حقيبة لين ذراعه السليم و ذراعه الآخر يحاوطها به و خروج فجر من غرفة بلال وهو معها وبذراعه السليم يسحب حقيبته التي بها ملابسه و كل ما يلزمه ... أبتسم تيم لبلال بحنان وقال :

- مش هتسلم عليا ولا ايه ؟

أبتسم بلال بتوتر و ترك الحقيبة و اقترب منه و عانقه بتوتر ملحوظ فبادله تيم العناق وهو يقول بتشجيع :

- أجمد يا بطل ورانا رحلة طويلة عشان ترجع أجمد من الأول كمان

أبتسم بلال بنوعٍ من الحماس و عاد بسرعة يقف بجوار فجر التي ابتسمت عليه و هبطوا علي الدرج و فجأة وجدوا

الجد هلال و الجدة جاكلين و آدم و أدهم ويارا و لارا يدخلون من الباب والسعادة بادية عليهم .. لكن تلك السعادة بتخرت عندما رأوهم أمامهم، فجر بجوار شقيقها الأصغر الذي معه حقيبة ملابس، و تيم و فهد في يد كل منهما يد زوجته و اليد الأخري حقيبة ملابسها و البرود بادٍ عليهم

تهلل هلال بسعادة عندما رآهم وقال :

- أنتو رجعتوا امتى يا حبايبي ؟

- من شوية، وماشيين تاني متقلقوش

قالها تيم ببرود وهو ينوي إكمال سيره لكن جاء صوت آدم كإنذار بالوقوف وهو يقول بحدة :

- الله الله، يعني أنتو تختفوا بمزاجكم و تظهروا بمزاجكم و تمشوا بمزاجكم، هي سايبة ولا أيه ؟

- لا مش سايبة، ولو مسحت عدينا خلينا نمشي

قالها فهد بهدوء وهو يحاول السير فأعترض طريقه، فقال أدهم بحدة :

- هو بيتكم عشان تدخلوا و تخرجوا علي كيفكم وأحنا مش عارفين رايحين فين ولا جايين منين؟، كنتوا فين أنطقوا ؟!

و ببرودٍ أجابه تيم المبتسم ابتسامة هادئة :

- مرميين بين الحياة و الموت في المستشفي، ممكن نخرج بقى؟

تعجبوا من هذا البرود المريب و تلك البسمة الغريبة فتحدث آدم بجمود :

- ما اكيد من صياعتكم، أصل ايه اللي يرميكوا شهرين واكتر في مستشفي غير الصياعة، ولا تكونوا بتعملوا حاجة من ورانا ؟

نظر فهد للين وقال بهدوء مخيف :

- حبيبتي خدي شغف و بلال و أسبقونا على العربية لحد ما نخلص

نظرت له برفض فأصر عليها بنظراته حتي تيم قال لشغف أن تذهب معهم ولم تعترض لعلمها أنه يخشى أن تسمع ما يؤلمها من هؤلاء معدومي الرحمة ... لم يهتموا بأن بلال ذهب معهم كأنه لا يعنيهم بينما أجابت فجر لأول مرة منذ بداية الحديث :

- أظن دي حاجة تخصنا حضرتك ملكش دخل بيها لأن حضرتك متعرفش حاجة يبقي ملكش الحق أنك تحاسبنا على أي حاجة بنعملها

- لا ليا الحق يا ...

توقف عندما لم يتذكر أسمها فشعرت بالصدمة و الخذلان و الكسرة في آنٍ واحد

- لا لينا الحق نعرف مين بيدخل بيتنا و بيخرج منه، ما يمكن ماتكونوش ولادهنا !

قالها آدم بشك و جمود فشعروا بالصدمة أهو حقاً يشكك في نسبهم لهم !

كيف يقف أمامهم كأنه مُنعدم المشاعر،

ابأي حقٍ ينهرهم هكذا في حين أنه يشك بهم و بما يفعلون وغير معترف أن هذا المنزل منزلهم هم أيضاً، إذاً ما حقه في نهرهم و معاملتهم هكذا، هُنا خرجت فجر عن صمتها وقالت بغضب :

- ياريتنا بجد ما كُنا منكم، والله كان هيبقى أرحم من المعاملة دي !

صدمت الجميع بردها فقال أدهم بغضب :

- ما تتعدلوا و تحترموا نفسكم، ولا عشان انتم اتعودتوا على احساس اليُتم وأنكم ملكمش حد ولا ليكم كبير تسوقوا فيها !

و مع كل حرفٍ من كل كلمة تفوه بها يشعرون وكأنها خنجر حاد مليئ بالسموم يخترق قلوبهم الهشة ممزقاً إياها دون رحمة أو حتي ذرة شفقة، بأي حق جاء ينهرهم و يُلقي عليهم سهوماً سامة تصيب قلوبهم ببراعة و بلا شفقة أو حتي رأفة بحالهم ، أيعايرهم بشيئ كان هو و شقيقه السبب الرئيسي له، يعايرهم أنهم ترّبوا كالأيتام و هم علي قيد الحياة، كيف من أين أتى بالجرأة حتي يتفوه بهذا الحديث اهو حقاً لا يؤمن ولا يوقن حتي أنهم السبب في إصباحهم يتامي و هم علي قيد الحياة !

وقفوا أمامه و نظراتهم مُنطفئة مُنكسرة خالية من الحياة فما أقوى من تلك الكلمات الجارحة التي خرجت مِن فم شخص يجب أن يكون مصدر الحنان لهم ...

اغمض تيم عيناه بقوة مخفياً المه و هو يضغط علي قبضة يده بقوة حتي أن أوردة يده قد برزت ثم هتف بنبرة جامدة :

- و مين قالك يا أدهم بيه أننا حسينا باليتم و أننا ملناش كبير؟، بابا جاسر الله يرحمه و ماما فيروز كانوا ولازالوا نِعم الأهل و السند و الضهر، عمرهم ما حسسونا أننا يتامى ولا أننا مجرد اطفال أتكفلوا بيهم، بالعكس كانوا لينا السند و الضهر و العون و الامان و العزوة و العيلة و الحضن الدافي اللي نترمي فيه، فضلونا علي ولادهم اللي من لحمهم و دمهم، على عكسكم انتو اللي دايماً كنتوا ولازلتوا بتفضلوا اخواتنا عنِنا حتي في أبسط الحاجات ، حتي أبسط مثال مسبتلناش ولا انت ولا ادم بيه فرصة نبرر و ندافع عن نفسنا بالعكس نازلين تهزيق و زعيق فينا من الصبح حرام عليكم بقا ارحمونا

ارتفعت نبرة صوته تزامناً مع نطقه كلماته الأخيرة حتي باتت أشبه بصراخ طير مُتألم يطلب الرحمة و التوقف عن إيذائه و طعنه بـالـسكاكين الباردة التي تمزقه حتي تتمكن منه، بات من نظراته كانه طير جريح يطلب الرحمة حتي يتمكن من مُداواة جرحه الذي يزداد ألمه كل لحظة و كل ثانية، و في لحظه هدر أدهم بغضب و هو يمسكه من ملابسه بقوة :

- كمان بتبجح و تعلي صوتك في وشنا ما تيجي تاخدنا قلمين احسن

شعر بالدوار يجتاح رأسه فهو لازال مُتعباً و مُرهقاً وجسده ضعيف بسبب غيبوبته الطويلة حتى جرحه لم يُشفى بعد، فلاحظت فجر حالة شقيقها فحاولت سريعاً ابعاد والدها عنه :

- ابعد عنه هو تعبان

دفعها أهدم الي الخلف بقوة و كادت تسقط الا أن فهد التقطها بين أحضانه قبل أن تلامس الأرض و عيناه لا تبشران بالخير ابداً.

ابعد فجر عنه ببطئ و حنان ثم اقترب من تيم و حرره من قبضة أدهم بقوة مقصودة فهو الآن في أقصي مراحل غضبة و يمكن أن يرتكب جريمة في الحال و من غضبه تناسى جرح ظهره الذي يؤلمه :

- أيدك لو باقي عليها متتمدش عليه تاني، أبعد أنت و أخوك من قدامنا خلونا نمشي !

صفعة هبطت علي وجهه من والده جعلت الشهقات مرتفعة تخرج من جميع الواقفين

- انت اتجننت ياض، أنت بتعلي صوتك علينا أنت و الشملول التاني ، شكل اللي كبروكم نسيوا يربوكوا

- ما هُما لو كانوا نسيوا يربونا كنت هتشوف منّا ردة فعل تانية خالص

هذه كانت اجابه تيم الجامدة والتي بعدها انتابه ألم شديد في جانبه و ظهره و دوار حاد حتي أنه كاد أن يسقط، لكن أدهم قد فاق كل التوقعات عندنا امسكه من ذراعهِ بقوة و دفعه الي الخلف بعنف و لم يري الطاولة الزجاجية التي خلفه

و بسبب شعور الآخر بالدوار اختل توازن و سقط فوق تلك الطاولة الزجاجية التي خلفه فتحطمت أسفله فتأوه بألم عندما شعر بالزجاج يخترق ظهره وآخر شيئ رآها معالم الصدمة علي وجوه الجميع و الدماء التي تخرج من جسده ...

~~~~~~~~~~~~~~

بصراحة ده بالنسبالي من أقوى الفصول اللي كتبتها و بصراحة البارت كئيب بس حلو و قوي و من بعد الفصل ده أقدر أقولكم أن الرواية فاضل فيها فصول قليلة اوي وتخلص ...

ممكن دلوقتي كومنت أبن ناس عشان البارت ده هلكني و لسة خلصان دلوقتي حالاً، ياريت تحاولوا تتوقعوا ايه اللي ممكن يحصل الأحداث الجاية 🫶🏻

و رأيكم في البارت بكل صراحة 🤍

و طبعاً متنسوش التصويت للبارت 🫶🏻

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أبواب الجحيم الخمسة

المؤلف حبيبة المصري
2025/08/26 مكتملة
قائمة الفصول (67)
الفصل 59: 24 - تـزاحــمــت الــذكــريــات
2025/11/30
الفصل 1: 1 - قِــرَدَه تـَلَـبَـسـَهَـاَ جِـنِـيِ
2025/11/21
الفصل 2: 2 - ألــم اثــر الــمــاضـــي
2025/11/21
الفصل 3: 3 - هــل تــرانــا ســحــرة ام مــاذا
2025/11/21
الفصل 4: 4 - مــخــطــوفــون ام مــاذا
2025/11/21
الفصل 5: 5 - صعقات كهربية و نومة المختلين
2025/11/21
الفصل 6: 6 - الــلــقــاء الــمــنــتــظــر
2025/11/21
الفصل 7: 7 - احداهما مجنون و الآخر دون عقل
2025/11/21
الفصل 8: 8 - قــصــر الــمــجــانــيــن
2025/11/21
الفصل 9: 9 - عـركـة كـيـس الـدوريـتـوس
2025/11/21
الفصل 10: 10 - دي روشـتـة ولا طـلبـات الـبـيـت
2025/11/21
الفصل 11: 11 - شـكـلـك دخـلـت بـالـواسـطـة
2025/11/21
الفصل 12: 12 - كـبـاريـه شـخـلـعـنـي
2025/11/21
الفصل 13: 13 - مـطـلـوب الـقـبـض عـلـيـك
2025/11/21
الفصل 14: 14 - عـداوة الامـهـات مع الانـدومـي
2025/11/21
الفصل 15: 15 - ذكـري مـضـحـكـة
2025/11/21
الفصل 16: 16 - خـدت قـلـبـي و حـطـت مـكـانـه الـمـعـدة
2025/11/21
الفصل 17: 17 - هـل يـوجـد ثالث ( P1 )
2025/11/30
الفصل 18: 18 - هـل يـوجـد ثالث ( P2)
2025/11/30
الفصل 19: 19 - بـ أي عين يتحدثون؟
2025/11/30
الفصل 20: 20 - قـادرة و مـفـتـريـة
2025/11/30
الفصل 21: 21 - مَــن زوجــــة مَــــن
2025/11/30
الفصل 22: 22 - مِـمـا أخـشـى؟.
2025/11/30
الفصل 23: 23 - بـوسـة اخـويـة بـريـئـة
2025/11/30
الفصل 24: 24 - الــلا مـــؤاخـــذة
2025/11/30
الفصل 25: 25 - أيـعـقـل أنــه رحــل؟
2025/11/30
الفصل 26: 26 - الــفــهــد و الــمــقــنــونــة
2025/11/30
الفصل 27: 27 - ذكـرايـات الـفـهـد
2025/11/30
الفصل 28: 28 - يـا رقـاصـة ؛ يـا تـربـيـة ادم
2025/11/30
الفصل 29: 29 - كِـنـان حُـمـار ؛ آيـان لـا مـؤاخـذة
2025/11/30
الفصل 30: 30 - ولــيــمــة بـأمــر الــفــهــد
2025/11/30
الفصل 31: 31 - صــهــبــاء عَــشِــقــهــا الآســـر
2025/11/30
الفصل 32: 32 - مـجـنـونـان فـي الــيــونــان
2025/11/30
الفصل 33: 33- الـفـهـد و الــمــقــنــونـة فــي ســويــســرا
2025/11/30
الفصل 34: 34 - تـائـهـة فــي الــمــول
2025/11/30
الفصل 35: 35 ـ فــجــري فـــي كُــل يــوم (الاخير من النصف الأول من الرواية)
2025/11/30
الفصل 36: 1- بـسقـوط الـمـلـك تُـحـسـم الـمـعـركـة !!
2025/11/30
الفصل 37: 2 - عـريـس الـغـفـلـة
2025/11/30
الفصل 38: 3 - اُطـرق فـوق الـحـديـد وهـو سـاخـن
2025/11/30
الفصل 39: 4 - الـمـصـائـب تـأتـي دفـعـة واحـدة
2025/11/30
الفصل 40: 5 - فـاقـد الــشـئ يـعــطـيـه و بـقـوة
2025/11/30
الفصل 41: 6 - الـمـتـنـكـرة الــخــرقـــاء
2025/11/30
الفصل 42: 7 - ضـحـايـانـا الــجــدد
2025/11/30
الفصل 43: 8 - الــثــعــلــب و فــريــق الــهــلاك
2025/11/30
الفصل 44: 9 - ظــهــور لـلإجــابــة
2025/11/30
الفصل 45: 10 - قِــطــار الــمــوت
2025/11/30
الفصل 46: 11 - أيـعـقـل أنــه ...
2025/11/30
الفصل 47: 12 - أتـكـره الـحـيـاة سـعـادتـهـم ؟
2025/11/30
الفصل 48: 13 - لِـمـا الـحـيـاة لـيـسـت عـادلـة
2025/11/30
الفصل 49: 14 - إنـــهــــا هـــــلاك ...
2025/11/30
الفصل 50: 15 - لــقــد وقـــع فـــي الــــحُـــب
2025/11/30
الفصل 51: 16 - مـالـي وطـنٌ فـيـهـا إلا قَـلـبُـهـا
2025/11/30
الفصل 52: 17 - الـفـرخـة اُم الـكـتـاكـيـت
2025/11/30
الفصل 53: 18 - رحـلات مـلـيـئـة بـالآلام
2025/11/30
الفصل 54: 19 - مـشـاعـر مـخـتـلـفـة
2025/11/30
الفصل 55: 20 - بــنـــت الــســـفـــاحـــيــــن
2025/11/30
الفصل 56: 21 - بــاتــت قُـــبــــولــه الــوحــيــد
2025/11/30
الفصل 57: 22 - كُــشِــفَ سِــــرَهُ
2025/11/30
الفصل 58: 23 - لـعـقـلـي فِـتـنـة و لـقـلـبـي هـــلاك
2025/11/30
الفصل 60: 25 - فــإذا بـربـهِ يُـهـديـهـا إيــاهُ
2025/11/30
الفصل 61: 26 - سِـتـة قُـهِـرّوا بـسـبـبـهـم
2025/11/30
الفصل 62: 27 - عـاد أمـانـهـم و عـاد مـوطـنـهـا
2025/11/30
الفصل 63: 28 - خُـطْـت بـعـض الـنـهـايـات
2025/11/30
الفصل 64: 29 - أنـتـهـي الـكـابـوس
2025/11/30
الفصل 65: 30 - حُـــطــــام
2025/11/30
الفصل 66: 31 - أنسدل السِتار
2025/11/30
الفصل 67: 32 - حـمـامـة الـسـلام "الأخير"
2025/11/30

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة