"ولدتُ من رماد"
في لحظةٍ ما… تتوقف النار عن الحرق، وتبدأ في البناء.
**
لم تعد أريانا تلك التي كانت.
لم تعد مجروحة، ولا منهكة،
ولا حتى حاقدة.
لقد تجاوزت مراحل الألم والغضب والانتقام…
وصارت شيئًا آخر.
شيئًا لا يُكسر.
ولا يُرهب.
ولا يُنسى.
**
كانت تقف أمام اللوحة السوداء في غرفة التحكم،
خريطة ممتدة أمامها لمنظمة دانيال…
ومن خلفه، المنظمات التابعة،
أسماء، رموز، مسارات، أسرار.
**
– كلهم…
قالتها وهي تمسك الطباشير الأحمر،
وترسم حول كل اسم دائرة.
**
– كل من دعم دانيال،
كل من ساند خيانته،
كل من وقف متفرجًا على انهياري…
سينهار الآن بدوره.
**
أصدرت أوامرها لـ"النظام"، شبكة معلوماتها القديمة التي كانت قد فعّلتها في صمت.
أناس يدينون لها بالولاء، ينتظرون فقط إشارة.
والإشارة وصلت.
**
بدأت التقارير تصل:
– "تم تفجير المقر الرئيسي للعمليات في روما."
– "المخازن في بلغاريا احترقت بالكامل."
– "الذراع المالية في دبي سُحبت."
– "الفرع التنفيذي في باريس اختفى في ليلة واحدة."
**
ضحكت أريانا.
ضحكة خافتة، واثقة، لا تحمل سخرية… بل إعلان نصر.
**
دخلت مساعدتها فجأة، ترتدي الأسود كالعادة، لكنها هذه المرة ابتسمت:
– إذاً... بدأتِ النهاية؟
أريانا ردّت:
– لا، رينا …
بدأنا "الحياة".
**
نظرت عبر النافذة إلى المدينة التي كانت تُدار سابقًا من خلف ستائر المنظمة…
الآن، لم يعد لهم مكان فيها.
قالت:
– سأحطمهم كما حطّموني…
لكن ليس بدافع الغضب.
بل بدافع "العدالة".
**
وفي تلك الليلة، أرسلت رسالة أخيرة إلى جميع أعضاء المنظمة:
> "لقد مُحي اسم دانيال من الأرض، والآن تمحى ظلاله.
من لم يكن له يد في الماضي، فليهرب…
ومن تلطخ، فليتجهز.
أريانا ليست ظلكم بعد الآن.
إنها من سيحرقه."
**
ولأول مرة منذ زمن…
نامت أريانا،
ولم ترَ كوابيس.
رأت فقط وجه ابنتها، تبتسم،
ثم تختفي في النور.
___يتبع _____
✨ريشا ✨
Chaima Boulhraouat