ويليام

ويليام

23 0

- ويليام . قالت إمرأة بشعر اسود كالفحم و بشرة فاتحة يبدو عليها الشحوب و التعب ثم واصلت كلامها بنبرة لطيفة محاولة اخفاء ارهاقها وراء ابتسامتها الساحرة و هي تربت على رأس طفلها الذي كان يجلس على كرسي قرب السرير الذي استلقت فيه

- هل انت بخير ، هل تناولت طعامك .

- لا داعي للقلق عليّ يا اماه لكن ماذا عنك هل تشعرين ببعض التحسن الان . قال الطفل بقلق

- نعم نعم انا بخير . قالت ثم ضحكت ضحكة قصيرة

الا ان الطفل حافظ على هدؤءه الذي لا يخلو من القلق و قال محاولا اخفاء نبرته المرتجفة

- ماذا قال الطبيب هل عرف سبب مرضك هذا .

- لا تقلق يا ويليام ، هذه اعراض طبيعية بسبب الحمل .

- و لكن يا اماه ، انت لم تعاني من هذه الاعراض عندما كنت حامل بثيودور . قال باحثا عن جواب يرضيه و يخفف قلقه

- امم ، انت محق رغم انني اجهل كيف لك أن تتذكر هذه التفصيل رغم انك كنت صغير حينها ... انا حقا لم اشعر بهذا القدر من التعب اثناء حملي بثيودور و لا حتى اثناء حملي بك و لكن لا تقلق ... انا فقط كنت مهملة لنفسي على عكس المرتين السابقتين ... و لكن امك تعدك انها سوف تعتني بنفسها هذه المرة لذلك لاداعي للقلق فانا بخير . ردت امه مطمئنة و رسمت ابتسامة على وجهها و هي تعده بانها ستعتني بنفسها

- بالمناسبة يا ويليام انت لا تكره هذا الطفل ، أليس كذلك. سألت بفضول لا يخلو من القلق و هي تمسح على بطنها بخفة و التي كانت منتفخة بشكل واضح اذ انها كانت في اخر شهور حملها

- لماذا قد افعل ذلك . سأل و هو يجهل سبب سؤالها

فتنهدت الام براحة ثم إلتفت الى طفلها الثاني الذي كان نائما حذوها و الذي كان يبلغ قرابة الرابعة من عمره في ذلك الوقت و الذي اخذت تربت على شعره الكستنائي الفاتح و هي تراقب نومه بعمق و هو يمسك بطرف فستانها بيداه الصغيرتان

- امم ، لقد قال ثيودور انه يكره هذا الطفل و انه لم يعد يرغب في الحصول على اخ جديد بعد الان ... لذلك ظننت انك ايضا تظن ان الطفل الذي في بطني هو سبب مرضي او انك لربما قد تكرهه كما يفعل ثيودور . ردت الام بعد ان اعادت نظرها نحو ويليام

- ثيودور مجرد طفل يا اماه . قال و ملامحه تعتريها الجدية

- و انت ايضا مجرد طفل يا ويليام . قالت الام ببساطة و عفوية و لم تكن تتوقع ردة فعله

اذ لم يستطع ويليام الطفل ٱن ذاك حبس دموعه اكثر لتتساقط على خده و عيناه يملأهما الحزن

- انا أسفة ، لن ادعوك بالطفل مجددا لذلك توقف . قالت والدته بإرتباك

- انا اسف يا امي . قال الطفل و هو يحاول مسح دموعه التي أبت التوقف

قربت الام صغيرها الى صدرها ثم ضمته بحنان الى حضنها الدافئ و هي تربت على ضهره و تهمس له بلطف لتهدئته

- انا ... انا لا اريد ان اخسرك ... انا خائف من ان تتركيني وحيدا ... ففي كل مرة تنهارين فيها او تعانين فيها من الالم تتنابني الكثير من المخاوف ، رغم انني ادرك انه لا يجب علي تصديق كل هذه الاوهام الا انني لم استطع التغلب عليها ... لا اعلم كيف يمكنني فعل ذلك لذلك كل ما كنت استطيع فعله هو انني اخفي كل هذه المخاوف داخلي . قال و هو يرفع راسه لينظر لعينا والدته التي ورث لونها الازرق الياقوتي و هناك لمح طيف الحزن خلالهما فقال متداركا الوضع بعد ان مسح دموعه

- انا اسفة يا اماه لم يكن يجب عليّ ان اطلق مشاعري و اثير قلقك ، انا اعتذر بشدة لذلك لا داعي للحزن فانا بخير حقا ...

قاطعته والدته بنبرة غاضبة بعض الشيء يطغى عليها الحزن

- ألا يمكنك ان تصمت ، رغم انني كنت مخطئة لانني لم الاحظ كل هذا الوقت مشاعرك الحقيقية و مخاوفك ، الا انك لا تزال تعتذر مني و كانك مخطئ ، لقد كنت أُم سيئة لدرجة ان طفلي كان يطمس مشاعره الحقيقية ... انا اسفة حقا فبدل ان اكون الملجئ لك كنت سبب يجعلك تتطمس احاسيسك من اجله ... انا اسفة حقا يا صغيري .

قالت بينما كانت الدموع تنهمر من عينيها ليتفاجئ ويليام حيث انه يرى امه تبكي لأول مرة في حياته اضافة انه السبب

كان من المؤلم بالنسبة له ان يكون سبب بكاء والدته التي لطالما كان يرها قوية و صامدة امام كل ظروف بسبب مكانتها كدوقة

- امي توقفي ، لم اقصد ان أجعلك تبكين ، انت أم جيدة بالنسبة لي بل انت افضل شخص اراه في حياتي ... ليس و كان الامر خطؤك فقد انا كنت اريد ان اكون قويا مثلك انت و والدي ، أردت ان اكون شخص يعتمد عليه فقط .

فردت الام بنبرة معاتبة و رغم تذمرها الا انها لم تخلو من الحنان

- انظر لي يا ويليام انت مجرد طفل ، يحق لك التعبير عن استيائك و غضبك و حتى مخاوفك ، لاداعي لان تكون مثاليا و تضغط على نفسك فهذا يجعلني اشعر بالحزن ... و حقيقةً رغم اني كبيرة الا انني قد ابكي في بعض الأحيان بسبب اشياء تفاهة .

قالت و هي تمسك بوجهه بلطف بينما همست في نفسها بتذمر

- اوه يا إلاهي لا اصدق انني اشوه صورتي امام طفلي ... اههه ، لكنه يجب ان يعلم ان لا وجود لذلك الشخص المثالي الذي يسعى اليه .

واصلت كلامها

- اسمع يا ويليام حتى الكبار في بعض الاحيان قد ينزعجون او يحزنون ، قد تروادهم مخاوف و قد ينابهم ضيق و يحتاجون الى شخص يخفف عنهم و بالنسبة لي انا اخاف من ان لا اكون ام جيدة لك و لثيودور اخاف من يشعر طفلاي بالوحدة رغم تواجدي قربهما و ان لا اكون مصدر امان لهما ... لذلك ارجو ان لا تخفي عن والدتك اي شيء و ان تعتبرني الملاذ الذي تلتجأ له ليخفف عنك ، اتمنى ان تركض نحوي في المستقبل كلما شعرت بذرة من المشاعر السلبية لان والدتك ستكون موجودة دائما لاجلك.

أومأ ويليام برأسه بينما كانت الإبتسامة لطيفة تعتري ملامحه ليجعل والدته هي الاخرى تضع ابتسامة على وجهها ثم قربته إليها اكثر و احتضنته بقوة

- ههه ، كم ان طفلي ظريف ، انا محضوظة حقا ... انا احبك حقا . قالت والدته و هي تضحك على إستنجاده لكي تتركه حيث انها كانت تعتصره بقوة ، الا انها تجاهلت ذلك و انهالت عليه تقبله

......

و بعد مدة قال ويليام لامه التي كانت تعدل من وضعية نوم ثيودور و تتاكد من راحته

- عليّ الذهاب يا اماه فلدي درس مبارزة الان .

- ان كنت لا تشعر بانك بخير يمكنك عدم الذهاب . قالت امه بلطف

-لا ، لا استطيع فعل ذلك ، عليّ ان اتمرن لاصبح اقوى لكي استطيع حمايتك و حماية اخوتي الصغار . قال ويليام بنبرة واثقة فردت امه مشجعة

- اعلم انك ستفعل فانت قوي بالفعل و الاهم انك شخص موثوق و اعلم انه يمكنني الاعتماد عليك ... و لكن لا داعي لان ترهق نفسك ، هل هذا مفهوم .

اومأ ويليام برأسه فواصلت امه كلامها و هي تضع يدها على كتفه الايسر

- انا بغاية السعادة لانك طفلي ، انا ممتنة حقا لانني املك ابنا لطيفا و قويا مثلك ... لذلك ابقى بأمان دائما و لا تشغل قلب والدتك و والدك بالقلق عليك .

- نعم سأفعل ، سأكون دائما الابن الذي تفخران به دائما . رد و هو يمسك بكف امه البارد بكلتا يديه لعله يبعث فيه من دفئه

- يمكنك الذهاب الان لكي لا تتأخر و ارجو ان تاتي لزيارتي مرة اخرى بعد انتهاء دروسك .

- حسنا سأفعل . رد ويليام

- و دعنا غدا ايضا نتناول الفطور جميعا في الحديقة . اضافت

- لا اظن انها فكرة جيدة ، قد يؤثر هذا على صحتك .

قال ويليام بقلق

- لا لن يحدث هذا فنحن بالفعل في بداية فصل الصيف ، كما ان بقائي في الغرفة طيلة اليوم هو ما قد يؤثر على صحتي سلبا ... اذن ما رأيك . قالت محاولة اقناعه

- حسنا كما تريدين يا اماه .

°°°°°°°°°°

عاد ويليام الى واقعه بعد ان كان غارقا في ذكرياته

و التي كانت مهربه من التفكير في ذلك الامر الذي يقلقه و يرهقه منذ ايام ألا هو موضوع لورينا و سبب الخفي وراء اضطرابها و انعزالها الفؤجئي الذي لم تخرج منه حتى مع مرور الايام التي امهلها لماري و التي كانت اقرب الاشخاص من لورينا ، على امل انها ستكون قادرة على تفهم اخته التي كانت تمثل لغز له فان لم تتمكن اقرب الاشخاص منها ان تساعدها فكيف سيستطيع ان يساعدها و هو ذلك الشخص الذي تكرهه لورينا

كان يشعر بالذنب بسبب فشله في حمايتها و او حتى فهم مخاوفها و هذا ما جعله يعود بذكريات الى الماضي و يتذكر وعوده التي قطعها على والده و هو على فراش الموت و التي بشعر انه فشل في ان يؤفي بها

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تجسدت في رواية

المؤلف mymina1234
2025/09/07 مستمرة
قائمة الفصول (34)
الفصل 1: رسالة غريبة
2025/09/07
الفصل 2: تجسدت في رواية
2025/09/07
الفصل 3: لم يكن حلما
2025/09/07
الفصل 4: لورينا
2025/09/07
الفصل 5: العيش كشريرة داخل اللعبة
2025/09/09
الفصل 6: بداية التغيير
2025/09/13
الفصل 7: يوم التسوق
2025/09/16
الفصل 8: الرجل الغريب 1
2025/09/16
الفصل 9: الرجل الغريب 2
2025/09/17
الفصل 10: مشاعر لورينا
2025/09/17
الفصل 11: الحفلة
2025/09/17
الفصل 12: من اجل ابطال الرواية
2025/09/19
الفصل 13: على مائدة الطعام
2025/09/19
الفصل 14: اول خطوة
2025/09/20
الفصل 15: شعور غريب
2025/09/25
الفصل 16: أبي
2025/09/28
الفصل 17: ويليام
2025/09/30
الفصل 18: الوصايا
2025/10/06
الفصل 19: سوء فهم
2025/10/10
الفصل 20: ليليان
2025/10/13
الفصل 21: كشف الحقيقة
2025/10/17
الفصل 22: سيرا
2025/10/21
الفصل 23: القصر الامبرطوري
2025/11/01
الفصل 24: حفلة القصر الامبرطوري
2025/11/03
الفصل 25: نظرات غريبة
2025/11/10
الفصل 26: في دوقية إكلار
2025/11/16
الفصل 27: ماذا عن سيرا
2025/11/24
الفصل 28: تنفيذ الخطة
2025/12/19
الفصل 29: لحضة الاعتراف
2026/01/04
الفصل 30: وقت الرحيل
2026/01/17
الفصل 31: الشطرنج
2026/01/17
الفصل 32: ايثان... انه يعلم
2026/01/31
الفصل 33: حفل المبيت 1
2026/07/26
الفصل 34: رسالة للقارى الصامت
2026/07/28

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة