عاصفة هوجاء تحمل نارا متقدة يحلق داخلها طاءر العنقاء الاسطوري بلونه الاحمر القاتل حاملا الفستقة لتظهر عليها ابتسامة غامضة وشريرة تلمع بشدة ،يحط العنقاء على الأرض لتنزل اريانا داخل المستودع المهجور ليختفي بعدها العنقاء لداخل وشم يدها اليسرى ،تحولت عيناها إلى اللون الازرق وظهرت النجوم السوداء في شعرها الممزوج باللون الازرق و الاحمر ،دعب الرعب في قلوب دانيال وايزابيلا فلقد ادركا بأن الجحيم الذي دخلاه سابقا لايمكنهما الهروب منه ولن يتركهما ينعمان بلحظة من الهدوء والسلام.
توجهت اريانا نحوهما بخطى ثقيلة وقوية تحمل بين طياتها اصرارا وعزيمة لاتنتهي والما عميقا فهي أيضا أم قدر لها الزمان فقدان ابنتها قبل ولادتها ولكنها عادت لتاخذ بحقها من أولئك السفلة ،بدات اريانا بالاشتعال من راسها إلى اخمض قدميها ،توهجت عينيها وبرزت عروقها ،ركضت ايزابيلا للخلف هي ودانيال محاولين الهرب منها ولكن دون فاءدة ،لترفع بعدها اريانا يديها بخفة ليجد دانيال نفسه مقيدا ومعلقا في الهواء غير قادر على التحرك ،بينما تثبتت رجلا ايزابيلا في الأرض وسقطت راكعة أمام قدمي اريانا ،لتصرخ :لا توقفي ارجوك ،لا تؤذي ابني فلا ذنب
له ،ارجوك سامحيني لقد اخطات سابقا بحقك ولكن خذي بثأرك مني واتركي ابني ودانيال بسلام ،خذي روحي إن اردت ولكن لا تمسي ابني باذى ارجوك.
ابتسمت اريانا بنصر لتجيبها: حسنا بما انك مصرة على ذلك ،كما انك أم عن جديد فقط ،فتستحقين هدية ولذلك ساحقق طلبك ولن امس شعرة من ابنك لا تخافي حسنا ،طمانتها اريانا ثم بلحظة واحدة اخذت ابنها منها امام عينيها ،احضرت خنجرا ملعونا بطلسم من السحر الاسود وشقت به صدر الرضيع لتستخرج منه قلبه لتصنع به قلادة سحرية جديدة في مكان قلادتها المحمية السابقة ،لينتشر بعدها السم في كامل انحاء جسده ليتحول الى اللون الازرق ثم تختفي جثته ،كل ذلك ونظرات الدهشة والالم والصرخات تصدر من ايزابيلا ودانيال فنفس الوقت ،لتضحك اريانا بجنون ثم تقول:احقا ظننتما بانكما ستنجوان بفعلتكما ،قتلتما ابنتي بدم بارد وها انتما الآن تريدان الاستمتاع مع ابنكما بكل بساطة ،مخطءان إن ظننتما بانني ساترككما تشعران بالسعادة لثانية واحدة ،ودعوني اخبركم شيءا لقد كان بامكاني قتله قبل ولادته ولكنني اردت أن احرق قلوبكم مثلما احرقتم قلبي واكثر ،لا تقلقا تظنان بانها النهاية ولكن لا تعلمون بانها بداية البداية ايها الاوغاد ،ههههههه ،جلادتكم هنا لتعتني بكم ،ساصلح كل خرابكم ،ساذيقكم من نفس الكاس التي شربت منها ،جحيمي قادم متشوق لاجلكم فقط.
ركعت إيـزابـيلا في الأرض، فارغة… لا دموع تنزل، ولا صوت يخرج… فقط فمٌ مفتوح كأن روحها تحاول الهروب من الجسد الذي صار لا يحتمل. تنظر إلى الفراغ الذي كان فيه ابنها، المكان الذي سرقته منه أريانا، بلا رحمة... بلا ذرة تردد.
كل شيء انهار... كل شيء.
صرخات دانيال تتردد في الخلف، وهو يقاوم قيده الذي تحطم منذ لحظات، لكنه لم يتحرك، لم يعد به ما يكفي من الحياة ليقاتل، فقط جلس على الأرض، يده تمسك قلبه وكأنه يحاول أن يمنعه من التمزق أكثر.
اقتربت أريانا بخطى بطيئة، غبار رمادي يرافقها، كأنها سحابة دخان خارجة من فم الجحيم ذاته، ثم جلست القرفصاء أمامهما، لا شفقة في وجهها… لا حقد حتى… فقط خُواء بارد قاتل.
قالت بهدوء:
– هذا... هو طعم ما عشْته أنا منذ شهور ، عندما ماتت ابنتي في أحشائي، وقلبي لم يُدفن معها… بل بقي ينبض وسط الخراب.
رفعت يدها، وظهرت صورة قديمة من جلد مشقوق، كتب على ظهرها بخط مرتعش:
"ليغرق السر مع دمي، فالعروش تُبنى على الطعنات."
ثم نظرت نحو إيزابيلا وقالت:
– والدكِ هو من زرع أول سكين في ظهري. هو من قتل والد دانيال… لا من أجل المال، بل من أجل أن يمنع الحقيقة من الخروج، من أجل أن يُدفن السر ويبقى هو النقي الوحيد في أعينكم.
إيزابيلا تراجعت زاحفة، هامسة:
– لا... أبي لا يفعل هذا... هو كان يحب أمي...
قاطعتها أريانا، نبرتها هادئة كمن يلقي صلاة الموت:
– لم يكن يحب سوى نفسه. وكذبته ورثتِها أنتِ... وخطيتُه دفع ثمنها ابنك.
سقطت إيزابيلا على جنبها، جسدها يرتجف، وكأنها على وشك التقيؤ من هول الحقيقة. نظرت نحو دانيال الذي لم ينطق بكلمة، فقط يحدّق في الصورة، ثم تمتم بصوت خافت مكسور:
– الآن فهمت... لماذا لم أكن كافيًا له أبدًا... لأنه كان يخشى أن أكتشف ما فعله.
ضحكت أريانا ضحكة قصيرة، مريرة، ثم قالت:
– لا تقلقا، لن أقتلكما اليوم… القتل راحة.
أنا فقط... سأترككما تعيشان هذا الخراب، تحترقان في داخلكما كما احترقت أنا. هذا عدلي. هذه عدالتي.
استدارت، وبدأت تمشي بين ألسنة اللهب التي اشتعلت حول المستودع، وصوتها يتردد في الهواء:
– قلوبكم لن تعرف السلام... لأن فستقة الجحيم ما زالت تتغذى من دمائكم… والجحيم لم يبدأ بعد.
وسُمِع في الخلف همس خافت كأنه من عالم آخر:
"من فَقدوا القلوب، يصنعون منها تمائم... ومن فَقدوا الحق، يصنعون منه نارًا."
انطفأت الأنوار…
وساد السواد........
_____يتبع ______
🦋ريشا 🦋
Chaima Boulhraouat