منذ أن اتصلت به ياسمين، ومراد يشعر بأن الأرض تميد تحت قدميه. كان كمن يسير في نفق مظلم لا يرى له نهاية، يعتصر قلبه الخوف وتتزاحم في رأسه الأسئلة والاحتمالات… أين ذهبت يا تاليا؟ ماذا حدث لك؟ هل تأذيتِ؟ هل أنتِ الآن بخير؟ أم أن شيئًا ما قد حدث..؟!
أربع ساعات كاملة مضت منذ أن كان من المفترض أن تصل، إنها فترة زمنية كافية ليقع بها ما لا يُحتمل تخيله. حاول مراد مهاتفتها مرارًا، ولكن الهاتف لم يكن سوى آلة باردة تجيبه في كل مرة بجملة واحدة كالسيف: "الهاتف مغلق."
لا يدري كيف اختصر الطريق بهذه السرعة، فقط يعلم أنه انطلق بسيارته بلا وعي، يقودها كمن يتشبث بحياته الأخيرة، حتى وصل أخيرًا إلى وجهته. وبمجرد أن ترجل من سيارته، رأى المشهد الذي زاد من توتره وانقباض قلبه: ياسمين كانت تنهار بالبكاء، تتنفس بصعوبة، تكاد تختنق بين شهقاتها، فيما كان حسن يجلس جوارها يربت على ظهرها، يحاول تهدئتها رغم أن عينيه تفضحان قلقًا لا يقل حدةً عن قلقها.
اقترب منهم مراد مسرعًا، لم يستطع الانتظار حتى يسأل، ولكن حسن سبقه قائلاً بلهفة:
"عرفت عنها حاجه؟ وصلت لحاجه؟!"
أجابه مراد بصوت يقطر قلقًا:
"لا… كل ما بكلمها تليفونها مقفول، ومش عارف أسأل عنها مين."
نظر إليه حسن بعينين زائغتين وقال بتوتر:
"احنا سألنا عنها كل اللي نعرفهم، حتى عادل مع إنه مسافر سألناه وقال مايعرفش عنها حاجه، أنا قلقان أوي يكون حصلها حاجه، هي عمرها ماراحت مكان من غير ماتقولنا، وكانت مكلمة ياسمين وقالتلها خمس دقايق وأكون قدامك، يبقى راحت فين؟ أنا هتجنن!"
أجهشت ياسمين بالبكاء من جديد وقالت بصوت يقطعه الاختناق:
"احنا لازم ندور عليها، حتى لو اضطرينا نوري صورتها للناس اللي في الشارع، هي أكيد حصلها حاجه، ممكن يكون أغمي عليها في مكان، أو التاكسي اللي كانت جايه فيه عمل حادثة، أو يكون عملها حاجه، أنا قولتلها ماتجيش لوحدك، قولتلها أجي أخدها أنا وحسن، بس هي صممت، أنا خايفه يا حسن أوي!"
كان حسن يضمها محاولًا تهدئتها، ولكن صوته حمل هو الآخر انكسارًا واضحًا وهو يقول:
"اهدي يا ياسمين، أكيد هي كويسة، ممكن تليفونها فصل شحن أو وقع منها… هي أكيد كويسة وهتظهر دلوقتي."
أما مراد، فقد بلغ به القلق ذروته، والشعور بالعجز كاد يفتك به، فصرخ بغضب مكبوت:
"أنا مش هقدر أقف كده أستنى! انت روحت شوفتها في المكتبة اللي بتشتغل فيها؟!"
نظر إليه حسن باستغراب:
"لا… هي إيه اللي يوديها المكتبة؟ وبعدين كانت زمانها قالت!"
قال مراد بعزم يوشك أن يكون جنونًا:
"لازم نحط كل الاحتمالات يا حسن! يمكن حد طلب منها كتاب واضطرت تروح… المهم نروح نشوفها هناك!"
سارعت ياسمين تؤيده قائلة:
"أيوه، معاه حق! يلا يا حسن نروح نشوفها هناك، المكتبة قريبة."
لكن حسن كان يحاول التحلي ببعض المنطق وسط الفوضى:
"طيب، افرضوا رجعت واحنا في المكتبة… هنعرف إزاي؟ لازم حد يفضل هنا وحد يروح يشوفها هناك."
وافق مراد سريعًا، وكأنه وجد بابًا للأمل:
"خلاص، أنا هروح أشوفها، وانت خليك هنا مع ياسمين، ولو حصل حاجه كلموني."
لم ينتظر منهم إجابة، بل أسرع نحو سيارته كمن يطارد الوقت نفسه. كان يقود بسرعة لا تقل عن تلك التي جلبته إلى هنا، لكن قلبه ينبض بقوة أكبر، وكأن كل نبضة تردد اسمها: تاليا… تاليا…
لم يكن يخشى شيئًا بقدر ما كان يخشى أن يصيبه ظنه. كل الطرق التي سلكها في تفكيره كانت تقوده إلى هاوية مظلمة، وكان يصارعها كلها برجاء واحد: "يارب تكوني بخير، يارب ماتكونيش لوحدك في مكان مخيف."
في ذات الوقت، كانت ياسمين تمسك هاتفها بيد مرتجفة، تتصل بمها ورنا واحدة تلو الأخرى، تحاول أن تجد أي خيط، أي أمل.
لكن كل ما جاءها كان: "مافيش أي أخبار، لسه ماوصلتش."
حتى عادل، الذي سافر منذ شهور بعد أن عجز عن مواجهتها وفضل الهرب على الاعتراف بندمه، اتصل بهم مرات عدة، فقد علم من حسن باختفائها، وكان صوته في المكالمة مليئًا بالذنب والقلق.
أما مراد، فقد كان كل ما يريده الآن… أن يجدها، فقط يراها، يسمع صوتها، يتحسس ملامحها، ويطمئن عليها.
تاليا… إن كنتِ تسمعينني من مكان ما، عودي إليّ… فأنا أتنفسك.
عندما وصل مراد إلى المكتبة، لم يجد سوى الصمت. كانت الأنوار مطفأة، والأبواب مغلقة بإحكام، لا أثر لكائن حي في المكان. طرق الباب عدة مرات، مرارًا، بكل رجاء، وكأن تاليا ستخرج له الآن وتُنهي هذا الكابوس، ولكن لم يجبه أحد. تجوّل قليلاً بالأماكن المجاورة، سأل المارة ببصره عن أي وجه مألوف، عن أي طرف خيط، لكن لم يكن هناك شيء... لا شيء سوى الخذلان.
وفجأة، قطع رنين الهاتف صمته المؤلم، كان قلبه يكاد يتوقف من فرط الأمل. أخرج هاتفه مسرعًا، يكاد يقسم أنه شعر بالدم ينبض في كفه، ربما تكون هي!... ولكن خيبته وقعت كصفعة حين رأى الاسم: بسنت.
ضاقت أنفاسه، وكأنه خرج من حلم إلى واقع أكثر ضيقًا. لم يجبها، أنهى المكالمة. ولكنها عادت تتصل… مرة، اثنتان، ثلاث… حتى فاض به الكيل، لم يكن يستطيع إغلاق هاتفه؛ فربما يتصل به حسن، أو تاليا تظهر أخيرًا، فاضطر إلى الرد، وقد بلغ صبره نهايته:
"انتي عايزة ايه دلوقتي؟ عماله تتصلي ليه؟ مش شايفاني بكنسل عليكي، تفهمي إني مش فاضي أرد؟ بترني ليه؟!"
جاء صوتها متلعثمًا، لكنها كالعادة حاولت ارتداء ثوب البراءة:
"يعني الحق عليا إني عايزه أفتح عينك ع الحقيقة، الحق عليا إني مش عايزاك تفضل نايم في العسل."
ردّ مراد بعصبية كادت تفلت أعصابه:
"بسنت، أنا مش فاضي لكلامك ده! قولي انتي عايزة تقولي ايه، عشان أنا مش مستحمل كلمة من حد."
قالت بنبرة مصطنعة، خبأت تحتها لؤمًا مدروسًا:
"على العموم أنا كنت هقولك إني لسه شايفه تاليا من شوية مع واحد في عربيته، إيه اللي يخلي مراتك المحترمة تبقى مع واحد لحد دلوقتي؟ لا وإيه، أحضان وبوس وحاجة آخر قلة أدب، ولا عاملين حساب لحد!"
توقف مراد عن السير، سرت رجفة مفاجئة بجسده، اتسعت عيناه كأن صاعقة قد أصابته، ثم صرخ بها:
"انتي… انتي ايه اللي بتقوليه ده؟! شوفتيها فين؟ انطقي!"
ردّت بنبرة نصرٍ مسموم:
"أنا كنت خارجة مع ناس صحابي وشوفتها بالصدفة، كانت قاعدة مع واحد في الديسكو، بيشربوا مع بعض، وبعدين خرجوا سوا قدامي. خرجت وراهم وصورتهم، عشان عارفه إنك مش هتصدقني، وهترجع تدافع عنها وتكدبني، أنا هبعتلك الصور دلوقتي… عشان تصدقني."
لم تمر لحظات حتى وصلته الصور. فتحها بسرعة لا يدري كيف تمالك أصابعه خلالها. وفجأة، تحولت كل مشاعره إلى نار مستعرة.
كانت الصورة الأولى… تاليا. نائمة على صدر رجل لا يظهر وجهه، وصورة أخرى… الرجل يحتضنها بقوة، وأخرى… يقبلها من شفتيها وهي مغمضة العينين!
حدّق مراد في الصور طويلاً، كمن حُكم عليه بالموت فجأة. عينيه لا تصدقان، قلبه يرفض، روحه تنكر. هل هذه تاليا؟ هل هذه زوجته؟
جلس على أقرب رصيف، انهار بجسده، وكأن الأرض وحدها تواسيه بصمتها. قدماه لم تعودا قادرتين على حمله، وجسده يرتعش بقسوة، كأن طعنة تلقاها للتو. فتح أزرار قميصه الأولى، يحاول أن يلتقط أنفاسًا مسروقة، صدره يعلو ويهبط بعشوائية مؤلمة.
هل ما شعر به تجاهها كان كذبًا؟ هل كانت تمثل؟ تمثل عليه طوال الوقت؟
أخذ يكرر بعقله سؤالاً واحدًا، بصوت لا يسمعه أحد: ليه؟ ليه؟ ليه؟
هل خدعته؟ هل هذه حقيقتها؟ هل كانت خائنة طوال الوقت؟ هل كانت تضع قناع الملائكة فوق وجه شيطان؟
تفقد الصور مرة أخرى، يبحث بعينيه المحمومتين عن ثغرة، عن خدعة، عن زيف ما… ربما ليست هي، ربما تشبهها! ولكن لا… إنها هي. بوجهها، بشعرها، بتفاصيلها الصغيرة التي عشقها يومًا.
لكن كيف… كيف تكون تاليا؟!
ألم تقل له إنها لا تحب سواه؟ ألم تبكِ حين ابتعد عنها؟ ألم تغضب من قربه لبسنت؟
ألهذا السبب هربت منه؟ كي تسقط بأحضان رجل آخر؟ ألهذا صدقها رغم كل شيء؟
هل بسنت كانت على حق؟ وهل ياسين كان مخطئًا؟ أم أن تاليا كانت تخدعهما جميعًا؟
كان كل شيء يتضارب في عقله، يتصارع حتى يكاد يفقد صوابه. كانت أفكاره تسابق دموعه التي أبت أن تنزل، وكأنها تأبى أن تمنح هذه الخيانة حق البكاء.
رباه… أي ذنب ارتكبتُ كي أُبتلى بكل هذا؟
جلس في مكانه طويلاً، لا يملك سوى الصمت، سوى الألم، سوى الصور التي تهدم كل ما ظنه يوماً حبًا. وبين تنهيدة وأخرى… كان يتساءل من جديد: هل أحببتُ وهماً؟ أم أنني كنتُ فقط… أعمى؟
كان مراد جالسًا فوق الرصيف الحجري، محني الظهر، ينظر إلى لا شيء، يتنفس بصعوبة، وكل خلية بداخله تصرخ بالألم، بعجز، بخيبةٍ ثقيلة لا يعرف كيف يتخلص منها. استفاق من دوامة أفكاره حين رنّ هاتفه مجددًا، وهذه المرة كان المتصل هو حسن.
نظر إلى شاشة الهاتف بنظرة ساخرة، كأنما يقول لنفسه: وهم أيضًا مخدوعون بها.
هؤلاء الذين انهارت أعصابهم، جابوا الشوارع بحثًا عنها، بكوا، ارتجفوا، دعوا الله من أجلها، بينما كانت هي... بأحضان رجل آخر.
يالهم من حمقى، كما كان هو تمامًا.
لقد سلبتهم عقولهم بجمالها، بحكايا البراءة على ملامحها، وبدموع الخداع، ولكن لِمَ يحاسبها؟
أليس هو من قال لها ذات مرة: "اعملي اللي انتي عاوزاه"؟
ألم يهجرها لشهور، يتركها تتآكل وحدها تحت وطأة الغياب؟
أليست فتاة؟ لها مشاعر؟ لها رغبات؟ لها جسد يحتاج إلى دفء؟
ولكن... لماذا إذًا جعلته يظن أنها تحبه؟ لماذا؟
لماذا ارتدت ثوب الضحية أمامه، وجعلته يشعر أنه المجرم الوحيد؟
لماذا جعلته يذوب في عشقها؟ أي انتقام هذا؟
هل كانت تخطط لكل هذا، كي تؤذيه كما أوجعها من قبل؟
رنّ الهاتف مجددًا، فقرر أن يجيبه، لا لشيء، فقط كي يهدئ من روعهم، يخبرهم أنها بخير، أنهم أضاعوا ليلهم ودموعهم لأجل لا شيء.
ولكن، ما إن ضغط على زر الإجابة، حتى وصله صوت حسن المتهلل فرحًا:
"تعالى يامراد… تاليا رجعت، ماتقلقش، هي كويسة، إحنا ف بيتها دلوقتي."
صمت مراد… للحظة، فقط صمت.
ثم أغلق الهاتف ببطء، وهو يفكر بمرارة:
يالها من بارعة…
انتهت سهرتها، فعادت إلى منزلها وكأن شيئًا لم يكن.
كان يريد أن يصرخ في حسن ويقول له:
إنها لا تستحقك، لا تستحق دموعكم، ولا صلواتكم، ولا رجاءكم المتلهف.
هي لا ترى فيكم إلا أدوات تستخدمها كي يكتمل المشهد.
لكنه لم يفعل، لم يشأ أن يُحزنهم أكثر، فآثر الصمت وقرر الذهاب لرؤيتها… لا، لمواجهتها.
وحين وصل إلى باب منزلها، وقف متردداً، يداه متجمدتان، قلبه لا يريد أن يراها، لم يكن يريد أن يقتلها بنظرة ازدراء واحدة.
دار بجسده ليستعد للعودة، لكن صوت حسن لحقه من الخلف:
"انت رايح فين؟! مش هتدخل تطمن عليها؟! اعتبرها فرصة وحاول تصلّح علاقتكم، ادخل كلمها، وقولها انت كنت خايف عليها قد ايه، أنا قولتلها، بس أكيد لما تسمع منك هيبقى أحسن."
أراد أن يصرخ به:
"هي لا تستحقك! مشاعرك دي بتترمي تحت رجليها!"
لكنه فقط أومأ برأسه، كمن ينفّذ حكمًا بالسجن المؤبد، لا حياة فيه، فقط أداء واجب.
سار بخطى بطيئة، مترددة، كأن كل خطوة تقتله ألف مرة، دخل المنزل لأول مرة، وأقسم داخله أنها الأخيرة.
رآها هناك…
جالسة على الأريكة، رأسها مستند على صدر ياسمين.
لم تكن تبكي… لكن شيئًا ما في عينيها كان ميتًا.
نظراتها ثابتة على بقعة ما في الغرفة، لا تحيد عنها، حتى حين اقترب منها.
حتى بعد أن خرجت ياسمين وتركت لهما المجال، لم تنظر إليه… وكأنها لا تراه.
كان منظرها ذابلاً، وكأن روحها تُسحب منها ببطء.
لكن الصور التي تغلغلت في عقله طغت على كل شيء، انفجرت بداخله، تدفقت كحمم بركانية.
فصرخ بها، وكأنما أخرج من صدره كل الاحتقان:
"انتي كنتي فين؟! سايبانا كل ده بندور عليكي وأعصابنا محروقة من القلق، وانتي مع مين؟! وبتعملي إيه؟!على الأقل كنتي طمنتي أصحابك اللي ماتوا من القلق عليكي، ايه؟! ماكانش في دقيقة فاضية تبعتي لهم حتى رسالة؟
ايه؟! للدرجة دي الناس مالهاش أهمية عندك؟!
انتي معاه هناك… ناسية الدنيا وسايبانا نتحرق، بجد أنا مش عارف أقولك إيه غير إنك واحدة ماتستاهليش ذرة قلق من اللي قلقتها عليكي، ولا تستاهلي خوفنا، ولا مرمطتنا في نص الليل وانتي قاعدة معاه!طب كنتي قوليلنا بدل ما تقفلي تليفونك، كنتي قولي: مش عاوزة ازعاج، عايزة تركزي ف اللي بتعمليه،انتي واحدة… مش عارف أقول إيه عنك بجد!"
كانت تاليا تنظر إليه…
لا تدرك ما يقول، لا تفهم، صوتُه كأنه قادم من عالم آخر.
من الذي كان برفقتها؟!
هل يتهمها بخيانة؟!
تشعر بأن عقلها لا يعمل، كل شيء يدور حولها، غير قادرة على التركيز.
وفجأة، دخل حسن وياسمين، وقد سمعا صراخه، فاندفع حسن إليه، جذبه من ذراعه بغضب:
"انت إيه اللي انت بتقوله ده؟!
انت شايف حالتها تسمح لكلامك ده؟
دي من ساعة ماجت مانطقتش كلمة!
انت مجنون؟ ولا مش طبيعي؟!"
نظر مراد إليه بسخرية مريرة، وقال بنبرة لاذعة:
"معلش، أصلها واخدة جرعة حنان عالية، مخلياها فاقدة التركيز…سيبوها يا جماعة شوية، على ما مشاعرها تهدى عشان تعرف تكلمنا، ولا إيه يا آنسة تاليا؟ ولا أقول… مدام؟!"
ارتعشت تاليا.
نهضت مترنحة من مكانها، خطواتها غير ثابتة،
لكنها وصلت إليه، وفي عينيه نظرات احتقار… نظرات جعلتها ترتجف، ترتعش من الداخل.
قال بتهكم صريح، بصوت يقطر إهانة:
"شكلك شاربة كمان، باني على حقيقتك…
إيه؟! بطلتي تمثّلي دور البريئة؟
والله حاجة جميلة أوي، سيادتك تروحي تشربي وتظبّطي دماغك، وإحنا مش فارقين عندك…
المهم البيه اللي كنتي في حضنه مايزعلش!"
لم تشعر بنفسها…
كل شيء تلاشى حولها…
ويده التي أهانتها، وصوته الذي جرحها، وأصابها في مقتل.
رفعت يدها وصفعته بقوة، صفعة لم تكن مجرد رد فعل… بل كانت نهاية لكل شيء.
أمسكت بها ياسمين حين كادت تسقط، فتقدّمت تاليا نحوه ونظرت إليه بعينين غائرتين بالتعب، والخذلان، والدموع المكبوتة، وقالت بصوت مختنق:
"امشي من هنا…
أنا مش عايزة أشوفك مرة تانية،
وورقة طلاقي توصلي،
انت فاهم؟"
لم يقل شيئًا، لم يجد كلمات، خرج كالعاصفة.
أما هي، فما إن خرج حتى سقطت مغشيًا عليها وسط صرخات ياسمين، وهي تردد اسمها بفزع لا يُحتمل.
sara ahmed