مرت الأيام التالية ثقيلة كأن الزمن تعمّد أن يبطئ خطاه، تمضي الساعات فيها على مراد كسنوات، بينما كانت تاليا تُظهر لامبالاة مصطنعة تُخفي خلفها الكثير من الانكسار، والكثير من الغضب، والكثير جدًا من الألم.
لم تعد تنظر في عينيه، بل وكأنها تعمدت أن تنساه كليًا، تتجاهله عن قصد، وتتجاهل كل شيء كان يربط بينهما.
كانت تمارس حياتها كما كانت تفعل من قبل، وكأن وجوده في المنزل لم يغير شيئًا قط. كانت تستيقظ مبكرًا، تعد طعامها، تتناوله وحدها، لكنها — رغم كل ذلك — لم تكن قاسية كفاية كي تحرمه من نصيبه؛ كانت تترك له جزءًا منه، صامتًا، بلا تعليق، كأنها تقول له: أنا لا أكرهك، لكن لا تقترب.
تقضي ساعات طويلة في غرفتها، متكئة على سريرها، كتاب بين يديها، وأفكار تتصارع في رأسها، أحيانًا تمسك بهاتفها لتتبادل بعض الرسائل مع أصدقائها، وإن صادف وجود عادل في المجموعة، تخرج سريعًا من المحادثة تحت أي ذريعة، لا تطيق رؤيته ولا حتى سماع اسمه.
وإن خرجت من غرفتها، كانت تخرج من المنزل كله، تقضي الساعات بالخارج تحاول أن تتنفس بعيدًا عن كل من تسبب لها بهذا الثقل.
تعود متأخرة، مرهقة الجسد، مطفأة الروح، فتغلق باب غرفتها وتغيب في نوم غير عميق، نوم مثقل بالكوابيس والأسئلة.
أما عادل، فقد غرق في بحر من الندم والذل.
رسالة بعد أخرى، ومحاولة اتصال تلو الأخرى، كلها كانت تُقابل بصمت صارخ.
كان يقول مرارًا إنها كانت غلطة، وإنه لم يكن في وعيه، وإنه يعتذر، يتوسل، يطلب فرصة ثانية، لكنها لم تجبه، لم ترد، لم تعره أي انتباه.
بالنسبة لها، كان شيئًا ما قد انكسر، انكسر بعنف، ولا نية لها في إصلاحه.
أما مراد، فكان يغلي كبركان حبيس.
يحاول مرارًا وتكرارًا أن يتحدث معها، أن يفهم ما يجري، أن يستوضح أسباب هذا التجاهل القاسي، لكنها كانت تتعامل معه وكأنه غير موجود.
لا ترد، لا تنظر، لا تفتح مجالًا لأي حديث.
لقد افتقد كل شيء فيها… ضحكتها، عبوسها، جدالها، صوتها وهي تعاتبه، حتى سكوتها معه كان له طعم مختلف…
أما الآن فصمتها صلد، بارد، جارح.
وحين شعر أنه على حافة الانفجار، قرر أن يتصرف.
كانت قد خرجت في إحدى أمسياتها الطويلة، ففكر أنها ستجد نفسها مضطرة لمحاورته إن التقاها برفقة أصدقائها.
لن تكون قادرة على التجاهل أمامهم، هكذا أقنع نفسه.
أمسك بهاتفه، واتصل بـ حسن، وسأله بنبرة عادية ظاهريًا، لكن فيها من التوتر ما لا يخفى:
"هي تاليا معاكم؟ أنا كنت عايز أعرف انتوا فين؟"
أجابه حسن بتنهيدة طويلة:
"بس احنا مخرجناش يامراد النهارده... احنا ماخرجناش بقالنا أسبوع أصلًا...
تاليا كل ما نكلمها تقول مشغولة، والبنات عندهم شغل، وبصراحة أنا مليت، أنا عايز أخرج، حاول تقنعها كده، والباقيين سهل إقناعهم."
أغلق مراد المكالمة وهو يشعر بالغليان يتصاعد من داخله.
إذا لم تكن معهم… فأين تذهب كل يوم؟
تقضي خمس أو ست ساعات بالخارج يوميًا… في أي مكان؟
ومع من؟!
جلس ينتظرها، الساعة تلو الأخرى تمر ببطء قاتل، وكل صوت في الشارع يخيّله صوت خطواتها.
الساعة التاسعة، ثم الحادية عشر، ثم الثانية عشرة، ولا أثر لها.
وأخيرًا، عند الساعة الواحدة صباحًا، سمع صوت الباب يُفتح ببطء.
دخلت تاليا، تمشي بهدوء كأنها تسرق خطواتها على أطراف أصابعها، متجهة مباشرة إلى غرفتها دون أن تلتفت.
لكنها لم تبتعد كثيرًا قبل أن يخترق الصمت صوت مراد العالي، الغاضب، المتهدج:
"انتي كنتي فين؟!"
توقفت تاليا في مكانها، يداها لا تزالان على مقبض باب غرفتها، ظهرها إليه، لم ترد.
لكن الصوت تكرر، هذه المرة أقرب، أشد، كأنه يصرخ من بين ضلوعه:
"بقولك كنتي فين؟!"
استدارت ببطء، تنظر إليه نظرة خالية من أي تعبير، وجهها جامد، لكن عينيها كانتا تحملان بقايا سهر، وإرهاق، وربما دموعًا محتبسة.
صمتت.
اقترب منها خطوة، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا لكنه لا يزال يحمل غضبًا لا يُخفى:
"بقالك أسبوع بتروحي فين يا تاليا؟! بتروحي فين كل يوم خمس ست ساعات، وترجعي كأنك كنتي في حرب؟!"
انتفضت تاليا بمكانها حين دوّى صوته عالياً في أرجاء المنزل، كالسوط الذي شقّ صمت الليل. كادت تسقط من رهبة المفاجأة، لكنها تماسكت، وواصلت طريقها نحو غرفتها دون أن تنبس ببنت شفة. غير أن مراد لم يحتمل صمتها، لم يحتمل تلك اللامبالاة التي صارت تقتل كل يوم فيه شيئًا.
اندفع نحوها بخطوات غاضبة، أمسك بذراعها بعنف، فاضطرت أن تلتفت إليه، كانت نظرته مشتعلة، غاضبة حد الانفجار، قال من بين أسنانه وهو يقبض على أعصابه بصعوبة:
"ردي عليا ماتدايقنيش أكتر من كده، ماتبقيش مستفزة! انتي كنتي فين لحد دلوقتي؟ وكل يوم بتروحي فين؟!أنا لسه مكلم حسن وقالي إنكم ماخرجتوش من أسبوع."
أجابت تاليا ببرود يخفي خلفه قلبًا يتخبط من شدة الخوف، وقالت بصوت هادئ على غير الحقيقة:
"ومين قالك إني كنت بخرج معاهم؟"
ازدادت شراسته عندما رأى جمودها، رفع حاجبه وقال ساخرًا، وهو يضغط على فكه:
"أمال السندريلا كل يوم بتيجي بعد نص الليل منين إن شاء الله؟!"
تراجعت تاليا خطوة للوراء، شعرت وكأن الحائط خلفها يسخر منها، لا مهرب، لا مفر، هو أمامها، والغضب في عينيه يكاد يشعل المكان، ومع ذلك، حاولت أن تبدو قوية، ثابتة، حتى وهي ترتجف داخليًا، فقالت:
"انت مالك، دي حاجة ماتخصكش، أنا حرة أرجع وقت ما أحب وأخرج مكان ما أحب."
ضرب مراد الحائط بجوارها بيده مرات عدة، حتى تردد صدى ضرباته في قلبها، كانت ضرباته كأنها لطمة على وجه كبريائها، وقال بصوت يكاد ينفجر من داخله:
"انتي ليه مصممة تطلعي أسوأ ما فيا؟ ليه مصممة تنرفزيني؟!"
وحين نظر في عينيها، وجدها مغمضة، تحاول أن تختبئ خلف جفونها من ثورة مشاعره، كانت خائفة، خائفة بصدق.
عندها هدأ، تنفّس ببطء، وقال بصوت أقل حدة:
"أنا مش قصدي أخوفك على فكرة... بس انتي مستفزة بجد وبتخليني مش عارف أتحكم في أعصابي."
فتحت عينيها ببطء، نظرت إليه بتوتر، وقالت:
"ممكن تبعد؟ أنا عايزة أروح أوضتي."
اقترب أكثر منها، لم يعبأ برجائها، قال بعناد صلب:
"لا مش ممكن، مش هتعدي من هنا إلا لما تقوليلي كنتي فين؟ وبتروحي فين كل يوم بقالك أسبوع؟!"
زفرت تاليا بضيق، نظرت إلى السقف كأنها تستنجد به، ثم قالت بملل واضح:
"إيه في اللي أنا بقوله مش مفهوم؟ أنا بقولك مالكش دعوة بيا! أروح في داهية مالكش دعوة!
أقولك إيه تاني عشان تفهم؟!"
رفع مراد يده في الهواء ثم أنزلها سريعًا، محاولًا السيطرة على غضبه، وقال:
"طول ما أنا جوزك، هيبقى ليا دعوة بكل حاجة بتعمليها،وسيبيك من القوانين والعك اللي أنا قولتهولك قبل كده، لأني مش هبطل أسألك طول ما اسمي مرتبط باسمك."
شعرت تاليا بالاختناق، بصوتها الذي صار حادًا، قالت بانفعال:
"خلاص! ننفصل ونرتاح احنا الاتنين! كل واحد فينا يشوف حياته بقى لأني تعبت من اللعبة المقرفة دي!"
وقف مراد أمامها مذهولًا، كأنه تلقّى صفعة لم يتوقعها، هتف بحزن:
"مش هننفصل يا تاليا! انتي ليه بجد بتعملي فينا كده؟! ليه مصممة تدمري اللي بينا؟!"
نظرت إليه بعينين دامعتين، لكن صوتها خرج حادًا جريئًا:
"لأن مفيش حاجة بينا عشان تتدمر! احنا اللي بينا ورقة مضينا عليها، فبقينا مضطرين نعيش مع بعض، وهنمضي عليها تاني عشان كل واحد فينا يرتاح."
اقترب مراد حتى كاد جسده يلتصق بها، صوته خافت لكن نبرته لا تخطئها عين:
"بس احنا مش هنرتاح لو بعدنا عن بعض،
بدليل إننا لسه مع بعض لحد دلوقتي، برغم كل اللي مرينا بيه، وبرغم القوانين اللي حطتها،
بس احنا مع بعض، ما انفصلناش من زمان ليه؟!"
تاليا شعرت أن الهواء قد نفد من رئتيها، قلبها ينبض بجنون، أرادت أن تهرب، لكن قدماها لم تطاوعاها، لكنها قالت:
"مانفصلناش عشان باباك مايزعلش أو يتعب تاني."
راقب احمرار وجهها، نظراتها المضطربة، وارتجاف أنفاسها، فقال هامسًا:
"بس أنا مش عاوز ننفصل...وانتي كمان مش عاوزة ننفصل."
قالت بتوتر شديد:
"أنا... أنا عايزة ننفصل دلوقتي حالًا... مين قالك إني مش عاوزه؟!"
اقترب أكثر، همس في أذنها بصوت يذيب الجليد:
"أمال ليه وشك احمر كده لما قربت منك؟ قلبك ليه بيدق بسرعة دلوقتي؟ليه مابتبصيش ف عنيا وانتي بتتكلمي؟ ليه متوترة كده؟"
كانت تحاول أن تتمسك بصورتها الصلبة أمامه، أن تظل تلك الفتاة القوية، لكنها فشلت.
دفعت صدره بيدها، فتراجع قليلًا، فقالت:
"عشان مخنوقة! انت خانقني! مش عارفة أتنفس وانت قريب كده!"
نظر إلى شفتيها وهي تتحدث، لم تخف نظراته، ولم تفهمها، لكن ارتباكها ازداد،
فقالت بتصنع الحزم:
"لو سمحت ابعد عشان عايزة أروح أوضتي، أنا عايزة أنام."
لكن مراد لم يستجب.
كأن الزمن توقف للحظة، نظر إليها نظرة من يفقد السيطرة على واقعه،
ثم قال بصوت يشبه الرجاء:
"مش عاوز أبعد...أنا عايز نفضل كده."
اقترب أكثر، ببطء، يطلب بعينيه الإذن، يتوسل بصمته أن تمنحه تلك اللحظة،
أما هي، فغرق عقلها في دوامة من الأحاسيس المتضاربة.
هي تحبه، نعم…
تحبه منذ زمن، ولم تستطع يومًا كراهيته، ولا استطاعت أن تمنحه قلبها بكامله، لأن قلبها ما زال معه، دائمًا معه.
وفجأة، وبلا إنذار، اقترب مراد منها أكثر…
ثم طبع قبلة رقيقة على شفتيها، قبلة هادئة، بطيئة، كأنها وعد، أو اعتراف.
أغمضت تاليا عينيها، كأنها استسلمت لحلم طال انتظاره،
كانت تلك قبلتها الأولى…
ولذلك كان وقعها على قلبها كعاصفة دافئة،
كأن الكون كله توقف عن الدوران،
لم تعد تسمع سوى دقات قلبها، ولم تشعر سوى بملمس شفتيه، وبرجفة تمر في أوصالها.
أما هو، فقد ضاع، تمامًا،
فكل ما شعر به حينها هو أنه لا يريد أن يتوقف…
لا يريد سوى أن تظل قريبة،
قريبة هكذا،
أبدًا.
أخرج رنين الهاتف العالي تاليا ومراد من عالميهما الخاص، من تلك اللحظة التي لم يكن فيها وجود لأي شيء سوى نبض القلب وحرارة القرب.
ارتجفت تاليا بعنف، وكأن الرنين أيقظها من حلم محرم، دفعت مراد عنها بسرعة وهي تلهث بأنفاس متسارعة، ثم ولّت هاربة إلى غرفتها، كأنها تهرب من نفسها لا منه، أغلقت الباب بقوة، وأسندت ظهرها إليه وهي تضع يدها على فمها بصدمة، تلهث، تهمس لنفسها بذهول:
«أنا… إزاي…؟!»
شعرت بحرارة تتصاعد إلى وجهها، بعينين تفرّان من انعكاسها إن نظرت إلى نفسها.
كيف سمحت له؟ لماذا لم تقاوم؟
أدركت حينها أنها لا تملك الإجابة، أو ربما تخشى مواجهتها.
أما مراد، فقد وقف مكانه بذهول، كأنما اقتُطع من لحظة خرافية وأُلقي به في واقع لا يريد أن يراه.
نظر إلى الهاتف الذي تسبب في انهزام اللحظة، هاتفها الذي تركته خلفها، وظهرت عليه مكالمة واردة من "ياسمين".
زفر بعصبية وقال ساخرًا:
"ياسمين؟ يا لكِ من غبية يا ياسمين."
لكنه لم يستطع أن يغضب بصدق، فقد كانت السعادة تسري في أعماقه كتيار كهربائي دافئ.
قبّلتها… كانت أروع من كل ما تخيله.
ربما لا يعلم هل هي قبلته الأولى أم لا، لكن قلبه يقسم أنها كانت الأكثر صدقًا، الأكثر حياة.
دخل غرفته ببطء، لم يكن يمشي بل يطفو، كل تفصيلة منها تلاحقه، شفتيها المرتعشتين، أنفاسها الساخنة، صوت قلبها، تلعثمها، واحمرار وجنتيها…
وظل يتقلب فوق سريره كطفل مُغرم حتى غلبه النوم، فغرق في سبات دافئ.
لم يوقظه سوى رنين هاتفه هذه المرة، مدّ يده بتكاسل وأجاب بصوت مبحوح:
"أيوه… مين؟!"
جاءه صوت رامي عاليًا مستنكرًا:
"مين إيه يا بني!؟ إنت مش مسجّل رقمي؟ ولا إنت نايم ولا إيه؟!"
نظر إلى الشاشة وغمغم:
"سوري يا رامي… أصلي كنت نايم."
ضحك رامي وقال:
"نايم لحد دلوقتي؟! دي الساعة قربت على أربعة يا عم مراد!"
انتفض مراد جالسًا وقال بدهشة:
"أربعة؟ بجد؟!… أنا شكلي راحت عليا نومة."
لكن صوت رامي ما لبث أن قطع ارتباكه:
"طب قوم فوق كده وقولي… انت ماكلمتش بسنت ليه؟!"
تجمّد مراد للحظة.
بسنت؟
آه… بسنت.
كاد ينسى أمرها تمامًا.
"بسنت؟ اه… لا، ماكلمتهاش، أصلي كنت مضغوط شوية في الشغل، ف ماعرفتش."
قالها بلا اهتمام، كأنها صفحة نسي أن يقلبها، أو ربما لم يعد يرغب بقراءتها من الأساس.
لكن رامي لم يقتنع:
"ومن إمتى الشغل بيمنعك عنها يا مراد؟!
إنت اتغيرت على فكرة."
ابتلع مراد ريقه وقال:
"لا، لا… ما اتغيرتش ولا حاجة، بس فعلاً كنت مشغول شوية… وهكلمها."
لكن صوت رامي أتى بصدمة غير متوقعة:
"لا، مفيش داعي تكلمها… لأنها شوية وهتكون قدامك."
تسمر مراد مكانه:
"قدامي؟ قدامي فين؟!"
ضحك رامي بخفة وقال:
"هي لما عرفت إننا اتقابلنا، قالت إنها هتروحلك البيت، ومشيت من شوية، يعني أكيد على وصول."
أغلق مراد الهاتف بعصبية، قفز من سريره كأن حريقًا اشتعل تحت قدميه،
دخل الحمام، غسّل وجهه، وأثناء ارتدائه ملابسه، كان عقله يعمل بأقصى طاقته…
كيف سيقابلها؟ أين؟!
لا يمكن أن تراها تاليا… ليس الآن.
هو لا يريد تعكير صفو ما بدأ ينمو بينها وبينه، لا يريد لخيال امرأة من الماضي أن يُطفئ وهج الحاضر.
قرر أن ينتظر بسنت بالخارج، سيستبق ظهورها ويمنع أي لقاء محرج،
ركض خارج غرفته، فتح الباب بسرعة، وفجأة…
جاءته فتاة مندفعة كالإعصار، قفزت إلى أحضانه، وضعت رأسها في عنقه، ثم قبلته بقوة وهي تقول بصوت أنثوي مغري:
"مراد! I missed you!"
تجمد مراد في مكانه، لم يتحرك، لم يستطع حتى أن يرفع ذراعيه ليُبعدها.
بينما ظلت هي ملتصقة به وكأنها وجدت وطنها بعد غربة طويلة.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في حضنها، بل في من رآه يقف هناك…
تاليا.
كانت تقف عند الباب، بيدها بعض الأكياس التي سقطت أرضًا في اللحظة ذاتها،
عيناها اتسعتا بذهول، ثم ضاقتا بغضب واشمئزاز،
رأته… رأته وهو يحتضن أخرى.
رأته وهو لم يُبعدها، رأته وهو… ليس لها.
جسدها كان متجمداً، قلبها يتفطر، ولكنها لم تبكِ…
بل كانت تنظر إليه وكأنها تراه لأول مرة،
كأنها تُعيد ترتيب حقيقته من جديد.
أما هو، فما إن رآها… حتى أدرك أن الجحيم الحقيقي لم يبدأ بعد.
sara ahmed