ليس كل من ينجو… يعيش.
لكن أريانا قررت أن "تعيش" هذه المرة.
**
كانت تقف أمام رماد الكتاب الأسود،
النار انطفأت،
والتراب استقرّ عليه.
لكن بداخلها…
صوتٌ صغير بدأ يهمس.
صوتٌ يشبهها…
لكنها بالكاد تعرفه.
**
– "أهذا صوتي؟"
همست لنفسها.
– "هل كنتُ أُغرقه كل هذه الشهور تحت سطوة السحر، والدم، والخوف؟"
**
رينا اقتربت منها،
رأت الدموع تلمع في طرفي عينيها،
لكن أريانا لم تبكِ.
قالت فقط:
– أخيرًا… أسمع نفسي.
منذ كم شهر وأنا لا أسمعني؟
**
سارت ببطء نحو التلة،
جلست هناك تتأمل الغروب،
وشيء غريب يحدث في صدرها…
هدوء.
ليس الانتصار، ولا الحزن، ولا الألم…
بل شيء أكثر ندرة:
الفراغ النقي.
**
ذلك الفراغ الذي لا يعني الانكسار،
بل يعني بداية قابلة للامتلاء بشيء مختلف…
شيء "يخصّها".
**
رينا قالت بصوت هادئ:
– هل ستبدئين من الصفر؟
أريانا ابتسمت:
– لا، سأبدأ من "أنا".
**
في الليل،
بينما كانت السماء تمطر بهدوء،
دخلت أريانا غرفتها،
أغلقت كل الأبواب،
وأشعلت شمعة واحدة فقط.
**
وقفت أمام المرآة،
تأملت انعكاسها جيدًا…
ثم رفعت يدها اليسرى.
الوشم ما زال هناك.
العنقاء…
ذاك الطائر الذي رافقها في كل محرقه.
لكن الآن…
لم تعد بحاجة إليه.
**
بإصبعها، لمسته…
وهمست:
– لقد كنت قوتي حين لم أكن أملك شيئًا.
لكنك اليوم، قيدٌ آخر عليّ.
**
فجأة… بدأ الوشم يلمع.
العنقاء خفَق جناحيه… للمرة الأخيرة.
ثم تلاشى.
**
شعرت بألم حارق…
لكنها لم تتراجع.
وحين انتهى كل شيء،
نظرت إلى يدها.
خالٍ من كل رمز.
كل شيء اختفى… حتى السحر.
**
جلست على الأرض،
ورفعت بصرها للشمعة الوحيدة،
ثم همست:
– أريانا…
أخيرًا… أنتِ موجودة، كما كنتِ دائمًا،
قبل كل الحروب… قبل كل السحر… قبل كل الدماء.
_____يتبع ______
✨ريشا ✨
Chaima Boulhraouat