الوصايا

الوصايا

18 0

أولا صلوا على النبي عليه افضل الصلوات و لا تنسو الدعاء لاهلنا في غزة

__________

- المعذرة يا والدي ، هل يمكنني الدخول . قال ويليام الذي كان يبلغ الثامنة عشر من عمره

- نعم تفضل . رد والده بنبرة متعبة

دخل ويليام الغرفة و اقترب من والده الذي كان يستلقي على سريره و بقي يراقب جسده الوهن و وجهه المتعب الى ان قطع والده هذا الصمت قائلا

- ويليام هل انهيت اجراءات تخرجك .

- نعم لقد فعلت ، لقد تفهم المدير الوضع الحالي .

- انا اسف لتحميلك مسؤولية الدوقية على الرغم من انها سنتك الاخيرة في الأكادمية .

- لا شيء يدعو للإعتذار يا أبتي ، فقط احرص على التعافي و لا ترهق جسدك .

ابتسم والده بحزن مخفي ثم سأله

- كيف هو حال ثيودور هل يقوم بأداء جيد .

- نعم ، فعلى الرغم من طيشه و تهوره في بعض الأحيان الى ان درجاته لا تزال ممتازة .

- هذا جيد ... ماذا عن لورينا ، هل استطعت ان تتوافق معها .

- لا للأسف . اجاب ويليام و هو يتنهد

- اههه ، لم يكن علي حمايتها بشكل مبالغ لدرجة عزلها عن العالم . قال والده أسفا

- هذا ليس خطؤك ، فلورينا هادئة و خجولة بالفطرة بالاضافة الى صغر سنها لذلك هي تواجه مشكلة في التواصل بأريحية مع الناس ، كما انني اظن انها تواجه مشكلة في التحدث معي خاصة بسبب فرق السن الذي بيننا و ايضا لابد انها لا تزال غير معتادة على وجودي في المنزل .

تنهد والده و لم ينطق باي كلمة بينما اضاف ويليام بعد ان تذكر محادثة قصيرة دارت بينه و بين لورينا

- في الواقع يا والدي ، لقد تحدثت معي لورينا البارحة ، سألتني عن صحتك و اخبرتني بانك وعدتها بأنك ستأخذها للبحر و تسألت عن موعد ذهابكما .

قاطعه والده و قال بنبرة فيها بعض الحزن

- رغم انني وعدتها و لكن لا اظن انني سأتمكن من النهوظ من السرير لفترة من الزمن .

- لذلك ذكرت هذا الامر ، ألا تظن انه علينا اخبارها بمرضك الحقيقي فهي الى الان كما تعلم تظن انك مصاب بنزلة برد لا اكثر .

- لا اظن انها فكرة صائبة ، فهي حساسة بالفعل و اخبارها بهذا الامر سيجعلها تحزن و قد يؤثر على صحتها ، كما انني اظن ان حالتي لن تتحسن بل و اظن انها تتدهور بسرعة .

- و لكن يا والدي ... قال ويليام بقلق ليقاطعه والده بنبرة جدية

- ويليام انت تعلم جيدا ان مرضي في مرحلة متأخرة و ان نسبة علاجي ضئيلة ، كما انني اظن انه ... اظن انه لن يتبقى لي الكثير من الوقت لأعيشه لذلك اسمعني جيداً يا ويليام .

احكم ويليام قبضته و هو يحاول التماسك فحال والده اليوم متغير بشكل غريب اذ انه يبدو و كأنه على فراش الموت و لكن ويليام قرر غض بصره و تجاهل هذه الحقيقة الواضحة

تابع والده كلامه بنبرته الجادة رغم سعاله في بعض الاحيان

- لقد كبرت جيداً يا ويليام لتصبح ما انت عليه الان ... عليك أن تبقى قويًا، من أجل إخوتك، ومن أجلي ، اعلم ان ما تمر به الان ليس سهلا و لكنني اؤمن بك و بقدرتك على ان تحمل وصاياي ... انت خليفتي و لكن إعلم ان المسؤولية التي بين يديك عظيمة بل هي عبئ ثقيل ، و لذلك لا تدع هذا المنصب يُعمي بصيرتك أو يُغريك بالبحث عن المزيد ، و الاهم لا تنسى ان لا شيء أثمن من إخوتك ، فلا تجعل طمعك سببًا لخسارتهم ... المحافضة على هذا المنصب هي بإثباتك استحقاقك له و لن يكون هذا ابدا بإراقة الدماء او القوة بل هو بالحكمة و العدل ... لذلك كن دوقا يليق بدوقية لوسيل ... منصبك ليس امتيازًا ، بل هو تكليفٌ لخدمة الناس ، كل فرد ينتمي لهذه الدوقية تحت مسؤوليتك ، فهل تفهم .

أومأ ويليام برأسه بصمت بينما كان يشد على كفه بإحكام محاول اخفاء توتره ليتابع والده الكلام بعد تنهيدة طويلة توحي عن بعض الحمل الذي أزيح

- اخواك اهم ما تملك لذلك اياك و ان تتخلى عنهما بسهولة أعلم انه من الصعب الإعتناء بهما الى جانب مسؤوليات الدوقية و لكنهما سيكبران بسرعة و سيكوننا قوة لك ، ربما قد يكون ثيودور مشاغب و مندفع و لكنه بالفعل قوي و قادر على تحمل الكثير من المسؤوليات و انت ادرى مني به لذلك اتمنى ان تستطيع توجيهه بحكمة دون ان تخنق طاقته ... و ايضا لورينا هذه الطفلة انها اكثر ما يثير قلقي لذلك ارجو ان تحتويها جيدا فهي كتومة و دائما ما تتحلى بقوة كاذبة لذلك سيكون من الصعب فهمها ، احطها بلطفك و لا تدعها تغرق في حزنها إياك ان تشعرها انها وحيدة او انها غير مرغوبة ، و أظن انه عليك ايضا إصلاح تبعات قلقي الزائد عليها الذي ادى الى جعلها منعزلة عن العالم ، ارجو ان تساعدها على اكتشاف العالم و على مواجهة كل مصاعبه ، و بالتأكيد كل هذا يتطلب صبر كبيرلذلك لا تضغط عليها لتتغير بسرعة ارجو ان تمنحها وقتها للحزن و ان تتفهم صعوبة ما تمر به .

أمسك والده بيده المرتعشة و اكمل كلامه و هو يشد عليها بفخر

- انت ابني الذي افتخر به انا واثق من قدرتك على تكريم اسمي و على المحافظة على شرف العائلة ، لقد تحملت الكثير من المسؤوليات من عمر صغير ... لانك هنا أعلم انني سأكون قادر على الرحيل بسلام ... لذلك شكرا لك يا ويليام على كل ما قدمته و على كل ما ستقدمه لاحقا .

ابتسم بهدوء و هو لا يزال يشد على يد ولده الذي لم يرفع رأسه و هو يفكر في هذا الحمل الكبير الذي وضع على عاتقه

- ويليام ، هل يمكنك ان تقرأ لي من كتاب كاميليون كريلسون .

- ههه ، ألم تحفظه من كثرة قرأتك له يا والدي . قال ويليام بإستهزاء

- افعل ذلك لنرى اذ كنت تستحق تخرجك المبكر من الاكادمية . قال والده بتحدي

- سأفعل ، اختر الفصل الذي تريده يا أبتي .

- اقرأ الفصل الرابع و لكن مستعد فلن اتساهل في أسئلتي .

ابتسم ويليام ثم تناول الكتاب و فتحه وبدأ يقلب الصفحات حتى استقر على الفصل الرابع

- حسنا ، سأبدأ ... الإرادة ، هل كل ما نفعله ناتج عن إرادتنا أم اننا ...

············☽◯☾············

عدت به ذاكرته الى واقعه بينما بقيت كلمات والده ترن في عقله

تنهد ويليام بعمق ثم ارجع رأسه الى الخلف قليلا بإنزعاج ، ثم نهض عن مقعده و قد عقد عزمه على زيارة لورينا التي بقي وضعها على حاله

مشى بين اروقة القصر بينما كان عقله لا يهدئ عن التفكير ، كان شعوره بالإنزعاج يتزايد مع كل خطوة يخطوها نحو غرفة لورينا بينما بقي باله مشغول بحالها ، فقط مرت ليلتان لم يتمكن خلالهما من النوم و كان يعاتب نفسه دائما على فشله في تنفيذ وصايا والده و على عدم قدرته على حماية لورينا التي تغيرت كثيرا و زاد وضعها تعقيدا منذ موت والدها

بل هو لايزال يجهل سبب عدائيتها المفاجئة نحوه ليجدها فجأة أصبحت بهذا الحال

اقترب من الباب لتعترضه ماري القلقة التي يبدو على ملامحها علامات السهر و التعب

انحنت له باحترام ثم قالت بنبرة يخالطها الحزن

- انا أسفة يا سمو الدوق لأنني لم انجح في مساعدة الأميرة .

- لا عليك ، شكرا لك على جهودك الى حد الأن . رد ويليام و هو يضع قناعه الذي يخفي وراءه كل مشاعره الحقيقة

استأذنت ماري للرحيل بعد ان اخبرته بان لورينا تتضاهر بالنوم لتتملص من الحديث مع الأخرين

طرق ويليام الباب و كما توقع لم يتلق رد ففتح الباب برفق و دخل و هو يصب نظره على السرير الذي تستلقي فيه لورينا و هي متلحفة بالكامل و قد ظنت ان الداخل هو ماري كالمعتاد

- لورينا . نطق إسمها بهدوء و لكن لورينا ما ان سمعت هذا الصوت انتفضت و بدأ جسدها في الارتعاش

- لا تقترب مني ارجوك . قالت و قد بدأت دموعها بالإنهمار

ردة فعلها زادت من ارتباكه و اضطرابه و لكنه حاول تمالك نفسه قائلا

- إهدائي يا لورينا فانا لن اوذيك ، لم اتي لمعاتبتك او ل...

- اجوك ابتعد ، لا تقتلني ، أرجوك لا تفعل هذا . صرخت فيه لورينا برعب

زفر ويليام بإنزعاج و هو ينظر الى السيف المثبت على خصره ثم توجه نحو دورة المياه و فتح بابها ثم ألقى بسيفه داخلها و اعاد اغلاق الباب قائلا

- انا لا احمل سلاحا الان ، لذلك اهدئي فانا اريد ان اتحدث مع...

- ارجوك لا تقترب ، لا تقتلني ، سوف اختفي من هذا المكان و لكن في المقابل لا تؤذني ...

صُدم ويليام مم قالته و صرخ فيها بإنفعال

- لماذا تظنين انني قد اقوم بقتلك .

فردت لورينا بانهيار اكبر

- انت ستقتلنا كما قتلت ابي قبل تسع سنين .

تسمر ويليام في مكانه بصدمة فلم يكن يتوقع انه هو السبب الأساسي في إنهيار اخته طيلة هذا الوقت و لكنه على الاقل علم سبب خوفها المستمر منه و الاهم سبب كرهها له الذي بان انه مبرر من ناحيتها على الاقل

- أنا أسف يا لورينا .

لم تفهم لورينا سبب إعتذاره هل يمكن للمرئ الإعتذار حتى بعد ان قتل شخص ما ... هذا الشخص هو والده

___________

كيف حالكم ،هل تعتنون بانفسكم، ارجو ان تكونوا بخير

سيتراجع كرهكم لويليام بداية من الفصل القادم و من يعلم قد تحبونه ايضا مع تطور الاحداث

لو اعجبكم الفصل لا تنسوا الاعجاب و كتابة تعليق فاراءكم تهمني

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تجسدت في رواية

المؤلف mymina1234
2025/09/07 مستمرة
قائمة الفصول (34)
الفصل 1: رسالة غريبة
2025/09/07
الفصل 2: تجسدت في رواية
2025/09/07
الفصل 3: لم يكن حلما
2025/09/07
الفصل 4: لورينا
2025/09/07
الفصل 5: العيش كشريرة داخل اللعبة
2025/09/09
الفصل 6: بداية التغيير
2025/09/13
الفصل 7: يوم التسوق
2025/09/16
الفصل 8: الرجل الغريب 1
2025/09/16
الفصل 9: الرجل الغريب 2
2025/09/17
الفصل 10: مشاعر لورينا
2025/09/17
الفصل 11: الحفلة
2025/09/17
الفصل 12: من اجل ابطال الرواية
2025/09/19
الفصل 13: على مائدة الطعام
2025/09/19
الفصل 14: اول خطوة
2025/09/20
الفصل 15: شعور غريب
2025/09/25
الفصل 16: أبي
2025/09/28
الفصل 17: ويليام
2025/09/30
الفصل 18: الوصايا
2025/10/06
الفصل 19: سوء فهم
2025/10/10
الفصل 20: ليليان
2025/10/13
الفصل 21: كشف الحقيقة
2025/10/17
الفصل 22: سيرا
2025/10/21
الفصل 23: القصر الامبرطوري
2025/11/01
الفصل 24: حفلة القصر الامبرطوري
2025/11/03
الفصل 25: نظرات غريبة
2025/11/10
الفصل 26: في دوقية إكلار
2025/11/16
الفصل 27: ماذا عن سيرا
2025/11/24
الفصل 28: تنفيذ الخطة
2025/12/19
الفصل 29: لحضة الاعتراف
2026/01/04
الفصل 30: وقت الرحيل
2026/01/17
الفصل 31: الشطرنج
2026/01/17
الفصل 32: ايثان... انه يعلم
2026/01/31
الفصل 33: حفل المبيت 1
2026/07/26
الفصل 34: رسالة للقارى الصامت
2026/07/28

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة