18 - رحـلات مـلـيـئـة بـالآلام

18 - رحـلات مـلـيـئـة بـالآلام

25 0

صلوا على خير الأنام 🤎

حكايتُنا هذه سفينة عظيمة ولِأنها سفينة فـفِي كُل رحلة لها يتغير قائدها، و رحلتنا الآن قائدها هذا الشاب الذي لتوه وقف علي أوليٰ درجات الشباب، لكنه أخذ أكبر صفعة مِن الحياة و كانت تلك الصفعة هيَّ عائلته ... عائلة مُهمِلة مُفكَـكَـة المرة الأخيرة التي أجتمعوا بها معاً كانت منذ أكثر مِن سِتة أشهر ... هوَ دائماً وحده و سيثبِتُ هذا لكم ...

ملاك مع جاسر دائماً و كذلك عِشق مع جاسم، صقر دائماً مع شقيقته دارين مِثل ظِلها لا يتركها وحيدة أبداً، يامن و في هذه الفترة أصبح اليوم بأكمله يقضيه مع صقر، و عهد تجلس مع دارين أحياناً و أحياناً أخري مع صديقاتها، مسك و أصبحت كثيرة الجلوس مع رهف و فارس في عمله طيلة الوقت و حينما يعود للمنزل يقضي وقته مع ليث، و الإخوة الأربعة لا يخرجون من غرفهم إلا للطعام،

٨شرد قليلاً ليري مَن معه، فوجد نفسهُ وحيداً كجزيرة مهجورة في محيط مظلم دون أحد ... دون ونيسٍ لوحدته و بدون أحدٍ يَفُكُّ تشابك خيوط رأسه، فجأة شعر بألم حاد في رأسه كأن سيفاً يخترقها، أمسك رأسه بألم وقلبه يعتصر بحزن على حاله، زاد الألم فعلم الترياق الذي سينزع السيف من رأسه دون ألم. نهض بإرهاق و فتحت خِزانة ملابسة و أزاح ملابسه من رُكنٍ مُحَدد فظهرت عُبوة بلاستيكية سوداء اللون أخذها و فتحها فظهر بها بودرة بيضاء اللون تشبه الدقيق فوضع البعض منها علي يده برعشة خفيفة كشجرة ترتجف في مهب الريح و أغلق العبوة و وضعها مكانها و انحني بوجهه علي يده بحذر كمن يقترب من نار خفية و مرر أنفه علي المسحوق الابيض و هو يستنشقه بقوة كمن يبتلع سمًا مرًا بحثًا عن ترياق مؤقت وشعر براحة زائفة تغمره كدفء كاذب و فجأة جاءه صوتٌ يقول بصدمة شديدة :

- بتشم بودرة يا شمام ؟!!

تلّون وجهه بالأصفر حِيّال سماعه للصوت فالتفت ينظر نحوه بسرعة فوجدها نور تقف أمام الباب وتضع يدها فوق فمِها بصدمة، كيف تتجرأ فتاة علي دخول غرفة شاب؟!، سأل هذا السؤال لنفسه وهو مصدومٌ لكنه أجاب نفسه سريعاً لاعناً غبائة "لقد نسيت إغلاق الباب، ياللي من غبيٌ كبيرٌ"

نظر لها ببرودٍ قبل أن يقول :

- وأنتِ مالِك يا بانا ؟

نظرت له بضيق قبل أن تقول يتوعد :

- هاقول لأهلك يا شمام

- قوليلهم

قالها بلا مبالاة غير مصطنعة و عاد ليستنقق هذا السُم الذي يُسبب راحة قصيرة و عذابٌ طويلٌ، فتعجبت بانا والتي هيّ نور وقالت بتعجب شديد :

- يعني أنت مش خايف من أهلك ؟

هزّ كتفيه بلا مبالاة قبل أن يقول :

- هيعملوا إيه يعني؟ هيحبسوني في مصحة؟ هتبقي أرحم من البيت اللي انا عايش فيه علي الأقل هلاقي حد أتكلم معاه، هيضربوني؟ ولا فارقلي،

هيقتلوني؟ ياريت والله الموت أرحم مليون مرة من العيشة في البيت ده، هيسفروني برا عشان مبقاش عار علي العيلة ؟ عادي ما أنا غريب وسطهم مش هتأثر بالغُربة، يابنتي ريحي دماغك أي حاجة هيعملوها مش فرقاني والله

نظرت له بشفقة قبل أن تقول :

- يعني هتفضل شمّام طول عُمرَك ؟

نظر لها بضيق من هذا اللقب وقال بتحذير و غيظ :

- متقوليش شمّام يا لبانة

- لبانة أما تلزق في حواجبك يا شمام، و بعدين أنتَ عرفت أسمي الحقيقي أزاي ؟!

أجابها وهو يغلق خزانة ملابسه :

- سمعت رهف بتندهلك بيه في أول زيارة ليكم هِنا، و بعدين ايه اللي مدخلك أوضتي ؟

- سمعت حد بيون و بيتشحتف و بعدين الباب كان مفتوح يا أغبي أخواتك و متحاولش تتوه عن الموضوع يا شمام، برضو هقول لأهلك

- يا بنتي قوليلهم وربنا ما فارقلي و حلي عن دماغي عشان متعكننش

خرجت من الغرفة و هي تتمتم بكلمات غير مفهومة بينما هو لم يُبالي بشيئ و لفِراشه قد ذهب إليه و أستلقي فوقه و ضمّ الوسامة له وقال بصوتٍ مكسورٍ :

- أنتو السبب، كُل دا بسبيكم أنتو

علي متن رحلة أُخري يقودها هذا الشاب الذي يجلس في شرفة غُرفتهِ و أمامه والدته التي تنظر له بضيق بسبب رفضه لما تقوله، فقالت بضيق تحاول إقناعه للمرة الثالثة و الثلاثون :

- يا يامن فهمني أنت رافض ليه، فَهْمنِي؟

قَلّب عينيه بملل و هو يُحاول إقناعها بوجهة نظره :

- يا أُمي يا حبيبتي أنتِ أزاي عايزاني أخطب و البيت في الحالة دي ؟ مفيش حد سليم في أُم البيت ده !!

أنهي حديثه بإنفعال بسيط فقالت والدته ببرود :

- خالاتك كلهم موافقين و مرات عمك شهيرة و أعمامك كمان، وافق يبني خلينا نفرح شوية

وضع وجهه بين كفّيه بضيق فوالدته لا تفهمه فقال :

- يا أُمي بالله عليكِ أنا مش عايز أتجوز، مش عايز، مش مستعد، أنتِ شايفة العيلة عاملة ازاي كُل شوية حد يحصلّه حاجة و في حد عايز يخلص علي العيلة كلها وأنا متأكد من كدا، ليه اجيب بنت الناس تتمرمط معايا و تبقي عايشة في خوف مش عارفة تخرج براحتها، أنتِ ترضيها لـِ بناتك يا ماما ؟ ترضيلهم يبقوا عايشين في خوف كدا ؟

قلّبَت عينيها بملل و قالت بسماجة :

- آه يا حبيبي أرضاهلهم عارف ليه؟ عشان متجوزين رجالة هيقدروا يحافظوا عليهم كويس أوي، ها أكلم أُم البنت أمتي ؟

أخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول بنبرة مغتاظة :

- أعملي اللي أنتِ عايزاه يا ماما أنا داخل أنام

خرج من الشرفة تاركاً والدته تبتسم بإنتصار، رفعت اسراء هاتفها فوق اذنها بعدما طلبت احدي جهات الاتصال و قالت بسعادة :

كعادتها

- يامن وافق يا سلمي حاولي تقنعي سلوان بقا

~~~~~~~~~~~~~~~

«أقل من 20 كومنت علي الجزء دا هنكد عليكم»

كعادتها في غُرفتها تحديداً فوق فَراشها و بجوارها نائمٌ صغيرها و بين يديها كُتَيِّبُهَا

الذي أهداها إياه مُنذر قبل الحادث بساعاتٍ قليلة، و بأناملها فَرّت في الصفحات حتي وجدت صفحة كان عُنوانُها هذا التاريخ "2024 - 4 - 24" وكانت بدايتُها التالي :-

_ أنا شخصٌ لم يعتد على الهزيمة مطلقًا، فكيف لي أن أُهزم في حرب حبي الوحيد؟ حاربتُ و حاربتُ حتى انتصرت و أصبحت هي "أعظم انتصاراتي"، شعورٌ للمرة الأولى أشعر به ولم أقدر على وصفه بلساني، فاتخذت قرار وصفه بقلمي ...

مرّرَت عينيها فوق الكلمات التي تلّتها ببُطئٍ شديد كأنها تتذوق لِذة معناها بعينيها

وَقَفْتُ أَمَامَهَا كَالتَّائِه الَّذِي لِتَوِّهِ اهْتَدَى بِهَا، فَعَيْنَايَ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ تُرْفَعَانِ إِلَيْهَا وَتَتَأَمَّلَانِهَا بِحُرِّيَّةٍ، لِأَوَّلِ مَرَّةٍ أَرَى زِينَتَهَا لَمْ تَكُنْ كَثِيرَةً وَثَقِيلَةً حَتَّى تَمْحُوَ مَلَامِحَهَا بَلْ كَانَتْ بَسِيطَةً جِدًّا فَزَادَتْهَا جَمَالًا فَوْقَ جَمَالِهَا، اِبْتِسَامَتُهَا الْخَجُولَةُ الَّتِي تَرَكَتْ طَابِعَهَا فَوْقَ جِدَارِ قَلْبِي، وَعَيْنَاهَا اللَّتَانِ جَعَلَتَانِي أَسِيرًا لَهُنَّ تَلْمَعَانِ بِلَمْعَةٍ غَرِيبَةٍ عَلِمْتُ أَنَّهَا لَمْعَةُ الْحُبِّ، سَقَطَتْ عَيْنَايَ عَلَى طَوْقِ الزُّهُورِ الْبَيْضَاءِ الَّذِي زَيَّنَ خُصُلَاتِهَا الْمُحَرَّرَةَ بِحُرِّيَّةٍ فَوْقَ ظَهْرِهَا فَبَدَتْ بِالنِّسْبَةِ لِي كَشَلَّالٍ مِنَ الْقَهْوَةِ يَتَدَفَّقُ مِنْ مُنْحَدَرٍ عَالٍ مُزَيَّنٍ بِالزُّهُورِ، تَرَكْتُ بَاقَةَ الزُّهُورِ الَّتِي فِي يَدِي وَاقْتَرَبْتُ مِنْهَا بِبُطْءٍ بَيْنَمَا عَيْنَايَ تَرْوِيَانِ كَمَّ الْمَعَارِكِ الَّتِي خُضْتُهَا كَيْ تُصْبِحَ لِي، وَعَيْنَاهَا اللَّتَانِ قَرَأْتُ بِهِمَا مِرَارًا خَفِيًّا، مِرَارًا يَرْوِي كَمَّ الْأَيَّامِ الْمَرِيرَةِ الَّتِي قَضَتْهُنَّ وَحْدَهَا وَحِيدَةً حَزِينَةً، وَقَفْتُ أَمَامَهَا ثُمَّ تَنَهَّدْتُ تَنْهِيدَةَ مُحَارِبٍ أَخَذَ لِتَوِّهِ اِسْتِرَاحَةً بَعْدَ مَعَارِكَ كَثِيرَةٍ، تَنْهِيدَةٌ تَلَاهَا عِنَاقٌ دَافِئٌ حَظِيتُ بِهِ بَيْنَ ذِرَاعَيْهَا، عِنَاقٌ ظَلَلْتُ لَيَالِيَ قَائِمًا وَحْدِي أُنَاجِي رَبِّي وَأَنَا سَاجِدٌ لِأَحْظَى بِهِ"

آهٌ وألف آه صرخ بها قلبُها، لِما يجعلها القدر دائمًا تقود سفينتها عكس التيّار الذي يهواه قلبها؟، تذكرت حينما سألته هذا السؤال قبل عِلمها بحملها بأيامٍ قليلة فوجدته يبتسم لها بحنانٍ ويقول :

"لان ممكن لو مشيتي ورا تيار قلبك السفينة تغرق بيكِ، والصراحة أنا مش هستحمل البحر ياخد ملاذِ مِني"

ضحكت علي هذه الذكري و تذكرت ذكري أُخري والتي كانت بعد عقد قيرانهما بإسبوع ..

كانت الساعة الرابعة صباحاً تحديداً في منتصف الممر الذي بِهِ قسم الباطنة والذي تديره ملاذ، وعلي ذِكرهل كانت تنظر له بمعالم وجه متشنجة وتحاول الهجوم عليه لكن ما يمنعها هو تقييد ليليان لّها بينما هوّ كان يقف خلف يوسف و يقول بغيظ :

- يا دكتورة يا فاشلة، يا بت دا أنتِ فاشلة ودكتورة علي ما تفرج، يا فاشلة.

صاحت بغيظٍ وهل تحاول التملص من قيد ليليان و تقول بغضب :

- أنا فاشلة و دكتورة علي ما تفرج، دا أنا أشطر دكتورة باطنة فيكِ يا مستشفى.

أستنكر حديثها وهو يقول بغيظ :

- نعم نعم ياختي؟، سمعيني تاني كِدا، أشطر ايه يا أم أشطر، دا أنتِ عملتيلي غسيل معدة ولا كأنك بتغسلي معدة بقرة، دبيتي الخرطوم في مناخيري اللي لسه وجعاني من يومها.

- قول الحمد لله ياخويا لحسن أنتَ كنت محتاج خرطوم المطافي عشان معدتك تنضف يا دكتور، ولا دكتور إيه، هو في دكتور ياكل كبدة هوهو و حواوشي هائي هائي و عصير موز باللبن حمضان و علبة كُشري في التلاجة بقالها أسبوع، و قال إيه يحبس بقصب، و قال إيه القصب هو اللي وجعلي بطني و جابلي تسمم منك لله يا بتاع القصب.

أنهت حديثها بتقليدها لصوت منذر و هو يدعو علي صاحب محل القصب بينما ليليان قالت في محاولة منها لتهدئة كلاهما :

- استهدوا بالله يا جماعة ده يوسف و دخل بينكم، أصل من يوم كتب الكتاب وهو بيقر عليكم.

صُدِم يوسف و قال بصدمة :

- آه يا كدابة بقا أنا قولت كدا يا كدابة يا نصابة

و ترك منذر و ركض نحوها بينما هي عندما رأته هكذا حررت ملاذ و ركضت بسرعة بينما نظر منذر لـ ملاذ و قال :

- نعلن هُدنة يا نعناعة ؟

نظرت له ثوانٍ تفكر قبل أن تقول بموافقة :

- نعمل هُدنة يا هائم، هات حُضن بقا

نظر لها بصدمة مُصطنعة قبل أن يقول بخوفٍ أتقن أصطناعة :

- لا لا مستحيل انا محترم أوي علي فكرة ابعدي عشان يخاف

أنهي حديثه بضمه لعمطفه الطبي فإقتربت منه هي وهي تغمز له بشقاوة وتقول :

- متخافش يا حليوة تعاليٰ بس دا أنا هروقوكي يا شابة

- أنا اللي هروقوكي يا شابة

قالها بمشاكسة قبل أن يضمها وهو يضحك علي جنونهما فعندما يجتمعان يُلقي كُل منهما قناع الهدوء و يرتدي قناعاً آخر وبالتأكيد أنتم تعلمون جيداً هذا القناع

آفاقت من ذكرتها تلك يدين صغيرتين تعبثان بوجهها فإبتسمت له وهي تحمله لتضعه فوق قدميها و اردفت بحنان :

- أيه يا قاطع الذكريات اللذيذة، عايز إيه؟

نظر لها بعينيه الواسعتين قبل أن يردف كلماته الطفولية التي حطمت قلبها لآلاف القِطع :

- بـباه، مُذّر

- يا حبيبي، حقك علي قلبي يا حبيبي مش هقدر أخلي بابا يصحي لأنه مش بإيدي، بس تعرف هوّ وحشني أوي حاسة أني غريبة من غيره، متبصليش كدا ياض لانه بيحبك اوي و من وقت ما عرف أنك ولد وهو كل شوية ينزل يشتريلك هدوم لأنه كان حاسس انك بنت و كان مالي نص الدولاب فساتين، بس رغم أنه بيعشق البنات حبّك أوي و ملالك الدولاب كله هدوم و عان الفساتين عشان اُختك اللي لسة محملتش فيها أصلاً

ضحكَت في آخر حديثها عندما كانت تتذكر موافقه عندما كانت حامل ففي إحدى المرات كانت تجلس في الشرفة و تأكل الفراولة بنهم فجلس بجوارها و قال بسعادة :

- بتاكلِ فراولة تبقي حامل في بنت

ضحكت بقوة هي تقول :

- يابني هو انت ما بتصدق تمسك في حاجة عشان تثبت اني حامل في بنت، مش ممكن يبقي ولد يا منذر

- يا نعناعة انا عايز بنوتة كتكوتة قمورة

اضفرلها شعرها و اجيبلها غزل البنات و أجيبلها فساتين ولما أتعب الاقيها جنبي بتطبطب عليا ولما تكبر أقعد حاطط رجل علي رجل وأتشرط علي اللي يتقدملها لحد ما أطفشه و اخلي بنتي حبيبتي قاعدة في حضني، نفسي في بنت أوي لأن البنات حنينين

كان يتحدث بنبرة مُشتاقة مُتمنية بينما ملاذ كانت تنظر له بإبتسامة جميلة فهي حظيت بزوج حنون رقيق القلب عاشقاً للأطفال

ضحكت علي تلك الذكري وهي تمسح علي خصلات صغيرها وهي تقول :

- لما عرف اني حامل فيك يا يويو فِرح برضو وقال "المرادي ربنا رزقنا بـ يحيي، المرة الجاية إن شاء الله ربنا يرزقنا بـ حياة"

تنهدت وهي تسرد الكثير من المواقف بينما و بين منذر لصغيرها كأنه يفقه ما تقول ..

<< رحلتَ وتركتَ خلفكَ فراغًا موحشًا، صدى خطواتك الباهتة يتردد في أرجاء ذاكرتي. كنتَ النبض، وصرتَ الآن مجرد ذكرى باهتة تتسلل خلسةً بين خفقات قلبي الموجوع مِن الفُراق.

وكيف لغيابٍ واحد أن يسرق لون الحياة ويتركها رمادية كغيوم الشتاء؟ وحدي هنا، أتجرع مرارة الفقد ..

~~~~~~~~~~~~~~~

وفي إحدى مستشفيات باريس تحديداً في إحدى غُرف العناية كان جسد هذه الصغيرة يتوسط الفِراش الأبيض و يدها بها إبرة المحلول وملامح وجهها مُرهَقة

بشدة كأنها تخوض سِباقاً مع الذمه ليس له نهاية.

وفي تلك الأثناء فُتح الباب و ولج مِنه شاباً

يبدو أنه في عُمر شقيقها أسد، أقترب منها و فحصها حتي يطمئن عليها فهيّ منذ أسبوعٍ نائمة تستيقظ لتصرخ بإسم شقيقتها روان و والديها فيعطيها هوّ إبرة مخدرة لتعود لدوامتها التي ليس بها أحدّ سِواها ... بعدها انتهي من فحصها وجد جفنيها يرتجفان فعلم أنها تستيقظ فتأهب لإستقبال النوبة بينما هي فتحت عينيها وهي تُنادي بإسم شقيقتها حتي أستفاقت بالكامل فصرخت بقوة وهي تبكي و تصفع نفسها في نوبة من الهِياج فحاول السيطرة عليها و هو يقول بقوة :

- رزان فوقي بلاش تعملي في نفسك كدا يا رزان، فوقي عشان خاطر روان

ظل يردد علي مسامعها عِدة كلماتٍ تشابه التي تفوه بها منذ قليل حتي تُهدئ نوبتها قليلاً حتي هدأت تدريجياً ولكن جسدها ظل يرتجف فـربّت علي ظهرها وهو يقول بحنان :

- اهدي بقا يا روز بقالك أسبوع واجعة قلبي عليكِ

أسندت رأسها علي صدره وهي تقول بألم :

- بابا و ماما و روان راحوا يا عامر، توأمي راحت يا عامر عارف يعني ايه نصي التاني تروح في لحظة يعني نص روحي ماتت

قبّل رأسها وهو يقول بحزن :

- راحوا لألي أرحم مننا كُلنا يا روز، قومي أتوضي و صلي و أدعي ربنا

يغفرلهم ويرحمهم، قومي يا حبيبتي يلّا

أسندها وجعلها تقف و سارَ بها نحو المرحاض و فتح الباب وادخلها ثم قال :

- يلّا أتوضي علي مأجهزلك الإسدال

أومأت له و أغلقت الباب و توضأت وأطرافها ترتجف و عينيها تزرفان الدمع بغزارة

أنهت وضوئها و جففت المياه التي علي أطرافها وخرجت من المِرحاض فوجدت ملابس الصلاة علي الفِراش و سجادة الصلاة مفروشة علي الارض تجاه القِبلة

إبتسمت بضعف و أخذت ملابس الصلاة و أرتدتها و وقفت علي السجادة و رفعت يدها لتوازي رأسها و قالت بصوتٍ مُهتز :

- الله أكبر

وضعت كفها الأيمن فوق كتفها الأيسر و قالت بهمس :

- اللهم باعد بيني و بين خطاياي كما باعدت بين المشرق و المغرب ..

«دعاء الأستفتاح»

بدأت بتلاوة الفاتحة وهي ترتجف تلا الفاتحة سورة قصيرة تلاها الركوع و مِن

ثَمَّ سجدت وما أن لامس جبينها الأرض بكت بحرقة، بكت بُكاءً يمزق قلب كُل مَن يسمعه، بينما يجلس عامر "زوجها" يُناظرها بأعين دامعة قلبه يتألم من بُكائها و مِن وفاة "هاشم و أحمد" الذان عوضاه عن فقدانه لوالده ..

انتهت رزان من الصلاة وهي تشعر بالراحة بعدما أخرجت كُل ما في قلبها بين يدّي ربها

نهضت وهي تخلع عبائة الصلاة ونظرت به فوجدته يقترب منها و يفصل ذراعيه عن جسده فإقتربت منه بسرعة و عانقته بقوة دون أن تتحدث بينما أحترم عامر صمتها وقام بالمسح علي شعرها و ظهرها حتي هدأت كُلياً

~~~~~~~~~~~~~~~

وفي قصر عائلة الصياد :-

في المجلس كانت تجلس النساء يتحدثون في أمور خطبة يامن بحماس شديد حتي شهيرة التي اندمجت معهم لأول مرة منذ فترة طويلة

- الفستان دا حلو اوي و هيليق عليكِ يا شهيرة

قالتها يارا بحماس فقالت شهيرة بإعجاب :

- فعلاً حلو اوي و هيليق عليا، بصي دا بقا هيليق اوي علي إسراء، صح يا إيسو ؟

أومأت لها سارة بالتأكيد و أشارت نحو فستان آخر و قالت :

- و دا هيبقي روعة علي سارة و دا هيبقي تحفة عليا

- كدا خلصنا فساتينّا فاضل فساتين البنات و بِدل الشباب

قالتها إسراء براحة و هُنا تذكرت سارة شيئاً هاماً و قالت بتساؤل :

- آه صح، يارا لارا فين ولادكم ؟

اجابتها يارا بتعجب :

- في أوضهم يابنتي أنتِ ناسية ولا ايه؟

- لا مقصدش بلال و فارس و مسك، اقصد تيم و فهد و تاج و فجر

جلت الحيرة علي وجهّي لارا و يارا، فهن لم يتوقعن هذا السؤال بالتحديد .. لم يجدن إجابه علي السؤال فأعادت شقيقتهن السؤال فأجابتها لارا بضيق :

- معرفش هم فين بس تلاقيهم هِنا ولا هِنا أكيد يعني ماماتوش

و هذا الحديث أستمعت له شغف وهي مصدومة، بالفعل هي تعلم أن اللا مبالاة هي عنوانهما لكن ليس لهذا الحد، فهذا جحود و قسوة ليست فقط لا مبالاة ..

صعدت لغرفتها و عينيها مليئتين بالدموع بينما في الأسفل قالت سارة بغضب :

- لا بجد انتو الاتنين زودتوها اوي يعني ايه مش عارفين ولادكم فين

- واحنا مالنا يا سارة ما كل واحد يروح في المكان اللي عايزُه هما مش عيال صغيرة عشان نخاف عليهم

رد في منتهي القسوة و انعدام الأمومة ولكن هذا الحديث سيدفعون ثمنه لاحقاً

لكن سيكون الثمن باهظاً و بشدة !

~~~~~~~~~~~~~~~

ومتنسوش الفوت ⭐🌟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أبواب الجحيم الخمسة

المؤلف حبيبة المصري
2025/08/26 مكتملة
قائمة الفصول (67)
الفصل 59: 24 - تـزاحــمــت الــذكــريــات
2025/11/30
الفصل 1: 1 - قِــرَدَه تـَلَـبَـسـَهَـاَ جِـنِـيِ
2025/11/21
الفصل 2: 2 - ألــم اثــر الــمــاضـــي
2025/11/21
الفصل 3: 3 - هــل تــرانــا ســحــرة ام مــاذا
2025/11/21
الفصل 4: 4 - مــخــطــوفــون ام مــاذا
2025/11/21
الفصل 5: 5 - صعقات كهربية و نومة المختلين
2025/11/21
الفصل 6: 6 - الــلــقــاء الــمــنــتــظــر
2025/11/21
الفصل 7: 7 - احداهما مجنون و الآخر دون عقل
2025/11/21
الفصل 8: 8 - قــصــر الــمــجــانــيــن
2025/11/21
الفصل 9: 9 - عـركـة كـيـس الـدوريـتـوس
2025/11/21
الفصل 10: 10 - دي روشـتـة ولا طـلبـات الـبـيـت
2025/11/21
الفصل 11: 11 - شـكـلـك دخـلـت بـالـواسـطـة
2025/11/21
الفصل 12: 12 - كـبـاريـه شـخـلـعـنـي
2025/11/21
الفصل 13: 13 - مـطـلـوب الـقـبـض عـلـيـك
2025/11/21
الفصل 14: 14 - عـداوة الامـهـات مع الانـدومـي
2025/11/21
الفصل 15: 15 - ذكـري مـضـحـكـة
2025/11/21
الفصل 16: 16 - خـدت قـلـبـي و حـطـت مـكـانـه الـمـعـدة
2025/11/21
الفصل 17: 17 - هـل يـوجـد ثالث ( P1 )
2025/11/30
الفصل 18: 18 - هـل يـوجـد ثالث ( P2)
2025/11/30
الفصل 19: 19 - بـ أي عين يتحدثون؟
2025/11/30
الفصل 20: 20 - قـادرة و مـفـتـريـة
2025/11/30
الفصل 21: 21 - مَــن زوجــــة مَــــن
2025/11/30
الفصل 22: 22 - مِـمـا أخـشـى؟.
2025/11/30
الفصل 23: 23 - بـوسـة اخـويـة بـريـئـة
2025/11/30
الفصل 24: 24 - الــلا مـــؤاخـــذة
2025/11/30
الفصل 25: 25 - أيـعـقـل أنــه رحــل؟
2025/11/30
الفصل 26: 26 - الــفــهــد و الــمــقــنــونــة
2025/11/30
الفصل 27: 27 - ذكـرايـات الـفـهـد
2025/11/30
الفصل 28: 28 - يـا رقـاصـة ؛ يـا تـربـيـة ادم
2025/11/30
الفصل 29: 29 - كِـنـان حُـمـار ؛ آيـان لـا مـؤاخـذة
2025/11/30
الفصل 30: 30 - ولــيــمــة بـأمــر الــفــهــد
2025/11/30
الفصل 31: 31 - صــهــبــاء عَــشِــقــهــا الآســـر
2025/11/30
الفصل 32: 32 - مـجـنـونـان فـي الــيــونــان
2025/11/30
الفصل 33: 33- الـفـهـد و الــمــقــنــونـة فــي ســويــســرا
2025/11/30
الفصل 34: 34 - تـائـهـة فــي الــمــول
2025/11/30
الفصل 35: 35 ـ فــجــري فـــي كُــل يــوم (الاخير من النصف الأول من الرواية)
2025/11/30
الفصل 36: 1- بـسقـوط الـمـلـك تُـحـسـم الـمـعـركـة !!
2025/11/30
الفصل 37: 2 - عـريـس الـغـفـلـة
2025/11/30
الفصل 38: 3 - اُطـرق فـوق الـحـديـد وهـو سـاخـن
2025/11/30
الفصل 39: 4 - الـمـصـائـب تـأتـي دفـعـة واحـدة
2025/11/30
الفصل 40: 5 - فـاقـد الــشـئ يـعــطـيـه و بـقـوة
2025/11/30
الفصل 41: 6 - الـمـتـنـكـرة الــخــرقـــاء
2025/11/30
الفصل 42: 7 - ضـحـايـانـا الــجــدد
2025/11/30
الفصل 43: 8 - الــثــعــلــب و فــريــق الــهــلاك
2025/11/30
الفصل 44: 9 - ظــهــور لـلإجــابــة
2025/11/30
الفصل 45: 10 - قِــطــار الــمــوت
2025/11/30
الفصل 46: 11 - أيـعـقـل أنــه ...
2025/11/30
الفصل 47: 12 - أتـكـره الـحـيـاة سـعـادتـهـم ؟
2025/11/30
الفصل 48: 13 - لِـمـا الـحـيـاة لـيـسـت عـادلـة
2025/11/30
الفصل 49: 14 - إنـــهــــا هـــــلاك ...
2025/11/30
الفصل 50: 15 - لــقــد وقـــع فـــي الــــحُـــب
2025/11/30
الفصل 51: 16 - مـالـي وطـنٌ فـيـهـا إلا قَـلـبُـهـا
2025/11/30
الفصل 52: 17 - الـفـرخـة اُم الـكـتـاكـيـت
2025/11/30
الفصل 53: 18 - رحـلات مـلـيـئـة بـالآلام
2025/11/30
الفصل 54: 19 - مـشـاعـر مـخـتـلـفـة
2025/11/30
الفصل 55: 20 - بــنـــت الــســـفـــاحـــيــــن
2025/11/30
الفصل 56: 21 - بــاتــت قُـــبــــولــه الــوحــيــد
2025/11/30
الفصل 57: 22 - كُــشِــفَ سِــــرَهُ
2025/11/30
الفصل 58: 23 - لـعـقـلـي فِـتـنـة و لـقـلـبـي هـــلاك
2025/11/30
الفصل 60: 25 - فــإذا بـربـهِ يُـهـديـهـا إيــاهُ
2025/11/30
الفصل 61: 26 - سِـتـة قُـهِـرّوا بـسـبـبـهـم
2025/11/30
الفصل 62: 27 - عـاد أمـانـهـم و عـاد مـوطـنـهـا
2025/11/30
الفصل 63: 28 - خُـطْـت بـعـض الـنـهـايـات
2025/11/30
الفصل 64: 29 - أنـتـهـي الـكـابـوس
2025/11/30
الفصل 65: 30 - حُـــطــــام
2025/11/30
الفصل 66: 31 - أنسدل السِتار
2025/11/30
الفصل 67: 32 - حـمـامـة الـسـلام "الأخير"
2025/11/30

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة