السماء ملبدة بالغيوم…
والهواء مشبع برائحة الماضي.
دانيال واقف، يحدّق في تمثال مكسور…
تمثالًا يشبه شيئًا فقده…
أو أحدًا أحبّه.
ظهر ظل أريانا خلفه.
لم يعد يتفاجأ من حضورها.
استدار ببطء…
وكأن كل خلية في جسده تعرف أنها اللحظة الأخيرة التي يمكن فيها للكلمات أن تنقذ أي شيء.
**
قال:
– أتيتِ…
ولم أهرب.
أجابت:
– بل جئتَ إلى هاويتك واقفًا.
سكت قليلًا، ثم همس:
– أريانا… ما بيننا، لم يكن كذبة.
**
رفعت حاجبها:
– بل كان سلسلة من الأكاذيب، أعدّها شيطان بهيئة رجل.
**
اقترب خطوة منها، ونظر في عينيها مباشرة:
– هل نسيتِ أول مرة قلتُ لكِ "أنا أراكِ"؟
كنت الوحيدة التي رأيت فيها كل شيء… الألم، الحزن، القوة، وحتى الطفلة التي كانت تنام تحت الطاولة كي لا تشعر بالخوف.
– وكنتَ الوحيد الذي جعلها تشعر بالخيانة لآخر مرة.
**
اشتدّت أنفاسه، وصوته اختنق:
– لم أخطط لكل شيء…
كنت أضعف مما كنت أريد أن أكون.
وإيزابيلا… كانت نقطة ضعفي.
لكنها لم تكن قلبي.
أريانا اقتربت منه خطوة… نظرت في عينيه:
– ومن كنتُ أنا إذًا؟
أجاب دون تردد:
– قلبكِ كنتِ أنتِ.
**
سكتت.
الريح هبت فجأة… كأن العالم كله أنصت.
قالت:
– لماذا لم تخبرني بالحقيقة منذ البداية؟
لماذا تركتني أغرق في الكوابيس وحدي؟
أجاب:
– لأني خفت…
خفت أن تكرهيني.
خفت أن ترحلي قبل أن أراكِ تشرقين كما تستحقين.
خفت أن أكون أنا من أطفأكِ…
ثم نظر إلى يديه:
– لكني كنتُ بالفعل من فعل ذلك.
**
بكت عيناه دون دموع.
كان الحزن أثقل من الماء…
كان جمرة داخل صدره.
**
قالت أريانا بنبرة هامسة:
– قل لي شيئًا أخيرًا…
هل أحببتني؟
ردّ وهو يغمض عينيه:
– لم أحبكِ فقط…
أنا متّ بكِ منذ زمن، ولم أدفن.
**
اقتربت منه…
وضعت يدها على صدره.
تحت يدها كان قلبه ينبض،
لكن ليس بالحب…
بل بالذنب.
**
قالت:
– إذًا… دعنا ننهي هذا.
كأحبّاء… سابقين.
______يتبع ______
✨ريشا ✨
Chaima Boulhraouat