لم تكن الأرض أرضًا تلك الليلة،
كانت مقبرة علنيّة للمشاعر.
كل شيء صامت،
حتى الريح توقفت احترامًا للّحظة.
وفي منتصف الظلال،
وقف دانيال... جسده مستعد،
لكن قلبه؟
مفتوح على كل الاحتمالات،
إلا الحياة.
**
وأمامَهُ... مشت أريانا.
لم تكن تمشي،
بل تسير كما يسير السيف في قلب خائن.
وجهها جامد...
لا دمعة، لا رجفة،
كأنها سيدة من جليد تقود نهايته بنفسها.
**
قالت بصوتٍ منخفض:
– هذه آخر رقصة يا دانيال...
والأرض ستعزفها بدمك.
**
لم يتحرك.
فقط همس:
– أعلم.
**
اقتربت خطوة…
ثم رفعت يدها، وبدأت نيران زرقاء تحترق في راحتيها.
قالت:
– كنتُ أظن أن موتي سيكون على يديك…
لكن انظر إلي الآن.
أقف على أنقاض الحب،
وأنتَ تحته… دون أن تعلم.
**
عيناها تلتمعان، كأنها لم تعد إنسانة…
بل كائن خُلِق من الوجع فقط.
**
مدّ يده نحوها ببطء:
– أريانا…
لا أطلب المغفرة،
ولا الرحمة.
لكن… اسمحي لي أن أموت وأنا أنظر إليكِ، لا إلي خطاياي.
**
نظرت له، واقتربت…
حتى شعرت بأنفاسه تلفح وجهها.
وضعت أصابعها على قلبه،
ونظرت في عينيه مباشرة.
قالت:
– دانيال…
أنتَ لم تقتلني مرة،
بل ألف مرة… في كل ليلة كنتُ أنام على وسادة الخوف.
في كل صرخة لم أصرخها.
في كل حضن لم أجدك فيه.
**
بدأت يدها تتوهج.
– وطفلي؟
طفلي الذي دفنته قبل أن يولد؟
كان يستحق عدالةً لا تعرفها أنت.
**
– أنا آسف…
قالها، وانكسر.
لكن الوقت لا يمنح الغفران.
**
رفعت يدها للأعلى…
وانبعث الخنجر السحري، يتكوّن من رماد طفلها،
ومن دموعها المتجمدة عبر السنين.
قالت:
– هذا ليس قتلاً يا دانيال…
هذا توازن.
**
ثم، وببطء…
غرست الخنجر في صدره.
لكنها لم تطعنه كأي قاتل…
بل كأمّ تُسكت صراخًا داخليًا عمره سنوات.
**
صرخ.
لكنها لم تدمغه بالجسد…
بل بالذاكرة.
**
كل لحظة عاشها، مرت أمام عينيه:
ضحكتهما الأولى، خيانته، دمعة طفلها…
ضحكة إيزابيلا قبل أن تموت،
وهمسات القدر وهو يسخر من ضعفه.
**
قال لها، وهو يلفظ أنفاسه:
– كنتِ… كنتِ عالمي.
أجابت وهي تسحب الخنجر:
– وأنا كنتُ حتفك.
**
سقط أرضًا.
لكن الأرض لم ترتج.
السماء فقط…
أمطرت رمادًا.
**
جثت أريانا بجانبه…
ونظرت إلى جثته طويلاً…
ثم همست:
– أنا آسفة… لأني لم أقتلك من قبل.
**
رفعت عينيها للسماء.
بكت.
لكن دموعها لم تكن ماءً…
بل نارًا.....
_____يتبع ______
✨ريشا ✨
Chaima Boulhraouat