في احدى الحفلات الكبيرة التي اقامها والدها اليخاندرو وحضر فيها كل معارفه وشركاءه وبينما كان الجميع مستمتعين بالحفل حتى حدث مالم يكن في الحسبان وانقطعت الكهرباء عن الحفل لتتدخل كل من نتاليا وايزابيلا لانقاذ الموقف من خلال عزفهما على الكمان وغناء اغنية رومنسية كلاسيكية لتهدات الأجواء عادت الانوار وكل العيون مسلطة على ناتاليا بفستانها الخمري الذي زاد من جمالها ورونقها كانت منشغلة بالضحك مع اصدقاءها المثقفين غير مبالية بالحفل واجواءها المملة لتنسحب إلى حديقتها الخلفية المليءة بالورود فهي مخصصة لنزهاتها الليلية تحت ضوء القمر 🌒
بينما كانت نتاليا مندمجة مع روايتها الجميلة "لانها كيارا"وجدت نفسها مراقبة من طرف دانيال واقفا عند راسها لتصرخ فيه:ابتعد ايها الاحمق انك تحجب عني الضوء ،اووف من هاذا المتطفل الذي يقاطع خلوتي ويعكر اجواء روايتي ؟لترفع عينيها لتلتقي العيون ليتحدث مارت تلقائيا بدون أن ينتبه لنفسه:وحين قابلت عيني عيناك توقف زماني جمال عينيك لانفاسي سارق ،وانا العاشق بلهيب الشوق احترق اتلفني العشق
لترد عليه نتاليا قاءلة: اتغازل كل فتاة تراها في وجهك ؟هل أنت دوما فضولي ؟ هل تحب التلصص والتعدي على خصوصيات الآخرين ؟يا لك من وقح منحرف ابتسم دانيال بسخرية خفيفة وهو يضع يديه في جيبيه وقال:
ـ لا، لكنك مختلفة، لم أستطع أن أتجاهلك وأنتِ تغرقين في عالَم لا يخص أحدًا سواك. كان الفضول أقوى مني.
رفعت نتاليا حاجبيها بازدراء خفي:
ـ وهل اعتدت أن تدع فضولك يقودك إلى اقتحام خصوصيات الآخرين؟ هذه حديقتي، وذاك مقعدي، وتلك روايتي.
اقترب منها خطوة واحدة، ثم توقف وكأن خطواته توقفت مع نبضه، وقال بصوت منخفض:
ـ وأنتِ، هل اعتدتِ أن تثيري الشعر من صمتك؟ أن تحولي كل مكان تمرين به إلى مشهد سينمائي؟
نظرت إليه بدهشة خفية حاولت إخفاءها خلف ابتسامة ساخرة:
ـ ما هذا؟ هل تحاول إغراقي بالكلمات بدلًا من اقتحامي بالفعل؟
ردّ بسرعة وبنبرة أقرب إلى المزاح:
ـ ربما أحاول أن أشتري بعض الوقت… لأبقى في هذا المشهد أطول قليلاً.
صمتت نتاليا للحظات وهي تحدق في عينيه، ثم قالت بهدوء وهي تغلق روايتها:
ـ حسنًا أيها الشاعر الطارئ، لديك ثلاث دقائق قبل أن أقرر إن كنتَ تستحق البقاء في هذه الحديقة أم لا.
ضحك دانيال بخفة، جلس على أحد المقاعد القريبة منها، وقال:
ـ ثلاث دقائق؟ هذا يكفي لأخبرك أنني لا أحب الحفلات الصاخبة، ولا الناس المزيفين… ولكني أحب اللحظات النادرة، كهذه تماما نظرات ناتليانا الى السماء. تنفست بعمق ثم قالت:
لحظة نادرة! اليس من المبكر ان تحكم على لقائنا بهذا الشكل اقترب منها قليلا وهمس:
بعض اللحضات لا تحتاج الى وقت طويل لتترك اثرا بعضها يكفيه نظرة
سكتت نتاليا لبرهة، حدّقت في عينيه دون أن تنبس بكلمة، كان الصمت بينهما أثقل من كل الضوضاء التي خلفها الحفل. همّت أن تنهض، لكنها توقفت فجأة عندما سمعت صوتًا مكتومًا من خلف الأشجار. التفتت بسرعة، حدقت في العتمة… ثم همست بقلق:
ـ هل سمعت ذلك؟
نهض دانيال بسرعة، حدسه كان حادًا كعادته، تقدم خطوات بطيئة نحو مصدر الصوت، وقبل أن يخطو أكثر، انطفأت الأنوار مجددًا… لكن هذه المرة، لم يكن مجرد انقطاع كهرباء.
انطلقت صرخة مدوية من داخل القصر.
ثم تلتها أصوات هرج ومرج، وكأن شيئًا ما… أو شخصًا ما… قد اختل توازنه داخل الحفل.
ركضت نتاليا نحو المدخل، وفستانها الخمري يتطاير خلفها، قلبها ينبض بسرعة لم تعهدها من قبل.
اقتربت من الصالة الكبرى، ليصدمها المشهد… الزجاج محطم، والدخان يتصاعد من إحدى الزوايا، والناس يركضون مذعورين… وعلى الأرض، وسط الفوضى، كان والدها أليخاندرو… ممددًا بلا حراك.
شهقت، ثم سمعت صوت دانيال خلفها، يهمس لها بحدة:
ـ نتاليا… لا تقتربي! هذا ليس مجرد حادث… هذا تحذير.
التفتت إليه والدموع في عينيها، وهمست من.... من فعل هذا؟؟؟ ولمذا؟؟
قال بصوت منخفضوعيناه تراقبان من حوله:
اعتقد ان الماضي الذي حاول والدك دفنه........ قد عاد للانتقام
♡_____يتبع____♡
♕ريشا ♕
Chaima Boulhraouat