دخان المكتب المحترق لم يختفِ بعد، والرماد لا يزال يتطاير في الهواء كأشباح ماضي لم يُدفن بعد. الموظفون يركضون مذعورين، بينما دانيال واقف وسط الركام، ووجهه شاحب كأنما شاهد شبحًا خرج من قبره... لا، بل أسوأ، من جحيمٍ لا يعرف الرحمة.
صوت صراخ توماس، المساعد الذي أُحرق حيًا، لا يزال يتردد في رأسه رغم موته.
يضع دانيال يده على رأسه، يتنفس ببطء، يحاول استيعاب ما حدث...
أريانا... ليست فقط على قيد الحياة، بل عادت بشراسة لا تُصدق.
صوت بارد يأتي من خلفه، من أحد رجاله:
- سيدي... هل تأمرنا بملاحقتها؟
يلتفت دانيال إليه بعينين تلمعان بالغضب والارتباك:
- مَن أحضرها؟ من سمح لها بالدخول؟ من وقع العقد؟ أريد كل شيء عنها... الآن!
يخرج الرجل ملفًا صغيرًا، يعطيه لدانيال وهو يرتجف، يفتحه بسرعة، يقرأ الاسم:
أريانا أليخاندرا مونتوريس...
تنفلت ضحكة مرّة من بين شفتيه، يهمس لنفسه:
- لؤلؤتي... منحتك حياتي، فقررتِ أن تسكبيها بنزينًا.
يلتفت إلى مرآة في ركن الغرفة شبه المحترقة، يقترب منها، ينظر إلى وجهه المنهك، ثم يضربها بقبضته حتى تتناثر شظاياها.
قطع إلى أريانا...
تقود سيارة سوداء بسرعة جنونية وسط ضباب الليل، الموسيقى تعصف من مكبرات الصوت - موسيقى أوبرا كلاسيكية تتعارض تمامًا مع الهدوء المميت في عينيها.
تمسك بسلسلة معلقة على عنقها، تتوسطها صورة قديمة - صورة صغيرة لها وهي طفلة، وإلى جانبها رجل بشارب خفيف يبتسم بعطف، والدها...
- سأجعلك فخورًا يا أبي... سأُسقط مملكتهم كما أسقطوا قلبك.
تتوقف فجأة أمام مبنى ضخم مهجور، تنزل، تسير بثبات بين الظلال، تطرق الباب ثلاث مرات بإيقاع غريب.
يُفتح الباب... رجل عجوز بوشم أفعى على وجهه يبتسم ويقول:
- أريانا... آن الأوان لإعادة بناء الجحيم.
... ... يتبع......
✨ريشا ✨
Chaima Boulhraouat