الفصل الثالث والعشرون

الفصل الثالث والعشرون

13 0

توالت الأيام تباعًا، وكلٌّ منهما غارق في تفاصيل حياته…

تاليا تمضي في طريقها بخفة قلب، تتشبث بالسعادة كلما لاحت لها، تمارس عملها في المكتبة بحب، تعود إلى منزلها بنشاط، وتملأ يومها بأشياء تحبها: القراءة، الرسم، التمارين، وحتى محادثة جدتها صفية التي كانت دائمًا لها سندًا في لحظات الانكسار.

كانت تاليا تحاول تناسي الماضي، تتجاهل كل ما يؤلمها، كل ما ترك أثرًا سيئًا في قلبها… كانت تبني جدارًا جديدًا لحياتها لا مكان فيه للخذلان.

أما مراد… فكان يغوص أعمق فأعمق في حيرة لا تنتهي.

أيامه متشابهة، بين الشركة وأعمالها المتراكمة، وبين محاولاته المستمرة للهروب من بسنت، التي كانت تزداد تعلقًا به يومًا بعد يوم.

لم يكن يشعر بالراحة في صحبتها، بل كان وجوده معها عبئًا ثقيلًا عليه.

تصرفاتها الجريئة، طمعها الواضح، طلباتها التي لا تنتهي… سيارة جديدة، شقة جديدة، مستلزمات لا حصر لها، وكأنها لا تراه سوى مصدرًا للمال.

لكنه لم يكن يضيق بذلك بقدر ضيقه من خمرها وسُكرها في كل سهرة، ثم اضطراره لحملها من أماكن السهر إلى شقتها، متحملاً عجزها وثقل جسدها وتفلت لسانها.

لقد ضاق ذرعًا بها، لكنه مازال يهرب من المواجهة… ربما بدافع الذنب، وربما بدافع الحيرة… أو حتى الخوف من المواجهة الحاسمة.

ومع كل مرة تحاول فيها التقرب منه أكثر، كان يبتعد أكثر.

وذات مساء، بعد انتهائه من يوم عمل طويل، اضطر مجددًا أن يرافق بسنت إلى أحد المطاعم الفاخرة التي اختارتها بنفسها.

كان مراد يأكل بصمت، شاردًا فيما آلت إليه حياته، لا يكاد يعي طعم الطعام.

أما بسنت، فكانت تتحدث بلا توقف عن آخر صيحات الموضة، عن حفلات أصدقائها، وعن المجوهرات التي رأتها في أحد المتاجر، وتريد واحدة مثلها تمامًا.

كانت تتكلم، وهو لا يسمع… أو لم يكن يريد أن يسمع.

وفي لحظة من اللحظات التي سرح فيها بذهوله، وقعت عيناه على رجل يقف على بعد خطوات.

تجمدت ملامحه…

ذلك الوجه… تلك العينان… ذلك الوقوف، وتلك الابتسامة الخفيفة التي لم تتغير منذ الطفولة.

– "ياسين؟!"

نهض مراد من مكانه بسرعة، وترك الطاولة واتجه إليه بخطوات متلهفة، وقلبه ينبض بقوة.

ثم ما إن اقترب منه حتى احتضنه بعفوية وقال بابتسامة كبيرة:

– "ياسين! انت هنا؟ بتعمل ايه؟ أنا ماشوفتكش من زمان أووي! انت مش متخيل انت واحشني قد ايه!"

تردد ياسين لثانية قبل أن يرد، ثم قال ببرود:

– "أنا كنت بتعشى هنا مع خطيبتي… انت اللي هنا مع مين؟"

أشار مراد إلى الطاولة التي تجلس عندها بسنت وقال:

– "أنا هنا مع بسنت."

في لحظة… تبدلت ملامح ياسين، وارتسم على وجهه امتعاض واضح وقال بنبرة لاذعة:

– "انت بردو لسه معاها؟ مابتحرمش؟ بردو مصدقها هي؟ على العموم… انت حر، اعمل اللي انت عايزه."

كاد ياسين أن يستدير ويغادر، لكن مراد أوقفه بخبطة على ذراعه وهو يقول باندهاش:

– "قصدك ايه؟! انت تعرفها؟!"

التفت إليه ياسين وقد اشتعل وجهه بالغضب:

– "انت بتكلمني ليه؟! جاي تتريق عليا مثلاً؟! ولا ايه بالظبط؟! ايه اللي (أعرفها)؟! انت مش عارف إني عارفها؟ وحافظها كمان؟!"

تسمرت نظرات مراد على وجهه وقال بحيرة:

– "طيب ليه بتقول عليها كده؟! انت تعرف عنها حاجة وحشة؟!"

ضحك ياسين فجأة، ضحكة عالية ساخرة جعلت رؤوس الجالسين في المطعم تلتفت إليهما، ثم قال باستهزاء:

– "ضحكتني بجد يا مراد… حلوة اللعبة دي إنك مش فاكر وبتاع، بس خليني أجاريك…أنا لما قولتلك حقيقتها قبل كده، انت صدقتها هي وماصدقتنيش، قليت مني قدامها… عشان مصدقها، قاطعت صاحب عمرك اللي كان واقف جنبك في كل حاجة… بقالك أكتر من ٣ سنين عشان واحدة ماتستاهلش.بس عموماً… انتوا شبه بعض، ولايقين على بعض جداً. أتمنى… أتمنى تكون تاليا أنقذت نفسها من العالم القذر ده…

لإنك ما تستاهلش واحدة زيها.انت ماتستاهلش غير… بسنت."

كان كلام ياسين كصفعات متتالية على وجه مراد، الذي ظل واقفًا في مكانه كالمصعوق، لا يجد ردًا، لا يتذكر شيئًا واضحًا، لكن قلبه كان يخبره أن ياسين لا يكذب…

قلبه كان يصرخ داخله: إنت خسرت صاحب عمرك.

بسنت مش زي ما كنت فاكر… تاليا هي اللي كانت مختلفة.

أما ياسين، فقد استدار، وعاد إلى طاولته حيث خطيبته تنتظره، ثم غادرا المكان سويًا، دون أن يلتفت خلفه.

أما مراد… فظل واقفًا، كأن الأرض سُحبت من تحته، يتلقى طعنات الحقيقة بعد أن كانت خافية عنه.

شعر بالذنب، بالحسرة، والخذلان من نفسه قبل أي أحد.

وبداخله صوت واحد يتردد…

"أنا ظلمت الكل… حتى نفسي."

عندما ظل واقفًا في مكانه، مشوش الذهن، متخبط المشاعر، يراقب خطوات ياسين وهو يبتعد عنه غاضبا، شعر وكأنه يُسحب من واقعه نحو هوة لا يدري إن كان سيخرج منها سليمًا. اتجهت إليه بسنت قائلة: انت ايه اللي بيخليك تكلم الانسان ده ؟! انت نسيت قال ايه عني ؟!

نظر إليها مراد ومازال بصدمته فأردفت قائلة: معقول سامحته ، لو انت سامحته أنا عمري ماهسامحه ، ولا هسامحك انت كمان لو رجعت تكلمه .

تركته وخرجت من المكان بخطى غاضبة، بينما هو جلس على أقرب مقعد وكأن قدميه لم تعودا تحملانه. عقله في صدمة حقيقية... ياسين؟! صديق عمره؟! هل يعقل أن بينهما عداوة؟! هل يعقل أنه أهان صديقه وأبعده من أجل بسنت؟! كيف حدث ذلك؟! وما الذي قاله له ياسين من قبل حتى يفعل به كل هذا؟!

حاول أن يسترجع ما قيل... ما حدث... شيء، أي شيء... لكن ذاكرته لا تسعفه، كأن هناك قطعة مفقودة من حياته لا سبيل للوصول إليها.

"يا إلهي... ماذا حدث في السنوات الأخيرة؟ لماذا لا أتذكر؟ لماذا لا أرى الحقيقة؟ هل أعماني الحب؟ أم أني لم أكن أريد أن أرى؟"

ظل في مكانه لدقائق طويلة، لا يشعر بشيء سوى بثقل في صدره، وضغط يتصاعد داخل رأسه حتى بات غير قادر على التفكير بوضوح.

لم يكن بحاجة إلى سماع ياسين ليشك ببسنت، فقد بدأت الأمور تتكشف أمامه ببطء، بطريقة قاسية لا ترحم.

وفي هذه اللحظة، لم يجد عزاءً سوى في ذكرى واحدة… وجه تاليا.

على الجانب الآخر من المدينة، كانت تاليا تقف خلف مكتبها الخشبي بمكتبة الحي العتيقة، مرتدية زيّها البسيط المريح، بنطال رياضي أسود، وقميص قُطني بلونٍ سماوي، وقد رفعت شعرها لأعلى بإهمال مقصود كي لا يُزعجها أثناء عملها.

لقد أصبحت معروفة هنا، يعرفها الجميع، ويحبها الجميع.

وجهها البشوش، حماسها، أسلوبها المحبب، طريقتها المتقنة في التعامل مع القراء... كلها أشياء جعلتها محورًا لهذا المكان، بل جعلت هذا المكان ملاذها وملجأها الحقيقي.

كانت تشعر أنها تنتمي لهذه الأرفف المليئة برائحة الورق المعتّق، تنتمي لصفحات الروايات التي خبأت بها أحزانها، ولسطور الكتب التي داوت بها قلبها.

ومع مرور الوقت، أصبحت تميز جيدًا من يدخل بحثًا عن المعرفة، ومن يأتي فقط لمضايقتها.

كانت تقرأ النظرات، تفهم النوايا من أول جملة، وتحفظ الوجوه سريعًا.

لذا، صارت تتحاشى التنانير والفساتين، تختار ملابسها بعناية، لا خوفًا، بل اتقاءً للسخافة اليومية التي تتعرض لها كل فتاة في هذا العالم، المتحجج دومًا بأن الفتاة هي السبب، رغم أن التحرش لا يفرّق بين محجبة ومتحررة، بين صغيرة وكبيرة، بين فستان وبنطال.

كانت تشعر بالغضب من هذا الواقع، ولكنها قررت أن تحارب بطريقتها: بالتجاهل، واللامبالاة، والاحتراف.

وفي يوم هادئ ككل الأيام، كانت تاليا تكتب ملاحظاتها في دفتر الاستعارة حين وقف أمامها شاب من القراء الدائمين، قال مبتسمًا:

– "مش عارف أشكرك إزاي بجد على الكتاب اللي اقترحتيه عليا، بجد عجبني جدًا، وعايزك تقترحي عليا كتاب تاني النهاردة."

ابتسمت له وقالت بخفة دمها المعتادة:

– "أنا كنت عارفة إنه هيعجبك، في كتاب هنا هيعجبك أوي، اتفضل اقعد وأنا ثواني وهجيبهولك."

بدأت تكتب اسم الكتاب الذي أعاده هذا القاريء، وبينما تفعل شعرت بشخص آخر يقف أمامها، دون أن ترفع عينيها عما تكتبه، قالت وهي تكتب:

– "ثواني وهبقى مع حضرتك، حضرتك تحب أسـ..."

توقفت الكلمات على لسانها، وتوقف الزمن من حولها، عندما رفعت عينيها لتراه... مراد.

وقف مراد أمامها، بثيابٍ أنيقة، بعينين تائهتين تملأهما ألف غصة وندم، ينظر إليها وكأنها الحياة التي ضاعت منه للتو.كان يتأملها ويستمع لحوارها مع الشاب الذي سبقه ، لقد شعر بالغيرة تأكله ولكنه اشتاق اليها كثيراً و لن يستطيع اخبارها بذلك لذا وجد نفسه يقول : عاملة ايه ياتاليا.

أما تاليا، فشعر قلبها بالتوتر يدب داخله، كأن كل ما بناه من راحة بدأ يهتز، لكنها تماسكت وقالت بهدوء:

– "الحمد لله كويسة، انت عرفت مكاني هنا إزاي؟!"

أجابها بصوت منخفض:

– "كلمت حسن، سألته لما رحت لك البيت وملقتكيش."

سألته وقد ظهر القلق على ملامحها:

– "رحت لي البيت ليه؟ هو في حاجة؟!"

أخرج بعض الأوراق ووضعها أمامها قائلًا:

– "أيوه، كنت محتاج توقيعك على الورق ده."

نظرت إلى الأوراق وقالت:

– "أوك، ثواني و..."

قبل أن تكمل جملتها، قاطعتها فتاة صغيرة تقف أمامها قائلة بلهفة:

– "تاليا ساعديني بليز، عندي بحث هيتقدم بكرة ومحتاجة كتاب بيتكلم عن التخلف الدراسي."

نظرت لها تاليا بلطف:

– "ماتقلقيش، في هنا كتب كتير تقدري تستفيدي منها، اقعدي وأنا هجيبهم لك حالًا."

ثم نظرت إلى مراد معتذرة:

– "آسفة، ثواني وهرجعلك."

هز رأسه مبتسمًا رغم الغصة:

– "لا عادي، براحتك، أنا مش مستعجل... شوفي شغلك الأول، وأنا هستناكي."

وبينما ذهبت تاليا تبحث عن الكتاب، جلس مراد يراقبها، يتأملها وهي تصعد على السلم الخشبي، يلاحظ كيف تحمل الكتب بثقة، كيف تتحدث مع القراء، كيف تضحك بأدب، وترد برزانة.

شعر بشيء في صدره يشتعل...

ليس فقط الشوق... بل الغيرة.

لماذا تضحك؟

لماذا تقف مع ذلك الشاب؟

ولماذا تبادله الحديث بهذه الأريحية؟

هل نسيتني؟

هل تجاوزتني فعلًا؟

كيف استطاعت أن تعيش دوني؟

وأنا لم أعد أحتمل الحياة بدونها...

اقترب منها حين رآها تحمل رزمة ثقيلة من الكتب وقال بصوت منخفض:

– "خليني أساعدك."

قالت وهي تتنفس رائحته التي اشتاقتها:

– "لا ميرسي، الكتب مش تقيلة، أنا اتعودت على تقلهم."

عاد إلى مقعده مطأطئ الرأس...

وراقبها بصمت، فيما قلبه يصرخ:

"تاليا... أنا مش قادر أنساكي."

عادت تاليا لمكانها بعدما انتهت من مساعدة القراء، ولكنها قبل أن تحادث مراد، حضر أحدهم ليقوم بتسجيل الكتب التي سيستعيرها، فانشغلت بتدوين البيانات اللازمة. تابعها مراد بصبرٍ وهو يراقب انهماكها، ثم قال بنبرةٍ هادئة:

– "انتي بتخلصي شغل امتى؟"

أجابت تاليا وهي تكتب بدفترها دون أن ترفع رأسها:

– "ساعة ونص كمان."

ابتسم مراد رغم شعوره بالضيق من طول الانتظار، وقال:

– "خلاص، أنا هستناكي على ما تخلصي، لأن واضح إنك مش فاضية، وإننا مش هنعرف نتكلم دلوقتي."

وافقت تاليا دون نقاش، واتجهت بسرعة لمساعدة قارئ آخر، أما مراد فظل جالسًا في مكانه، يتأملها عن كثب، بانبهار ممزوج بعاطفة قديمة بدأت تستيقظ من سباتها.

لقد كانت تتحرك بخفة بين الرفوف، تتعامل مع الجميع بحب واحترام، تبتسم في وجه هذا وتمازح ذاك، تساعد الكبار في اختيار الكتب، وتُلهم الصغار بحكايات ترويها لهم بنظراتها الحنونة. كان مراد يراقب كل هذا بدهشة، وكأن عينيه تراه لأول مرة.

كانت تلك المرة الأولى التي يراها فيها تعمل، تتحمل مسؤولية، تنغمس في شيء تحبه بصدق، كانت مختلفة... متوهجة، طبيعية، حقيقية.

مر أكثر من ساعتين دون أن يشعر، وما إن دقّت الساعة الرابعة، حتى عادت إليه وهي تمسح جبينها بمنديل صغير، وابتسامتها تزين وجهها المرهق:

– "سوري يا مراد عطلتك، بس الشغل النهاردة كان كتير."

رد مراد مبتسمًا، وقد لاحظ التعب على ملامحها:

– "لا ماتعطلتش ولا حاجة، أنا كده كده فاضي دلوقتي، ماعنديش حاجة."

قالت بنبرة عملية:

– "طيب فين الورق عشان أمضيه؟"

هز رأسه قليلاً، ثم قال:

– "إيه رأيك نروح مكان قريب نشرب قهوة؟ أنا مصدع وبالمرة أقولك الأول على تفاصيل العقد الجديد."

نظرت إليه تاليا بتردد واضح وقالت:

– "بس انت مش بتحتاج غير توقيعي، وأنا مش بفهم في شغل الشركة، انت عارف."

ضحك مراد وهو يخرج هاتفه وقال:

– "لا، العقد ده محتاج أقولك شوية تفاصيل فيه قبل ما توقّعي عليه، وبعدين... انتي خايفة أقولك القهوة على حسابك؟ ماتقلقيش، يا ستي أنا اللي هحاسب."

ضحكت تاليا بخفة وقالت:

– "أه بصراحة كنت قلقانة، وأنا مفلسة دلوقتي، لأني لسه ماقبضتش."

خرج الاثنان معًا واتجها إلى مقهى قريب من المكتبة، اختاراه بهدوء، جلسا على طاولة في الزاوية، مكان هادئ بعيدا قليلاً عن أعين الناس.

بعد أن طلب مراد القهوة لكليهما، نظر إليها وسأل:

– "انتي بتقبضي كام في المكان اللي بتشتغلي فيه ده؟"

ردّت ببساطة:

– "مبلغ عبيط، بس أنا مش بشتغل عشان الفلوس."

رفع حاجبيه باستغراب وقال:

– "أمال بتشتغلي ليه؟ شغلك واضح إنه متعب، انتي ماقعدتيش من ساعة ما جيت."

تناولت تاليا رشفة من قهوتها، ثم ابتسمت بصفاء:

– "بالعكس، بالنسبة لي ممتع. أنا حابة الشغل هناك أوي. كفاية إني بكون وسط الكتب... ده لوحده كفيل يسعدني. وكمان بضيّع وقت فراغي في حاجة بحبها."

أومأ مراد برأسه متفهمًا، ثم قال:

– "طيب ليه ما تجيش تشتغلي في شركتك؟ على الأقل تشوفي الدنيا ماشية إزاي وتطمني على حاجتك."

هزّت رأسها بالنفي:

– "أنا مش بفهم في شغل الشركة، ومش بحبه. أنا عايزة أعمل حاجة أنا حباها. ولو على حاجتي، أنا مطمنة عليها... باباك وانت متابعين الشغل من أيام بابا الله يرحمه، وانتوا تفهموا فيه أكتر مني."

كان يستمع لها في صمت، يحاول استيعاب هذا الكم من النضج، وهذه الطريقة المتزنة في الحديث، ثم قال:

– "انتي مبسوطة يا تاليا؟ باين عليكي إنك سعيدة."

أجابت بتلقائية وهي تتلذذ برشفة أخرى من قهوتها:

– "مرتاحة... أنا مرتاحة ومبسوطة."

ثم تابعت بهدوء:

– "فين الورق؟"

ابتسم مراد، وقال بنبرة خفيفة:

– "مستعجلة كده ليه؟ عندك حاجة هتعمليها؟"

ردّت بابتسامة:

– "لا، بس عشان انت كمان ما تتأخرش."

سكت مراد لحظة، ثم نظر في عينيها وقال بجديّة لم تخلُ من رجاء:

– "تاليا... أنا محتاج أتكلم معاكي شوية، لإن مفيش غيرك ممكن يفهمني... ممكن، لو سمحتي، تسمعيني؟"

نظرت إليه تاليا طويلاً، صامتة... ثم أومأت برأسها، تنتظر ما سيُقال.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لقد بلغت مرادي

المؤلف sara ahmed
2025/11/12 مكتملة
قائمة الفصول (46)
الفصل 1: الفصل الاول
2025/11/12
الفصل 2: الفصل الثاني
2025/11/12
الفصل 3: الفصل الثالث
2025/11/12
الفصل 4: الفصل الرابع
2025/11/12
الفصل 5: الفصل الخامس
2025/11/12
الفصل 6: الفصل السادس
2025/11/12
الفصل 7: الفصل السابع
2025/11/12
الفصل 8: الفصل الثامن
2025/11/12
الفصل 9: الفصل التاسع
2025/11/12
الفصل 10: الفصل العاشر
2025/11/12
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2025/11/12
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2025/11/12
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2025/11/12
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2025/11/12
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2025/11/12
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2025/11/12
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2025/11/12
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2025/11/12
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2025/11/12
الفصل 20: الفصل العشرون
2025/11/12
الفصل 21: الفصل الواحد والعشرون
2025/11/12
الفصل 22: الفصل الثاني والعشرون
2025/11/12
الفصل 23: الفصل الثالث والعشرون
2025/11/12
الفصل 24: الفصل الرابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 25: الفصل الخامس والعشرون
2025/11/12
الفصل 26: الفصل السادس والعشرون
2025/11/12
الفصل 27: الفصل السابع والعشرون
2025/11/12
الفصل 28: الفصل الثامن والعشرون
2025/11/12
الفصل 29: الفصل التاسع والعشرون
2025/11/12
الفصل 30: الفصل الثلاثون
2025/11/12
الفصل 31: الفصل الواحد والثلاثون
2025/11/12
الفصل 32: الفصل الثاني والثلاثون
2025/11/12
الفصل 33: الفصل الثالث والثلاثون
2025/11/12
الفصل 34: الفصل الرابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 35: الفصل الخامس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 36: الفصل السادس والثلاثون
2025/11/12
الفصل 37: الفصل السابع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 38: الفصل الثامن والثلاثون
2025/11/12
الفصل 39: الفصل التاسع والثلاثون
2025/11/12
الفصل 40: الفصل الاربعون
2025/11/12
الفصل 41: الفصل الواحد والاربعون
2025/11/12
الفصل 42: الفصل الثاني والاربعون
2025/11/12
الفصل 43: الفصل الثالث والاربعون
2025/11/12
الفصل 44: الفصل الرابع والاربعون
2025/11/12
الفصل 45: الفصل الخامس والاربعون
2025/11/12
الفصل 46: الفصل الاخير
2025/11/12

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة