بعد عودتي من ذلك الحفل ، بقي الامر يشغلني لأيام ، التفكير في طريقة لاعود بها لعالمي و محاولة ايجاد خطة لتنفيذها كان امرا صعبا
لذلك دونت كل تفاصيل الرواية التي اتذكرها و قررت ان اذهب للعاصمة لاقابل ليليان اولا و هناك يمكنني التفكير في خطط مفصلة
°°°°°°°
كانت ماري و روز بالفعل منهمكتان في جمع الأغراض التي تريد لورينا اخذها معها الى العاصمة بينما كانت هي تجلس في شرفتها و تحتسي الشاي المثلج الذي اثار فضول و استغراب الجميع عندما طلبته اول مرة
و هكذا جاء يوم الانطلاق ، كانت لورينا متحمسة للذهاب حتى انها لم تستطع نوم تلك الليلة و كانت اول شخص يصعد العربة
- اوه ، انا متحمسة ، انتظريني ايتها العاصمة انا قادمة . قالت لورينا بحماس
- صباح الخير ، تبدين متحمسة . قال ويليام بنبرته المعتادة
ارتعدت لورينا من ظهوره فجأة ، و ردت عليه بخجل و ارتباك
- ااءء ، نعم صباح الخير .
جلس ويليام على المقعد المقابل لمقعدها فنظرت له لورينا بإستغراب و قالت
- ألن تمتطي حصانك .
- لا لن افعل ، هل ربما يزعجك وجودي . رد ويليام بهدوء و صرامة
- ههه ، لا غير صحيح ، كيف اجرؤ ، سمو الدوق . قالت ببعض الإرتباك بينما كانت تتذمر دخل نفسها من واقع وجودها مع هذا الشخص في نفس العربة بل و سيدوم هذا الامر لعدة ايام
- ليت ثيودور هو من اتى معي بدلا عن هذا الشخص . قالت في نفسها فثيودور توجب عليه البقاء لكي يتولى المسؤوليات و الاعمال الخاصة بالدوقية في غياب ويليام
°°°°°°°°
- يا إلاهي انا أشعر بالملل حقا ، الطريق طويل و بينما كل ما افعله هو مشاهدة الأعشاب و الأشجار من حولي ، ليت هاتفي معي لتمكنت من تقضيت الوقت به . قالت لورينا في نفسها متذمرة و هي تعبث بعنق فستانها
- كما ان هذا الفستان يخنقني ... حقا كيف لهذا الشخص الذي يجلس امامي ان يضل صامتا لاكثر من ثلاث ساعات و هو يقرأ تلك الاوراق الغبية ... من الاساس كيف له ان يعمل حتى و هو في الطريق ... لو كان ثيودور هنا بدلا عنه لقضينا الطريق في الحديث و المزاح ، اههه اريد العودة الى المنزل . قالت و هي تحملق في ويليام بضجر و انزعاج
- لا يمكننا العودة الان ، لذلك توقفي عن التذمر و الاهم ، توقفي عن التحديق بي . قال ويليام دون ان يرفع ناظريه عن الاوراق
تفاجأت لورينا من معرفته لما كانت تفكر في نفسها و قالت
- هل يقرأ الافكار ، هل سمع ذمي له . قال في نفسها بإرتباك بينما رفع عينيه عن الاوراق و قال بسخرية
- يا لك من بلهاء ، بالطبع انا لا اقرأ الافكار و لكن تحركاتك و نظراتك مكشوفة .
- لا يمكنني التصديق ، لابد انك تفعل ... سأجرب ، انت ممل و احمق . قالت في نفسها بينما كانت الإبتسامة تعتري وجهها
- توقفي عن الإبتسام دون سبب ، كان عليك جلب شئ معك ككتاب مثلا و لكنك لم تفعلي لذلك تحملي هذا الامر .
- انت بغيض حقا . تمتمت بصوت منخفض و لكنه كان مسموع لويليام الذي لم يعلق بينما كمشت لورينا شفاهها و ادارت وجهها بعد رضاء
و لكن سرعان ما عادت للتحديق فيه بعد ان اكلها الملل ، في الحقيقة كانت تصب تركيزها نحو الكتاب الذي وُضع بجانب ويليام
- اخي ... هل يمكنني اخذ ذلك الكتاب . قالت بلطف واضعة كبريائها المزعوم جانبا
تفاجئ ويليام من نعتها له ب"أخي" بعد كل هذه المدة لذلك لم يتردد في تسليمها الكتاب قائلا
- خذيه ، رغم انني أتوقع انه ليس من اهتماماتك .
تهللت أساريرها و اخذت الكتاب شاكرة له
انغمست لورينا في القراءة و كانت تقلب الصفحات بإهتمام لكن سرعان ما تلبدت ملامحها مع اخر صفحاته
- اهه ، لماذا هو قصير حقا ، كيف من المفترض ان اقضي به هذا الطريق الطويل ، هل مرت ساعة من اساس . قالت بتأفف و هي تغلق الكتاب فرغم محاولتها لاجبار نفسها على القراءة ببطئ الا انها لم تتمكن من ذالك فقد شدها موضوع الكتاب على رغم من ان فكرته بعيدة و مختلفة بشكل واضح عن الروايات
وضعت الكتاب جانبا ، و بقيت تعبث بأناملها بصمت و ضجر ، فلاحظ ويليام ذلك و قال
- لا داعي لان تضعي هذه التعابير على وجهك فقد اخبرتك بالفعل ان هذا الكتاب لن يناسبك .
- ليس هذا هو سبب ، فلقد انتهيت من قراءته ... رغم انني اتعارض مع الكاتب في بعض الامور الا انني احترم نظرته ، نعم الكتاب جيد لكنه قصير جدا و لا ينفع لرحلات الطويلة .
تفاجأ ويليام من كلامها للحضة و لكنه ضحك قائلا
- كنت اظن انك لن تستطيع فهم موضوع الكتاب او انك ستجدينه ممل ... و لكنني نسيت انك كنت
تقضين كامل يومك في المكتبة لذلك لاشك انك لن تجدي صعوبة في فهمه .
استغربت لورينا منه و خاصة انها لم تتخيل انه شخص قادر على الضحك ، هذا ما تبادر في ذهنها دون تُعر اهمية لكلامه و فضلت الصمت
لم يمر وقت طويل من صمت حتى فتح ويليام نافذة العربة و اشار لاحد الفرسان الذي اقترب بجواده على الفور
- نعم سيدي الدوق ، كيف يمكنني ان أخدمك . قال الفارس بإحترام
- اناكين ، اخبر الجميع بتوجه نحو مدينة ارسف .
- لماذا هل هناك خطب ما سيدي . قال الفارس اناكين ببعض القلق
- لا ، كل الامور بخير ، فقط سنرتاح هناك قليلا .
- امرك سيدي .
لم تعلق لورينا او تسأل عن سبب توقفهم المفاجئ و لكنها كانت تراقب طريقة تعامل ويليام مع الفرسان ، رغم وجهه البارد و نبرته الصارمة الا انه يعامل الفرسان و الخدم بإحترام حتى انه يعامل المقربين منه بوّد على عكس شخصيته المرسومة في عقلها
- امم ، هل انا الوحيدة التي يعاملها بسوء ام اننا انا و لورينا شكلنا عنه فكرة مسبقة و غير صحيحة ... مهلا لا تنخدعي به ، انت تعلمين انه كان اسوء كابوس للورينا الاصلية بالكاد تمكنتي من التخلص من الإرتعاش و الرهبة منه عندما يكون معك في نفس الغرفة . قالت لورينا مخاطبة نفسها
°°°°°°°
- لورينا ، لورينا ، استيقظي . قال ويليام و هو يهزها بخفة
فتحت عينيها لتجد رأسها موضوعا على كتف ويليام ، فبسبب ضجرها اضافة الى عدم تمكنها من النوم في الليلة الماضية أغلقت عينيها لتغرق في النوم دون ادراك منها ، لذلك تفاجأت عندما فتحت عينيها و ابعدت رأسها عنه بإرتباك قائلة
- أنا اسفة حقا لم اتفطن لنفسي عندما غفوت ، لابد ان كتفك يؤلمك .
- لا ، ليس هذا السبب الذي جعلني اقوم بإيقاظك بل لاننا وصلنا .
اخذت لورينا بعضة ثواني لإستيعاب كلامه ثم هاهي تنظر من النافذة بإنبهار قائلة
- هل هذه مدينة أرسف ، انها جميلة حقا .
- اذن ، لتنزلي من العربة .
- لمَ . سألت باستغراب فهي من الاساس لا تعلم سبب مرورهم بهذه المدينة ، الذي لم يكن المرور بها من الخطة بالاساس بل و جعل الطريق اطول
لم يُجبها ويليام و هم بالنزول من العربة ثم مد لها يده لتنزل هي الاخرى
سرحت لورينا شعرها بيدها بسرعة ثم ارتدت كعبها الذي نزعته بسبب ألم قدمها و من ثم امسكت بيده و همت بالنزول
- اتبعيني . قال ويليام مخاطبا لورينا و التي بدأت بالسير وراءه دون ان تعلم وجهتهما
مرا على العربة التي توجد فيها روز و ماري و اللتان كانتا بالانتظار
- يا اميرة ، هل انت بخير . قالت روز
- اتشعرين بالتعب بسبب الرحلة . اضافة ماري
- انا بخير بالفعل ، شكرا على قلقكما . ردت لورينا مطمئنة
توقف ويليام امام متجر الكتب مم زاد استغراب لورينا و سألته قائلة
- لماذا توقفنا هنا .
- ألم تشعري بالملل بسبب عدم وجود شيء تقضين به وقتك في العربة . قال ويليام و هو يشير لها بالدخول مم جعلها تبتسم بلطف
- خذي كل ما تحتاجين . اضاف ويليام ثم إلتفت الى مساعده كايل الذي اقترب منه
دخلت لورينا لمتجر الكتب الكبير و تبعها كل من روز و ماري
- توجد الكثير من الكتب هنا رغم صعوبة صنعها . قالت لورينا
- اوه ، بالتاكيد يا انسة ، هده اكبر مكتبة في الشمال . قالت سيدة اقتربت من لورينا
التفت لها لورينا متفاجئة بينما اكملت السيدة كلامها
- انا أسفة لم اعرف بنفسي ، انا ملكة هذا المتجر ، هل تريدين ان اساعدك في الاختيار .
- اجل من فضلك . ردت لورينا
مر بعض الوقت ، اقتنت فيه لورينا كل ما تحتاجه حتى ان ويليام اشترى لها حذاء مريح على عكس العكب الذي كانت ترتديه
- شكرا لك . قالت لورينا مخاطبة ويليام و هما يهمان بالعودة الى العربة
- لا عليك . اجاب بنبرته المعتادة لتستغرب لورينا منه
- اصعدي العربة ، سوف امتطي حصاني . قال ويليام
- اذن ، هل يمكنني الذهاب للعربة التي تتواجد فيها ماري و روز لاني لا اريد ان ابقى وحدي .
- افعلي ما يحلو لك . رد ويليام ثم توجه نحو حصانه الذي كان مع احد الفرسان
__________
لو اعجبكم الفصل لا تنسوا الاعجاب و كتابة تعليق
mymina1234