6 - الـمـتـنـكـرة الــخــرقـــاء

6 - الـمـتـنـكـرة الــخــرقـــاء

23 0

صلوا علي خير الأنام 🤎

وقفت سيارة الاُجري أمام المبني و هبط منه رجل بـ شاربٍ كبير و بنطاله واسع بشدة و كل ثانيتين يقوم برفعه و يرتدي قميص واسع جداً جداً عليه و قال بصوت غريب وهو يولج الي الشركة :

- جيالك يا لامؤاخذة، اقصد جايلك يا لامؤاخذة

و امسكت عصير القصب خاصتها و صعدت الي الاعلي

و بعد قليل في آيان

ولج آيان الي مكتبه و سمع صوت غريب، لحظة هو يعلم هذا الصوت جيداً هذا صوت

كيس القصب الخاص بالصحيفة الغبية "روز" !!

رفع عيناه فوجد شخصاً يرتدي ملابس غير مهندمة يجلس علي مقعد مكتبه و يقول بصوت خشن مضحك :

- انا ايان لامراخذة باشا كاره الستات و عدو الرجال ساحق الخواطر ذو الشارب الخارق لا ادري لما هو خارق لكنه شنبي الرائع و

خارق لأنني انا آيان باشا اللا مؤاخذة الخارق

فتح ايان فمه بصدمة و عدم تصديق لما اتت تلك الخرقاء الي هنا ولما ترتدي تلك

الملابس التي تجعلها أشبه بالمهرج و هذه العبوة المسكينة التي تكاد تسبُها بأفظع السِباب

و بحدة و غضب قال ايان :

- ايه اللي بيحصل هنا دا؟!

نهضت بسرعة و لم تمسك البنطال فسقط منها فظهر بطال ميكي ماوس الذي ترتديه

فصُدم آيان أكثر و بسرعة رفعت الاخري البنطال و هي تقول بتوتر :

- اللا مؤاخذة ، اقصد ايان باشا، نورت يا باشا اتفضل اتفضل المكتب مكتبك

قرر مجاراتها ليري نهاية ما تفعله و قال و تو يتجه الي كرسيه و يجلس عليه :

- انت خليت فيها باشا ، ما تقولي يا واد يا آيان أحسن

- لا العفو يا باشا الحاجب ميعلاش علي العين

- نعم !!

هذا ما قاله آيان بتشنج فقالت الاخري ببلاهة و توتر :

- المناخية طيب

رقمها بحدة فقالت بإستسلام :

- مش فاكرة خلاص

- فاكرة و صوت ناعم

هذا ما قاله آيان بخبث فقالت هي بصوت خشن :

- اقصد مش فاكر

ضحك ايان داخله وهو يقول :

"عبيطة بس دمها خفيف"

ثم نظر لها و قال بجدية مصطنعة و صوت مسموع :

- اسمك ايه و معاك ايه

- اسمي ايمن باشا و معايا دعوات أمي

هي آه هتولع فيا بس اهي بتدعيلي

لعل وعسى انفع

وفي تلك اللحظة لم يتمالك ايان ضحكاتة و ضحك بقوة فنهضت هي بحنق و لكنها قبل أن تقول شيئ شعرت بالبنطال سيسقط فأمسكته و هي تتشدق بغيظ :

- مالك يا اخينا انت بطل ضحك كدا يخويا دي مش اخلاق مدير شركة خالص يعني، فين الجمود و الجحود و قسوة القلب و السجارة اللي طول العامود

زادت ضحكات إيان بطريقة هستيرية و هو يقول بصوت متقطع بسبب الضحك :

- يخربيت عقلك، انت نكتة اوي بجد

- بطل ضحك يا عم انت، مش حسّاك مدير شرير و قاسي

هذا ما قالته تلك المتنكرة الحمقاء بغيظ فقال هو بعدما بدأت ضحكاته تقل :

- انت ايه حكايتك يبني مع التأنيث يعني في الاول تقولي مش فاكرة و صوتك ناعم و دلوقتي بتقولي حسّاك بدل حَسك

توترت روز و عدّلت شاربها المستعار ثم قالت بصوتٍ خشن :

- معلش يا باشا اصلي وحيد على بنات فا تلاقيني بتكلم بصيغة المؤنث ساعات

و بخبث و مكر ابتسم آيان و هو ينهض و يقترب منها وهي تتراجع و يقول بتسلية :

- قولتلي، اساميهم ايه بقي يا ايمن

أجابته الأخري وهي تتراجع الي الخلف بتوتر :

- احم، ايمنة و ميمنة و سيمنة و ايمونة و نيمونة

كاد أن يضحك الآخر علي تلك الأسماء العجيبة لكنه تمالك ضحكاتة و قال بتعجب :

- ايه الاسامي الغريبة دي يا ايمن يخويا

تحمحمت بتوتر و هي لازالت تتراجع حتي أنها شارفت علي الاقتراب من الحائط :

- مـ معرفش ابويا اللي مسمي روح اسأله، و بعدين ابعد كدا يا عم انت يتقرب كدا ليه

لم يجيبها ايان فتوترت أكثر :

- ولا متقربش، علفكرة انا راجل اوي اوي يعني

ابتسم آيان بمكر و خبث قبل أن بردف قائلاً و التسلية تلمع في عيناه :

- طب ما توريني

شهقت بصدمة قبل أن تقول بصوتها الأنثوي :

- ينهار أبيض، اعوذ بالله انت من قوم سيدنا لوط ولا ايه

ارتطم ظهرها في الحائط تزامناً مع إنتهاء حديثها فإنحني عليها فأصابها الرعب من أن

يفعل فعلاً متهوراً فوجدته ببساطة ينزع الشارب عن وجهها ثم ابتعد عنها وهو يقول بسخرية :

- فِكرك يعني مش هعرفك يا بنت ايمن، دي شفطة الشاليمو للقصب معلقة في ودني من يوم ما سمعتها

ابتسمت ببلاهة قبل ان تقول بتوتر : 

- احم، مش تقول من الاول يا عم مش تسيب ركبي كدا الله يسيب ركبك  زي ما سيبت ركبي، منك لله لا مؤاخذة

احتقن وجهه بغضب قبل ان يمد يده و يمسكها من ملابسها و يقول بتهديد :

-انتي عارفة يا بت انتِ لو ما بطلتي تقولي لامؤاخذة دي هعمل فيكي ايه

نظرت له بمكر و قالت :

- طب يا لا مؤاخذة لا مؤاخذة  لا مؤاخذة

و بتوعد ابتسم ايان قبل ان تلمع عيناه بالخبث :

- عارفة هعمل فيكي ايه  دلوقتي؟ 

طالعته بفضول و هي تنتظره ان يكمل فلم يكمل فقالت بحنق :

- ايه يا عم لا مؤاخذة انت سايبني لفضولي ليه، قولت جملة تكملها مش تسيبها متعلقة زي اللي متعلق في الشجرة و مستني حد ينزله

- و دا بالظبط اللي هعمله فيكي 

اردفتن روز بغباء :

- ايه، هتخليني شجرة ؟!

هز راسه بالنفي و هو يقول بتسلية و توعد :

- تؤ تؤ اللي متعلق فيها بس بختلاف التعليقة

مرت ساعة و كان ايان يجلس براحة و علي شفتيه ابتسامة انتصار بينما هي كانت مُعلقة علي باب المكتب المرتفع عن الابواب العادية و بسبب قِصر قامتها و جسدها النحيف كانت تشبه ميدالية المفاتيح المُعلقة في احدي حاملات المفاتيح، كانت تتأفأف بملل وهي تحرك قدماها في الهواء كأنها تسبح في المياه :

- ينيون، نزلني يا ينيون 

تأفأف ايان بضجر قبل ان يقول بضيق :

- بت انتي بطلي تقوليلي الكلمة دي بدل ما وربنا اعلقك من رجليكي زي القرد

- يعني تعليقة القرود دي هي اللي حلوة اوي يخويا 

و بينما هي تثرثر و تثرثر و آيان كاد أن يربط رأسه

كالسيدات التي تقدمت بتنظيف السجاد شعرت هي فجأة بالباب يُفتح بقوة و ثانية و وجدت وجهها ملتصق بالحائط فصرخت بألم تزامناً مع ظهور صوت أنثوي حانق معه صوت طفلة تبكي و تقول كلمات غير مفهومة و قالت صاحبة الصوت الأنثوي بغيظ و صراخ :

- آيــــــــان اسمك البت دي عماله تعيط و تقول عايزة يان عايزة يان

نهض آيان من مقعده بلهفة و عيناه تلمع بسعادة و هو يقترب من الطفلة و بقول بحنان و حب :

- قلب يان وعقل يان و روح يان، تعالي يا روحي و سيبك من كيان الساحرة الشريرة دي

مدت له بيان ذراعيها في دعوة منها أن يحملها و بصدر رحب لبي دعوتها و التقطها فوق ذراعه وهو يربت بحنان فوق ظهرها بينما هي تمسكت به بقوة و قالت :

- يان إلو

ضحك ايان بسعادة وقال :

- ايان حلو يا يانو؟

هزت رأسها بالموافقة فإتسعت ابتسامته و نسي تماماً أمر تلك المُعلقة

و علي ذكرها كان تستمع لكل هذا و وجهها ملتصق بالباب كما الصرصور المضروب بالشبشب

أبعدت وجهها عن الحائط بغيظ و وضعت كفيها علي الحائط و دفعت نفسها بذراعيها الي الخلف فا أُغلق الباب بقوة فإنتفضت كيان بفزع و هي تنظر إلي الخلف فتحول فزعها الي صدمة حينما وجدت فتاة مُعلقة علي الباب يظهر عليها الحنق الشديد

و أنفها حمراء تقول بغيظ :

- منك لله يا آيان يبن ام آيان يا ابن زياد ظهران، ايه قلة القيمة اللي الواحد فيها دي، سَّيبت ركبي و قولت ماشي، مسكتني من هدومي زي حرامي الغسيل و عديتها علقتني زي القرود و قولت عيل و غلط نعديهاله إنما المزة دي ترزع الباب في الحيطة ولا كأني متعلقة و ألبس في الحيطة كأني صرصار مضروب بالشبشب و انقلب علي وشه هذا ما لا استطيع تخطيه فهذا يجعل كرامتي و الاسفلت واحد

تعجبت كيان و قالت بإستفهام و هي تشير نحو روز بإصبعها :

- مين البنت دي و ايه اللي معلقها كِدا!؟

أجابها ايان بلا مبالاة وهو يمازح الصغيرة التي بين يديه :

- دي روز هانم اللي طلعت عليا لقب لامراخذة باشا يا كوكي

فلتت ضحكة قوية من كيان وهو تتذكر تعابير وجه آيان عندما رأي اسمه و بجواره لقب لامراخذة

- الله يكرمك يا روز والله خليتينا نزله بيها اسبوع

ربتت روز علي كتفها بتحية و هي تردف بجدية شديدة :

- حبيبتي حبيبتي، لو سمحتي بقي يا أخت كوكي

خلي ينيون ينزلني عشان انا اتقل مني بزيادة

- بزيادة ولا شيتوس

هذا ما قاله آيان بسماجة فقالت روز بسخرية :

- دمك يلطش

اعطي ايان بيان لكيان ثم اقترب من روز حتي وقف أمامها و قال :

- لسانك دا عايز يتقص منه متر و نص مترين

انهي حديثه و هو ينزلها علي الارض فوجدها بحركة مفاجئة تمسك ساعده و تقبض علي بأسنانها بقوة و على فأخذ يصرخ بألم وهو

يحاول أبعادها

- سيبي ايدي يا بت ايه مش بيأكلوكي لحمة

هذا ما قاله آيان بصراخ و ألم فوجدها تعضه بقوة أكبر فصرخ بألم اكبر فأمسكها من شعرها وأخذ يسحبه بقوة و كلما سحبه زادت من امساك اسنانها ليده و كل هذا تحت صدمة كيان من المشهد و سعادة بيان الغربية وهي وصفق وكأن أمامها عرض مسرحي مضحك

~~~~~~~~~~~~~~~

فُتح الباب و ولجوا جميعاً فوجدوا طبيبين يفحصان المؤشرات الحيوية خاصتهما ينتظران افاقتهما

اقتربت ملاك و جلست بجوار جاسر وامسكت يده وهي تقول بهمس :

- وحشتني اوي، فوق يلا بسرعة عشان ننزل نجيب الطُرح سوا

وأخيراً مرت تلك الدقائق التي صُحبت بـ غيمة من التوتر و الأعصاب المشدودة بدآ جفني جاسر يتراقصان في محاولة منه لفتح عيناه و بالفعل فتحهما تدريجياً ليعتاد علي اشعة الضوء و بدت الرؤية أمامه مشوشة و أتاه صوت الطبيب يقول :

- جاسر، سامعني ؟

هز رأسه بموافقة فقال الطبيب مرة أخري :

- طب شايف ايه ؟

حاول التحدث حتي نجح و أردف بصوتٍ خافت :

- شايف ضوء ابيض فوق دماغي معرفش مين الحمار اللي حطُه فوق دماغي و شايف واحدة ماسكة ايدي وبصالي و مبرقة زي العفريتة

تشنج وجه ملاك أهي تشبه العفريتة!؟ و قبل أن تسُبَه سأله الطبيب للمرة الثالثة :

- ايه آخر حاجة فاكرها ؟

- لما ملاك شافتني وانا بجري ورا الدبان عشان اصطاده

هذا ما قاله جاسر بثقة تامة كأنه يروي أحدي إنجازاته المهمة ليست تلك الذكريات المُشردة

أبأي عقل هذا الذي كان يركض خلف الذباب ليصطاده

- ليه يخويا هو انت فاكر أن الدبان سمك؟!

هذا ما قاله يامن بسخرية فنظر به جاسر بتعجب و قال بدهشة :

- ولا يا يامن انت كبرت كدا أمتي دا احنا كنا لسة بنجري ولا السحلية اول امبارح

ضرب يامن وجهه و أخفاه بكفه بإحراج و هو يسبه داخله و قال بهمس :

- الله يفضحك زي ما انت فاضحنا كدا

سأله الطبيب بحذر و شك :

- جاسر انت عندك كام سنة ؟

أجابه جاسر بثقة كبيرة :

- عشر سنين

صدمة سقطت فوقهم كسقوط دلوٍ من الماء المثلج فوق رؤوسهم، عشرة أعوام !!!!

صدحت ضحكة عالية من يامن قبل أن يقول من بين ضحكاته :

- دا شكل الايام الجاية هتبقي فحلقي فسفوري، دا اكتر واحد فيها طفولته مشردة و كان بجح

خرج الطبيب و خرجوا خلفه و سألته سارة بقلق :

- ابني ايه اللي حصله يا دكتور؟

تنهد الطبيب تنهيدة يحاول بها عدم الضحك علي ذكريات جاسر ثم قال :

- للأسف يا مدام فقدان ذاكرة جزئي مؤقت

- ممكن توضع اكتر يا دكتور

- اه طبعاً دي حالة اسمها فقدان الذاكرة الصدمي، ودا بيحصل لما الرأس تتعرض لصدمة يعني ضربة قوية ودا ليؤدي لخلل في الذاكرة و ممكن يبقي فقدان ذاكرة جزئي أو كُلّي، حضرة الظابط عنده فقدان ذاكرة جُزئي

- طب يا دكتور هيفتكر ازاي و أمتي

هذا ما قاله كرم بلهفة فأجابه الطبيب بهدوء :

- ازاي فا دي انتو بتبدأوا تفكروه واحدة واحدة لأن لو فكرتوه بكل حاجة دفعة واحدة هيجيب نتيجة عكسية، يعني مثلاً تودوه اماكن ليه فيها ذكريات و هو كبير تحكوله مواقف ، إنما أمتي دي الله اعلم بيها، في طبعاً أدوية هياخدها هتساعد في تنشيط الذاكرة

أومأوا له و ذهب الطبيب و ظلوا هم في الخارج كُلٌ منهم يفكر في شيئ مختلف و بعد قليل وجدوا فراش جاسر يخرج من الغرفة وهو نائم فوقه بواسطة الممرضين و يولج الي غرفة مجاورة و ثوانٍ و وجدوا باب غرفة العناية يُفتح و تظهر منه دارين هي تقول بلهفة و ابتسامة مُشرقة :

- صقر بيفوق يا جدو

اشرقت وجوههم و ولجوا بسرعة علي الداخل فوجدوه يغلق عيناه و يفتحها عدة مرات ليعتاد علي الضوء و تصدر منه أنات خافته، اعتاد علي الضوء و بدأ يحرك عنقه ببطئ يميناً و يساراً

ليتعرف علي الموجودين حتي ثبتت مقبلتاه

علي الطبيب الواقف بجوار رأسه، ابتسم الطبيب بهدوء و هو يقول بصوتٍ ظاهر :

- حمد لله علي سلامتك يا سيادة المقدم

هز صقر رأسه بهدوء و هو يشعر بألم في جميع أنحاء جسده خاصة في ظهره و صدره فسأل بإرهاق :

- انا فين و ايه اللي حصل ؟

أجابته شهيرة و هي تمسح علي خصلاته بحنان :

- في المستشفي يا حبيبي، اتصبت في المهمة انت و جاسر

تحدث بصوتٍ خافت قلِق :

- هو كويس؟ ايه اللي حصله؟

ربت هلال علي كتفه من الجهة الأخري و قال بحنان و هدوء :

- متشغلش بالك يبني، نطمن عليك الاول و هحكيلك

أومأ له الآخر بهدوء وهو يحاول عدم النوم لكن مفعول المخدر لازال قوياً فضرب الطبيب علي

وجنته بخفة و هو يقول :

- لا يا سيادة المقدم فوَّق معانا كدا النوم مش هيطير

ضحك صقر بخفوت علي أسلوبه المرِح فقال الطبيب :

- يلا يا بطل حرك ذراعك اليمين

اومأ له صقر و حرك ذراعه بنجاح لكن كانت هناك صعوبة في هذا فجسده لازال خاملاً ثقيلاً

- يلا يا بطل ذراعك الشمال

حرك ذراعه الأيسر بنجاح فقال الطبيب :

- طب يلا رجلك الشمال

جاء ليحرك قدمه فا لم يقدر حاول مرة أخري و لم

يقدر أيضاً  فقال  :

- مش قادر ولا حاسس برجلي

- طب جرب اليمين

حاول صقر تحريكها وأيضاً كان الفشل حليفه فقال بتوتر :

- مش حاسس بيها برضو و مش قادر حتي تحركها

تحرك الطبيب الي الخزانة الطبية التي في الغرفة و اخرج منها مِشرط طبي و اقترب من الفراش

و كشف الغِطاء عن ساقه و جرحه جرح صغير و سأله بجدية :

- حسيت بحاجة؟

هز صقر رأسه بالنفي وهو يقول :

- لا

جرحه الطبيب جرح أكثر عمقاً أسفل نظرات العائلة التي تشع قلقاً و فضول

- ها حاسس بـ حاجة

اجابه صقر بتوتر و تلّبسه التوتر :

- لا مش حاسس بحاجة، انا حصلي ايه بالظبط؟

تنهد الطبيب قبل أن يقول بأسف :

- للأسف يا سيادة المقدم، بنسبة كبيرة حضرتك انصبت بشلل نصفي بسبب إصابة الحبل الشوكي جرّاء إصابتك بالرصاصة، بس متقلقش علاجه بسيط إن شاء الله بيعتمد علي النفسية و العزيمة و الإصرار و بإذن الله هتّابع من اشطر دكتورة علاج طبيعي في المستشفي هِنا، بس هنطمن و نتأكد من الإصابة عن طريق الأشعة السينية و الرنين المغناطيسي، بعد اذنك ساعة و هيجي ممرض يتخدك لغرفة الأشعة و بعدها هنغير علي الجروح

انهي حديثة ثم خرج تاركاً إياهم قي حالة من الحزن و الالم علي هذا الصامت التي لم يتحدث

بـ حرفٍ واحد و فقط نظراته مُسلطة علي سقف

الغرفة بشرود حتي أنه لم يشعر بشقيقته التي وضعت يدها علي رأسه و قالت بحنان و همس بجوار أذنه :

- إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه

انتبه لها و انتبه للأفراد الذين خرجوا جميعهم تاركينه ما والدته و شقيقته

جلست والدته بجواره من الجهة الأخري و مسحت فوق رأسه بحنان و قالت :

- يوم الجمع العظيم هيتمني أهل الصحة أنهم يكونوا من أهل الابتلاء لمكانتهم الكبيرة عند ربنا

و قد ايه ربنا جازاهم علي صبرهم، انت تعرف يبني ان إصابتك دي ممكن تكون سبب في دخولك الجنة لو صبرت و احتسبت ربنا سبحانه و تعالي قال :

بسم الله الرحمن الرحيم ...

"وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ"

زاد انتباه صقر لحديثها عندما أكملت و قالت :

- تعرف أن شوية الصداع اللي بيجولك دول ابتلاء من عند ربنا و لو صبرت عليه تبقي من أهل الجنة

تعجب و قال :

- بجد والله، عرفتي ازاي

أجابته وهي تقول حديث عن الرسول _صلي الله عليه وسلم_, :-

"دخل أعرابي على رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ،

فقال له : يا أعرابي، هل أخذك الصداع؟

فقال: وما الصداع؟

قال: عروق تضرب على الإنسان في رأسه،

فقال الأعرابي: ما وجدت هذا،

فلما ولى الأعرابي، قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار، فلينظر إلى هذا"

تعجب صقر و بشدة وقال :

- الكلام دا بجد

- اه والله يبني بجد مش مصدقاني ادخل ابحث عنه في جوجل هتلاقيه و ذُكر برضو أن الرسول _صلى الله عليه وسلم_ قال إن الحرارة بين الجلد و الدم اللي هي السخونية زي الصداع يعني ابتلاء و تدخل المرء الجنة

حاجات بسيطة يبني تدخل المرء الجنة و هو مش حاسس

ابتسم صقر ابتسامة واسعة وهو يقول بسعادة :

- يعني الصداع و السخونية يدخلوا الجنة، اومال انا اللي اتشليت هيحصل معايا ايه

- اصبر و أحتسب و إن شاء الله نتيجته تبقي الجنة

هذا ما قالته دارين بتشجيع له فإبتسم براحة ، سعيد داخله، يا الله ايعقل ان هذه الابتلاءات البسيطة تُدخل المرء الجنة

~~~~~~~~~~~~~~~

صوت خطواطها علي درجات السُلم يُحطم سكون الليل و صوت التنهيدات المُتألمة التي تصدح منها يُحطم ما تبقي من روحها، عراكٌ قوي داخل رأسها،

لا توجد الولوج لمنزلها فهي تعلم ما ينتظرها و تكرهه بشده

وضعت المفتاح في الباب و فتحته و وبجد بهدوء ثم اغلق الباب خلفها، وكان في استقبالها أكثر سيدو بغضتها في حياتها تقف متخصرة وهي تقول بطريقة سوقية بجوار تلك العلكة التي تمضغها بطريقة إستفزازية زادتها سوقية :

- ما لسة بدري يا سنيورة

ابتسمت الاخري بإصفرار قبل أن تقول بإستفزازها المعتاد :

- بدري من عمرك يا مرات ابويا

شهقت الاخري بطريقة شعبية قبل أن تقول :

- مرات ايه يعينا، يبت دا انا اصغر منك، دا اللي يشوفني يفتكرني بنت العشرين

رمقتها الاخري بسخرية قبل أن تقول :

- مهو من الفيلر و البوتكس يا مرات ابويا مش كفاية شفايفك دي اللي بقت قد كاوتش العربية

احتقن وجه الاخري بغضب من وقاحة الأخري، توقعت عندما تتزوج والدها ستحطم أنفها و تجعلها تهابها لكن العكس حدث و اصبحت هي مَن تهابها و تنام كل ليلة و رأسها يكاد ينفجر من الغيظ فتلك الفتاة لا تصمت و دائماً ما تثير استفزازها، لمعت عيناها بخبث قبل أن تقول بمكر :

- علي الأقل يا روحي عمّرت مع ابوكي مش زيك ...

انهت حديثها بخبث متعمدة تحطيم قلب الاخري، حطمت قلبها و هي كل ليلة تجمع اشلائه معاً و تُغلق فراغاته بالمضادات التي حيثما تمس فؤادها

يتحول لونها من الابيض الناصع الي الاحمر الداكن، تغلب حُمرة الدماء بياض الضماد

وقفت أمامها ببرود وهي داخلها بركان يريد الانفجار، داخلها تريد البكاء و الانهيار، داخلها

تريد الفِرار من أمام تلك الشمطاء، داخلها تريد

أن يحتضنها أحد و يخبرها ألا تحزن وأن كل

شيئ سيكون بخير و أنه سيعود ليأخذوا بين

ذراعيه كعادته دائماً، ذراعيه اللتان كانتا الأمان

لها، تريده أن يعود و يطمئنها و يخبرها أنه بجوارها و أنه لن يسمح للأذي أن يمثها، يا الله

علي ما بها

اقتربت من زوجة أباها و امسكت إحدى خصلات شعرها الأرجوانية و جذبتها وهي تقول بتهديد خفي و شرٌ يلمع في عينيها :

- بقولك ايه يا مرات ابويا، اتهدي و خلي نموتسيك حلوة بدل ما تبقي سودة علي دماغك،

وصدقيني لو متلمتيش ورب العزة لجيبك من شعرك البنفسجي اللي انتي فرحنالي بيه دا، وانتي عارفة اني بايعة الدنيا و الدنيا بيعاني

انهت حديثها و جذبت أحكمت قبضتها علي الخصلة التي في يدها حتي أن بعض الخصلات

تمزقت في يدها و الأخري تقول بألم :

- خلاص هتلم بي سيبيني مش هعملك حاجة

تركتها الاخري و هي تقول بإستهزاء :

- انتي اصلاً أضعف و اجبن من انك تعمليلي حاجة

انهت حديثها و هي تتخطاها و تولج الي غرفتها و تغلق بابها بهدوء تاركة الاخري تستشيط غيظاً و تقول :

- بقي حتة العيلة ام 25 سنة دي تعمل فيا انا زيزي كدا ماشي يا بنت جوزي

و مع انتهاء حديثها جائها صوت ابنة زوجها تقول من الداخل بـ شر :

- اتمسي يا مرات ابويا يا ام 29 سنة

انهت جملتها بضحكة ساخرة عالية وصلت لها فولجت الي غرفتها و اغلقت الباب خلفها بقوة فقالت الاخري بانتصار انتهي بسخرية :

- اعيش واحرق دمك يا مرات ابويا، اقصد يا

زيزي

بدلت ملابسها الي اخري مُريحة و جلست فوق فراشها ثم فتحت إحدى ادراج الخزانة الصغيرة التي بجوار فراشها و أخرجت منه دفتر مغلف

بقماش ناعم بشدة من اللون الوردي و مُطرز عليه باللون الوردي "أعـظـم إنـتـصـاراتـي" و هناك فراشتين مُطرزتين باللون الذهبي واحدة في بداية الجملة و الأخري في نهايتها

فتحت اول صفحاته و قلبها ينبض بقوة و قرأت الكلمات التي دُونت بقلم عاشق

"إذا أردت النظر إلي القمر نظرت لعيناها فا والله

إن عيناها بالنسبة لي اجمل من القمر"

"كنت وحيداً، تائهاً، زاهداً للدنيا وما فيها، حتي وقعت عيناي عليها، رأيت بعينيها سحراً ما رأيته في أي عينٍ قط، فقط عيناها مَن رأيت بهن هذا السحر"

أدمعت عيناها للمرة التي لا تعلم عددها فوق كلماته التي دُونت بخالص عشق لها هي فقط

أغلقت الدفتر و ضمته لها وهي تبكي و تقول بألم و صوتٍ خافت متألم :

- وحشتني اوي

~~~~~~~~~~~~~~~

متنسوش الفوت و الكومنت ويلا سلاااموووز

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أبواب الجحيم الخمسة

المؤلف حبيبة المصري
2025/08/26 مكتملة
قائمة الفصول (67)
الفصل 59: 24 - تـزاحــمــت الــذكــريــات
2025/11/30
الفصل 1: 1 - قِــرَدَه تـَلَـبَـسـَهَـاَ جِـنِـيِ
2025/11/21
الفصل 2: 2 - ألــم اثــر الــمــاضـــي
2025/11/21
الفصل 3: 3 - هــل تــرانــا ســحــرة ام مــاذا
2025/11/21
الفصل 4: 4 - مــخــطــوفــون ام مــاذا
2025/11/21
الفصل 5: 5 - صعقات كهربية و نومة المختلين
2025/11/21
الفصل 6: 6 - الــلــقــاء الــمــنــتــظــر
2025/11/21
الفصل 7: 7 - احداهما مجنون و الآخر دون عقل
2025/11/21
الفصل 8: 8 - قــصــر الــمــجــانــيــن
2025/11/21
الفصل 9: 9 - عـركـة كـيـس الـدوريـتـوس
2025/11/21
الفصل 10: 10 - دي روشـتـة ولا طـلبـات الـبـيـت
2025/11/21
الفصل 11: 11 - شـكـلـك دخـلـت بـالـواسـطـة
2025/11/21
الفصل 12: 12 - كـبـاريـه شـخـلـعـنـي
2025/11/21
الفصل 13: 13 - مـطـلـوب الـقـبـض عـلـيـك
2025/11/21
الفصل 14: 14 - عـداوة الامـهـات مع الانـدومـي
2025/11/21
الفصل 15: 15 - ذكـري مـضـحـكـة
2025/11/21
الفصل 16: 16 - خـدت قـلـبـي و حـطـت مـكـانـه الـمـعـدة
2025/11/21
الفصل 17: 17 - هـل يـوجـد ثالث ( P1 )
2025/11/30
الفصل 18: 18 - هـل يـوجـد ثالث ( P2)
2025/11/30
الفصل 19: 19 - بـ أي عين يتحدثون؟
2025/11/30
الفصل 20: 20 - قـادرة و مـفـتـريـة
2025/11/30
الفصل 21: 21 - مَــن زوجــــة مَــــن
2025/11/30
الفصل 22: 22 - مِـمـا أخـشـى؟.
2025/11/30
الفصل 23: 23 - بـوسـة اخـويـة بـريـئـة
2025/11/30
الفصل 24: 24 - الــلا مـــؤاخـــذة
2025/11/30
الفصل 25: 25 - أيـعـقـل أنــه رحــل؟
2025/11/30
الفصل 26: 26 - الــفــهــد و الــمــقــنــونــة
2025/11/30
الفصل 27: 27 - ذكـرايـات الـفـهـد
2025/11/30
الفصل 28: 28 - يـا رقـاصـة ؛ يـا تـربـيـة ادم
2025/11/30
الفصل 29: 29 - كِـنـان حُـمـار ؛ آيـان لـا مـؤاخـذة
2025/11/30
الفصل 30: 30 - ولــيــمــة بـأمــر الــفــهــد
2025/11/30
الفصل 31: 31 - صــهــبــاء عَــشِــقــهــا الآســـر
2025/11/30
الفصل 32: 32 - مـجـنـونـان فـي الــيــونــان
2025/11/30
الفصل 33: 33- الـفـهـد و الــمــقــنــونـة فــي ســويــســرا
2025/11/30
الفصل 34: 34 - تـائـهـة فــي الــمــول
2025/11/30
الفصل 35: 35 ـ فــجــري فـــي كُــل يــوم (الاخير من النصف الأول من الرواية)
2025/11/30
الفصل 36: 1- بـسقـوط الـمـلـك تُـحـسـم الـمـعـركـة !!
2025/11/30
الفصل 37: 2 - عـريـس الـغـفـلـة
2025/11/30
الفصل 38: 3 - اُطـرق فـوق الـحـديـد وهـو سـاخـن
2025/11/30
الفصل 39: 4 - الـمـصـائـب تـأتـي دفـعـة واحـدة
2025/11/30
الفصل 40: 5 - فـاقـد الــشـئ يـعــطـيـه و بـقـوة
2025/11/30
الفصل 41: 6 - الـمـتـنـكـرة الــخــرقـــاء
2025/11/30
الفصل 42: 7 - ضـحـايـانـا الــجــدد
2025/11/30
الفصل 43: 8 - الــثــعــلــب و فــريــق الــهــلاك
2025/11/30
الفصل 44: 9 - ظــهــور لـلإجــابــة
2025/11/30
الفصل 45: 10 - قِــطــار الــمــوت
2025/11/30
الفصل 46: 11 - أيـعـقـل أنــه ...
2025/11/30
الفصل 47: 12 - أتـكـره الـحـيـاة سـعـادتـهـم ؟
2025/11/30
الفصل 48: 13 - لِـمـا الـحـيـاة لـيـسـت عـادلـة
2025/11/30
الفصل 49: 14 - إنـــهــــا هـــــلاك ...
2025/11/30
الفصل 50: 15 - لــقــد وقـــع فـــي الــــحُـــب
2025/11/30
الفصل 51: 16 - مـالـي وطـنٌ فـيـهـا إلا قَـلـبُـهـا
2025/11/30
الفصل 52: 17 - الـفـرخـة اُم الـكـتـاكـيـت
2025/11/30
الفصل 53: 18 - رحـلات مـلـيـئـة بـالآلام
2025/11/30
الفصل 54: 19 - مـشـاعـر مـخـتـلـفـة
2025/11/30
الفصل 55: 20 - بــنـــت الــســـفـــاحـــيــــن
2025/11/30
الفصل 56: 21 - بــاتــت قُـــبــــولــه الــوحــيــد
2025/11/30
الفصل 57: 22 - كُــشِــفَ سِــــرَهُ
2025/11/30
الفصل 58: 23 - لـعـقـلـي فِـتـنـة و لـقـلـبـي هـــلاك
2025/11/30
الفصل 60: 25 - فــإذا بـربـهِ يُـهـديـهـا إيــاهُ
2025/11/30
الفصل 61: 26 - سِـتـة قُـهِـرّوا بـسـبـبـهـم
2025/11/30
الفصل 62: 27 - عـاد أمـانـهـم و عـاد مـوطـنـهـا
2025/11/30
الفصل 63: 28 - خُـطْـت بـعـض الـنـهـايـات
2025/11/30
الفصل 64: 29 - أنـتـهـي الـكـابـوس
2025/11/30
الفصل 65: 30 - حُـــطــــام
2025/11/30
الفصل 66: 31 - أنسدل السِتار
2025/11/30
الفصل 67: 32 - حـمـامـة الـسـلام "الأخير"
2025/11/30

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة